الحوار المتمدن - موبايل



مجتمع يحترق

زهراء احمد العطية

2017 / 11 / 29
المجتمع المدني


الاختلاف خالقٌ للحيوية والنشاط والتجدد , هو أساس التفكير, و إلا فلِمَ التفكير و الحيرة مع رأيٍ واحدٍ سائدٍ بين الجميع , مع مُسَلَمةٍ واحدةٍ هي الصحيحة , هذا يؤدي إلى تلف العقل البشري الذي صُمِم للتفكير و اتخاذ القرار وفقا للمنطق الذي بُنِي عليه , يقول العقاد : ( العالم الذي يتساوى فيه كل شيء , لا شيء فيه ) .
لطالما كانت المجتمعات تعاني سلبياً من الاختلافات , ربما لان الجميع يرى نفسه هو الصحيح و يجب أن يكون الجميع مثله و لا يشعر أن من الواجب عليه احترام بقية الناس رغم اختلافهم , تبدو الحياة بلا جدال أو شجار مملة جدا , خالية من المعاني , بلا ألوان .
تعاني الكثير من أجزاء المجتمع العراقي من ولاءٍ تام لأفكار متشددة غير منطقية البتة , تعاني من عدم قدرتها على تخيل أن الأفكار المضادة لها صحيحة , إنه ليس ذنبها بالضرورة بل إنها أفكار مغروسة منذ الصغر , يقول الصادق النيهوم : ( المجتمع الجاهل لا يملك أفكاراً معروضة للنقاش , لأن كل فكرة في حوزته مقدسة , أو شبه مقدسة , أو ربع مقدسة ) .
لا يوجد ما هو خاطئ أو صائب , بل فقط إن الأمر يعتمد على وجهة النظر التي ننظر من خلالها , لماذا يجب على المرء أن يُحاكي مجتمعاً لا يرضيه أسلوبه , الحياة أقصر من أن تقضيها تقوم بما تكرهه ولا ترغب فيه لإرضاء البقية الذين لا دخل لهم في رسم معالم مستقبلك , هم ليسوا آلهة بل هم بشر مثلك أو دونك مستوى , الشجاعة و القوة الحقيقية هي أن تقول إن اثنان و اثنان تساوي أربعة فيما يقول الجميع أنها تساوي خمسة , أن تقول ما تراه صائبا . هذا هو المجتمع , إنه خليط من بشر مختلفينَ , ليسوا متشابهين بالضرورة , ملابسك , طعامك , أذواقك والأهم آراءك ليسوا ملكا للآخرين بل هم خياراتك أنت , أنت فقط .
إن الأنانية الموجودة في داخل كل واحد منا هي سبب في انحدار المجتمع , حتى إن الشخص الطيب و النظيف يصبح سيئاً و تنحدر أخلاقه بسبب مجتمع متسخ لا يرحم , كقول جان جاك روسو : ( الإنسان ولد طيبا بطبعه , لكن المجتمع هو الذي يفسده ) .
لان المعايير تتحدد بحسب المجتمع المحيط بك , لماذا الجيد جيد والسيئ سيء ؟ لأنك تربيت على هذا بحسب المجتمع المحيط بك , يبدو من التافه جدا حين يدافع المرء باستقتال عن اعتقاد لا إيمان حقيقي له به , لم يختره بعقله بل غُرِس به من المحيطين به أو كان معه منذ ولادته , إن اغلب الناس لم يختاروا ديانتهم والكثير من اعتقاداتهم بأنفسهم , لذا ما أدراهم أنها الصحيحة بالضرورة و كل الأديان تقول أنها الصحيحة .
المجتمع عبارة عن أفراد , فرد مع فرد يكونان مجتمع , لذلك انت تمتلك أهمية , أنت جزء من المجتمع الذي تقول انك يجب أن تحاكيه , كلا بل أنت من يضع مبادئه الخاصة بنفسه وليس المجتمع المكوّن من الآخرين الذين غالباً ترى نفسك أفضل منهم , كل فكرة تغرسها و كل مبدأ تُعلِمُه له تأثير , مثلما يقول وران بافت : ( هناك إنسان في مكان ما , يجلس الآن في ظل شجرة و السبب هو أن احدهم بادر إلى غرس الشجرة منذ وقت طويل ) .
ومثلما تؤثر أفكارك و مبادئك إيجاباً , ربما تؤدي إلى قتل الكثيرين , إلى تدمير العالم , كأفكار " أدولف هتلر" العنصرية المتطرفة التي قتلت الملايين و دمرت حياة الكثيرين , لقد كانت مجزرة عبرت عما يمكن لاختلاف المعتقدات و الأديان أن يفعل بالبشر .
يبدو أن التمييز والتحيز ضد الأديان أو الطوائف المختلفة دالاً على مجتمع عديم النضوج , كأن هناك ضبابا موجوداً أمامه يعميه عن رؤية الحقيقة , المجتمع العراقي خامل , الأنانية مخيمة على الجميع الكل يبالي بسعادته فقط , حسنا هذا يبدو طبيعيا لكن أليس من المنطقي المبالاة ولو قليلا بالبقية , وان لم تكن المبالاة بهم فعدم ازدراءهم بسبب اختلافهم _ الذي هو أمر طبيعي _ , أوليس من الأجدر عدم الأستقواء على الضعيف و أكلُ حقه و تدميره , ليس هذا فقط بل عدم نكران جميله و الاعتراف بمعروفه و عدم رد الخير بالشر , كالمقولة القائلة : ( يأكلون تمري و أُرْمى بالنوى ), و رحم الله سيد البلغاء علي بن أبي طالب (ع) حينما قال : ( إن لم يكن نظير لك في الدين فنظير لك في الخلق )
يقول جورج اورويل : ( الولاء يعني عدم التفكير , بل انعدام الحاجة إلى التفكير , الولاء يعني عدم الوعي ), فعندما يكِنّ المرء ولاء خالصاً لمبدأ معين , هذا يعنى جمود عقله , لأن العقل يجب أن يكون مرناً ويدرك انه ليس مبدأه هو الصحيح بالضرورة , عليه أن يدرك أننا ما زلنا جاهلين لا نعرف الحقيقة المطلقة إلى الآن , بل هي مجرد هدف سامٍ يجعل للحياة معنى .
الاتحاد قوة , دع الاختلاف جانبا , لكي نتطور علينا أن ندرك إن الاختلاف سمة طبيعية تميزنا , مهما اختلفت الطرق فالهدف واحد , كما يقول والت ديزني : ( يمكنك أن تحلم وتبتكر و تبدع أعظم الأفكار في العالم , و لكنك بحاجة إلى فريق لتحويل الأفكار إلى نتائج , يمكننا الوصول إلى القمر إذا ما وقفنا بعضنا على أكتاف بعض ) .
لكي نوصل أصداء أصواتنا لا بد لنا من التفاهم والتعاون والنقاش فيما بيننا , يجعلنا هذا ننظر نظرة جوهرية بعيدة عن السطحية , فليعش كل كما يريد لأنه إن امتلك حقاً ولو صغيراً , سيكون هذا الحق هو حرية تقرير حياته , إن الاختلاف سبب للنقاش وللحوار و للتفكير .
كما يقول سعدي الشيرازي : ( النمل إذا اجتمع , انتصر على السبع ) فالفرقة و الاقتتال الشديدان ضعف و التفاهم و الحوار هما أساس قوة أي مجتمع .







اخر الافلام

.. أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع


.. المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين ليزا أبو خالد تتحدث عن وض


.. أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع




.. ناشطون سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف


.. فلسطينيو 48 يتظاهرون في سخنين انتصارًا للقدس