الحوار المتمدن - موبايل



مكافحة آفة الفساد

زاهر نصرت

2017 / 12 / 7
المجتمع المدني


من المعلوم ان خدمة المواطن هي من اهم اسس النظام الديمقراطي باعتباره شريك اساسي في ادارة نشاطات الدولة فمن الطبيعي ان يتوقع منها تقديم الخدمات اللازمة بكفاءة وتجرد ونوعية عالية ولقد حان وقت تغير نظرة الادارة الى دورها من ادارة تقتصر على الحكم الرادع الى ادارة تحترم القانون وتتوقى رفع كفاءة اداء العاملين واعتماد برامج تهدف الى تطوير طرق وأساليب خدمة المواطن وتسهل تعامله مع الدولة وتكشف الظواهر السلبية وتعالج اسبابها وتحاسب المقصرين والفاسدين .

ان الفساد ذلك المصطلح الذي يتداوله كثير من الناس الذي كان السبب في هلاك المؤسسات وسقوط الانظمة والدول لانزلاق شخوصها في هذا المجال فقد عرفته منظمة الشفافية العالمية بأنه سوء استخدام السلطة العامة لتحقيق مكسب خاص ، فيما تعرفه موسوعة العلوم الاجتماعية بأنه خروج عن القانون والنظام وعدم الالتزام بهما من اجل تحقيق مصالح سياسية واجتماعية للفرد او لجماعة معينة ، والفساد ايضاً حالة تفكك تعتري المجتمع نتيجة فقدانه سيادة القيم الجوهرية وعدم احترام القانون وعدم تكريس المواطنة وغياب ثقافة حقوق الانسان واحترامها بشكل طبيعي وتلقائي .

للفساد اوجه متعددة منها ما يسمى بالانحراف ويعرف بأنه الابتعاد عن المسار المحدد وانتهاك لقواعد ومعايير المجتمع الخلقية والاقتصادية ومنه الفساد الاداري وهو ظاهرة تحدث نتيجة غياب معايير السلوك التنظيمية والقانونية وتطبيقهما وسيادة مبدأ الفردية مما يؤدي الى استغلال موارد الدولة من اجل مصالح فردية او حزبية على حساب الدور الاساسي للجهاز الحكومي الذي يؤثر على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص امام المواطنين .

تتنوع مظاهر الفساد فهناك الرشوة وهناك المحسوبية والمحاباة والواسطة وهدر المال العام والابتزاز ، وللفساد مسببات كثيرة منها مرور البلد بمراحل انتقالية تتمخض عنها تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كانقلاب النظام السياسي مثلاً في بلد ما يوفر فرصة للفاسدين وضعاف النفوس للقيام بأعمال خارجة عن القانون مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة ووجود ضعف في الادارة متمثلة بعدم اتخاذ قرار من قبل النخب السياسية في مكافحة الفساد بسبب ضعف في الفقه والقانون لديها او انغماس بعض هذه النخب في الفساد وكذلك سيادة الجهل والتخلف والقيم التقليدية البالية والروابط القائمة على النسب والقرابة وفقدان استقلالية ونزاهة الاجهزة الرقابية للدولة وغياب وتهميش دور المواطنة الحقيقية النابعة عن ايمان المواطن بوطنه وولائه له ، وللفساد اثار على مستويات عديدة فله اثر بالغ في المستوى الاقتصادي حيث يعتبر الفساد اكبر طارد لرؤوس الاموال الاستثمارية واكبر عائق امام ورود منح من الدول المانحة ، وعلى المستوى السياسي يؤثر على شرعية النظام السياسي واستقراره ويفقد المواطنين ثقتهم بالحكومة .

من اجل وضع حد لظاهرة الفساد علينا البحث عن الآلية المناسبة لذلك وهناك اجماع من قبل جميع المختصين ان علاج الفساد يتم بشكل مؤسساتي بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وتنمية دور المؤسسة الاعلامية والاعلام من اجل تسليط الضوء على هذه المظاهر من خلال :
1 – ربط اهداف الجهد الاعلامي بالمصلحة الوطنية العليا في التنمية الاجتماعية ، وتوضيح هذه الاهداف للموظفين وللمواطنين في إن واحد .
2 – تسليط الضوء الاعلامي على دور الاجهزة الرقابية في ضبط اعمال الفساد .
3 – الترويج لدعم حتمية فصل السياسة عن الادارة .
4 – العمل على المحافظة لحقوق المواطن الاساسية ويقتضي ذلك بوجود نظام سياسي يرتكز على قاعدة القانون فوق الجميع بلا استثناء .
5 – تكريس مبدأ مساءلة القطاع العام من قبل جمهور المواطنين من خلال منظمات المجتمع المدني والتي تعتبر صوت رئيسي للجماهير وتمثل مصالحهم .
6 – ممارسة الضغط على مؤسسات السلطة لتبني قيم النزاهة ونظم المساءلة في عملها .
7 – الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة ونشر المعلومات المتعلقة بالنفقات والمشاريع الخاصة بالخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وتوصيلها للجمهور ومساءلة الحكومة حول الاوليات واوجه الصرف الحكومي المختلفة .
8 – واخيراً وليس اخراً قيام دولة المؤسسات والقانون والتي تعلو فيها سلطات القانون على سلطات الاشخاص .







اخر الافلام

.. فلسطينيو 48 يتظاهرون في سخنين انتصارًا للقدس


.. المصادقة على -ميثاق تونس- لحماية اللاجئين والمهاجرين


.. أردوغان: سنبادر على صعيد الأمم المتحدة لإلغاء القرار الأمريك




.. سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة تدعو لتشكيل تحالف ضد ايران


.. أجواء متوترة في صنعاء جراء الاعتقالات على يد الحوثيين