الحوار المتمدن - موبايل



الأمن التونسي.. في خدمة الوطن والمواطن.. الشرطة العدلية بمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي ..نموذجا..

محمد المحسن

2018 / 6 / 7
المجتمع المدني


إنّ جهاز الشرطة هو أحد الأجهزة الأمنية الرسمية والمدنية في الدولة، حيثُ أنّه ممنوح الثقة، وصلاحية التصرف، من أجل مراقبة الأحوال العامة للمواطنين والأفراد، ولعب دور الوسيط بين أصحاب الحقوق المسلوبة، والجهات أو الأشخاص الذين سلبوا هذه الحقوق، ولا تُعتبر هذه الوظيفة الوحيدة لجهاز الشرطة ورجالاتها، بل هناك العديد من الأمور التي يقومون بها،وتُشكل أهميةً كبيرةً للمجتمع.
وهنا أروي على مسامع -القراء الكرام -هذه القصة حتى يدرك الجميع الدور النبيل الذي يلعبه رجل الأمن التونسي (بمنأى عن الإطراء والمديح) في حماية الوطن والمواطن..
عرف الإسلام منذ فجر تاريخه الشرطة ودورها فى تنظيم المجتمع وبحث قضاياه، وأول من قام بهذا الدور الفاروق عمر بن الخطاب، حينما تفقد أحوال الرعية سراً، وسمع تلك الفتاة التى رفضت الإذعان لوالدتها التى أرادت منها أن تمزج اللبن بالماء لزيادته حتى تبيعه فى السوق قائلة: إن عمر يمنع ذلك ويقول: من غشنا فليس منا، فردتها الأم، ولكن عمر لا يرانا الآن فعاجلتها الفتاة: ولكن رب عمر يرانا، وهو لا يغفل ولا ينام، هنا سمع هذا الحديث الفاروق عمر وذهب فى طريقة وطلب إحضارها بعد ذلك قائلا: هذه الفتاة ستنجب ذرية صالحة فأصبحت أم خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز،الخليفة الأموى مجدد المائة الأولى فى التاريخ الإسلامى.
امتزجت الشرطة أو الحراسة فى قصور الخلافة وبلاطها، وكان دورها بارزاً فى التصدى لقضايا عديدة فى تحقيق المصالحات، وصيانة المال العام والخاص وعرفت فيما بعد بالعسس الذى يجول ويصول ويتحرى من أجل المصلحة العامة.
ما دفعني لإثارة هذا الموضوع ..؟
دائمًا ما تشترط الجهات المُختصّة التي تُعلن عن وظائف في السّلك الحكومي على المتقدمين أنّ تتوفر البنية الجسدية عندهم، وأن يتحلوا بالصبر والضمير الحي وعزة النفس، حتى وبَعد العمل في الوظيفة هُناك جلسات وندوات وحلقات يُلقيها مُتخصّصين أمام عناصر وأفراد رجال الشرطة، أوّلها أن لا يُقبلون بالجرائم والمخالفات أيًا كان الشخص،وعدم التعامل بالعاطفة مع الأقارب والأصحاب، والقانُون يُطبّق على الجميع بإعتباره فوق الكل، سواء أكان إنسانًا بسيطًا أو صاحب مركز مهم، ويتوجب عليهم عدم التفريق بين أحد من الناس، وهُم في موقع ومسؤولية كببيرة لخدمة الناس والشعب، فرجال الشرطة هم قدوة للكثير من الناس..
وإذن..؟
إن العلاقة ما بين المواطن من جهة وعون الأمن من جهة أخرى يجب أن شرطة الجوار تمثل احدى الحلول لتحسين هذه العلاقة وذلك من خلال اجراء جلسات دورية بين أعوان الأمن والمواطنين بالجهات لتدارس المشاغل والأخطار التي تهدد تلك الجهة وكيفية طرح الحلول الكفيلة لمعالجتها،من جهة أخرى لا بد من ترسيخ ثقافة الأمن في عقلية المواطن من خلال تدريس المواد المتعلقة بالعمل الأمني على غرار الثقافة المرورية والحس الأمني بالمدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية، هذا الى جانب تخصيص برنامج تلفزي أواذاعي لإبراز العلاقة التشاركية ما بين رجل الأمن والمواطن في مكافحة الجريمة..
-كاتب هذه السطور-(صحفي عتيق لطالما انتقد حين كانت تونس غارقة في الظلم والظلام وتحيط بها الدياجير من الجهات الأربع الأجهزة الأمنية برمتها على علاقتها مع المواطن التونسي الذي ترتعش يداه وترتبك قدماه ويتلعثم أيضا لسانه حين -تسوقه الأقدار-إلى إحدى مراكز الأمن حيث لا -خيط رفيع- يربط بين لطف المعاملة ولسعة الجلاد..إذ أنك في أحيان كثيرة تجد نفسك بين أمرين لا ثالث لهما : استخراج وثيقتك الإدارية:جواز سفر..بطاقة الهوية..إلخ والعودة إلى بيتك..أو..أيضا (أقولها بجسارة) تأتيك صفعة من حيث لا تدري..ففوبيا الرعب- تتابعك وتربك عقلك ووجدانك ولسانك..)
ولكن حدثت لي في الأيام القليلة الماضية إشكاليات شائكة تستوجب-في تقديري- من رجل الأمن رجاحة العقل وتغليب الرتق على الفتق فضلا عن البراعة والمهارة وكذا الحرفية العالية في فك رموز خيوط "القضية" مهما كانت موغلة في الغموض والتعقيد..
هذه العبقرية الأمنية تتمتع بها الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي وعلى رأسها رئيس الفرقة الملتزم في عمله قولا وعملا وسلوكا السيدعبد المنعم (...)..
هذا الأخير صارم في عمله،منضبط في سلوكه الأمني، لا يرى أمام عينيه سوى علوية القانون وانصاف المظلوم ومعاقبة الظالم..لا يستقبلك بإبتسامة كما لا يهينك ولا يجرح كرامتك.. فأنت أمامه مواطن تونسي لك حقوق وواجبات نص عليها الدستور التونسي، وقد تعجز أحيانا عن استقراء ما يمور في داخله..أسئلته دقيقة ومن الصعب أيضا فك رموزها..يقرأ ملامح وجهك ثم يربكك بسؤال لم يخطر لك على بال، ومن ثم يبدأ عمله البارع في استجلاء الحقيقة ..
أما الأعوان الذين يعملون تحت إمرته فهم كخلية نحل..يعملون بإنضباط صارم في كنف القانون ويطبقون أوامر رئيسهم المباشر دون زيادة ولا نقصان..
و ليس من باب الاطراء القول أن "إشكاليتي" (خلاف أسري حاد كاد أن يشتت عائلة بأسرها) بالأمر الهين..بل تستدعي-حرفية عالية-من رجال الأمن (الشرطة العدلية بتطاوين على وجه التحديد) وجهدا جهيدا في سبيل إصلاح ذات البين بين الزوج وزوجته.أو بين الإبن وأبيه..
عرق غزير سال على جبين رئيس فرقة الشرطة العدلية بتطاوين-السيد عبد المنعم- بالتنسيق مع النيابة العمومية وعلى رأسها جناب المحترم-دامت-عدالته-مساعد وكيل الجمهورية الذي لم يحد عن السياق القانوني وكان عادلا وحكيما فضلا عن دماثة أخلاقه (وأنا الصحفي العتيق الذي أفنى من حياته ثلاثة عقود وخمسة عجاف في مهنة المتاعب والمصاعب(الصحافة) أعي ما أقول جيدا بمنآى عن التزلف الرخيص والمديح التافه.. وقد قلت -للتذكير ليس إلا- أن رئيس فرقة الشرطة العدلية-السيد عبد المنعم- طبّق القانون بحذافره،وبذل جهدا مضنيا.في سبيل حلحلة القضية وإعادة الماء إلى جدوله، سيما ونحن في مثل شهر عظيم كهذا (رمضان الكريم) إذ ما زلت أذكر قوله حين كادت الأمور أن تحيد عن صوابها بعد أن نظر في عيني طويلا (نظرة أمنية لها دلالات ومقاصد لا يسبر أغوارها أو يفقهها إلا الأمني المتمرس):" إن الزواج رباط وثيق، وميثاق غليظ، والحياة الزوجية إنما شرعت لتستمر، ولهذا مدح الله المؤمنين، فقال: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ سورة الفرقان:74، وكيف ستكون المرأة قرة عين إذا لم تستمر معه.
ثم أضاف (يناور ببراعة مذهلة في سبيل إصلاح ذات البين بيني وبين...تارة يستحضر النص القرأني،وتارة يلتجئ إلى تطبيق القانون وطورا يدعم مواقفه ومحاولاته الجاسرة في سبيل لم شمل الأسرة بعلم الإجتماع الأسري-الأهمية النظرية لدراسة العائلة..إلخ) قائلا:
قال العلماء: أي تقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة، ولا يجر علينا الجرائر.
وقال سبحانه وتعالى عن النساء: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ سورة الروم:21، فلا تجد بين أحد في الغالب مثلما بين الزوجين من المودة والرحمة، وهذا من رحمة الله تعالى؛ أن جعل بين الأزواج هذه المودة والمحبة، وهذه الرحمة والرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة ويبقيها عنده إما لمحبته لها، أو لرحمته بها؛ بأن يكون له منها ولد، أو احتاجت إليه في الإنفاق، أو للألفة ونحو ذلك.
واستمرار الحياة الزوجية إنما يكون بصلاح الزوجين، واستقامتهما على طاعة الله تعالى، وليست تخلو هذه الحياة من منغصات، وأكدار، ومن ظن أن الحياة الزوجية تخلو من المشكلات فهو حالم.وختم حديثه بالبيت التالي:
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
فكما أنه لا يمكن تطلب جذوة النار في الماء؛ فكذلك لا تتطلب حياة زوجية بلا منغص ولا مشكلة، ولا يكاد يخلو بيتٌ من ذلك، ولكن يكثر في هذا، ويقل في هذا، ويواجه في هذا بالحكمة، وفي الآخر بالتهور، وفي هذا يتحمل الطرفان أو أحدهما، وفي الآخر لا يتحمل أي منهما الآخر، وهكذا.
المياه الآن عادت إلى مجاريها بفضل حنكة ومرونة رئيس فرقة الشرطة العدلية بتطاوين السيد عبد المنهم وكذا جناب المحترم ممساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتطاوين الأستالذ جمال...وملف القضية على وشك الإغلاق نهائيا..
لكن السؤال اللجوج الذي ما فتئ ينهشني ويقض مضجعي: ترى ماذا عساي أن أقول لهذين الرجلين اللذين يعملان تحت ظلال الراية التونسية الخالدة بحرفية عالية وبعدالة نيرة،شفافة لا لبس فيها: السيد عبد المنعم..و-كما أسلفت-جناب المحترم بالمحكمة الإبتدائية بتطاوين-دامت عدالته-مساعد وكيل الجمهورية الأستاذ جمال...
أترك للقارئ الكريم الجواب المناسب..متمنيا لبني البشر أجمعين العيش والتعايش في كنف العدالة و القانون.. حتى يعطَى لقيصر..ما لقيصر..







اخر الافلام

.. شاحنات الكويت.. حملة لإغاثة الشعبين السوري واليمني


.. مسئول بالأمم المتحدة يشيد بقوات حفظ السلام المصرية


.. ناشطون أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا يطالبون بإطلاق سراح ا




.. مركز الحرف العربي في غوتنبرغ يقدم خدمات مستمرة للاجئين منذ ر


.. الآلاف يتظاهرون بفرنسا رفضا لزيادة الضرائب على الوقود