الحوار المتمدن - موبايل



إلى من غادرنا مبكرا وأصبح نجما منيرا

نبيل تومي

2018 / 7 / 2
المجتمع المدني


كلمة نبيل تومي ألقيـت في الحفل التأبيني للخالد الصديق والرفيق دانـا جلال يوم 24 حزيران 2018 ستوكهولم
لو كان الموت فكرة لمحيتهـا من ذهني ، أو إن كان الموت كلمة لألغيتهـا من القاموس البشري ولكن الموت حق وليس بيدنـا تفاديه أو الهروب منه حتى وأن أختلفت أسبابه .... رغم كل ذلك أقول :- إن من جمعنـا ووحدنـا اليوم هو ذاته الموت ، هذا المارد الذي خطف من بيننـا مناضلا عزيزا قل نظيره ، ثوريـا صلبـا كالصخرة أستحال كسرهـا ، أنسانـا يملك الحب للعالم بأسره من الصعب نسيانه ... أنه يا سادتي الأعلامي والكاتب الثوري الوطني البروليتاري دانـا جلال الأممي أبن خانقين التي الجوهرة أنجبت دانـا جلال وغيره ...
قلت سابقـا أن من يعتقد بأن دانـا جلال قد مات فهو مخطئ فأمثال دانـا لا يموتون بل أحياء في قلوبنـا باقين ، عقولنـا تتحول إلى مساكن لهم نحمي فكرهم ومبادئهم ونسير قدمـا في ذات الخطى حتى النهاية صديقاتي أصدقائي ... أريد أن أكشف أليكم سرا أتعلمون بأنني قد تحدثت قبل يومين إلى دانـا جلال وكان كالعادة يقف هناك ينظر ويترقب إلى الأمور بعيون الصقر الممشوق ، فاتحـا جناحيه يرفرف بهدوء فوق متون خانقين كأنهُ ملاكها الحامي من شدة عشقه لهـا ، ثم تحولمسرعـا إلى سهول روجافا متفقدا رفيقات ورفاق الدرب العسير المؤدي إلى الخلود ... كان قلبه ما زال ينبض خوفا على أبناء وبنات الألهة خوفـا عليهم من غدرالأيام ،ثم أرتفع متوجهـا نحو سنجار موجهـا إليهـا بصره يناجيهـا بحسرة وآلم عميقين ، دار وعاد أدراجه نحوالمكان الذي جمعنـا هناك في أربيل ليضع بصمة الحب على قلعتهـا ، ويلحق بي عند جبال قنديل ليحط بيقين على غصن من شجرة الجوز ليحكي حكاية شعباً مله الصبر ... ثم نظرتُ أليه سعيدا بلقائه وأذا به يسألني كيف حال بغداد صديقي ؟ وكيف حال الرفاق هناك ؟ هل الطرق سالكة أم مـا زالت محملة بالأشواك والذنوب والألام الكثار ؟ وهل مـا زالت الدهاليزالظلمة ووحشة العتمة يقودهـا تجار الدم ؟ .
ولكن الغريب هذه المرة نظرتُ إلى عيون دانـا جلال فكانت مليئة بالدمع والدم المتلجج النازل فوق أرض الرافدين لتسقي بذور الرفض والثورة والحياة السعيدة من جديد لا شيئ يوقف دانـا عن الأمل والحب حتى وأن غاب جسدا .
أبتهج قلبي حقـا ... لأن دانـا كان هناك يتحدث لي و يبادلني الشجن الموروث والحكايـا العتيقة بفخر تلك الأيام ولكنني أدركت بأننـا كنـا نشارك الزهو الحلم والأمل المؤجل والمطعون بخناجر مسمومة ، ولا مناص لي ولكم ولدانـا جلال سوى الأنتظارعله بحياة ثانية أو ثالثة تتحقق أمانيـنـا الضائعة .
رميت غطائي ونهضت فزعـاً وإذا بدانـا ليس هناك وبأنني ما زلت لم أستطيع أستيعاب غيابه السريع وأبتعاده عن زحمة المنافقين واللصوص مفضلا السفر بعيدا واللحاق برفاق أرخسوا حياتهم ودمهم من أجل العدالة والحياة الأفضل والحرية ، ليكون أحد تلك النجوم المضيئة في السماء من أجلنـا لنتيقن حينهـا بأن دانـا جلال لم يمت بل تحول إلى ضوء ونجم وفكر وطريق نهتدي به .







اخر الافلام

.. مسلسل طوق البنات ـ الاستمرار بتعذيب أبوطالب ـ الحلقة 14


.. مسلسل طوق البنات ـ تعذيب أبوطالب - الجزء 1 ـ الحلقة 11


.. منظمة دولية: ليبيا وإيطاليا مسؤولتان عن غرق لاجئين بالمتوسط




.. موسكو تعلن عن تأسيس مركز لاجئين في سوريا


.. منظمة الهجرة الدولية تحذر من ارتفاع أعداد المهاجرين المحتجزي