الحوار المتمدن - موبايل



الاسئلة الوزارية .. ومردودات التسرب

عبد الحسين العطواني

2018 / 7 / 8
المجتمع المدني


الأسئلة الوزارية .. ومردودات التسرب
د.عبد الحسين العطواني
ان الإسهام الفاعل في وضع أسس علمية لخلق الإبداع والابتكار, ووضع برامج مميزة بما يحقق التعليم النوعي للموارد البشرية , كما ان الاهتمام الجاد بالتعليم الذي ينشد التطور, ويرفع مستوى القدرات العلمية أمر أساسي في نهضة الشعوب , لاسيما ونحن في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيا المعلومات وتقنيات التعليم , من منطلق ان العلم والمعرفة هما وقود أي طفرة أو نقلة حضارية وبدون هذا المخزون التراكمي الكبير والمتنوع والمتنامي فان أي حركة تغيرية للنهوض أو أي تجربة تطويرية للتقدم الحضاري ستكون محاولة مبتورة البدايات ومفتقدة لأبسط أساسياتها , وستصبح غير مؤكدة النتائج , أو اقرب لان يكون فشلها نهاية محتومة , ولكي يعطى العلم أهميته ومكانته البنائية والتطويرية على سلم الأولويات البشرية , ويؤكد ضرورة اكتسابه وإحلاله مكان الجهل بدأ من قاعدة الهرم الاجتماعي إلى قمته التي تمثله قيادته العليا كشرط أساس من شروط أهليتها لتلك القيادة وليس القيادة القانعة بمجرد الجلوس على كرسيها في انفتاح وبلادة وغباء وظيفي, والتفنن في استغلال الكرسي للمرح في الغايات والمصالح الشخصية والهوايات التافهة في تعاطي الفساد الإداري , وعلى هذا المنوال الأعوج تطفو اليوم على سطح المشهد التعليمي ممارسات منحرفة وغير مسؤولة , تمثل الجانب ألتهديمي أو الافسادي أو ألجهلي الذي دائما ما يتسبب في تعطيل حركة التغيير والتطوير وإخمادها, بسبب سوء الرؤية وعدم الوضوح في الهدف آو بسبب الإخفاق في اختيار الوسائل وفي تحديد النتائج متمثلة بتسرب أو سرقة الأسئلة الوزارية لطلبة مراحل الصفوف المنتهية لاسيما الدراسة الإعدادية بفرعيها العلمي والأدبي بوصفها المقياس المعتمد في المفاضلة لدخول الجامعات , كواحدة من أهم التحديات التي يواجهها البلد في عملية الإصلاح التعليمي وتدني المستوى العلمي .
في سقوط الحضارات , لا يأتي هذا السقوط من داخل الحضارة مهما نخرها الفساد , بل يأتي على يد قوة أو زخم حضاري من خارجها , وهذه الحتمية التاريخية هي ما تدفع الحضارة الغربية اليوم إلى محاربة إبعاد شبح هذا السقوط بإلغاء الأخر المنافس ,أو بتتفيه أو تهميش مساهماته الحضارية , وذلك من خلال استغلال حالة الضعف أو الجهالة لهذا الأخر من اجل تفريخ أو استنساخ مجتمعات ناشئة أو نامية أو متخلفة , ومنها ذات ثقافة وذات نمط حياة غربي , وهي تجربة آتت ثمارها بنجاح في مجتمعات صناعية تصف على أنها متقدمة كاليابان , وكوريا , والبرازيل , وفي مجتمعات أخرى تصف على أنها ناهضة كالصين , والهند , وإلغاء المؤسسة الأسرية , وكل ذلك مقابل احتكار التقنية والتطور العلمي والإنتاج الصناعي الزراعي , والصناعة المعرفية , والهيمنة السياسية والعسكرية والإعلامية , وأيضا بالنفاذ الممنهج من ثقوب الاهتزازات والتصدعات في الأجهزة المناعية وفي الخطوط الدفاعية الاخيرة لتلك المجتمعات , وبأ نغراز خنجر التجهيل في خاصرة ذاكرتها ووعيها وضميرها . .
فالمجتمعات المتقدمة تتحرك في تسارع مستمر إلى طريق التطوير والبحث العلمي , بينما كانت تراكمات الهزال الفكري والأكاديمي والروحي تتناسل في مؤسساتنا التعليمية لها صورا من الضعف التنظيمي والتخطيطي ومن الإحجام عن التفاعل المجتمعي , ومن محدودية التأثير والمساهمة العلمية والتطويرية , فكانت بذلك لا تزيد مجتمعاتها إلا تخلفا وذبولا وانحدارا .
وبذلك نقول ان المؤسسة التي لا تستطيع ان توقظ في أفرادها روح النهضة , ولا تستطيع ان تبني في قيادتها المعتمدة روح المواطنة والإخلاص, ولا تستطيع ان تستجمع العزيمة المحركة لإرادتها , ولا تستطيع ان ترسم تصوراتها لبرنامج مستقبلها التربوي وان توفر له متطلباته وأدواته , عليها ان تنسى موضوع السيطرة , لان السيطرة ليست بضائع وليست أياد عاملة يمكن استيرادها من الأسواق الخارجية , ولكنها تفاعل طبيعي يتولد أو تساعد على إنتاجه الظروف الاجتماعية والتحديات المصيرية والتطلعات المستقبلية , باعتبار المنظومة التعليمية والتربوية هنا ذات رسالة , وبناء عليها تتولى هذه المنظومة زيادة حجم الجرعات التعليمية والتأهيلية والتثقيفية , وتنمية الاهتمامات والهوايات والمواهب التي تشكل الحيز الأكبر من الوقت وبما لا يترك فائضا زمنيا يمكن لوسائل الهدم ان تنفذ من خلاله .
الملاحظ في الظروف الراهنة ان الأجهزة الرقابية في بعض الوزارات لا تعمل بالكفاءة المطلوبة بسبب افتقارها إلى تلك الأرضية , وهذا القصور الوظيفي تتهم فيه الأجهزة الحكومية التي تكتفي في الغالب بموقف المتفرج, حتى ان علاقتها بمصادر تسرب الأسئلة الوزارية تبدو متعاونة أو تنسيقية وبشكل يكاد ان يلغي أي اهتمامات أو جهود وقائية لديها , بل ان المنظومة التعليمية في بلادنا تكتفي بالعمل كأجهزة إدارية تؤدي روتينيا يوميا فقط , لان جهودها في الغالب تصب في مسار تنظيم إداري للوزارة , لأنه من المغالطة الشنيعة ان تطلق على المهام الوظيفية التي تتم في المدارس الآن على أنها تعليم قياسا بالمفاهيم الحديثة العلمية التعليمية.
ومن هنا سيكون المحك الحقيقي في مقدار مصداقية الإرادة لإنهاض التعليم وإعادة , وكذلك التأكيد في اختيار العناصر الواعية ذات النزاهة الشخصية , والكفاءات العلمية , والإدارية المهنية, والمهارة الذهنية , والطرائق المنهجية , وذات الاستعدادات النفسية والسلوكية , وذات العقلية التغيرية , وبالتفكير الموضوعي العميق , وبثقافة التحدي والمبادرة , وان تكون الأولوية في الاختيار لتفاضلية فروق القابلية والاستعداد والكفاءة والجدارة والإمكانية والمهارة والقدرة والطموح والعمل الجماعي . لان المحك الحقيقي سيكون في مقدار مصداقية الإرادة لإنهاض التعليم وإعادة ما دمره الإفلاس الأخلاقي والقيمي , ولان العملية تحتاج , إلى إرادات صادقة , والى حركة نشيطة متواصلة , والى ثروة علمية , والى إمكانيات معرفية وتقنية , والى مهارات وتجارب ومعلومات تراكمية , ولكي تتضافر هذه العناصر فيما بينها لتجعل من الفكرة كلمة , أو رسما هندسيا , ولتجعل من الكلمات أو الرسوم الهندسية منتجات ومخترعات حياتية ملموسة من التصورات والأساليب والتضحيات والنشاطات والأدوات والأجهزة والتكوينات .
هذه العلاقة التفاعلية تحتاج إلى أجواء والى مناخات عالية الاستعدادات لتقتدر على احتضانها ورعايتها وتفعيلها واستثمارها , ولأنها مؤسسات ذكية جدا من خلال تبني إستراتيجية التطوير ولتصبح احد الأضلاع الفاعلة التي ترسم صورة مستقبل مجتمعاتها حضاريا واستراتيجيا , بالإضافة إلى احتفاظها بمكانتها التقليدية كمراكز للإشعاع الفكري والعلمي والثقافي, وبهذه الطاقة الإبداعية الهائلة المتولدة من ذلك الحراك المتجاذب , نكون قد حققنا شيئا من العدالة العلمية لطلبتنا الأعزاء وليأخذ كل ذي حق حقه , بعيدا عن الغش والتزوير وعن كل مظهر غير لائق بمؤسساتنا التعليمية التي كانت قدوة يستنير بها من حولنا في بلدان العالم .







اخر الافلام

.. مسلسل طوق البنات ـ الاستمرار بتعذيب أبوطالب ـ الحلقة 14


.. مسلسل طوق البنات ـ تعذيب أبوطالب - الجزء 1 ـ الحلقة 11


.. منظمة دولية: ليبيا وإيطاليا مسؤولتان عن غرق لاجئين بالمتوسط




.. موسكو تعلن عن تأسيس مركز لاجئين في سوريا


.. منظمة الهجرة الدولية تحذر من ارتفاع أعداد المهاجرين المحتجزي