الحوار المتمدن - موبايل



حمى البحث عن الذهب في الأردن هوس بلا حدود...

رولا حسينات

2018 / 7 / 12
المجتمع المدني


لقد أصبح حلم العثور عن الذهب هاجس الأردنيين، وبخاصة بعد نجاح العديدين من جميع فئات المجتمع المتعلم وغير المتعلم بالحصول على قطعة أثرية مهما صغر حجمها، وانتشار القصص عن فتح المقابر والمغامرات الليلية وفك الرصد، بل زاد المر تعقيدا بوجود العمل المنظم لمجموعات تتداول مهامها بين البحث والتنقيب وبين الحراسة من الغارات الأمنية ليلا، والتي يمكن أن تحدث معركة ليلة من إطلاق للرصاص.
لم تكن هذه العمليات التنقيبية حكرا على الأردنيين أو عملا رائدا لهم فقد سبقهم في ذلك الكثير من الجانب الذين أتوا إلى منطقة الشلالة الأردنية بصحبة مترجمين، والغريب في الأمر أنهم جاؤوا صراحة وأعلنوا أنهم يبحثون عن مدينة قديمة...لم يكن هذا في مطلع القرن الماضي ليحدث أي فرق بالنسبة لفلاحي المنطقة والذين اعتبروا أن هذا أمر لا يعنيهم بقدر ما يعنيهم زراعة أشجار الزيتون والقمح ليطعموا الأفواه الجائعة..." كنا صغارا ونحن نرى الوفود تأتي تباعا على أبي تطلب منه السماح لهم في البحث عن المدينة الأثرية وهذا البحث يفيدهم في أبحاثهم الجغرافية ، لم يكن أي منا ليهتم بالأمر...حتى رأينا ما لم تصدقه أعيننا ، فقد كان رأسا ذهبيا ، نعم من الذهب الخالص الذي واروه بسرعة وحملوه بسيارتهم ومضوا، وبقينا ننتظرهم على العشاء دون أن يأتوا، كنت مع بعض أصدقائي من رأى ذلك اللمعان وتلك الخرائط القديمة التي سمعتهم يقولون أنها من مكتبة روما، وأصبحنا نرى بعد ذلك الأعمدة الرخامية والصورة لملكات وجواري مرسومة بدقة على لوحات اختلفت في أحجامها، ومعصرة للزيتون والجرن الكبيرة والأخرى الصغيرة التي كان الرعيان يستخدمونها في سقاية مواشيهم ثم احتفت الواحدة تلو الأخرى ...ويقينا أنني وجدت صيدلية بكامل عدتها في مغارة تحت الأرض وأخرجته قطعها بمنتهى الدقة والحذر لجماعة من الباحثين ..ثم لم يهتموا بإخراجي ومضوا مسرعين."
الوضع الاقتصادي:
مما لا شك فيه أن تردي الأوضاع الاقتصادية هو ما ساهم بشكل كبير في تفشي هذه الآفة التي تسلب العقول والطاقات، وبات العمل في التنقيب بدل الإعمار والبناء...
وبخاصة عندما لم يبلغ متوسط دخل الفرد رفعت من مستويات الرغبة لدى المواطنين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية بعيداً عن المؤشرات...
فقد أشارت أحدث أرقام المسح بأن خط الفقر للفرد في الأردن أصبح ١٠٣٢دينار عام ٢٠١٤، بعد أن كان ٦٨٠دينار لعام ٢٠٠٨، حيث تعتبر محافظة معان الأكثر فقراً على صعيد المحافظات الأردنية، يليها عجلون والبلقاء، إضافة إلى تواجد الفقر في المناطق الريفيّة، أما المناطق الأشد فقرا...
فقد سجلت أعلاها في وادي عربة بنسبة ٧١٪‏ وأدناها ٢٥٪‏ في الرمثا...ولكن الحال تغير بعد الأزمة السورية وعودة البحارة.

فالمحافظة على مستوى الدخل أصبح حلماً لا يمكن الوصول إليه مما أدى إلى إهلاكه وباتت عملية البحث عن مصدر بديل باستثمار صغير هي ما يفكر به بسطاء القوم ولكنها قوبلت بقانون ضريبة الدخل الجديد...
ويبقى حلم الأردنيين بالثروة يمشي مع السيل....
حيث تمثل حادثة سيل البصة إحدى العجائب التي حدثت في الآونة الأخيرة والتي حلق الصغار والكبار ورائها، بعد العثور على كميات من الأوراق النقدية المختلفة القيمة تطفو فوق سطح الماء بدل الأسماك.
وللتعرف على جمالية المنطقة التي لم يخترها من قبلنا عبثنا في روعة المكان والطبيعة شاهدا على براعة الإنسان الذي يتمنى أن يستيقظ على وفرة في العيش بدلا من ضيقه. وبين الحين والآخر تلهب الحمى النفوس بحث عن المال، فتارة تكون مادة الزئبق في ماكينة الخياطة من نوع سنجر وبعد أن ترتقع أسعارها ويشتريها أكثرهم إصابة بالحمى يغيب مروجو حملة النصب والاحتيال بأموال المهووسين من البسطاء، وتارة أخرى تأتينا استثمارات إما بالبورصة وإما بالأغذية الصحية، وأما أحدث صرعة في عالم النصب والاحتيال هي: حكاية عش الخفاش أو الوطواط الذي بلغت قيمته 300 ألف دينار وربما أزيد، المضحك في الأمر أن هذه الحمى شملت الوطن العربي، الأسئلة المطروحة: هل مادة الزئبق موجودة في عش الوطواط وهل أصبح كدودة القز ينتج حريراً؟ السؤال الثاني: هل يمكن أن يكون هناك عش للوطواط وهو بعيشته المعكوسة ؟ السؤال الثالث: لماذا يصمم المحتالون على جعل موضوع الحصول على المال صعبا لهذه الغاية؟ عن هذا الوطواط إما في مغارة وسط الجبال وإما في الآبار المهجورة وإما في الشقوق البعيدة عن الأنظار؟
في واقع الأمر لا أدري من ألوم؛ المواطن البسيط الذي مهما بلغت درجات تعليمه وثقافته ينهزم أمام المقابل المادي وينجر ببساطة لهكذا مهاترات محبوكة همها الإطاحة بما تبقى في كيسه المفتوق، أم ألوم الحكومات التي ترى كل هذا أمام أعينها ولا تفعل شيئا، هل يمكن القول أنها مشتركة بقصد أو بغير قصدة؟ أم أنها تقف على الحياد لتعلن بعد انتهاء المسرحية الهزلية: أن القانون لا يحمي المغفلين؟







اخر الافلام

.. -جميل حسن- لأهالي درعا: انسوا أبنائكم المعتقلين قبل 2014


.. المصمم الإسباني أليخاندرو بالومو غوميز يسعى لمجتمع منفتح على


.. إسرائيل-فلسطين: إدانات حقوقية لقانون يجيز إعدام معتقلين فلسط




.. هل حاولت إسرائيل من وراء عملية غزة الوصول إلى جنودها الأسرى؟


.. +18| 72 ساعة من التعذيب لإعلامي على يد فصيل شمال حلب..جهات ت