الحوار المتمدن - موبايل



الناصرة مدينة لن نمل من حبها وستبقى منارة لأهلها

نبيل عودة

2018 / 7 / 26
المجتمع المدني


قبل الانتخابات وبعد الانتخابات:
الناصرة مدينة لن نمل من حبها وستبقى منارة لأهلها

• لم تعرف الناصرة خلال تاريخها أي خلل في العلاقات بين سكانها المسلمين والمسيحيين، والتبادل على رئاسة بلديتها كان من الطائفتين العربيتين.
• الناصرة اليوم هي عاصمة وقبلة العرب في إسرائيل، قائدة النضال العربي من اجل المساواة في الحقوق.
• رئيس بلدية الناصرة عام 1948، بتفكير عقلاني، قرر بوطنية عظيمة ان ينقذ مدينته وأهلها بعد ان شاهد الواقع المؤلم لشعبه عام 1948.
• نريد منافسة انتخابية بلا رعب وبلا مرعبين .. ولن يرعبنا أحد من التصويت لعلي سلام !!
*******
الناصرة من أشهر مدن العالم، وهي قبلة لملايين البشر الذين يأتون اليها لزيارة اثارها التاريخية، وكنائسها وعين العذراء التاريخية، والتعرف على احيائها واسواقها، من الواضح ان الاهتمام الدولي بمدينة الناصرة له قيمته التاريخية والسياحية عامة، بارتباط مدينة الناصرة ببشارة ميلاد السيد المسيح (عيسى ابن مريم)، ومن الحقائق التاريخية، حقيقة ان المسيحيين لقبوا أيضا بالنصارى، تيمنا باسم هذه المدينة التاريخية الهامة جدا في تاريخ الديانة المسيحية .. والتي بشرت فيها العذراء مريم بأنها ستلد اهم نصراوي في التاريخ.
لم تعرف الناصرة خلال تاريخها أي خلل في العلاقات بين سكانها المسلمين والمسيحيين، واستعراض أسماء رؤساء بلديتها توضح ان التبادل على رئاسة بلديتها كان من الطائفتين العربيتين. وهذه الحال سادت في كل المدن الفلسطينية قبل النكبة.
بعد نكبة الشعب الفلسطيني أصبح للناصرة كمدينة كبرى أساسية في دولة اسرائيل قيمة سياسية ووطنية هامة جدا. دخلها الاف اللاجئين المهجرين من قراهم، وكان لدور رئيس بلديتها الأخير في الفترة الانتدابية (عام 1948) يوسف الفاهوم، دورا كبيرا بل وعظيما في حماية الناصرة من التهجير ومواجهة مصير البلدات الفلسطينية حولها.
كان واضحا ان الجيوش العربية التي دخلت فلسطين، كانت استعراضية، بل وانسحب مثلا الجيش العراقي من الناصرة الى جنين، ولم يبق أي جندي من أي جيش نظامي لحماية هذه المدينة، وكانت المقاومة تعني تدمير الناصرة وتهجير سكانها. وحين سؤل قائد الجيش العراقي عن إمكانية اشتراكه بالدفاع عن الناصرة أجاب "موكو أوامر" (أي لا توجد أوامر).
رئيس بلدية الناصرة آنذاك يوسف الفاهوم كان على يقين ان مصير الناصرة إذا واجهت العدو الإسرائيلي بالسلاح، سيكون مثل مصير جارتها صفورية من الشمال ومصير جارتها المجيدل من الجنوب ومثل مصير حيفا وطبريا وصفد وعكا ويافا.
من جهة أخرى من ارشيفات حكومة إسرائيل يتبين ان أحد القادة العسكريين للسلطة الاسرائيلية اعطى أوامره بان يكون مصير الناصرة مثل مصير صفورية والمجيدل، لكن الأمر وقع بين يدي بن غوريون الذي فهم أهمية المدينة التاريخية للعالم المسيحي، فألغى الأمر وطلب من قائد الجيش في منطقة الناصرة الجنرال لاسكوف ان يتروى بخصوص الناصرة، شارحا الخطر من فقدان تأييد العالم المسيحي إذا ارتكبت مجازر في الناصرة ورحل أهلها.
كل الدلائل تشير الى ان القرار الذي اتخذه يوسف الفاهوم بالاستسلام كان عقلانيا رغم صعوبته، وبغياب أي إمكانية أخرى لحماية المدينة وسكانها.
وعليه خرج بعلم ابيض، والتقى بلاسكوف ووقع معه وثيقة الاستسلام، والتي اعترف فيها لاسكوف بصفته ممثلا لحكومة إسرائيل بمواطني الناصرة كمواطنين متساوي الحقوق، وتوفير الحماية للأماكن الدينية (سجلت بالوثيقة الأماكن الدينية المسيحية لكن ضمان الحماية شمل أيضا الأماكن الدينية الإسلامية).
الناصرة اليوم هي قبلة العرب في إسرائيل وعاصمتهم، وهي قائدة النضال العربي من اجل المساواة في الحقوق.
ما زلت حتى اليوم أتساءل عن غياب اسم هذا القائد العَلَم يوسف محمد الفاهوم، من إحداثيات الناصرة، وعدم جعله اسماً مرادفاً لاسم الناصرة في وعي الاجيال الجديدة التي تكاد تجهل المصير الأسود الذي كان ينتظر هذه المدينة وأهلها، لولا القرار الحكيم والشجاع لرئيس بلديتها في عام النكبة، بأن يمنع احتلال الناصرة عسكرياً بالقوة، حتى يمنع مصيراً مشابهاً لمصير العرب في حيفا ومصير أكثر من 500 بلدة عربية هدمت وهجرت وارتكبت فيها المجازر الرهيبة.
كتبت هذه المقدمة الطويلة لأعيد الى ذاكرة أبناء شعبنا، أهمية هذه المدينة، التي تتجاوز كل الأطماع الشخصية والحزبية والفئوية مهما كان مصدرها.
اذت تعالوا نحدد أولويات في النشاطات البلدية لتوفير أفضل الإمكانيات لتطوير مرافق المدينة. للأسف ما يجري منذ انتخاب علي سلام، هو اصرار على تعطيل نشاطات البلدية التطويرية، وكان آخر هذه العراقيل اسقاط ميزانية بلدية الناصرة، التي فيها زيادة 30 مليون شيكل عن سابقتها، لأن مرشح الجبهة لم يستوعب ان البلدية ليست ساحة صراع سياسي، بل ساحة تطوير الخدمات للمواطنين، ساحة الحصول على ميزانيات لمشاريع عديدة يجري التخطيط لها. ان وجود رئيس بلدية حصل على ثقة أكثرية الجمهور، لا تعني رفض التعاون معه لأنه فاز على مرشحكم. والنتيجة كانت حل المجلس البلدي.
هل بهذا الشكل تتحقق الانتصارات؟
لا يا اصحابي، هذا أسلوب تفكير مراهقين سياسيين.
البلدية ليست الحكومة، هناك اسقاط ميزانيتها العسكرية بمعظمها هو واجب سياسي، هنا اسقاط الميزانية معناه تسبب خسارة لا تعوض ليس لبلدية الناصرة بمفهومها كمؤسسة، بل حرمان مواطني الناصرة من زيادة 30 مليون شيكل، مخصصة لتطوير مرافق مختلفة.
ما هو التفكير الذي يبرر هذه الخطوة؟
اسقاط علي سلام؟
أعزائي إذا كنتم متفائلين بقدراتكم على اسقاط علي سلام بالانتخابات القريبة، لماذا أسقطتم الميزانية أربعة أشهر قبل الانتخابات؟ أي حسب تفكيركم سيسقط علي سلام وينجح مرشحكم الذي يسبب الرعب (حسب اقوالكم) لعلي سلام، وعندها سيصبح هو المتنفذ بقضايا التطوير، إذا فاز بعد أربعة أشهر، ستكون الميزانية ناقصة 30 مليون شيكل ..
هل سيعوضها من جيبه او جيب تنظيمه؟
هل تفهمون الآن الفرق بين اسقاط ميزانية حكومة تصرف على الاحتلال والهدم والتفرقة العنصرية، اسقاط ميزانية الحكومة يعني التخلص منها وفتح آفاق أفضل، اما اسقاط ميزانية لمؤسسة غير سياسية، بل مؤسسة خدماتية، كما هي الحال في السلطات المحلية .. وعلى رأسها بلدية الناصرة، فهو قرار تحركه أوهام بلا قدرة على التمييز بين الأسود والأبيض.
أقول لكم أكثر، الموضوع ليس علي سلام، قد لا يفوز لأنه مرعوب من مرشحكم، او لا يرشح نفسه حتى لا يسبب له الرعب مرض أعصاب، لكن الميزانية ستكون بعد الفوز لمرشحكم المرعب. فهل كان اسقاطها عملا عقلانيا ام فوضى عقلية وتصرفات صبيانية؟ اليس الثلاثين مليون شيكل كانوا سيظلون بيد رئيس البلدية القادم الذي يرعب منافسيه؟ ألستم مقتنعون بأن مرشحكم الذي يرعب علي سلام سيفوز برئاسة البلدية؟ أي انه صوت ضد ميزانية ستكون ضمن تصرفه وضمن صرفه على مشاريع لأهل بلده؟
أعزائي، لم انشر بالصدفة عن رئيس بلدية الناصرة عام 1948، الذي بتفكير عقلاني مناقض لكل المشاعر الوطنية، قرر بوطنية عظيمة ان ينقذ مدينته وأهلها بعد ان شاهد الواقع المؤلم والمذهل لعمليات التشريد والتصفيات لأبناء الشعب الفلسطيني. هذا هو المقياس العظيم للوطنية. مثل ذلك الرئيس يوسف الفاهوم، يجب ان يخلد اسمه. كان رئيسا بطلا لم يرعبه أي منافس مرعب، اتخذ قرارا جريئا ونحن اليوم نعيش في مدينتنا بفضله وليس بفضل أي مرشح مرعب يطمح للوصول الى رئاسة بلدية الناصرة. يكفينا علي سلام بديوانه المفتوح لأهل الناصرة وبوجه البشوش وانصاته للجمهور وتواصله مع قضاياهم، دون ان يرعب أحدا!!
نريد منافسة انتخابية بلا رعب وبلا مرعبين .. ولن يرعبنا أحد من التصويت لعلي سلام !







التعليقات


1 - شوف الجزء الثاني من حوار الحضارات يا نبيل
أفنان القاسم ( 2018 / 7 / 26 - 14:47 )
رأيك وحضورك غاليان عليّ...


2 - انظر الحلقة الثالثة من حوار الحضارات أتعبتني كتير!
أفنان القاسم ( 2018 / 7 / 27 - 15:26 )
فأنت حملتني بتعليقك الأخير مسئولية كبيرة، وكما تعرفني أحاول أن أكون جديرًا بذلك...

اخر الافلام

.. البوسنة: مدينة بيهاتش تتحول إلى سجن مفتوح للمهاجرين غير الشر


.. الأمم المتحدة تمنح فلسطين صلاحيات -رئاسية-


.. برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة يحذر من مجاعة وشي




.. تمكين نساء الشهداء والمعتقلين من صناعة لوحات فسيفسائية تعود


.. تقرير: المجاعة ستطال 40 بالمئة من سكان اليمن