الحوار المتمدن - موبايل



جبهة الناصرة تعلن رسميا نهاية تاريخها وصلاحيتها السياسية

نبيل عودة

2018 / 9 / 22
المجتمع المدني


• *بلدية الناصرة هي جوهرة التاج في المفهوم السياسي والفكري للوسط العربي كله. فشل الجبهة امام علي سلام في الانتخابات الأخيرة كان صفعة توقعت ان تصحوا منها، لكنكم واصلتم الانهيار والتفكك وخلت صفوفكم من أي نهج او شخصيات قادرة على رتق الثوب المهلهل. فهي تظنون ان وليد عفيفي سيصلح لكم اثوابكم المهلهلة مجانا؟*
***********
الناصرة بخير، ومكانة علي سلام لا تهزها الريح التي تطلقها شظايا قوائم لم تعد تمثل الا عناصرها الفاقدة لأي مكانه شعبية تستحق الاعتبار الانتخابي، او القيمة التنظيمية. بل أضحت تنظيمات فاقدة لأي مضمون ولأي قاعدة انتخابية مؤثرة.
ما يدور في كواليس الانتخابات لرئاسة بلدية الناصرة هو بالون دعاية فارغ سرعان ما يفرغ من الهواء. لكن له اسقاطات خطيرة على التنظيم السياسي الأبرز في الوسط العربي. وأعني تنظيم الجبهة وحزبها الشيوعي، بإعلانه، عبر اقالة او فرض الاستقالة على مرشح جبهة الناصرة لرئاسة البلدية مصعب دخان، انه كتنظيم أفلس سياسيا، أفلس تنظيميا وأفلس من الشخصيات التي تستحق ان تتبوأ الصدارة الانتخابية، طبعا أفلس أيديولوجيا ايضا، وفرغ من أي قيمة يمكن ان تؤثر مستقبلا على واقع الجماهير العربية.
اجل مقالي هذا، هو بطاقة نعي لتنظيم احتل الصدارة في الوسط العربي قبل ان يبدأ بفقدان مكانته تدريجيا وصولا لإعلان نهاية طريقه، بعدم قدرته عل إيجاد مرشح مناسب لرئاسة بلدية الناصرة من بين كوادره، فاضطر أخيرا للتخلي عن مكانته ومرشحه لحساب مرشح بعيد فكريا وسياسيا عن نهج الجبهة والحزب الشيوعي، ساهم عائليا بإقامة نصب تذكاري ليتسحاق رابين في الناصرة العليا، ورابين لمن لا يذكر، كان رئيسا لحكومة إسرائيل ووزير دفاع سابق نهج على تكسير عظام الفلسطينيين بانتفاضة الحجارة الفلسطينية، لذا استحق نصبا تذكاريا يا وليد عفيفي، الذي أصبحت الآن مرشحا لحزب أشبعنا مراجل قومية وطبقية، ويتحدثون عن رفض قانون القومية، متجاهلين ان الرفض ليس مجرد شعارات بل تعزيز المكانة السياسية للجماهير العربية، وهو ما لم يعد ضمن إطار القاعدة الفكرية والسياسية للحزب الشيوعي الذي ساهم رجالاته يهودا وعربا (اعتذر عن تسجيل الأسماء) بجلب السلاح والمدربين العسكريين والمشاركة بالحرب التدميرية ضد الشعب الفلسطيني وتشريده من وطنه، ورفض قادته التخلي عن أي شبر ارض من اجل إقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل حسب قرار الأمم المتحدة من عام 1947 بإقامة دولتين في فلسطين التاريخية. ولدي وثيقة هي نسخة من اعلان عن اجتماع شعبي في حيفا عام 1950 (أي بعد سنتين من النكبة) بمناسبة استقلال إسرائيل، يتحدث فيه قائد شيوعي عربي الى جانب رفيق يهودي.
ستكون اسقاطات أكثر اتساعا بسلبيتها ودمارها على مستقبل حزب أعلن افلاسه في اهم مدينة عربية في إسرائيل. بأي وجه وبأي شعارات سيعود في الانتخابات للكنيست مثلا؟ هل سيطرحون أسماء بديلة باعتراف غير رسمي ان صفوفهم قد فرغت من شخصيات تستحق ان تتبوأ مراز سياسية في المستقبل؟
أسجل ذلك لأذكر جماهير العرب في إسرائيل، بعبث الاعتماد على حزب لم يعد له مكانة مؤثرة، وخلت صفوفه من مرشح مناسب لبلدية عربية مركزية هي الناصرة، باعتماده على قوى هناك علامات سؤال كبيرة تحوم حول أهدافها الحقيقية، وحول قناعاتها السياسية .. وحول خططها الخاصة، التي لا أرى ضرورة الآن للخوض فيها، انما أسجل ذلك للتفكير لمن ظل يملك بعض القوى العقلية.
بلدية الناصرة هي جوهرة التاج في المفهوم السياسي والفكري للوسط العربي كله. فشلكم امام علي سلام في الانتخابات الأخيرة كان صفعة توقعت ان تصحوا منها، لكنكم واصلتم الانهيار والتفكك وخلت صفوفكم من أي نهج او شخصيات قادرة على رتق الثوب المهلهل. فهي تظنون ان وليد عفيفي سيصلح لكم اثوابكم المهلهلة مجانا؟
لا نقاش حول حق وليد عفيفي في ترشيح نفسه والمنافسة على رئاسة بلدية الناصرة، وحقه بأن يتحمل فشله واختفائه النهائي عن شاشة النشاط البلدي والاجتماعي. وليد من اللحظة الأولى أعلن انه مرشح للرئاسة وليس للعضوية. أي انه يريد المخترة ولا يريد إذا فشل بالوصول للرئاسة، ان يكون عضو بلدية فعال من اجل مدينته الناصرة واهل الناصرة. فهل هذا الموقف يستحق أي ترحيب وتأييد لمرشح تنحصر رؤيته ببلدية الناصرة بانها منصب تشريفي ملكي فقط؟
ما حرك الجبهة لدعم وليد عفيف ليس فكره السياسي او غيرته على واقع مدينة الناصرة، او رفضه لقانون القومية مثلا، او مواقفه السياسية النضالية التي لم نسمع بها ولن نسمع بها مستقبلا أيضا، لأنها لا تشغله اطلاقا، فما يشغله لا يقع في هذا المجال، بل في المجالات التي تدر أرباحا على مشاريع عائلته الخاصة ، وهذا حقه الطبيعي وندعمه بكل قوانا وسبق وان وقفنا الى جانب شركة العفيفي في صراعها ضد شركة ايجد، في فترة محاولة ايجد السيطرة على خط الناصرة حيفا آنذاك، بدأت ايجد بنقل المسافرين مجانا لكسر شركة العفيفي، وكنت وقتها اشتغل في خليج حيفا، وكان العمال العرب رغم ضائقتهم الاقتصادية يتضامون بكل قواهم مع شركة العفيفي ولا يصعدون لباصات ايجد المجانية، بل لباصات العفيفي ويدفعون تذاكر السفر، حتى ايقنت ايجد ان صراعها فاشل وانسحبت. هذا التاريخ لا ينسى، ونحن سعداء بتطور شركة العفيفي وتحولها الى شركة رئيسية هامة وسائدة في إسرائيل، لكن هذا لا يعني ان نجعل بلدية الناصرة جزءا من اعمال الشركة، وانا لا أرى ان شخصا غارقا بنشاط تجاري هام جدا ومؤثر جدا ونريد له النجاح أكثر مما هو ناجح اليوم، ان يظن ان بلدية الناصرة أيضا يمكن ان تتحول الى جهاز خاضع لموضوع لا يخص مجالات النشاط البلدي.
من حق وليد عفيفي وحق كل انسان انجاز نجاحات في حياته الخاصة والعامة، لكني اشعر بوجود مخاطر ان تتحول رئاسة البلدية لمحرك يصب في المصالح الشخصية الخاصة، وليس في رؤية استراتيجية لما تحتاجه الناصرة، كما ينهج رئيس البلدية علي سلام منذ وصوله لمقعد رئيس البلدية عام 2013.
بلدية الناصرة تحتاج الى انسان متفرغ للنشاط البلدي، وهذا الأمر يفتقده وليد ولن يستطع التفرغ له. هل حقا بقدرته ان يجلس ساعات كل يوم لاستقبال المواطنين المتدفقين على مكتب رئيس البلدية لحل مشاكل مختلفة تواجههم؟
ما تبقى ان نقوله بهذه العجالة، ان الحزب الشيوعي وجبهته، فات موعد تسويقهما، وهذا الأمر سينعكس سلبا على القائمة المشتركة للكنيست أيضا، لن نصوت لحزب مركزي في قائمة للكنيست، أعلن بشكل واضح وغير مباشر، افلاسه في اهم وأكبر مدينة عربية، تفكيره السياسي هنا مصاب بالخبل والقصور، وفقدان للحس السليم انتخابيا. هذا ينعكس سياسيا بالتصويت للكنيست. اليوم أرى ان الامتناع عن التصويت أفضل من إيصال قوى لا نثق بها وتقوم بدور تدميري لمدينة الناصرة. موقفهم في الناصرة يكشف حقيقة قصور هذا التنظيم السياسي والفكري، وتفكك اهم مشروع قام به قبل أربعة عقود، لم يحافظ على إنجازه، بل اسقطه بأخطائه المتعددة، سأعود مستقبلا للكتابة عن سقوط تجربة الجبهة وطرح اخطائها التي قادتها لفقدان مكانتها في الناصرة وفي كل الوسط العربي، وليس سرا انها فقدت كل السلطات المحلية التي ترأستها بعد انتصار الناصرة الأول، وكان انهيارها في البلدات العربية مؤشرا لما سيكون في الناصرة، وها هي صفحة الناصرة الجبهوية تغلق نهائيا. رحم الله الفقيد، وطيب ثراه في مقبرة وليد عفيفي.
اجل، أقول بأسف وحزن كبير، كأحد الشخصيات التي شاركت بإقامة التنظيم الجبهوي في الناصرة اثناء قيادة المرحوم غسان حبيب لفرع الحزب الشيوعي، باني أشخص بوضوح منذ فترة طويلة، انهم فقدوا ويفقدون بتواصل القدرات الفكرية والدوافع لإجراء عملية مراجعة تاريخية وسياسية وفكرية وتنظيمية، اعترف أنى حاولت ذلك، وهذا كان سببا لمقاطعتي، اشكرهم لأنهم ساعدوني بعدم اتزانهم الفكري باكتشاف أهمية علي سلام في إدارة بلدية الناصرة بكونها مشروع تطويري وليس تشريفي وسياسي فقط.
مقاطعتي من الجبهة بسبب صراحتي ونقدي العقلاني المباشر لأخطائهم لم تتوقف، استمرت مركبتهم بالانحدار الى قعر الهاوية في كل الوسط العربي حتى وصلت الى الناصرة. أخطاء هذا التنظيم لا تشغلني الآن، انما اشير اليها لمن يستطيع، من أبناء جيل الجبهة، ان يراجع تاريخ الجبهة في الناصرة ويقارن ببساطة بين الأمس واليوم، وهل حقا تخلي الجبهة عن مرشحها، مبررا بسبب ضعفه امام مرشح لا ينتمي بأي شكل للفكر الجبهوي؟ رغم انه انتخابيا يملك فرصا أفضل من وليد عفيفي؟ وهل حقا يستطيع وليد عفيفي ان يحصل على كمية أصوات أكثر من مصعب دخان بدون أصوات الجبهة؟ الاثنان لم تكن ولن تكون الآن أيضا بعد صب الزيت على الماء، امامها فرصة لتغيير واقع تهاوى مكانتهما، وحان الوقت للبدء بالدفن الرسمي لتنظيم الجبهة قبل ان تفوح رائحته وتزكم انوفنا!!







اخر الافلام

.. مدارس الأونروا تؤوي أصحاب المنازل المدمرة بغزة


.. الكنيست يصادق على قانون يحظر الإفراج المبكر عن الأسرى


.. اتحاد الصحفيين السودانيين يستنكر اعتقال أحمد مدير بالسعودية




.. حملات اعتقالات في القلمون الشرقي تركزت في الرحيبة والضمير وج


.. النظام للاجئين: 300 دولار مقابل العودة لسوريا