الحوار المتمدن - موبايل



الطفولة.. بين مطرقة الحرب وسندان الفقر

مسم السليطي

2018 / 10 / 4
المجتمع المدني


في احد الايام كنت من المدعوين لندوة تهتم بحقوق الطفولة في محافظة من المحافظات العراقية وكان من بين المدعوين رجل مقيم في احد الدول الاوربية (الغربية ) حكى للحضور عن مشهد يؤرقني حاولت جاهداً أن ابعده عن مخيلتي اذ يجعلني اشعر بالألم وتأنيب الضمير هذا المشهد يبين مدى الوحشية والقساوة واللإنسانية لدى بعض البشر ومفاد الحكاية (هو ان شخص يأخذ حمام شمسي على ساحل البحر هناك وبالقرب منه جثة طفل لم يتجاوز عمره الثامنة دون ان يكترث للإمر او يحرك ساكن حيث يبدو عليه وكانه غير مهتم لبشاعة المنظر قربه ) هذا الطفل لأحد البلدان العربية الذي سلك البحر مهاجرا مع ابويه هرباً من طواحين الدمار ومطرقة الحرب لاجئاً لأحد الدول الغربية تارك اياد القدر تتلاعب بمصيره تسوقه الى مستقبل مجهول بعد ان اودع سلامته مضطراً بزورق صغير عسى وأن يصل الى جرف الامان وهدفه المنشود باحثاً عن حياة تتوفر فيها سبل العيش الكريم.

كان كل حلمه حياة بسيطة وليس كحياة حكام العرب العاجية لكن يبدو هذا الحلم البسيط تبدد مع اول زوبعة في وسط البحر سرعان ما التقفته الامواج من بين يدي ابويه ورمه جثه على ساحل البحر امام انظار أناس عديمي الإنسانية ليرسم مشهد اليم ونقطة عار في جبين اصحاب الخطابات الرنانة عن حقوق الطفولة وهذا المشهد ليس هو الاول او الاخير فهو يذكرني بالطفل السوري الكردي الذي ظهر في وسائل الاعلام وهو ملقى على احد سواحل البحار مفارق للحياة وكان ايضاً سببه الهروب من الواقع المرير في سوريا باحثا عن حياة لكن قبل ان يصل هدفه المنشود

اما الشق الاخر من المعاناة هو الفقر المدقع حيث تطارد براثين الفقر الاطفال في كل بلد من بلدان الوطن العربي حيث لا نرى مدينه من المدن الكبيرة الا وتقاطعاتها مليئة بالأطفال المشردين الضعفاء الذين انهكتهم لقمة العيش التي يطاردونها في الشوارع مجردين من ابسط حقوقهم والغريب بالموضوع ان هذه البلدان تمتلك موارد اقتصاديه وطبيعية ضخمة تسد حاجة ساكنيها لكنها في الوقت نفسه تفتقر للإرادة والإدارة وحتى الموارد الاقتصادية المتاحة فها هي موزعة على اشخاص معدودين هذا ما يعني كثافة في الموارد وسوء في التوزيع وغياب مبدأ التكافل الاجتماعي مع العلم ان معظم هذه البلدان ذات الديانة الاسلامية وهذا يتنافى مع مبادى وقيم الدين الاسلامي الحنيف وبسبب الجوع الحروب اصبحت الطفولة لقمه صائغة للمتنفذين والمستفيدين حيث استغل الاطفال ابشع استغلال والاستفادة من مجهوداتهم واعمالهم دون اعطائهم ما يستحقون حيث تنوعت الانتهاكات في الوطن العربي وترتب عليها

* الاعمال اليومية لساعات طويلة والشاقة.

* بيع الاطفال كخدم دون ارادتهم و رغماً عنهم وعن ذويهم .

* تعرض الاطفال للتعذيب واستغلالهم جنسيا.
* استخدامهم من قبل منظمات مسلحه في القتال .

* بيع الاطفال كاعضاء بشريه لمنظمات التجارة بالأعضاء البشرية .

كل هذا بسبب ظروف الحرب والنزاعات السايكبوتيه والعرقية والطائفية وتفشي الفقر وكثرة الاطفال المشردين وابتزاز ذويهم مع قصور قانوني وضعف رقابي وتجاهل حكومي نحن امام مشكلة حقيقية لا تنبأ بخير لا يمكن حلها بعقد ندوه او بتوصية او بمؤتمر بل بحاجة تظافر الجهود لحل هذه المشكلة .







اخر الافلام

.. أكثر من 8 ملايين يمني على حافة المجاعة!


.. المرصد السوري لحقوق الإنسان: لا انسحاب للجهاديين من المنطقة


.. قضية اختفاء خاشقجي: الأمم المتحدة تدعو لإيجاد آليات جديدة -ل




.. كرة السلة توحد لاجئين من السودان وجنوب السودان في كنيسة بالق


.. الجزائر.. مكافحة الفساد ومحاكمة الضباط