الحوار المتمدن - موبايل



التسول مهنة لها قوانينها وعالمها الخفي .. مسؤولية استشراء التسول بعد الاحتلال تتحملها الحكومات العراقية واحزابها وكل المسؤولين بمن فيهم اعضاء مجلس النواب

رائد شفيق توفيق

2018 / 10 / 6
المجتمع المدني


التسول مهنة لها قوانينها وعالمها الخفي ..
مسؤولية استشراء التسول بعد الاحتلال تتحملها الحكومات العراقية واحزابها وكل المسؤولين بمن فيهم اعضاء مجلس النواب
رائد شفيق توفيق
التسول ظاهرة لا تختص بدولة معينة ، بل هي ظاهرة عالمية ، وتتم بسبل ووسائل عديدة لاستثارة شفقة الناس وعطفهم وهنا نتناول هذه الطاهرة وانتشارها في المجتمع العراقي حيث لم تعد الطرق التقليدية في التسول تجدي نفعا لذا ابتكرت العديد من الأساليب الجديدة لاسثارة عطف الناس واستخراج المال من جيوبهم كاصطناع الفقر او باستخدام المكياج مثل وضع بعض الضمادات على الجسم او باستخدام الاطفال للتسول بهم في الطرقات والأسواق ، هذه الوسيلة تتم باستأجار الاطفال وحتى شرائهم لذلك كثرت حالات خطف الاطفال لاستخدامهم لهذا الغرض وهي ايضا غدت ظاهرة ووسيلة ممتازة لاستدرار عطف الناس فبعضهم يقوم بعرض خدمات مثل مسح زجاج السيارات ، أو بيع المناديل وكلها أساليب استجداء بشكل أو بآخر ، واصبحت رؤية المتسولين يجوبون الشوارع وتقاطعاتها وعند المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحكومية والأسواق أمرا طبيعيا بل ان الغير طبيعي هو عدم مشاهدة المتسولين او قلة عددهم ، والمتسولين هؤلاء غالبا ما ينتمون إلى عصابات الاتجار بالبشر والمخدرات وهذه اخطر حالة ونادرا ما يعمل المتسول منفردا ، هكذا صار التسول مهنة لها قوانينها وعالمها الخفي الذي تديره شبكات اجرامية تنسق العمل فيما بينها وتحدد اماكن نشاطاتها ونوعيتها هذا العالم يصعب اختراقه والويل لمن يخرج عن ضوابطه خاصة مع غياب القانون والامن ، وليس هناك عمر محدد لهذه المهنة ( التسول ) لان اغلب من يمتهنها من الاطفال وهم مجبرون عليها وكذلك المسنين رجالا ونساء فهم مجبرون ايضا ، اما ما بين هاتين المرحلتين العمريتين فهم باختيارهم ان معدل الحصول على المال حسب المواسم ففي شهر رمضان يزداد الايراد الى اضعاف ما قبل شهر رمضان كما ان للموقع والعمر دور في زيادة الايرادات فالمسنين ايرادهم اكبر والاماكن الدينية تدر دخلا اكبر اضافة الى ان بعض المناطق سكانها طيبين وعطوفين اكثر من مناطق اخرى . 
التسول من الظواهر السلبية في جميع البلدان لكنها في العراق اصبحت مهنة يومية لكثير من الناس فقد انتشر بشكل كبير بعد الاحتلال عام 2003 ومتابعة هذه الظاهرة والقضاء عليها امر اشبه بالحلم ، لانه يتطلب تظافر الجهود كافة خاصة بين وزارات العمل والشوؤن الاجتماعية ووزارة الداخلية ووزارة العدل وقبل كل ذلك يجب على الحكومة رفع المستوى المعاشي للمواطن حتى يمكن الحد من هذه الظاهرة ، لكن كيف يتحقق ذلك؟ والحكومات توزع الوازرات بين الاحزاب على اساس المحاصصة وكل حزب بما لديهم فرحون ويرون ان هذه الوزارات انما هي ملك لهم ويجب ان يحققوا اكبر فائدة منها لمصالحهم الخاصة وهي لهم كما يعرف في اللفظ الدارج ( سبوبة ) ، بدليل عدم تعاون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في ذلك على وفق ما اكده اكثر من عضو في مجلس محافظة بغداد في تصريحات عديدة قائلين (( الوزارة لم تستجب لطلبنا، ونحن جهة رقابية وليست تنفيذية )) ، على صعيد ذي صلة قال مصدر من وزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن اسمه : ان ظاهرة التسول تزداد يوما بعد يوم ، والجهات الامنية ليس باستطاعتها السيطرة على هذه الظاهرة، فالفقر ينتشر في العراق بسبب سوء الاوضاع الامنية والاقتصادية التي يمر بها البلد . وهكذا فأن المسؤولية عن ازدياد ظاهرة التسول تتحملها الحكومة العراقية والاحزاب وكل المسؤولين العراقيين بمن فيهم اعضاء مجلس النواب ، لاتساع حجم الفوارق الطبقية اذ ليست هناك طبقة وسطى في المجتمع العراقي فلدينا طبقتان العليا بمعنى الاغنياء بدرجة عالية والفقيرة بمعنى تحت خط الفقر، وهذا سببه الحكومة والمسؤولين العراقيين بفسادهم وجشعهم اذ ان عائدات ثروة النفط تتوزع بين الجهات السياسية وكأنها ميراث آبائهم وليس للشعب اي حق فيها لانه من ضمن ورث آباء المسؤولين والسياسيين الذين ماتو وليس عندهم ثمن الكفن ، وهذا ادى الى نشوء الفرق الكبير بين الفقير والغني في المجتمع العراقي .
وهكذا بات التسول مهنة احترافية حقيقية فهي عمل يعود على من يزاوله باجر يومي لايقل عن 50 الف دينار او اكثر وحسب الاماكن والمواسم بينما الموظف يتقاضى راتبا شهريا لايكاد يسد متطلبات الاسرة في ضوء ارتفاع الاسعار الذي اصبح يقض مضاجع العراقيين جميعا الى الحد الذي اصبح البعض يحسد هؤلاء المتسولين جراء عوائدهم المغرية ويذهب البعض ربما متفكها الى القول : انه كان ليزاولها كمهنة لولا الحياء الذي يقف ازاءه جيش من الفقراء الحقيقيين الذين تابى كرامتهم وانسانيتهم ان يمدوا ايديهم حتى يمن عليهم الاخرون بصدقة قد يكون ثمنها باهضا ومكلفا لهم كبشر لهم حقوقهم التي كفلتها القوانين والدساتير والانسانية .
والمتسولون ينقسمون الى مجموعات الجزء الاكبر منها نسوة تتراوح اعمارهن مابين 20 سنة الى 50 سنة يمارسن العمل منذ ساعات الصباح الباكر مع الاطفال من مختلف الاعمار بما فيهم الرضع لكسب ود وعطف وشفقة الناس ثم يعدن مساء ليكملن الجزء الثاني من المشوار في الليل في مناطق معروفة وذات كثافة سكانية تشهد حركة تبضع كبيرة مثل مناطق الكرادة وبغداد الجديدة والشعب ومدينة الصدر والكاظمية والمنصور والباب الشرقي ومناطق اخرى من بغداد فيما يمارس الذكور اعمال التسول بين عمر 10 سنة الى 20 سنة في المناطق المذكورة في حين يبقى المتعهد (المشرف على توزيع وجبات المتسولين والمتسولات) ليستلم الحساب من هؤلاء هذا كله غير الاعمال الاخرى الغير مشروعة منها السرقة والتزوير والنصب والاحتيال والخطف وترويج المخدرات الخ .. هكذا تحول التسول الى نشاط تديره عصابات ومافيات تقوم بجمع الاطفال والنساء واستغلالهم بالاظافة الى التسول في اعمال اجرامية ومنافية للاخلاق ، بعض التقارير اشارت الى وصول عدد المتسولين في العراق الى 100 الف متسول وهذا رقم متواضع بالقياس الي عددهم في بغداد الذي يزيد عن هذا الرقم ، لوقوع الاطفال والنساء المعوزين بفخ شبكات ومافيات التسول .
ومن الموكد ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا تملك حتى الآن إحصائية دقيقة بعدد المتسولين في العراق وان التقارير التي تنشرها المنظمات الانسانية سواء كانت محلية ام اجنبية عن ارتفاع اعداد المتسولين الى (100) الف هي أرقام غير دقيقة بل هي قليلة قياسا بازدياد اعداد المتسولين .
أن بلداً غنياً مثل العراق ، بطاقاته وثرواته ، ينبغي ألا يكون فيه متسول واحد لكن ما يدفع الي الاستغراب تزايد اعداد المتسولين المنتشرين في اغلب مناطق العاصمة بغداد بمختلف الاعمار ؛ وعودا علي بدء نؤكد ان لصوصية الحكومات واحزابها هي التي ادت الي تنامي هذه الظاهرة واستشرائها في العراق هذا الفساد ينسحب علي الجانب الامني وتهميش القانون . اذ وفقا لاحصاءات وزارة العمل والشوون الاجتماعية فان %23 من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر وهذا الرقم قليل لنه تجميلي لكي يحسن من شكل الحكومة واحزتبها واذا اضفنا اليه العوائل النازحة التي فقدت معيلها وسكنها وباتت تعيش في المخيمات فان الرقم كبير والجدير بالذكر ان ما خصص من اموال لاغاثة النازحين سرق .
وعن عمل المتسولين قال احدهم : العمل يتطلب منا ان نخرج منذ الصباح الباكر الى المساء والمبلغ المستحصل بين ( 50 ــ 80 ) الف يوميا للفرد الواحد فتخرج النسوة مع الاطفال ان وجدوا ويبقى المشرف في البيت ياخذ المحصول اما الشباب فلديهم اعمال اخرى اضافة الى التسول كقيادة سيارات التكسي التي يمتلكونها او اعمال اخرى .. لكنه لم يفصح عنها وهي معروفة كالمتاجرة بالمخدرات والسرقات والخطف والتزوير والنصب والاحتيال من اجل كسب المال مهما كان مصدره . والسبب يعود ان الدولة لم توفر لنا سبل العيش الكريم حسب قول المتسول وان توفر فهو لايكفي لمعيشتنا موضحا ان هذا العمل شاق وهو اكبر مصدر رزق يومي لنا وافضل من رعاية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي لانتحصل عليها الا كل ثلاثة اشهر او اكثر وبالتالي لو انتظرنا منها هذا الدعم لاصبحنا تحت التراب في القبور .
ليس من الغرابة ان تجد في بلد السواد واكبر احتياطي نفطي في العالم هذا الكم من المتسولين وهم يجوبون شوارع العاصمة وتغلق بهم الطرقات وتنافس اعدادهم اعداد السيارات ، فضلا عما يترتب على ذلك من خطر حقيقي يتمثل باحتضان عناصر الارهاب والجريمة هذه الشريحة لتنفيذ عمليات اجرامية باستغلال ظروف هولاء المتسولين .
لقد دفعت التطورات الجديدة التي فرضت عليهم بحكم عامل الظروف التي اختلفت عن الماضي البعض منهم الى ارتكاب الاعمال الاجرامية كالخطف والتسليب والسرقة والقتل .







اخر الافلام

.. تشيلي تستضيف محادثات المناخ الخاصة بالأمم المتحدة 2019


.. الحصاد– البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات النظام المصري لحقوق


.. جانب من كلمة المندوب الروسي في الأمم المتحدة نيبينزيا حول ات




.. اعتقالات تطال المحتجين في الأردن اعتراضا على التعديلات الضري


.. إسرائيل تشنّ حملة اعتقالات في الضفة الغربية تشملُ نائبين في