الحوار المتمدن - موبايل



جريمة طوبقال والحاضنة لها

رحمن خضير عباس

2018 / 12 / 23
المجتمع المدني


جريمة طوبقال
وظلمة الحاضنة لها
رحمن خضير عباس
الجريمة البشعة التي ارتكبت على سفوح توبقال لا تنتمي إليه.
فسكان تلك البقعة الجغرافية تعودوا على السياحة والسيّاح ، معتبرين السياحة وسيلة عيشهم وسبيل رزقهم. ويتميّز أهالي تلك المناطق بعفويتهم وكرمهم ، رغم شحّة العيش وقسوة الظروف. إنهم ينتظرون الشتاء البارد ، الذي يجلب لهم الكثير من محبي التزلج على الجليد أو المغامرة.
لكنّ الجريمة المروّعة التي نفذّها مجرمون سلفيون قد صفعت العالم الانساني ، كما صفعت المشاعر المغربية ، لوحشيتها المتناهية، وجبن مرتكبيها وحقدهم الأعمى على الحياة .
لقد كان الدم النازف في طوبقال مؤلمًا بكل المقاييس.
فتاتان غريبتان وضعيفتان ، لا تمتلكان سوى دفاتر البحث والرغبة في الاستطلاع ،إضافة إلى حب الطبيعة والحياة.
كانتا في رحلة جغرافية وعلمية وترفيهية وسياحية ، لمعرفة آسرار جبال الأطلس . تنامان في خيمة مؤقتة تلوذ بالسفح . وتشعران بروح الانتماء إلى روح المكان. غير أن الوحوش البشرية التي اقترفت جريمة طوبقال ، لا تفهم قيم الضيافة أو معنى الرجولة ، في مهاجمة سائحتين لاحول لهما ولا قوّة . هذه الوحوش البشرية لا تعي قيم الحياة ،ولا قوانين الطبيعة . ولايخشون تعاليم جميع الأديان التي تحرّم إزهاق النفس البشرية.
لم يكتف هؤلاء بجريمة الاغتصاب والتمثيل والذبح ، بل صوّروا جريمتهم البشعة، وكأنهم يفخرون بهذه الغزوة (المباركة) التي يندى لها جبين الإنسانية .
المؤلم في الأمر هو أن بعض الأصوات النشاز قد بارك الجريمة ، فقد كتب أحدهم على موقع الفيس بك بما معناه " أننا ضد إعدام هؤلاء القتلة ، لأنهم مسلمون ، وقد قتلوا نصرانيتين كافرين تستحقان القتل "!!
انتهت تدوينة هذا الرجل الداعي إلى (قتل النصارى والكفرة) . والذي يمتلك عقلية حاقدة على كل البشر ، ويمكن اعتبار هذا الشخص مساهم في الجريمة وداع لها ولغيرها . وهذا يعني أننا إزاء حاضنة للتطرف التكفيري من السلفيين الشباب ، الذي يعيشون في مجتمعنا ، ولكنهم ينتظرون أية فرصة لتدميرنا وقتلنا بحجج مختلفة ، منها الكفر والفساد والرِّدة . إنهم يخرجون من ظلمة التأريخ في محاولة إعادته إلى الوراء ، فيختصرون الأخلاق في المأكل والملبس ، وليس بالسلوك الأخلاقي.
لقد وصلت أخبار الجريمة إلى الكثير من الأوساط الكندية. الذين أعادوا تصنيف المغرب الى قائمة الدول غير الآمنة. فكيف الحال بالنسبة لبلد الضحيتين الدانمارك والنرويج ؟ هاتان الدولتان اللتان تشعان بالحضارة والإنسانية وقيم العدل والمساواة.هاتان الدولتان اللتان احتضنتا اللاجئين المسلمين وأحسنتا اليهم أكثر من بلدانهم المسلمة.
إنّه أمر محزن ، وسوف يضرّ بالأقتصاد المغربي الذي يعتمد على السياحة. ويذكرني ذلك بالمثل الذي يقول :
" بأن الحجر الذي يرميه مجنون في بئر ، يحتاج إلى مائة حكيم لإخراجه"
لذلك فعلى المغاربة الحريصين على وطنهم ، أن يصححوا هذه الأخطاء الكارثية. فالسيف الذي إجتثّ هاتين الروحين البريئتين ،قد إجتثّ معهما مصدر رزق الكثير من الناس الذين يعيشون على السياحة.
لذلك فيجب على القانون أن يعاقب كل شخص يحمل أدوات القتل من أجل إبتزاز الناس أو سرقتهم أو ما يسمى ( التشرمل) باللهجة المغربية الدارجة . وأعتقال ومحاسبة من يبيع الأسلحة في السرّ أو العلن ايضا.
هناك حاضنات للارهاب تتلخص :
الفكر التكفيري ، البطالة ، عصابات الجريمة
وينبغي معالجة هذه الحالات معالجة جادة وعلمية لبناء مغرب معافى وخال من الجريمة والإرهاب.







اخر الافلام

.. ما حكاية الأمريكيين المعتقلين لدى النظام وما علاقة ترامب بهم


.. لبنانيون يتظاهرون بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية


.. الرئيس اللبناني يدعو إلى مساعدة اللاجئين السوريين في العودة




.. اليمن: مبعوث الأمم المتحدة مجددا في صنعاء للدفع نحو تطبيق ات


.. ترامب مستعد لتوفير حماية للمهاجرين إن وافق الكونغرس على تموي