الحوار المتمدن - موبايل



شيفرة الدوار الرابع

رولا حسينات

2019 / 1 / 13
المجتمع المدني


بعد صعود الرزاز لقيادة القرار السياسي، و معجزة الانصياع لرغبة المواطنيين المحتجين عند الدوار الرابع وغيرهم ممن أزهقت الممارسات المالية الحكومية التي اتبعتها حكومة الملقي في رفع الأسعار؛ هي بالمجمل مواصلة لمراحل سبقت والتي تدور في حلقة غير منتهية، فالسياسات الإصلاحية في الاقتصاد وهمية، وهي حقيقة لا يمكن اللجوء فيها للأرقام التي ترصد حركة الصادرات مقارنة بالسنوات السابقة، إذ أنها تابعة لمشاريع استثمارية معفاة بالكامل من أي من محصلات الضريبة، والتي تذهب عوائدها للمستثمر ولأسماء المنتفعين منها فقط دون أن يدخل شيء في الخزينة.
الجميل هو الإبداع الذي قامت به حكومة الرزاز في حصولها على مليار دولار أمريكي وأزيد بقليل بعد سلسلة من الاجتماعات الإقناعية مع صندوق النقد الدولي...
والتي تعني مزيدا من الاستثمار.
تعني مزيدا من فرص العمل...
وتعني بداية لأعوام مشرقة للمواطن الأردني..
الغريب أن هذه الأحلام ستبقى ورقية لا تطير أبعد من متر إلى مترين وربما أقل من ذلك بقليل..
إذ ما الجديد بالحقيبة الاستثمارية والبرامج المتعددة في محفظة الإصلاح الاقتصادي.
وما الجديد بشأن الديون المتراكمة إلا ديوناً إضافية يكون المواطن بالطبع هو الحل السحري لها...وسيضاف إليه الأجيال القادمة بالتأكيد...
بقدر التشاؤمية هناك منطقية...
الاختلاف هو في عدم قدرة الحكومة على سداد الديون، وذلك لعدم وجود مصادر لسد العجز المستمر في الميزانية من جهة والذي اضطرت لأجله الحكومات المتعاقبة للحصول على منح صندوق النقد الدولي، والذي يعرف عنه التدخل في السياسات الداخلية في البلاد وأن حكمته الشهيرة "في النهوض بالوضع الاقتصادي وعدم المساس بجيب المواطن ستبقى أسطورية" فهي على العكس تماماً، فجميع السياسات الإصلاحية والمتعلقة بالاقتصاد لا ترصد سوى جيب المواطن، وكل ما يمسه وسواء حكومة الرزاز نفت أم أقرت عدم تطبيق قانون الضريبة فهو بالتأكيد نابع من إحساس شخصي لا أكثر، إذ أن التيار أقوى من الرزاز نفسه وحكومته، إنما شاءت الأقدار أن يكون هو رجل المرحلة الذي ربما بعقلانيته وشفافيته الشخصية وتاريخه الوظيفي مع صندوق النقد الدولي أن يسحب ذلك على المشهد السياسي وبالتأكيد سيعجزه ذلك وخصوصاً بعد إقرار قانون الضريبة.
الغريب أنه في هذه المرحلة بالذات تبرز أصوات كثيرة من الداخل الأردني ومن خارجه، أساسها محاربة للشخصيات الأردنية الصادقة والتي عُرفت بنزاهتها وبوطنيتها وتلميع أسماء يمكن أن تحسب على السياسة الحكومية أكثر من أن تحسب على كونها شخصيات وطنية ... ناهيك عن رفع الأصوات بما يسمى حكومة الظل أو الحكومة العميقة، وإن كان نجاحها في تركيا حفظاً لمفهوم الدولة العلمانية، وعدم سيطرة الجيش على مرافق الدولة...
ولكن لمن تحسب في الأردن؟
إن مجرد طرحها من قِبل الشخصيات المدعية أنها الأفضل في تسلم زمام الأمور تعتبر نوعاً من المزاح الذي لا يتسم بالطرافة مطلقاً، والمشكلة في أن هذه الشخصيات تدافع عن مصالحها وفقط دون أن تحسب على الوطن بشيء ...
وهذا بحد ذاته يعد مرضاً ساهمت قوى لا يمكن رصدها بسهولة في إعادة توطينها في مناطق صنع القرار سواء السياسي أو الاقتصادي بأشكال أخرى... لها نفس الوزن كمنصب مستشار أو رئيس مجلس أو غيرها من المفردات التي لا تتعدى كونها وجاهيئية دون أن يكون الوطن بالمنظور، وهؤلاء أنفسهم كانوا رعاة لإقرار قانون تكميم الأفواه والتجريم الإلكتروني لأنه يمسهم شخصياً.
ومن المساعي الأخرى: الدولة المدنية أو بالمعنى الأصح الدولة العلمانية، واتباعاً لنهج تونس في مرسوم الحريات والتي تعتبر المرأة مربط الفرس فيها، ومن الغريب أن يرتبط وجود المرأة بمفهوم التحرش الذي إن كان موجوداً في بلدان العالم فتبقى نسبته قليلة وقليلة جداً في الأردن.
خلاف الأردنيين في تطبيق الدولة المدنية قائم على كونها بعيدة تماماً عن الرسالة التي يمكن أن تخدمها، وفي هذه المرحلة بالذات، فإن كانت سترسم سياسات اقتصادية ناجحة وستتبع استراتيجيات تنموية هدفها النهوض بأحوال البلاد بشكل عام، يجدها المواطن في واقع الأمر لا تبتعد عن علمنة أجهزة الدولة بما فيها عقول المواطنيين، وتنحية الدين بوصفه المشرع الأساسي للتطرف والإرهاب، وبالطبع رفضاً لاتباع ما يسمى الإسلام الإرهابي وهذا يقودنا إلى كثير من الأمور التي تضرب على العشائرية ورفضها تماماً كونها العصا التي توقف عجلة الحركة، وهي المحافظ الرئيس بعد الدين على العادات والتقاليد والأخلاق العامة،والمحافظة على هوية الدولة منذ قيامها وقبل ذلك بكثير...
العلمانية قبل أن تكون نهجاً هي فن للأداء...وفن للعمل ..ومعايير للتقييم...ولكن هل المطلوب كذلك في الأردن؟ وهي في أصلها لا تحول دون حرية التدين والاعتناق...ولكن هل بالفعل يطبق الدين في دهاليز السياسة أم هو فقط في عقول الناس؟
المشهد العام أن هناك من يريد النيل من كيان الدولة الأردنية سواء عربياً أو غربياً لإعادة تشكيلها وفق المخططات التي يتم ترتيبها تحت الطاولة وفوق الطاولة
الفقه الأردني الذي لم يعرفه أحد بعد هو تميز الأردنيين بالصبر الذي ليس بعده صبر، وما الدوار الرابع إلا شكل من أشكال الخروج عن النص من بعض الفئات الموجهة الذين يتغلغلون بين صفوف الشرفاء من أبناء الوطن الذين لا يرتفع سقف مطالبه إلا لرفع الضغط عن جيب المواطن الأردني وحسب دون أي مطالبات أخرى قد تمس أو تنال بكيان الدولة المتين...
الدوار الرابع في واقع الأمر لم يصل لمرتبة إسقاط حكومة أو جلب حكومة بديلة إنما كانت نهاية لدور سياسي وبداية لدور لاسياسي آخر
أمن المعقول عدم وصول الأردنيين لفك هذه الشيفرة بعد؟!







اخر الافلام

.. إجراءات إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين


.. مصر تنفذ حكم الإعدام في 9 أشخاص أدينوا باغتيال النائب العام


.. مصر تنفذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جريمة اغتيال النائب العام




.. معاناة ذوي الإعاقة اللاجئين بالحدود السورية التركية


.. ماهو جديد مناشدات الأمم المتحدة حول سوريا؟