الحوار المتمدن - موبايل



المافيا القبلية والمنطق الطائفي ينسفان قيم الدولة

حبيب محمد

2019 / 1 / 15
المجتمع المدني



ان أحد ركائز الدولة الحديثة هو مبدأ المساواة بين جميع مكونات الشعب باختلاف أفكارهم وتقاليدهم وميولهم وتوجههم ومذاهبهم، واعراقهم والوانهم وفئاتهم حيث الوطن هو الملجأ الوحيد لكل هذه التكتلات ومن المفترض أن تذوب كل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والانتروبولوجية أمام الكيان الرسمي لتصبح المواطنة هي العنوان وليس شيئ آخر ، ولايمكن ذلك إلا بوضع دساتير حرة تشدد على احترام القانون بل تفرضه وتعاقب الجناة ، من هنا يمكن الاطمئنان على مستقبل الأجيال في ظل دولة مدنية ديمقراطية قوامها العدالة الاجتماعية واحترام الحريات ونبذ العنف والوقوف في وجه دعاة الترقيع المنافقين من يستغلون القبيلة والدين والعرق للمتاجرة بخيارات البسطاء وتهديد قيم الجمهورية. ..

ان تشييد جدار عازل بين الماضي المظلم والحاضر المتأرجح لايمكن إلا بنقد الواقع وتبني العقلانية في كل شيئ، فمشكلة موريتانيا كغيرها من دول العالم الثالث هو تصاعد الخطابات الهامشية وتنامي الحركات النفعية المتخفية في زي الهوية تارة وفي لباس الوطنية غالبا ،فأصبح الكل يرى أن القبيلة هي كل شيئ ولا أهمية لمفهوم الدولة لأنه مغيب بفعل السلطة التقليدية التي يتزعمها الاقطاعيون من زمرة القبائل ونظامهم البدائي الذي لازالت رواسبه تعيق تقدم البلاد ...

وهذا المنطق الاقصائي خلق فجوة كبيرة في الوسط الاجتماعي للبقعة الرمالية حيث صنف الناس إلى درجات ووزعهم إلى طبقات بعضها يمارس الأفضلية على بعض بفعل عامل الصدفة وهذا ماينجم عنه الظلم وقد يؤدي لخلافات طاحنة وكل هذا يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان التي هي مفتاح الامن والاستقرار الذي تنشده الديمقراطية..

ان القضاء على كل هذه العنتريات يكون بجدية الجهات الحكومية في فرض العلم والتمدن، وليس الاكتفاء بالتصريحات المعلبة وغض الطرف عن الانتهازيين وغيرهم ممن يحاولون اقتحام نسيج المجتمع وتدمير التجربة الديمقراطية وبث سموم التملق والنفاق والتطبيل وغيرها من الأعراض الخطيرة لمرض "مضاجعة الوطن" ،
ان التعليم النموذجي هو الأداة الفعالة لصنع انسان متحضر وواعي، أنه آلة لتعقيم البشر من عفن التقاليد الوسخة وغسلهم عن آثار الأفكار الميتة التي تخلف الكوارث وتحرق الحرث والنسل. .

وماتمر به بلادنا من أزمات سببه الرئيسي هو الجهل في أخطر مراحله حيث الأمية وتفيد بعض الدراسات أن نصف شعبنا تقريبا لايكتب ولايقرأ وهذا يعزز من نمو التشدد بل هو لقمة سائغة في أيدي الخلايا السرطانية التي تتخذ الإرهاب العالمي نموذجا لفرض تصورهم الضيق عن الوجود والحياة ..
لذا كل ماتطور منسوب الوعي لدى الشعوب قل تأثرها بالسطحيات كالقبيلة والمذهب واللون حيث أن هذه العناصر تدخل في دائرة الشؤون الفردية للأشخاص وليست دستورا أو قانونا بل يجب فرض قوانين تعاقب كل من ينادي بالتحريض ضد فئة معينة أو مكون معين ، وشخصيا ، سعيد جدا بالقانون الجديد الذي تم تفعيله والذي يقضي بسجن كل من يدعوا للكراهية أو يحرض ضد شريحة بشكل صريح وهذا يعتبر خطوة جبارة في مجال دعم الاستقرار وحماية حقوق الآخر ، لكن هذا لايعني انه يجب استغلاله ضد المعارضين أو الخصوم في الفكر أو الرؤية السياسية لأن الإختلاف والنقد والنقاش والحوار أدوات للمساهمة في رفع مستوى الأداء أو توضيح الخلل واسعاف بعض الجوانب التي تعاني اختناق ابستمولوجي مزمن، لأن الديمقراطية لاتتجزأ، لايمكنك أن تدعي الديمقراطية والمدنية وانت تناقض ذلك بإقصائك لشريكك في الوطن ، ولايمكنك أن تعطي دروسا في المواطنة وانت تحتمي بمجموعة معينة تحاول مصادرة حق الآخر ، ولامعنى لحقوق الإنسان إذا لم تكن هناك تعددية وتنوع والتزام أمام الدستور..

ان كل النهب والتلاعب والإجرام الذي حصل في هذه الصحراء القاحلة تم بمباركة شيوخ القبائل الرجعيين وزملائهم من عمائم ومرتزقة لقد أكلوا الأخضر واليابس وضاجعوا الوطن في وضح النهار، لهذا الجميع أصبح يفهم مايجري من تخبط ومجارات للأطماع ودوس للمصلحة العامة، ولهذا على التيارات المدنية أن تعي جيدا حساسية المرحلة وتتعاون مع الجهات الرسمية بكل حيطة وحذر ، من أجل دفع قطار الإصلاح إلى الأمام. .
كما أسلفت وضع ترسانة قانونية تقف ضد تجهييل الشعب وتغييبه هي أول مرحلة للعبور نحو حركة التنمية، وبعد ذلك تتم استثمارات تجارية و صناعة للفكر المحايد "الموضوعي" ، عن طريق نشر التنوير في الإعلام واقتلاع سلطة المشعوذين ومن يمتهنون الدجل والخرافة، الذين يسيطرون على بعض المنصات الإعلامية ومنها يجنون أرباحا خيالية ويساهمون في ركود اقتصادي للدولة وتخلف بشري وشل لحركة الوعي ، أن عملية زرع شريان الحياة ليست سوى مسألة وقت ولاتتطلب سوى شعب يحب المعرفة وحاكم يعرف جيدا ضرورة العصر وان الأساسيات من تعليم وصحة ونقل ومعيشة هما حلم المواطن ، وعند تحقيق الأهداف الذاتية سيتم الإعلان عن نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية ولاشيئ مستحيل .







اخر الافلام

.. مشروع جديد في اسطنبول يعزز وصول اللاجئين السوريين لسوق العمل


.. “I don’t need a Prince Charming to find love” - Alan-s alter


.. لاجئون سوريون محتجزون في مطار أديس أبابا- حقيبة سفر




.. أورينت تلتقي الأسرى المحررين مؤخراً من سجون أسد ممن خرجوا بص


.. اعتقال الصندوق الأسود لداعش في ليبيا