الحوار المتمدن - موبايل



الخراب يفترس الزمن العراقي!

محمد سيف المفتي

2019 / 1 / 17
المجتمع المدني


من شابه أباه فما ظلم!
خرجت سيدة سبعينية من مدينة دهوك صباح هذا اليوم متوجه الى بازاوايا، لتقوم بتعديل البطاقة التموينية، حسب قرار أعاد البطاقات التموينية المنقولة من الموصل الى دهوك الى الموصل ثانية. خرجت تحمل مع مرضها ما طلب منها من أوراق ومتمسكات مطلوبة. أخذت سيارة أجرة لتبقى معها لكي لا تتورط عند خروجها لندرة وسائل النقل.
وصلت مدينة الموصل بدون أي مشكلة تذكر واستغرقت ضعف الوقت للمرور من حي الزهور، النور، الكرامة ومن ثم كوكجلي متوجهة الى بازوايا. تقول السيدة كنت اسمع قبل سنوات مضت أن السياقة فن و ذوق و أخلاق. أما ما السياقة في الموصل فلا تمت لهذه الصفات بأيه صلة، بل على العكس تماما.
وصلت أخيرا المكان فتح لها السائق الباب لترى أمامها مبنى طويل مع كرفانات وجملون ومبنى المدير. اندفعت الى المبنى الأول لتسأل عن قاطع الزهراء. قال لها موظف:
- حجية تشوفين هذيك التانكيات مال ماي؟
- لاوالله يا ابني ما اشوفها.
- امشي مسافة راح تشوفيها. انطلقت المرأة لذلك المكان لتجد موظفا على الباب، أطلع على الأوراق، وضحك متسائلا.
- حجية ليش جيتي الى هذا المبنى. ليش ما تعرفينأن المبنى المطلوب هو المبنى الذي أمامك. تقول المرأة شاهدت أمامي ما يقارب 40 الى 50 شخص يحملون الملفات وينتظرون. تقول فكرت ولم يكن أمامي أي خيار سوى الوقوف في الطابور. وصلت أخيرا الباب قال لها الموظف.
- هذه الاضبارة ليست في هذا المكتب. المكتب الذي امامنا هو المسؤول عن القضية. لم يكن عدد المراجعين أمام الكرفان المقابل أقل من المكتب السابق.
وقفت في الطابور، سألتها امرأة - حجية انت من أي محافظة جيتي؟ قالت لها من دهوك. قالت لها المراجعة.
- حجية قضيتج يم المدير، ومكتب المدير في النهاية . توجهت المرأة الى مكتب المدير فقابلها طابور له أول ليس له آخر.
في الطابور حدث نقاش بينها وبين الحضور، فقال لها شاب حجية كان المفروض تختمين الكتاب في اول بناية.
- ابني أي كتاب؟
- ليش انت ما جبتي كتاب من دهوك.
نتجية هذا النقاش تدخل المراجعين لحل الالتباس. منهم من قال نحن مشينا المعاملة بدون كتاب و قسم قالوا طلبوا منا احضار كتاب من تموين دهوك. بعد انتظار طويل دخلت المرأة تحمل في جعبتها برد، مستمسكات ووجع الى دائرة المدير. اكتشفت هناك انها لن تصل الى المدير باي طريقة من الطرق. بعد ساعة من الانتظار قررت العودة الى ادراجها.
(لكن دخول الحمام مش زي خروجو). الباب مقفل المراجعين في الداخل يريدون الخروج و المراجعين الواقفين في الخارج يريدون الدخول، و المفتاح عند الحارس و الحارس بالحمام و طولت القضية.. بحيث عندما انفتح الباب شعر الناس انهم في يوم الطواف فداسوا فوق بعضهم البعض تقربا من الموظف المسؤول..
الغريب انه لم يعرض أي شاب، او موظف او مراجع مساعدة هذه المرأة لا بحمل اوراقها و السؤال عن طريقة الإجراءات أو التكفل بمتابعة قضيتها مع قضيته.
مشكلة الموصل والعراق ليست مشكلة اقتصادية او مشكلة إدارية، مشكلتنا الكبرى هي مشكلة أخلاقية.







اخر الافلام

.. تحذيرات لليمين من نشر أخبار كاذبة عن اللاجئين بكندا


.. لماذا العريضة إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الفاغنر؟


.. اعتقالات ليلية بالسودان بعد حالة الطوارئ




.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة


.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟