الحوار المتمدن - موبايل



في تونس : مدينة سوسة العتيقة

عبد اللطيف بن سالم

2019 / 1 / 20
المجتمع المدني


المدينة العتيقة بسوسة متهافتة
وفي حاجة إلى إعادة التهيئة ؟
أليست المدينة العتيقة في سوسة هي أهم جزء من مدينة الأنوار الساحلية هذه (كما سميتها ذات مرة ) والتي تٌعتبر المحطة الأولى المقصودة في السياحة التونسية ؟ فلماذا قد أهملها أهلها ؟
قمتُ في يوم الأحد غرة مارس من سنة 2015 رفقة إخوة لي في جمعية " تنمية وثقافة " بجولة استطلاعية في المدينة العتيقة بسوسة فلاحظنا كما لو أنها قد صارت قرية مهجورة خالية وأنها في حالة مُزرية من الإهمال وعدم الاهتمام والعناية بها وارتأينا أنه لو يقع ترميم منازلها وصيانة أنهجها كما ينبغي تُصبح تُحفة معمارية جميلة زاهية ومقصدا للسياح في كل مناسبة .
وقد علمنا من بعض المتساكنين فيها أن العديد من رؤوس الأموال الكبار في تونس كانوا من سكانها وذكروا لنا العديد من أسمائهم المشهورة في عالمي السياسة والاقتصاد ولا تزال بيوتهم القديمة موجودة فيها فلماذا تُرى لم يعد هؤلاء يلتفتون ولو في أحيان قليلة إلى الوراء ليستلهموا من ماضيهم الحكمة والعبرة اللازمة ؟ أوليس لهم حتى البعض من الحنين إلى زمن مضى فيعملوا ولو بقليل من الجهد وبقليل من التضحية إلى إعادة مجدها فيُلبسوها حلة جديدة من تراثها التقليدي القديم و تظهر لنا سعيدة زاهية . إنها لشبيهة جدا ب" سيدي بوسعيد " في الضاحية الشرقية لتونس العاصمة في شكلها ورونقها لو يقع الاهتمام بها لكن ل "سيدي بوسعيد " سمعةٌٌ في الأوساط السياحية عالية أكثر منها لأن أهلها لا يزالون ساكنين بها ولم يهجروها ولا يزالون معتنين بها هؤلاء الذين قد هجروها أما السواسة الذين هم من سكان هذه المدينة القدامى الأصليين يبدو أنهم منذ أن هجروها ما فكروا فيها وما عادوا إليها مرة أخرى .
أوليس هذا عقوقا بأجدادنا وجحودا لما قدمه لنا الطيبون من أسلافنا وآبائنا وأمهاتنا ؟
وللعلم فإن السياح القادمين إلينا من أوروبا بالخصوص لا تهمهم الفنادق التي يسكنونها هنا ولا يهمّهم التجوال في شوارعنا العصرية فإن لهم الكثير والكثير مما يشبهها بقدر ما يهمهم أكثر فأكثر الاطلاعُ على ما هو خصوصي في بلداننا من موروثنا الثقافي والعمراني . والمدن العتيقة إضافة إلى ما لدينا من المعالم الأثرية الأخرى المتبقية لنا من الحضارات القديمة لهي من أهم الخصوصيات المميزة لنا والتي يتوق السّياح القادمون إلينا من أي بلد إلى الاطلاع عليها والتفاعل معها والتعرف على أهلها والتمتع بمشاهدتها أكثر من اهتمامهم بمشاهدة غيرها من المعالم العصرية المتعودين من قبل على مشاهدتها .
عبد اللطيف بن سالم
bensalem.abdellatif@yahoo.fr







اخر الافلام

.. اعتقالات ليلية بالسودان بعد حالة الطوارئ


.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة


.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟




.. الحوثيون يحولون الإغاثة إلى تجارة


.. توصيات طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة اللبنانية الالتزام