الحوار المتمدن - موبايل



مسارات المشي ( تعرف على وطنك ) الأسباب والدوافع

محمود الشيخ

2019 / 1 / 26
المجتمع المدني




في كل زمان وحسب احتياجاته ينشأ شكل من اشكال العلاقة بين الناس والوطن،في اطار العمل الجماعي،وفلسطين نشأت فيها مجموعات من اللجان والمسارات وانتشر فيها العديد من المظاهر الهادفه الى خدمة الوطن وتعميق التصاق الإنسان بأرضه مع تقديم الخدمة اللازمة له،ففي فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ،انتجت الظروف الهجمة الإستيطانيه على ارضنا،لجان العمل التطوعي التى كانت اداة من ادوات مقاومة الإستيطان ومحاربته،وانتشرت الظاهره بين الناس انتشارا كبيرا حتى ان كبار السن انضموا لها،الهدف منها كان مقاومة الإستيطان،وزراعة الأرض،ولقد تمكن العمل التطوعي بفعل الإيمان المطلق لأهدافها،وسارع الشباب في حينها الى الإنضمام للجان بدوافع مختلفه،انما الغاية كانت استخدام طاقاتهم لزراعة الأرض كخطوه مهمه لمقاومة الإستيطان،وبدأت الفكره من مجموعة فراد في جامعة بيرزيت ثم بدأت الفكرة تتوسع وبلغت ذروتها في عدد المنضويين تحت لواء لجان العمل التطوعي ( 18000) متطوع من الشباب من كلا الجنسين،وتمكن هؤلاء المتطوعون من احراز نجاحات في منع مصادرة الأرض عن طريق زراعتها ودفع الناس للإهتمام بأراضيهم،فحموا الاف الدونمات،وقدموا مساعدات للعديد من الأسر الفقيره في مواسم الحصاد والزيت والزيتون،وشاركت في اعمال تطوعيه ليس على مستوى الضفة الغربية بل ونقلت عملها الى مخيمات العمل التطوعي في الناصره في عهد رئيسها ( توفيق زيد ) ليس التى كانت تحي الناصره وتجعل منها خلية نحل،في كل شارع وحي،وبات اصطدامها مع الإحتلال قائما في اكثر من مكان حتى بات الإحتلال مذعورا منها ومن نشاطاتها،وارقته،وللأسف اليوم فقدتها الأرض رغم ان الحاجة لها لا زالت قائمة وماسه.
ولأن الوطن عزيز وغالي نشأت منذ سنوات وبالأحرى بعد سنة التسعين مجموعة تطلق على نفسها مسارات وكل مسار له اسم،اهدافها تعريفي وتثقيفي وصحي في نفس الوقت،تعنى بتعريف المشارك بوطنه وتاريخه في مختلف المواقع من خلال زيارته للأماكن التاريخيه والأثار،وهضابه وسهوله وحتى المواقع الصعبة فيه وصولا الى تحقيق غايات صحيه تقوي القلب والمفاصل وتخفض الوزن وتستعيد شبابك والأهم من كل ذلك، ربطك بوطنك بتعميق معرفتك له ولتاريخه،فقد مر وطننا بعصور وتواريخ عديده،فيه بقايا من اسماء القرى صليبية ومواقع رومانيه،التى تغيرت حسب تغير الزمان،واما الهدف منها جاء بعد اوسلو ان مختلف الحركات السياسيه باتت عاجزه عن احتواء الشباب وايصالهم الى طموحاتهم، وعجزت عن توظيف طاقاتهم المتفجره،ونشأ فراغ هائل لدى الناس كل الناس بمختلف الفئات العمريه،ولأن الإحتلال ماضي في تعميق احتلاله لأرضنا جائت المسارات ردا على الأحتلال،كشكل من اشكال المقاومه،وبفعل الفراغ الهائل الذى يعانيه خاصه فئة الشباب في مجتمعنا الفلسطيني،إنتشرت الفكره في كل ربوع الوطن الفلسطيني وفي الجولان المحتل،حتى غدى احد اهدافه التمتع بالطبيعة الخلابه،من سهول وجبال،وينابيع وامكنه تاريخيه،ثم ربط المشاركين بعضهم ببعض وباتوا عائله كما يقولون،لكن العائله تقوم بتقويم نفسها او انتقادها من قبلهم بروح رياضية دون ان يغضب احد او بعتبر نفسه ممسوس هكذا هي العائله،اما من يغضب من النقد ويعتبره ربما جارحا،لا اعرف ما هو تفسيره له ربما لدي تفسير احتفظ فيه لنفسي.
ثم لا اعلم هل للمسارت هذه اهداف ماليه لمن يقومون عليها،بالإسترزاق منها،خاصه ان من يقوم عليها افراد وليس جماعات او احزاب،رغم انها لو كانت احد مهام القوى السياسيه ربما تكون اكثر قدرة على ربط الإنسان بتاريخه وارضه وحتى بالتنظيمات وهي شكل من اشكال التقرب للناس ونشوء علاقة معهم،تزيد من حجم القاعدة الجماهيرية لها،ثم يتعمق دورها وتتسلح بالجماهير المنتفعه من العلاقة معها بغض النطر عن اسلوبها اكان في مسارات او لجان او مؤسسات.
ان الدعوة الى تقوية هذه المسارات واهمية الإشراف عليها من قبل القوى السياسيه شرط دون فرض الرأي فيها،فنحن شعب يتوق للحرية،وتجميعها في اتحاد واحد يتبنى فكرة وهدف واحد،وتكون على شكل اتحاد مسارات الوطن،اعتقد ستكون الفائدة اعم واشمل وهي ليست حزبا ولا جمعية بل اتحاد شبابي هدفه التعرف على الوطن وتجنيد طاقاته لخدمة صحته وتنمية معرفته بالوطن وتاريحه.،ربما يخالفني البعض في اهمية ارتباط المسارات بالقوى السياسيه ومعه حق في ذاك،كونها عجزت حتى عن حماية نفسها من اغتصاب قرارها من قبل اشخاص متنفذين فيها،مما اضعفها وقتل روح المبادرة فيها،ومنعها من التطور فكيف لها ان تمسك حركة هامه كمسارت المنطلقه بقوه في نشاطاتها،لكني كغيري من الغيورين على القوى السياسيه اتمنى ان تنهض من كبوتها وتبادر الى تصحيح مساراتها وتستنهض قواها وتقترب من الجماهير التى ابتعدت عنها فأضاعت سياجها الجماهيري،فهل تستعيده،ربما التجمع الديمقراطي الفلسطيني مأمول فيه ذلك،مع ان الغالبية من ابناء شعبنا خاصه اليساريين منهم غير متفائلين فالدلائل ضعيفه.
دون شك ان لم يكن هدف المسار صحي وتعليمي ومعرفي وتوعوي ،لن يكون مسارا،وان كان الهدف منه المشي يستطيع الإنسان ممارسته في بلده وفي اي مكان،لكن ان كان المسار هدفه تعريفي اذن يجب الإعداد للمسير بشكل لائق،يعني ان ينطلق الحديث بالمعرفه من نقطة الإنطلاق وصولا الى نقطة النهايه،انما ان يكون مشيا على الأقدام في ارض وعرة حرثتها الأمطار وصنعت فيها حفر عميقة ومسارات طويلة حتى الجيبات كانت بصعوبة تسير فيها،وصولا الى منحدرات جبلية فيها حجارة متوسطة الحجم تؤدي الى انزلاق قدم اي من المشاركين وقد تكون النتيجة الكسر،لا ضير في ذلك ان كان هناك تعريف وليس فقط المشي،فمثلا هكذا مسار اولا ضار بالقلب،ومتعب بلا فائدة صحيه،وفي نفس الوقت بلا فائدة معرفيه،طالما لم يمارس التعريف فيه،يضاف الى ذلك هناك اهمية كبيرة جدا في قضية الإلتزام بما جاء في اعلان المسار ،اي ان لا تقول مسار في سهل طوباس مثلا والمسار في جبال طوباس الوعريه ومنحدراتها الخطره،احدى اهم اخطاء ادارات المسارات،ففي مسار شاركت فيه بشكل جزئي قيل انه سهل طوباس ثم تبين انه جبال طوباس ومنحدرات جبلية تهبط من 850 م الى 350 م كما سمعت،ان لم تخني الذاكره،وفي المسار لم يكن هناك شرحا عن المنطقه ولم يجري التعريف من البلديه لمحافظة طوباس بشكل كامل، لكن التعريف الهام يكون في المكان عن المكان عن كل نقطة تمر فيها،اما ان يكون مشيا على الأقدام فقط دون تعريف فهذا مسارا ضار جدا بالصحه وخالي من المعرفه،انا لا الوم المنظمين للمسار بقدر ما الوم بلدية طوباس التى كان دليلها صامت طيلة الطريق الوعره التى سار فيها،يضاف الى ذلك لماذا الناس هناك مهملين بارضهم بغض النظرانها جبلية،وفقط اهتمامهم بالمناطق السهليه التى لم نراها،في رحلة الى سهل طوباس والنتيجه كانت جبال طوباس،ومنحدراتها حتى بات معظم من شارك في نزول المنحدر استنفذ طاقته واستنجد بالباصات او الجيبات لنقله الى المحطة الأخيره من المسار وهذا ما جرى اما وقع او استنفذ طاقته،ومهم جدا سماع رأي المشاركين في المسار،ليس بالضروره ان يكون رأيهم كرأيك مما تستفيد انت من الأخطاء التى وقع المدبرون للمسار لتفاديها في المستقبل،اما خطف المايك له دلالاته المحزنه.







اخر الافلام

.. بشار الأسد يخفي مصير مئات الآلاف من المعتقلين في سجونه.. ما


.. الأسرى والفارون والنازحون.. 3 هواجس لما بعد انهيار داعش


.. إسرائيل تحتج على تلقي عائلات الأسرى الفلسطينيين مخصصات مالية




.. وزارة الداخلية الألمانية: لا يمكن استعادة عناصر داعش المعتقل


.. متظاهرون في برشلونة: -حق تقرير المصير ليس جريمة-