الحوار المتمدن - موبايل



اتعاب المحاماة

احمد مجيد الحسن

2019 / 1 / 27
المجتمع المدني


اتعــاب المحــــامــــاة
احمد مجيد الحسن
اتعاب المحاماة: هي الاجر الذي يستحقه المحامي عما يقدمه من خدمة او عمل لموكله, لذا فهي تعد المصدر الوحيد لدخل المحامي، والذي غالبا ما يخصص لتغطية مصاريف عيش المحامي بشكل لائق, و لضمان أداء المتطلبات المالية للمكتب.
والمحاماة كما مر بنا استوت كمهنة قائمة بذاتها في العهدين اليوناني والروماني، ففي القانون الروماني الذي ينطلق من نظرية العقد المجاني التي تتميز بالترفع المادي، كانت خدمات المحامي لا تقدر بالمال إذ أن العمل اليدوي هو الذي يلقى أجراً، فالمحاماة مورست سابقاً كمهنة تشريفية ثم تجولت الى مهنة مستقلة يتقاضى عنها المحامون مفابلاً مادياً يسمى اتعاباً وليس اجراً، تنزيهاً لهم عن كل عمل مأجور.
وإذا كان المحامي نبيلاً في مزاولة عمله، يناضل في القيام بواجبه، حاملاً راية العدل والصدق والامانة، يكون قد أدى رسالة المحاماة كاملة، الامر الذي يحمل يحمل الناس على احترامه وتقديره.*
*الموقع الالكتروني، صحيفة مال الاقتصادية.
وبتطور الحياة أصبحت المحاماة مهنة كسائر المهن المحترمة لها مقابل مادي جراء ما يبذله المحامي من جهد وتعب في سبيل الحفاظ على حقوق موكله.
وعرفها القانون العراقي "انها أتعاب المحامي عن كل ما يبذله من جهود في تامين حق الموكل والدفاع عنه وتتناول استدعاء الطلب والمرافعات واللوائح والتعقيب واستعمال طرق الطعن في الأحكام وغيرها من أعمال المحاماة".*
*ملحق قانون المحاماة رقم 157 لسنة 1964.
وقد وردت في القانون كلمة الاتعاب بدلاً من (الأجور)، وهي تنم عما تعكسه كلمة الاتعاب من متاعب تواجه المحامي في عمله أثناء ممارسة عمله والجهد الذي قد يمتد لسنوات طويلة في القضية المكلف بها فتصبح متعبة له، ومع ذلك فهو ملتزم بالسير بها الى نهايتها بذات المقابل المادي وهو الاتعاب.*
*فارس طه محمود المشهداني، ضمانات أتعاب المحاماة، دار المرتضى، بغداد، 2014، ص5.
وتُستحق أتعاب المحامي عن كل قضية او خدمة قانونية يؤديها المحامي لفائدة موكله, ويتمثل التزام المحامي ببذل عناية وليست تحقيق نتيجة حاله في ذلك حال الأطباء, ولا يجوز ان تحدد الاتعاب مسبقا عن أية قضية باعتبار النتيجة التي يمكن تحقيقها.
وهي تختلف عن النفقات التي تمثل ما ينفقه المحامي من رسوم قضائية ومصاريف الانتقال والطوابع ومصاريف استخراج صور الأوراق والشهادات وما الى ذلك، وهذه كلها تخرج عن نطاق الاتعاب التي يستحقها المحامي فضلاً عن الاتعاب.
ويستحق المحامي اتعابه كاملة، حتى وان انتهت الدعوى صلحاً أو تحكيماً أو لاي سبب آخر، ما لم يتفق على خلاف ذلك. (المادة 58).
وكذلك اذا عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرة المحامي بعمله فانه يكون ملزما بدفع كامل الاتعاب كما لو كان قد انهى العمل لصالح موكله.
واذا حصل العزل قبل المباشرة بالعمل فيستحق المحامي اتعاب المثل عن الجهد الذي بذله تمهيدا للمباشرة بالفعل.(المادة 60).
وقد تحدد الأتعاب باتفاق بين المحامي وموكله، و في حالة عدم تحديدها باتفاق خطي، يصار عند تعيينها إلى أتعاب المثل على أن يراعى في ذلك جهد المحامي ومكانته وأهمية القضية وثروة الموكل وجميع العوامل الأخرى.
وفي قرار مهم لمحكمة التمييز: تحكم المحكمة المختصة باجر المثل حسب تقدير الخبراء ولو جاوز هذا الاجر النسب المحددة في (الفقرة 2 من المادة 63) من القانون النافذ، لان ما تحكم به المحكمة على وفق المادة(63) يتعلق باتعاب المحاماة التي يحكم بها على الشخص الذي خسر الدعوى.*
*قرار محكمة التمييز رقم(308/هيئةعامة أولى/1974) في 29/3/1975.(مجموعة الاحكام العدلية لسنة 1975 ص 291.
وهذا المعيار تسير عليه معظم الدول العربية والأجنبية من غير الأنظمة الانكلوسكسونية الذي يحسب بموجبه المحامون أتعابهم على مقدار الوقت الذي استغرقوه في تقديم الخدمة القانونية للموكل ، وتتم المحاسبة بالنظر لعدد الساعات المستهلكة في شؤون كل موكل ولحساب التكلفة الكلية، على المحامي أن يضرب عدد الساعات التي استغرقها العمل في تكلفة الساعة الواحدة، فمثلا في الولايات المتحدة الامريكية تصل أتعاب المحامي من 150 الى 600 دولار للساعة الواحدة في عدد الساعات التي يستغرقها العمل.
وفي العراق :
1. ورد اول ذكر لأتعاب المحامي في نظام وكلاء الدعاوى(المحامين) العثماني الصادر سنة 1876 عندما الزم المحامي ان يمسك سجلا مصدقا على عدد صفحاته من قلم الدعاوي او من رئيس احدى المحاكم يقيد فيه ما يقبضه من موكله او لحسابه و له حق المطالبة بالأجر عند انتهاء وكالته اما بمقتضى التعرفة الملحقة بالنظام او بموجب الاتفاق المعقود بينه وبين موكله, على ان لا يتجاوز الاجر 20% من قيمة المدعى به, وله الحق في ان يمسك عن موكله ما قبضه من النقود وما استلمه من الوثائق الى ان يتناول اجره منه, كما الحقت به تعريفة باجور المحامين.
ويلاحظ في ماورد في المادة (20) من النظام عن اتعاب المحامي من أمور تفصيلية تثير التعجب لانها حددت الاتعاب استنادأ نوع العمل الذي يقوم به المحامي:
فالرأي الذي يعطى من طرف الوكيل المرخص بناء على مراجعة صاحب الدعوى في مدعاه، له اتعاب محددة.
واستدعاآت الدعوى وكذلك اللوائح فاتعاب المحامي عنها تقدر استناداً الى عدد كلماتها، وفرقت بمقدارها بين التي تقدم للبداءة وتلك التي تقدم للاستئناف او التمييز. فخصصت للثانية اتعاباً اعلى.
وقدرت اتعاباً لحضور كل جلسة من جلسات المحاكم وفرقت بين محاكم البداءة والاستئناف بمقداره كما ذكر انفاً.
وفي حالات أخرى جعلت الاتعاب استناداً الى الزمن المستغرق، كحضور الكشف او التحقيق وغير ذلك.
والتعجب هنا يرد، لان هذه الأمور التفصيلية في الاتعاب ترد في اول نظام للمحاماة في الدولة دون تجربة سابقة, وفي ظني ان مشرعي النظام استعانوا بخبرة وقوانين دول أخرى متقدمة كفرنسا عند وضعها النظام، لانها كانت متأثرة بها في اصلاحاتها الإدارية وقوانينها.
2.أما نظام المحامين لسنة 1918, فلم يرد ذكر لاتعاب المحاماة لانها تحصيل حاصل، ومعتمداً على التشريع العثماني السابق.
3. بعد 5 سنوات من صدور النظام المذكور صدر نظام أجور المحامين سنة 1923, حيث فصلت الاتعاب حسب الدعاوى, وقدرت الاتعاب بالروبية وهي العملة السائدة آنذاك.
وقد الحق بالنظام جدول تفصيلي بالاتعاب حسب أهمية كل دعوى ومقدار قيمتها. وقد استمر النظام نافذاً الى أن الغي سنة 1960, علماً بان الروبية كان قد الغي التعامل بها سنة 1932 بإصدار العملة العراقية بالدينار والدرهم العراقي.
4. أما نظام نقابة المحامين لسنة 1925, وقانون المحاماة رقم (61) لسنة 1933, فلم يتطرقا الى الاتعاب, فقد اعتمدا على نظام أجور المحامين لسنة 1923 في تقدير اتعاب المحامين.
5. صدر قانون المحاماة رقم (84) لسنة 1960, الذي الغى نظام أجور المحامين لسنة 1923, والحق بالقانون جدول مبسط وسع فيه أتعاب المحاماة تمشياً مع ما وصلت اليه الحياة الاقتصادية ومستوى المحاماة.
6. أما القانون رقم 157 لسنة 1964, فقد الغى القانون السابق حكماً دون ان ينص على الغائه في مواده, وقد أفرد فصلاً كاملاً لاتعاب المحاماة لأول مرة, توسع فيه توسعاً كبيراً و جاء بمباديء جديدة منها:
أ. منع الاتفاق على أن تكون أتعاب المحاماة بنسبة معينة من قيمة الدعاوى, لضمان راتب شهري ثابت.
ب. منع الاتفاق على أن تكون أتعاب المحاماة سنوية ، لضمان التوازن في المصروفات المستمرة في ضوء الدخل الشهري .
ج. اوجب على المحاكم والهيئات التي تمارس سلطات قضائية أن تحكم بدون طلب على الطرف الخاسر للدعوى كلا أو جزءا بان يدفع لخصمه الكاسب الدعوى أتعاب محاماة, إن كان له محام أو أكثر، تقدرها المحكمة أو السلطة القضائية على أن لا تقل عن الحد الأدنى ولا تزيد على الحد الأعلى الواردين في جدول الاتعاب المرافق للقانون.
د. يستحق المحامي أتعاب المحاماة عن الدعوى الجزائية على وفق العقد مهما بلغت.
هـ. لم يجز للقضاء سماع دعاوى تخفيض أتعاب المحاماة المحددة في العقد ، إلا إذا زادت عن النسبة المقررة في هذا القانون .
و. إذا لم تعين أتعاب المحاماة بعقد يصار في تعيينها إلى أتعاب المثل على أن يراعى في ذلك جهد المحامي ومكانته وأهمية القضية وثروة الموكل وجميع العوامل الأخرى .
ز. إذا تفرغ عن الدعوى موضوعة الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بأتعابه عنها .
ح. شكل القانون لجنة لتقدير أتعاب المحاماةفي النقابة، يؤلفها المجلس ، وهي المرجع المختص الوحيد لتقدير أتعاب المثل المنصوص عليها في هذا القانون رضاء أو قضاء, مقابل رسم يدفع للنقابة يتناسب مع قيمة الدعوى. مع العلم أن هذا المبدأ لم يرد في القوانين السابقة ثم الغي لاحقاً في القانون النافذ.
ط. قرر القانون لأتعاب المحامي حق امتياز من الدرجة الأولى على ما آل إلى موكله من أموال بنتيجة الدعوى موضوعة التوكل.
ز. ومن المباديء الأخرى التي قررها القانون ولم ترد في أي قانون آخر قبله ولا بعده, هو أن يكون لعقود اتفاق المحاماة المحددة والمستحقة الأداء والمحررة على (استمارة خاصة تعدها النقابة) قوة السندات القابلة للتنفيذ قانونا ، وتخضع للأحكام القانونية الخاصة بذلك .
ثم أُلحق بالقانون ملحق بالأتعاب يتناسب مع نوع الدعوى وقيمتها.
8. أما قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965, فانه افرد الباب الخامس لأتعاب المحاماة, إلا انه أوجز ما جاء في القانون السابق من احكام واستغنى عن لجنة الاتعاب المؤلفة في النقابة, والزم المحكمة ان تحكم باتعاب المحاماة على
وفق نسبة حددها في الجدول المذكور في (المادة/63)، وحدد المحكمة التي يقع فيها مكتب المحامي للنظر في كل نزاع يتعلق باتعاب المحاماة.(المادة/62).
ومنع القانون النافذ المحامي من التعامل مع موكله على ان تكون اتعابه حصة عينية من الحقوق العينية المتنازع عليها .(المادة/41).
كما حدد القانون اتعاب المحاماة في الدعاوى التي تكون احدى دوائر الدولة طرفاً فيها حسب قيمة الدعوى والجهد المبذول. (المادة/ 63/ثانياً/ب).
وحددد القانون مدد سقوط حق المحامي في المطالبة باتعابه, وهي (15) سنة من تاريخ الاستحقاق في حالة وجود اتفاق كتابي, و(3) سنوات عند عدمه.
7. وبعد صدور القانون النافذ، ونظراً لعدم صدور قانون جديد للمحاماة وحدوث تغير كبير في سعر العملة وارتفاع المستوى المعاشي في المجتمع, فقد اكتفي بصدور قرارات منفصلة تقرر حدوداً جديدة لاتعاب المحاماة.







اخر الافلام

.. مديرة مكتب قناة الميادين في دمشق تهاجم رضا الباشا وتبرر اعتق


.. في ذكرى الثورة الأمم المتحدة تدعو الليبيين لبناء الدولة


.. المراهقة البريطانية المعروفة بعروس داعش تضع طفلاً في مخيم لل




.. حقوق الإنسان: حملة مغرضة ضد أبشر


.. مربية أجنبية وراء انسحاب ناورت من الترشح للأمم المتحدة