الحوار المتمدن - موبايل



المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 3

محمد بلمزيان

2019 / 1 / 29
المجتمع المدني


فبغض الطرف عن السؤال الذي يثار عادة في هذا الإطار عن وجود المجتمع المدني من عدمه في السياق المغربي؟ أم أنه حق يراد به باطل، يبقى في التحليل الأخير سؤالا ما يزال مشروعا ، ما يزال يتلمس خطواته البطيئة للبحث عن الجواب خلف الستار، كمشروع قيد التبلور، يتوافق ذلك مع ما ذهب اليه الطاهر لبيب متسائلا: ( مفهوم المجتمع المدني عندنا بلا تاريخ، فكيف نبحث عن مجتمع مدني في مجتمع ما قبل مدني) فإن ذلك لا يعفينا من التوقف ولو بعجالة سريعة عن بعض الملامح العامة التاريخية الكبرى التي طبعت مراحل بأكملها، بطابعها الخاص، وعرفت فيه خطوات ذات أهداف وغايات من صميم تجارب وانجازات ( المجتمع المدني) كطفرة حقوقية لا يمكن نكرانها، شكلت فيه الجمعيات المدنية ، جبهة نضالية مشرقة لا يمكن إغفال دورها الريادي في توسيع جبهة النضال للمطالبة بتوسيع هامش الحرية والمطالبة بدمقرطة مؤسسات الدولة والمشاركة السياسية ، وشكلت بحق لوبيا ضاغطا لفرض مطالب حقوقية همت مناحي كثيرة،سواء تعلق منها بالجوانب الحقوقية والسياسية أو حتى ثقافية وبيئية،والتي أخفقت الدولة في معالجتها ، خاصة التعليم والصحة والشغل، كرافعات أساسية لتحقيق كرامة الإنسان، وهي القضايا التي ظلت حبيسة رؤية غير دقيقة في تشخيص أوضاعها أو لفساد المقاربات المعتمدة. ولا يجب أن نغفل دور الجمعيات الحقوقية في طرحها للميثاق الوطني لحقوق الإنسان خلال سنة 1990، والتوصيات التي خرجت بها بخصوص الملف الحقوقي بالبلاد، وتداعيات هذه الرجة الحقوقية، مع تزامنها مع انهيار المعسكر الشرقي وبداية هبوب رياح جديدة همت بالخصوص المطالبة بأجيال جديدة لحقوق الإنسان، كالحق في البيئة سليمة للأجيال الحالية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من الإستفادة من الثروات الطبيعية والتوازن البيئي وخاصة تحدي المياه إضافة الى السعي الحثيث للجمعيات الثقافية الأمازيغية مع بداية التسعينات لتوقيع رزنامة من المطالب الملحة، أسفرعن توقيع ميثاق أكادير،والذي جاء ليسند المبادرات المتفرقة على الساحة الجمعوية وطنيا، الرامية الى الإعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية، وشكل في حينه هذا مكسبا حقوقيا هاما قبل أن يكون مطلبا ثقافيا ولغويا . وفي نفس السياق لايمكن إغفال الدور الطليعي الذي لعبته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كإطار عرف النور مع أواخر سنوات السبعينات من القرن الماضي، تزامن مع اشتداد الحصار للحريات العامة وتكميم الإفواه ، من خلال رصدها للتجاوزات الحاصلة في مجال الحريات العامة، والمناداة بتغيير القوانين التي لم تعد مسايرة للعصر أو تعديلها وفق ما طرأت علي منظومة حقوق الإنسان من تشريعات جديدة،همت ميادين حرية الرأي الصحافة والنشر والحق في المعلومة . .
في أوربا حينما ظهر المجتمع المدني خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي، كان ذلك نتيجة حتمية للحاجة المجتمعية ولنضج الظروف المحيطة، التي وفرت الشروط المناسبة للقطع مع التيوقراطية ووضع حد لسيطرة الكنيسة بالتزامن مع بروز رغبة البرجوازية الصاعدة في تأسيس دولة مدنية، تفصل فيها الدين عن السياسة. ويبدو أن الظروف المتحكمة في اشتغال المجتمع المدني هناك، مغايرة تماما عن الظروف المحلية، التي تذهب بعض الدراسات الى استبعاد امكانية وجود بيئة حاضنة ، خاصة بدول الجنوب بما في ذلك منطقتنا ،ففي المنطقة العربية يبدو أن هذا المطمح بعيد جدا ، بل ومن السابق لأوانه استحضار الحديث عن ذلك في ظل غياب الملامح المشابهة أو الحد الأدنى للإرهاصات الأولى التي عرفتها المجتمعات الغربية بعد ثورات جذرية شملت البنية الثقافية القديمة وكنس كل ما يعيق مسارها المدني، فلا يمكن إجراء مقارنة بين وضعنا ومع الوضع الذي نشأن فيه بالغرب، فلا مقارنة مع وجودالفارق كما يقال . ،.
وإذا كان العمل الجمعوي هو عصب المجتمع المدني ، فإن هذا الأخير هو الرحم الذي تولد فيه النخب والكفاءات بشكل طبيعي وتنمو وفق خطاطة سلسة،فإن المغرب حافل بالتجارب الجمعوية منذ زمن بعيد، وعرف طيلة عقود أصنافا من الجمعيات، وتعددت مجالات اشتغالها من الثقافي والتربوي والتعليمي، الصحي ، الحقوقي ، التنموي ، البيئي ،الرياضي الترفيهي والفني ...وقد سعت كل حسب أهدافها ومشاريعها بل وخلفياتها أيضا الى تصريف أنشطتها في الواقع والإشتغال في مجالات متعددة، لكن لا يمكن وضع هذه الجمعيات في سلة واحدة ، من حيث الأهداف والمرامي والتصورات ، مادامت هناك تباينات واضحة وقد تكون جذرية تحكمت في الأشخاص المؤسسين لهذه الجمعية مع تلك، فمن الطبيعي أن تكون حياة أية جمعية محكومة بمنطق الفريق الذي يقف وراءها، فبقدرما أن كل مشروع جمعية لا يمكن استيعابه بمعزل عن السياق الجغرافي الثقافي والسياسي فإنه أيضا لا يمكن فصله عن طبيعة مؤسسيه، فالجمعية تولد كفكرة على الورق ، لكنها تنحت تدريجيا ويتم هندستها وفق تصور ايديولوجي قبلي جاهز في عقول أشخاص لا يتعدى عددهم رؤوس اليد الواحدة، كخطوة أولى غالبا، قبل أن تمتد الفكرة لتكون شأنا عموميا، قابلة للتداول والإنتساب والمساهمة في الإطار الوليد مفتوح في وجه كل من يرى نفسه أهلا لذلك. . يتبع ،، ,، .







اخر الافلام

.. -الشيوخ- الأميركي يراسل سلمان: إطلاق المعتقلين ومحاسبة قتلة


.. #الحرة_الليلة - الأمم المتحدة تعلن عن مؤتمر وطني ليبي للاتفا


.. النظام يروج لعودة اللاجئين وينتقم منهم لحظة وصولهم لمناطق سي




.. لماذا ترتفع نسبة الأمراض النفسية بين اللاجئين في أوروبا؟ - ح


.. الأمم المتحدة تعقد ملتقى وطنيا الشهر المقبل لبحث الصراع في ل