الحوار المتمدن - موبايل



الاعلام المصرى و .. الحقيقة المطلقة

نشات نصر سلامه

2019 / 2 / 2
المجتمع المدني


خذل الاعلام المصرى الشعب عبر عشرات السنين الماضية , حيث تكون 90% من برامجه وافلامه حول موضوعات دينية وموضوعات سياسية تمجد فى الحاكم بدءا من عهد جمال عبد الناصر حتى عهد السيسى وبدون استثناء .
ففي عهد عبدالناصر كانت الجرعات التي تمجد فيه في الاعلام مركزة جدا ولا تسمح باى شيء اخر ان يشغل الاعلام حتى ولوكانت برامج دينية .. وكان نتيجة هذا الاعلام المضلل ان ظن الشعب آنذاك ان مصر أصبحت من اقوى الدول في العالم وان تستطيع ان ترمى إسرائيل في البحر وقام عبد الناصر بغلق الممر البحرى لإسرائيل بالبحر الأحمر ... وبعد تضليل الاعلام المصرى بقيام مصر بتدمير مئات الطيارات الإسرائيلية ليفيق الشعب بعد ذلك على اكبرهزيمة عسكرية في التاريخ المعاصر حين روج الاعلام المصرى كذبا ان كل شيء مثالى وتمام وكان كل من يجرؤ على النقد او الاختلاف كان مصيره السجن والتعذيب والقتل .
ثم جاء عصر السادات وكان همه الأول وتحت الضغط المتزايد من الشعب تحرير سيناء كمطلب شعبى قوى وبعد حرب أكتوبر سمى نفسه الرئيس المؤمن وبدأ الاعلام المصرى بقسم وقته وبرامجه على الإشادة بالرئيس المؤمن وضرورة تعليم الشعب الدين والأخلاق الحميدة ليضمن دخولهم الجنة .. وذادت جرعات البرامج الدينية بشكل مبالغ فيه واصبح المشايخ نجوما تليفزيونية وكانت كل وسائل الاغلام لا حديث لها سوى الإنجازات الوطنية والتعمق فى الأمور الدينية ومنذ ذلك الوقت انتشر التدين الظاهرى واصبح هذا التدين الظاهرى اهم من العمل نفسه وأصبحت البرامج الهادفة ضئيلة جدا بل كادت ان تنعدم تماما وسط فيضان البرامج الدينية
وفى عهد حسنى مبارك بدأ التغلغل الدينى يسيطر اكثر واصبح الشعب المصرى تحت ضغط اعلامى دينى هائل .ومن الطبيعى ان الاعلام الدينى يقدم برامجه على انها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش في حين ان البرامج العلمية تقدم نفسها كنظريات قابلة للنقاش وبذلك اصبح معظم الشعب المصرى جاهزا لتلقى معلوماته بالتلقين وليس بالتفكير .
وخلال هذه الفترة بدأ عصر الانترنت والفضائيات لتنتشر القنوات الدينية في شاشات التلفزيون داخل كل بيت بمئات القنوات الدينية الإسلامية والمسيحية على السواء .. وفى نفس الوقت مازالت البرامج الدينية تسيطر على معظم القنوات الحكومية والخاصة خصوصا ان أموال دول الخليج تركت بصماتها على البرامج والأفلام والتمثيليات في التلفزيون واصبحت الثقافة المصرية تفكر في الاخرة اكثر ما تفكر في الدنيا وعمت ثقافة التدين الظاهرى والفساد والتحرش في ان واحد .
وبالمقارنة بمعظم دول العالم نجد ان القنوات الدينية في معظم البلدان محدودة جدا بالمقارنة بمصر اما القنوات المحلية والخاصة بمعظم دول العالم فالبرامج الدينية تكاد تكون معدومة تماما بها ليس لانهم ضد الدين او لانهم يحاربون التدين وانما يعتبرون التدين امر شخصى جدا ومن يريد التعبد في الكنيسة او الجامع فله الحرية كامله او ان يصلى بالمنزل فهو أيضا حر تماما اما القنوات التلفزيونية فمهمتها هي تثقيف الشعب وتقديم برامج شيقة ومسلية للمواطن وليس مهمتها ادخالة الجنة اوالفردوس او تعليمه مكارم الاخلاق . وهو الدور الذى تظن كل وسائل الاعلام المصرى انها مهمتها الأولى .
لقد ان الأوان ان تغير وسائل الاعلام المصرى من خريطة برامجها وقنواتها تماما وان تركز القنوات على البرامج المبسطة في علم الفلك والفيزياء والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والمعلومات التاريخية الصحيحة وعمل نقلة نوعية للمواطن المصرى ليصبح اكثر ثقافة وعلما وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل وحتى لا يسبقه مواطني الشعوب الأخرى بمراحل كما هو حادث الان ولكى لا تتسع الفجوة الحضارية بينه وبين الشعوب المتحضرة .







اخر الافلام

.. اليونيسف: الصراعات الطويلة تهدد الأطفال - ستديو الآن


.. #واشنطن - سودانيون يتظاهرون تضامنا مع الحراك


.. اليونيسف: الصراعات الطويلة تهدد الأطفال




.. اليونيسف: الصراعات الطويلة تهدد الاطفال.. الماء الملوث اخطر


.. مئات المحامين الجزائريين يتظاهرون لمطالبة بوتفليقة بالاستقال