الحوار المتمدن - موبايل


شذرات عرفانية صادمة ! .

نجيب المغربي

2007 / 11 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



ماذا تريدون أن تقرؤوا ؟ تلك الافكار النمطية التي تقع داخل المعنى ؟ ظلال الحقيقة التي يتبجح المخرفون بالتباسات صرامتها المضللة ؟…!. أنا سأماهي لغتي مع ماهو خارج المعنى ، مع الحقيقة : تلك التي تزدري ارتكاسات فشل عرفان لا يتحقق و لكنه غير مشوش بخطأ اللاّصحة ، ساقول كل ما يقدر أن يردم هوة تردي اللاحقيقة الخائبة !.

1- ترفضون هذا القلق المنفّر، هزاته التي قد تصيبكم بالبلبلة ؟ هذا الشقاء الذي يتمرد ضد سحر التسليم بالجاهز، تخافون أن يقض شغب التساؤل طمأنينتكم السّاذجة ؟ اغراءات سعادتكم الخادعة ؟ . أنا اريد أن أفزع ، أن أقف أقل رعبا أمام الحقيقة !. طوبى لكم اذن بمسخ سكينتكم تلك ، أما أنا فأريد أن أرتبك و فوق هذا أن أزعجكم بقسوة . افضل ان أكون قبارا للبداهات حتى أتمنع ضد تدجين دوغما العبث تلك التي تخترق عالمنا .

*أولا :

الأخلاق : انها دعاوى طيبة - أو منحطة حتى - الى فسق أقل : تهذيب الترذل الجذري .انها تعمل بسلطة انفعاليتي الخوف و الذنب . الانسان لا يمكن الا أن يكون في اقصى حالات فضلانيته سوى فاجرا أقل، أو مذنبا يصارع للتراجع قليلا الى الوراء من أجل بعض التوبة . كل دعوة الى الأخلاق تطعن ضمنيا في جدواها ، انها برهان مفزع على استحالة استرجاع ذلك الأصل الطهراني . التخلق لا يمكن أن يكون حتى مصالحة مع تلك الحالة السابقة عن الخطأ : وجود الأخلاقيين دليل على استمرارية النقص ، لديهم هم أيضا !.

*ثانيا :

السعادة : انها وهم أو استحالة لا نريد أن نصدقها ، ما معنى أن تواصلوا بحثكم المحموم عنها؟ هل هو رفض لانتصاب هذه الحقيقة ؟ انقاص من حدة ذاك الاحساس الدائم بالتعاسة و لو باقصاء عدواني لهلعنا أمامه ؟ . أم أنكم تريدون فقط معارضة حافزية قلقكم لانتشال أنقاض سعادة موهومة !. أليست السعادة ها هنا مجرد أمل يتبدد كل حين بالشقاء ؟ ، وحده الألم يمكن أن يسعدنا أكثر ، انه يبعث فينا اشراقا متعاليا ، هو ذاك ما تسمونه بالضبط : حكمة . هل خبرتم ديمومة سعادة أطول منها ؟!.

* ثالثا :

الأمل : انه مكابدة لخداع نفس مصيرها الانهاك بالهزائم الدائمة و بالفشل - الانسان يسير نحو أفق دمار مخبأ في زمن ما بانتظاره - وحده اليأس المكتئب له ما يبرره ، على الأقل هو لا يريد أن يحسّن بطلانا أصليا كامنا في هذا العالم ، هل تجهلون أنكم بالنهاية ستخسرون كل شيء ؟ ، بما فيه ما كنتم تريدون تزيينه : الحياة - سأسخر منكم و اقول حتى و لو أردتم نفي مصيرية امّحاء وجوداتكم لن تقدروا على تغطية ذلك التنافر بين الأمل وشيء كلي الحضور في أذهانكم انه : الموت ذاك الذي يفترسكم الخوف منه كافناء - !.

*رابعا :

العقل : انه جهل أقل ، احتماء من ضجر اللامعرفة….هل تُشكّكم فيه صدوعه ؟ سقطاته ؟ انحطاطه ؟. اذن هو لا يستطيع أن يكتمل ، أن يصير مطلقا حتى في ذاته ، حينما يقترب من نفسه أيضا . ليس ثمة ما هو أكثر اتساعا من : الجهل ، الخطأ ، اللامفكر فيه ، اللاعقل …كلها ارتكازات تقع على الضد من العقل تؤرقه ، تحرجه ، و تحفز حركته الدائمة أيضا . ان العقل البائس دوما شبيه بآلة معطوبة لاتعمل في الحقيقة سوى أنها تحاول على امتداد تاريخها أن تصارع نقصها ، عيوبها ، عجزها… أمام نقيضها الأقوى : الجهل !.

* خامسا :

الحرية : انها تعاكس استعدادا قديما مستبطنا للعبودية ، منذ أن وجد الله و ساد الأب و تشكلت الدولة و سيطرت الملكية الخاصة ، لم يعد من معنى لها. أليست سوى صراعا يائسا للتحرر من حقيقة عبوديات كثيرة تغتالنا و تخترقنا بقهرية طقوسها رموزها آلياتها أشكالها ؟ . انها خيال طوباوي ،أنطولوجيا أيضا تقع حرياتنا في أزمة : انها ميزة تناقض الارادة و القدرة ! . فوق كل هذا يمكن أن نطمئن و نقول : على نقيض العبودية بقيت الحرية بلا مضمون تاريخي ! .

* سادسا :
الوفاء : هل أنتم متأكدون عما تتحدثون ؟ هل هو ممكن ؟ انتبهوا :انه ينقض ذاته ، كل وفاء للغير هو خيانة للذات. لا أعتقد أن أنانيتكم تضعف مطلقا . حتى حينما تضحون فمن أجل الوفاء لأنفسكم : تلك اللذة الذاتية ، ذلك العرفان الغيري … هناك أشباه قيم كثيرة كلها موجودة لارواء نزوعكم الى خيانة الآخرين. حينما تمتحنون الحد الأقصى لغيريتكم ستنقلبون حتما على كل وفاء للآخر يتهددكم ايا يكن ، لتخلصوا لانيتكم : مفارقة اللاتماثل هنا تجعل حتى اقصى حالات الانفراغ في الآخر و محاولات التوحد به تجهض و لا تتم الا على هامش الفردانية الفجة . لا تتحدثوا مجددا سوى عن خيانة مقلوبة ، مموّهة ، أو قولوا : خيانة متنكرة في ثوب الوفاء .

* سابعا :
الحب : انه محاولة لاقتلاع توحّدنا ، ليس أكثر من أن نحب ذواتنا في الآخرين: مرآوية بغيضة أخرى ! ، أن نعطيهم شيئا ما ليس حبا بالفعل ليعطونا ما نحتاجه مما يشبهه . ذلك الشعور ألا تمّزقه الأهواء المأساوية ؟ ، ألا تقتله تلك الفردانية الفضة التي تفترض الآخر وجودا مزاحما و اعتراضا منافسا لحقل الأنانية المتضخمة ؟ نعم تلك المتأصلة فيكم ، كالصدأ تحرمكم من أن تعرفوه : سائلوا أنفسكم و ستصلون الى هذه الحقيقة : لا يمكن أن تكون كل تلك الأحاسيس المختلطة حتى مع كل تجاربنا المتشابهة حبا، انها ألفة …ممكن أو ربما شيئ آخر لكنه حتما ليس هو : الحب! .

* ثامنا :
التعاسة : هي مماثل للا ّمتعة ، ان أردتم هي ما يحاصر وهم السعادة ، ذلك الهروب من الفجيعة الراقدة على حيواتكم حتى ان أنكرتموها ، هي موجودة حتما انها تنزع رغما عنكم غشاوة الانخداع بكل شعور مؤقت جميل و تفتته . لا تبحثوا عنها انها تقبع في كل مكان حتى بدواخلكم . هي اذن نقطة التقاء لاشتراطات جوهر كيونينتكم الهشّة تلك التي تقاتلون مع ذلك لتغييرها . أما كان من الأفضل لو نسبنا تمزقاتنا ، وجوداتنا الممهورة بالعبث الى هذه الأم : التعاسة.

* تاسعا :
البؤس : هو براديغم مخصب مزروع فوق كل حقيقة مهما ألبسناها كلّنا بالزيف ، علامة تعيق الحلم . في دينامية كل الغايات الحقيرة ، كل النزوعات المريضة ستجدون البؤس . وراء الاحساس المفجع بالحيرة و الضياع ايضا يكمن . حينما لا نتحايل على المعنى الكلي للعالم ، حينما نعري حيل العقل و اللاعقل ، سنجد حتما حدا منطقيا كائنا وراء كل شيء غير مرمم انه : البؤس وحده له الملكوت الأعلى هنا ! .

* عاشرا :
الذاكرة : قاعدة خلفية للفكر ، مستودع ترميزات لكل خبراتنا السالفة . حينما تجرد و ترتب وتعمم اليست هذه التعوجات دليل خيانتها لحقيقة الاشياء كما هي معطاة و متحركة في الواقع الموضوعي ؟ . اذا كانت قوتها هي قوة تجميد المعرفة ، أليس انسيابها هو ما يكمن أيضا وراء ما يتهددها من ضعف ، خذاع ، خيانة ، تمرد حتى ؟ . لأنها قد تضايق ما نريده منها بتمنع أو استفزاز ، لا يمكن أن تكون محل ثقة لانها قد تختلط بكل ما هو وهم أو تلفيق : انّ في توسط الذاكرة أيضا تكمن كل احتمالات الانزلاق الى اللاّحقيقة . بشكل دقيق كل آليات ما يسمى عقل /عقول ، لا يمكن الاعتداد بها : الذاكرة أيضا لا تكفل ! .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حسني عبيدي: هناك شكوك حول إرادة إيران بالرد حول ما تعرض له م


.. العراق وتحولاته..حاضره ومستقبله..في حوار مع أسامة النجيفي رئ


.. اكتشف سر شهرة أغنية -وحوي يا وحوي- في رمضان وأغنية -رمضان جا




.. روسيا.. عقوبات أميركا تعرقل التخطيط لقمة بين بوتن وبايدن


.. حقائق مثيرة ...شاهد