الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إلى ماذا يهدف منهج المواد الفلسفية بالثانوية العامة المصرية؟؟

باسنت موسى

2008 / 1 / 9
التربية والتعليم والبحث العلمي


الطلاب يقولون : ليس لنا رؤية فيما ندرسة من مذاهب فلسفية !!!

أساتذة المناهج : الفلسفة هي سجل أخطاء العقل كما يوضحها المقررالدراسى!!

فوز جماعة الأخوان المسلمين المحظورة بمصر بنسبة مقاعد لابأس بها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ونمو الهوس الديني في الشارع المصري ، لا يعكس انتصارا للفكر الغيبي على قيم التحضر والرقي بقدر ما يعكس أزمة في عقول المصريين أزمة فكر ، فالمصريين الآن لا يمتلكون مهارات التفكير الناقد وهذا ليس مسئوليتهم بل نتاج مجموعة أنظمة فاشلة خلقت فرد أجوف سهل التأثير عليه دون مقاومة تذكر ، تلك الأنظمة هي النظام التعليمي والأعلامى . وسنتناول اليوم بالتحقيق أحدى قضايا نظامنا التعليمي وهى قضية تتعلق بمنهج المواد الفلسفية بالثانوية العامة المصرية . فالمنهج الدراسي هو وسيلة النظام التعليمي لنقل ما يريده من أفكار ليبنى عقول الطلاب، والفلسفة ماده تفكير من المفترض أن يكون الهدف من تدريسها بناء فكر ، فهل يسعى المنهج الحالي للفلسفة إلى ذلك أم يهدف إلى ماذا؟ وهل يدرس الطلاب الفلسفة ليكتسبوا مهارات فكرية أم لأنها الأسهل في الحفظ والامتحانات؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير طرحناها في هذا التحقيق فإلى المزيد .

أية محمد فتحي ثانوية عامة تقول :- الكتاب مليء بالمذاهب الفلسفية التي تحمل الكثير من الأفكار ، ولكن المدرس لا يسمح لنا باختبار تلك الأفكار وفهمها فكل ما يهمه هو أن نحفظها ونرددها . حقيقة أنا اخترت دراسة الفلسفة وليس علم النفس لان الفلسفة امتحانها معروف وأسئلتها مضمونة والمنهج أقصر من علم النفس .
إسراء أشرف ثانوية عامة تقول:- الفلسفة كتاب يضم أفكار يصل الاختلاف بينها لحد التناقض ولكنني لم أجد يوما مدرس الفصل يعلق على تلك الأفكار من فكره هو، كما أنه يشرح المذهب الفلسفي كما ذكره مؤلف الكتاب وليس لنا نحن الدارسين أي دور في التعليق على ما ندرس . وذات مره فكرت في الاعتراض على أحدى المذاهب فقال لي المدرس أحتفظى بأرائك لنفسك لديك تعليق الكتاب على كل ما تدرسيه وهذا هو المطلوب منك كتابته عند طلب التعليق في الامتحان.
هبه عبد الحميد ثانوية عامه تقول:- أنا لا أفكر حقيقي ، فلماذا أفكر في المنزل يتحكم أهلي بشئوني كلها فهم أكثر منى خبره وحكمه وفى المدرسة احفظ دروسي لأحصل على أعلى الدرجات وبالفعل أحقق ذلك ليس لدى وقت لأسأل ماذا أضافت لي الفلسفة ؟ من الممكن أن أسأل ماذا أضافت لي من حيث الدرجات والمجموع الكلى في النهاية فأنا أرغب في الالتحاق بكلية الألسن التي تتطلب مجموع عالي.
تلك كانت أراء مجموعة من الفتيات بأحدي المدارس الثانوية للبنات بالقاهرة واختلفوا في تقييمهم للفلسفة ولكنهم اتفقوا في أن الفلسفة لم تضف لهم على المستوى الفكري أي جديد . أما الشباب الذكور فعند توجيه تساؤلات لهم عن جدوى الفلسفة في حياتهم ولماذا قاموا باختيارها؟ تهكموا على حديثي ورفض كثيرين منهم الحديث معي وكأنني إنسانه غير طبيعية أو من كوكب ثاني ولكنني استطعت إقناع ثلاثة منهم بعد معاناة.
محمد جابر ثانوية عامة يقول:- المدرسين ليس لديهم الوقت ليعلمونا شيء مفيد هم مشغولين بالدروس ونحن مشغولين بالدرجات وكل فرد منا يحقق للأخر ما يتمناه . هذا هو التعليم لدينا فلماذا ترهقينا بتساؤلات غير مجديه ولن تضيف للواقع أي جديد !!
مينا جمال ثانوية عامة يقول:- الكتاب لا يناقش القضايا التي تهمني كشاب مراهق كما يقولون ، فأنا أهتم بمعنى الحب والطاعة حيث أنني أرفض سلطة أهلي على سلوكياتي ، الكتاب سيحفزني على التفكير عندما أجد بداخله ذاتي التي أريد بناءها ، ولكنه يحدثني عن أشياء صعبه الفهم ولاتهمنى كالحراك الاجتماعي مثلا لذلك أحفظ.
رأى الأساتذة
الأستاذ الدكتور محمد سعيد زيدان أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعه حلوان أجاب على تساؤلاتنا من واقع دراسة علميه لسيادته في هذا السياق فقال :- المتابع لتطور كتاب " الفلسفة ومشكلات الإنسان" الذي بدأ تدريسه في العام الدراسي 1988-1989 يجد العديد من محاولات تغييره إما بالحذف أو الأضافه دون اعتماد على أسس علمية لهذا التطوير . ولنتحدث عن الكتاب بشكل أكثر تفصيلا :
التأليف :- شارك في تأليف الكتاب مؤلفان أحدهما خبير بالمركز القومي للبحوث التربوية والثاني موجه عام بوزارة التربية والتعليم وقام بمراجعته أستاذ من الجامعة . وكان من الأفضل أن يتم التأليف بشكل جماعي بحيث يضم متخصص في الفلسفة من الجامعة وأخر متخصص في مناهج وطرق تدريس الفلسفة وثالث معلم كفء . أتعجب من تجاهل إشراك المعلم في إعداد ما يقوم هو بتدريسه . وحقيقة هذا النمط من التأليف الذي يقوم على التكليف من جانب الوزارة جعل الكتاب مجرد سرد تاريخي لتاريخ الفلسفة دون تناول الفكر الفلسفي أو تنميه مهارات التفكير الفلسفي.
المحتوى :- اتخاذ النظرة النقدية للتعقيب على المذاهب الفلسفية ، بدلا من الاكتفاء بعرض تلك المذاهب بطريقة موضوعية متجاهلا أن هذا التعقيب الذي أسماه بالتعقيب النقدي قد عمل على القضاء على النظرة النقدية منذ الوهلة الأولى وصادر على تفكير الطالب ومنع عقلة من الحوار والجدل وحرمه من أن يصبح له رأى خاص ووجهه نظر خاصة ، وذلك لوجود رأى جاهز تم عرضه من خلال التعقيب الذي يعنى ضرورة الإيمان والاقتناع بهذا الرأي النهائي الذي يقدمه المؤلف على أنه هو الموقف الذي يجب أن يتخذه كل الطلاب وحجته أن هذا الموقف يتوافق مع ظروفنا الاجتماعية وقوميتنا وديننا وما إلى ذلك من عوامل اتخذناها للحجر على الفكر، اتسم التعقيب النقدي بالهجوم والحدة على بعض الفلسفات كما هو الحال من موقف المؤلف من المعتزلة والسوفسطائيين " هم من يثبتون الفكرة وعكسها اعتمادا على قدراتهم اللغوية" فعمل على التجريح والهدم دون الإشارة إلى أهمية كل مذهب وقيمته وما قدمه من إضافة إلى الفكر الانسانى ومتجاهلا الدور الذي قدمته تلك المذاهب الفلسفية من خلال الرد عليها أو الدخول معها في حوار أو محاولة تفسيرها هذا إلى جانب أن الهجوم الحاد من شأنه أن يوحى للطالب بأن الفلسفة هي سجل أخطاء العقل وهى في حقيقة الأمر سجل تقدمه ، المؤلف أتخذ موقف رافض من الاختلاف الفكري وتعدد الآراء فالكتاب يدعم فكرة رفض الخلاف في الرأي ولا يرى فيه سوى التشتيت على حين أنه ينبغي أن يوضح أن هذا الخلاف هو في حد ذاته مكسب لأنه فتح حوار خصب بين تيارات مختلفة أدت إلى انبثاق أفكار جديدة ، يوضح المحتوى أهمية الثبات واليقين ويدعو إليه دعوة صريحة حينما يذكر " ما قامت حضارة أبد في تاريخ الإنسانية وإنما على أساس اليقين" ومن ثم يقوم الشك على أنه قيمة سلبية مرفوضة حتى لوكان وسيلة للوصول إلى اليقين ، يتسم موقف المؤلف من مفهوم الفلسفة وطبيعتها وخصائصها بالمثالية والتعالي حيث يجعل الفيلسوف يعيش في برج عاجي بعيدا عن الواقع ويجعل من الفلسفة ترفا فكريا وذلك حينما يذكر الفلسفة لأتخرج عن الإطار العام لمعنى الحكمة والبحث في المعرفة الكلية والحقيقة المطلقة والتأمل العقلي المجرد، عند تقديم مشكلة الحرية من المنظور الاجتماعي الغربي نجده يؤكد قيمة التعاون في حين يرى أن الصراع قيمة سلبية ليس لها دور إيجابي في العلاقات الاجتماعية والدليل على موقفه من قيمه الصراع أنه لم يقدم مثالا واحدا للصراع ودوره الاجتماعي كما أنه جعل الصراع يعنى التمرد أو هما كما يرى لفظان مترا دفان والحقيقة أن الصراع يختلف عن التمرد فالصراع يتضمن علاقة جدلية بين الفرد والجماعة على حين أن التمرد يعبر عن حالة انسحاب من الجماعة ، مقدمة الكتاب تحذر الطلاب من اعتناق أي فكر اجتبى أثناء دراستهم للمذاهب الفلسفية ومثل هذه العبارة تحمل تعميما كاسحا إذا ما لمانع إذا وجدنا رأيا صوابا أو قيمة إنسانية في فكر أجنبي أن نأخذ منه ما يتناسب مع قيمنا .
كما التقينا مع الأستاذ / حليم فريد تادرس مستشار الفلسفة والعلوم السلوكية بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية فأجاب على تساؤلاتنا قائلا :- الفلسفة ليس لها مكانة في مجتمعنا والدليل على ذلك أننا عندما نجد من يفكر بطريقة تبدو منطقية نتهكم عليه ونقول "بلاش فلسفة" وبالتالي التفكير في مجتمعاتنا ليس له القيمة ووسيلتنا لمعالجة ذلك يكون من خلال إنماء قيم الحوار والنقد بمناهجنا التعليمة والفلسفة كان من الممكن أن تكون قمة التمثيل لهذه القيم ولكنها تحولت إلى العكس تماما فما بالك المواد التي تتسم بالتجريد العلمي . المشكلة أن التطوير لدينا يعنى الحذف والإضافة وهذا مفهوم خاطى جعل مناهجنا ثابتة يتغير عدد صفحاتها ولا يتغير محتواها وأصبحنا ندرس مالا يناسب متغيرات عصرنا . لذلك أدعو أن نقيم دراسات تسبق عملية التطوير المنهجي لاى من المواد التعليمية حتى نطور ونحقق ما يحتاجه من يدرسون من مهارات فكرية وأسس ومبادىء . الثبات وإخفاء مشاكلنا التعليمية سيظهر بصورة حتمية وربما نجنى أثاره ألان في صورة تفكير سطحي للشباب أو تطرف ديني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا: السجن 42 عاما بحق الزعيم الكردي والمرشح السابق لانتخا


.. جنوب أفريقيا تقول لمحكمة العدل الدولية إن -الإبادة- الإسرائي




.. تكثيف العمليات البرية في رفح: هل هي بداية الهجوم الإسرائيلي


.. وول ستريت جورنال: عملية رفح تعرض حياة الجنود الإسرائيليين لل




.. كيف تدير فصائل المقاومة المعركة ضد قوات الاحتلال في جباليا؟