الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البعث يقتل قامشلو مرةً أخرى

هوشنك بروكا

2008 / 3 / 24
القضية الكردية


أول أمس(20.03.08)، على خلفية نصب بعضٍ من الشباب الكرد في مدينة قامشلو (القامشلي) السورية(ذات الغالبية الكردية) لحلقاتٍ من الدبكات الفولكلورية الشعبية، حول النيران النوروزية، كما يحدث ويُعاد، في الواحد والعشرين من كل آذار كردياً، فتحت سلطات الأمن السوري، نيرانهم البعثية الحية(بالطلقات المتفجرة دم ـ دم، المحرّمة دولياً) على آذار نوروز(العيد القومي للكرد، وعيد الطبيعة لدى العديد من الأقوام الهندوـ إيرانية)، ونيرانها، وأغانيها، وشبابها، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى، وعددٍ من الجرحى، فضلاً عن حملة الإعتقالات التي طالت العديد من الناشطين والمحتفلين بنوروزهم.

هذه ليست المرة الأولى، التي يقدم فيها البعث العفلقي الفاشي، على قتل الكرد ومدنهم، وفي مقدمتها قامشلو، التي اعتادت كأخواتها الكرديات الأخريات، على إرهاب السلطة، واعتقالاتها، وسجونها، وتعذيبها، وقتلها المجاني الجاهز تحت طلب سبطانات بنادق جلاوزته.

لاحاجة للدخول في تفاصيل الحق الكردي "المكتوم" كهويته "المكتومة"، واسمه "المكتوم"، وزمانه ومكانه "المكتومين"، في ديكتاتورية الخوف الأسدية، المعلومة.
إذ بات معروفاً لكل قارئٍ، أو كاتبٍ للحق، أو باحثٍ فيه وعنه، أن البعث الفاشي المعلوم، يدوس بجزمته الأمنية العسكرية الأكيدة، وقيادة ديكتاتوره، المعلوم الأكيد، على حوالي 3 ملايين كردي سوري، محاولاً محو اسم الكرد، وهويتهم، وثقافتهم، وتاريخهم، وجغرافيتهم، السورية الأكيدة، من كل الوجود، ومن كل ما فوقه وما تحته.

قبل بعض آذارٍ مضى(في 12 مارس/ آذار 2004) قُتلت قامشلو بالأول من رصاصٍ، أراد له المسؤول الأول في المحافظة، القاتل الأول محافظ الحسكة سليم كبول، عن سابق إصرارٍ وترصد، وذلك عبر مسدسه الشخصي، ، والذي ثبت تورطه الأكيد، في إرهاب القامشلي، والذي وُصف على مستوى أبواق "سوريا الرسمية"، وبعضٍ من الإعلام العربي الببغائي، الدائر في فلكها، آنذاك ب"أحدث الشغب"، والتي سقط ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى.
الأول من الإرهاب والقتل، في قامشلو آنذاك، كان قد ابتدأ وانطلق من ملعب مباراةٍ لكرة القدم بين فريقين سوريين، فريق الفتوة الديري(دير الزور) وفريق الجهاد القامشلوي(قامشلو)، ذي الغالبية الكردية، إلا أنّ ماكينة القتل التي فتكت بقامشلو والعشرات من أكرادها، في حينه، أظهر جلياً، ان المباراة الحقيقية المحسوبة والمخططة لها، والتي أريد تنفيذها أمنياً واستخبارتياً، كانت بين العرب وأكرادهم أو العكس بالعكس، بهدف ضرب هذين العنصرين الإثنيين، السوريين، الأصيلين، المتجاورين، ببعضهم البعض، وذلك على خلفية سقوط الصنم البعثي الشقيق في بغداد(09.04.2003)، وصعود الأكراد في الجهة الأخرى من دجلة، بكردستان العراق، والتي طالما وُصفت بعثياً ب"إسرائيل الثانية".

اليوم، وفي آذار أيضاً، تعاد قامشلو، كرديةً، نوروزيةً، مقتولةً، مكتومةً، مرةً أخرى، بلا مباريات كرة قدم، وبلا صورٍ لصدام، مرفوعةً عربياً، أو صورٍ نظيرةٍ نديةٍ للبارزاني، مرفوعة كردياً.
حدث القتل هذه المرة، سهلاً وعادياً، من دون "حججٍ" كبيرة أو صغيرة. فالبعث، لا يحتاج إلى حجج لتمرير مشاريعه العنصرية. إنه الحجة والذريعة، الدائمة الجاهزة، إن خالقاً، أو مخلوقاً. هو الخالق الحجة، والمخلوق الحجة، في آنٍ.
فهو، منذ شعاره(وحدة، حرية، اشتراكية)، الخارج على كل الوحدة، وكل الحرية، وكل الإشتراكية، و"رسالته" الشوفينية البائدة، أسس بموازاة "النظرية اليهودية"، نظرية عروبوية، تقول "العرب هم شعب الله المختار".
عليه، فإن الواحد الأحد، بعثياً، هو العربي الواحد الأحد، وتاريخه الواحد الأحد، ودينه الواحد الأحد، وحرفه الواحد الأحد...الخ، فلا أحد يعلو(بحسب عروبة البعث)، أو يمكن أن يساوي هذا الواحد الأحد، المصطفى، المختار.
هذا هو البعث، الذي آل إلى ديكتاتورٍ مختزلٍ، في "ولي أمره العام"(لا أمينه)، والذي سُجلت سوريا بإسمه واسمه عائلته، إلى الأبد.
هذه، هي "وحدته" القائمة على أساس قتل كل "وحدةٍ" خارجةٍ على "منطق" وحدة شوفينيته؛ وهذه، هي "حريته" التي لا تكون ولا تحدث، دون المرور بقتل الآخر وحريته.

المعلوم سلفاً، هو أنه سيُقال في خصوص "قامشلو المقتولة" راهناً، ويرَوّج، بأنّ "بعضاً من الشباب الكردي الخطر على أمن الدولة وسيادتها ، والعميل لجهات خارجية أجنبية، قام بأعمال تخريبية، ما أدى إلى تصدي رجال الأمن الأشاوس لهم، لضبط الأمن والإستقرار في المنطقة..."
هذه هي التهم والكليشيهات الجاهزة تحت طلب السلطات السورية، ضد أكرادها، وضد كل خارجٍ(أياً كان هذا الخارج) عن خط الديكتاتور. فكل خارجٍ على "الحظيرة البعثية"، وأوامر أسيادها، هو(وفقاً لرسالة البعث)، "عميل للخارج العدو"، و متهَم سلفاً ب"الخيانة العظمى"، وب"اقتطاع أراضٍ من سوريا"، وسوى ذلك من "الوطنيات الباطلات"، التي هي بهتانٌ في بهتان، ومن البهتان وإليه.

أما الحقيقة السورية الراهنة، فتقول غير ذلك، تماماً، هي تقول:
أن البعث يقتل، ويعدم، ويمحي، ويسجن، ويخرّب، ويسرق، سوريا التي لا تعيش، كل يوم، من قامشلو إلى دمشق، مع كل "لا" ضد بعثية، تُطلق من وطني سوري(عربي، كردي، آشوري، سرياني، تركماني، سني، علوي، درزي، إيزيدي، اسماعيلي...إلخ)، يريد بعضاً من المواطنة، وبعضاً من الحرية، وبعضاً من السياسة.
الحقيقة السورية، تقول:
أن سوريا تموت، وتُعتقل، وتُقمع، وتُمنع، وتُجوّع، في زمانها البعثي الراهن، بإمتياز، حيث لا هوية، ولا حرية، ولا ثقافة، ولا سياسة، ولا تاريخ، ولا جغرافيا، خارج "الهوية البعثية"، و"الحرية البعثية"، و"الثقافة البعثية"، و"السياسة البعثية"، و"التاريخ والجغرافيا البعثيين"، من محيط البعث الأسدي إلى خليج شقيقه الصدامي.
الحقيقة السورية، تقول:
أنّ سوريا تموت، والبعث يعيش، والعرب وجامعتهم السريالية، يتفرجون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية.. علم قوس قزح يرفرف فو


.. ليبيا.. المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها حول أوضاع




.. طلاب جامعة السوربون يتظاهرون دعما لفلسطين في يوم النكبة


.. برنامج الأغذية العالمي: توسيع العملية العسكرية في رفح سيكون




.. الأونروا: الرصيف البحري المؤقت لا يمكن أن يكون بديلا للمعابر