الحوار المتمدن - موبايل


أصداء حلم يتردّد على ايقاع نواقيس الذاكرة…. !

نجيب المغربي

2008 / 4 / 8
الادب والفن



مع الليل تشهق الذاكرة…تنبلج كل الاشياء المحاصرة …تترك زمن الصقيع…الأسئلة تمهّد الطريق…الحسرة المخبأة في القلب تغالبني.. تتململ في الصدر…آلة الاشتهاء لا تسقط … ينمحي النوم كغروب يفقد المأوى…الشتاء بالخارج يستفز تكوّن الصّور… ألقي بنظري من الشّباك قبل أن أردّه… السماء تمتدّ امتدادا باردا… في الذاكرة تعرجات قديمة…. الأسئلة القصوى تهبط…تستحيل نداءا…. أشياءا متنافرة لا معنى لها…لا بدّ من بداية جديدة…كيف تتمنع عني الذاكرة كلوحة صمّاء هذا المساء؟!..ربما هي الأخرى تفسق الآن بالنّسيان خلسة…؟….الحجرة تمارس غوايتها علي… تنقل عدوى أحلام العزلة مرّة اخرى…أطراف وجوه تحمل مشعلا مألوفا….تشرد عن طريقها…تبرق كوميض منفلت و تختفي…أقترب من الموقد…تلتهب ذاكرتي… كثدي أمومي…هي الآن تنفذ في النوم ربما !…كبدائي يحضّر طقسه… أبسط يديّ لأتدفّأ…أتذكّر أعياد النار…غوايتها لنا حينما كنا أطفالا بالغناء… تتراقص مخيّللتي و أسرح….
تأوي خطاي المتثاقلة الى مكاني الأول…أضع راسي على حافة المكتب…تختلط في ذهني الكلمات… شكل يمتدّ فوق خطّ غريب….دائرة تشبه الموت…أطياف بلون البرتقال…ألم يخلع جدار قلبي…يضغطه كوردة جرح…تتزاحم أحاسيس متناقضة بداخلي…تدغدغ الذاكرة ببطء…تغرس صورا و كلمات…الى صحاري أزمنة موغلة… يشدّني الحنين… لمكان ما…يحترق جوف القلب…يقارب بيني و بينه هذا الظّلام كلّ ليلة…أوراق تبعثرها الريح….تدور بالغرفة… تمحو وجهي و تسقط… أتأكد من اغلاق الباب و الشّباك…الآن أول الحزن…أسافر على مدى جرح آخر…أعود لأجلس على الكرسي صامتا…هذه الذاكرة لا تسع غير الوجع أتمتم !…لا تقيم الاّ في رياح الألم !…أتشرّب رحيق الأسى ببطء…ضحكتك كشظية تصيبني فجأة…مجرد هلوسة..كان لصوتك دوما شكل العصف…على الجدران تنام صور بئيسة لم تعد تثير انتباهي… أحدق ذاهلا في الفراغ…في الضوء الخافت أقوم…أتحرك بهدوء…كزوبعة أدور بلا اتّجاه…ذكريات كثيرة تختلط برأسي…كحكاية وثنية….ما أن تتهدم وجوه…حتى أدوس ملامح أخرى… مخزون كلمات قديمة…يشع في الحشايا…يفورصداه بلا توقّف…
أقلّب صورا صامتة مبعثرة على المكتب…ها… تتجوّل بداخلي الحكاية الآن !…تبدين واقفة على درج طيني…تضعين قلادة من الضوء…تكبر حدقات الحنين… لا ينطفئ بريق عينيك …في الخلف جدول يتشكّل يابسا… قطرات المطر تردّد شكل انحناءتك…أنا أستلقي الى جانبك…أنحدر مسمّرا في الظلام… أتوغّل في الرّمل…تحجمين عن الكلام…تقفين بصعوبة…تخطين مبتعدة…ترمقينني بنظرات باردة…لا أقترب من وجهك… شريط أسود يمرّ سريعا…أحاول التقاطه…يتسرّب في الهواء….أنساب مع ظل اللّيل نحوك…أنسج كلمات تتحرك في كل اتجاه…عيونك هذه المرّة تضخني بلغز…صخور تلتصق بي…لا أقوى على الحركة… تتجمّد قدماي…تعودين الى سريرك دوني…جفونك ترتدي لون الأرق…تتوسدين يدين مرتعشين…ينكسر صوتك…لا يكتمل…لا يصلني هذه المرة…أتمايل لأمسك بيديك…يرتفع الدّرج عاليا…تكبر المسافة… أراك تصابين بدوار…تنادينني لأعود…تسقطين عند أقصى الطريق…تنبت بك صرخة مخلوطة بالبكاء…تتنفّسين أنينا مخيفا…ينتصب فراغ موحش… كعود قصب معمّر…ألمس برودة الليل بأنفي…أتوه و أنا أقرؤ أشرطة رصيف غريب… لم أعد اميز هيأة الأشياء…أمام منازل مغلقة أقف كتمثال… أشتمّ هواءا باردا…يشحب لون الغرفة…يتناهى اليّ صوتك غريبا…يخمد المطر…صورتك ترتدي قناعا من الغبار…تضيق كضوء أبيض…لا استطيع تهجي اسمك… لا اقرؤ جسد البحر…توهان الريح يلفّني…الجدران مليئة بالفراغ…شيء ما يمتصّ الذاكرة…يجرّ خيوط كلماتها….صورها تتبلّل… تضيع كل الألوان…أفرك عيني.. أنظر الى الساعة متعبا…أنهض من على الكرسي… رأسي يدور…أنطرح على الفراش….يسرع النوم اليّ مضطربا…أشرع أبواب الذاكرة على اللاّشيء…ها أنا عدت…اتخلص من الحلم الرّاحل…يتدحرج ضوء الموقد…تغور أصابع النار… يمحيها البرد…في عين أخرى بقية الحلم… حكاية تقاسمني النّوم … ترتجع ممزوجة برماد ذاكرة متصدعة….








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا


.. نشرة الرابعة | ماهي دوافع إنشاء جمعية للفنانين السعوديين؟




.. حواديت المصري اليوم | حكاية ممثل شهير في الأصل ملحن كبير.. م


.. يستضيف الاعلامي دومينك ابوحنا في الحلقة الاولى من Go Live ا