الحوار المتمدن - موبايل


30 حزيران ذكرى اندلاع الثورة العراقية الكبرى

ماجد السوره ميرى

2008 / 7 / 12
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


لاشك إن ما يميز الأمم الحية وصاحبة الحضارات العريقة أنها تمتلك دوما الديمومة اللازمة للنهوض اثر كل كبوة تتعرض لها على مدى تاريخها العريق ، فتراها دوما تصنع لنفسها تاريخا جديدا مكملا لماضيها التليد وممهدا لمستقبلها الذي من المنطقي أن يكون بمستوى ما تقوم به من أعمال وجهود وأفكار ونظريات تجعلها دوما منارا وإشعاعا حضاريا يملأ الآفاق.
والأمة العراقية عرفت منذ آلاف السنين بأنها مهد الحضارات وأرض للخيرات التي كانت تشكل وما تزال مثار مطامع و مطامح الكثيرين.
مر العراق بالكثير من المراحل التاريخية المظلمة نتيجة الغزوات والإحتلالات التي شكل الاحتلال العثماني إحدى اشد الإحتلالات ظلمة في تاريخ العراق جثم على صدور العراقيين مئات السنين إذ أمعن في سياسة الإخضاع باستخدام كل الوسائل العنيفة ... وعندما تهالكت الإمبراطورية العثمانية وتفتت ممالكها اثر اندلاع الحرب العالمية الأولى حاول الإنكليز أن يوهموا الشعب العراقي بأنهم جاءوا محررين لا فاتحين وان يخفوا مطامعهم الاستعمارية في الثروات الطبيعية التي اكتشفت حديثا في الأرض العراقية وعلى وجه الخصوص الثروة البترولية .. ولكن تلك الألاعيب والحيل لم تنطل على الشعب الذي عانى الأمرين من الصراعات الكبيرة بين الغزاة والمحتلين وخبر كل تلك الألاعيب التي تمارسها في سبيل السيطرة على كل مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية وزرع الخلافات القومية والدينية والطائفية عبر منظومة سياسة (فرق تسد).
وهكذا وبعد انتصار الحلفاء ودخولهم واحتلالهم الأراضي التي كانت تسيطر عليها الدولة العثمانية أصبح العراق لقمة سائغة بيد الاحتلال البريطاني ولكن الشعب العراقي ثار ثورته الكبرى التي اندلعت شرارتها الأولى في الثلاثين من شهر حزيران عام 1920 في مدينة الرميثة لتعم بعد ذلك معظم أجزاء العراق نتيجة لتوحد العراقيين خلف زعمائهم ورموزهم وعلمائهم ومراجعهم الدينية والقبلية والاجتماعية حتى أصبحوا صوتا واحدا انبثقت منه قوة كبيرة استطاعت أن تضارع اكبر جيش استعماري مجهز بمختلف صنوف الأسلحة والعتاد الحربي المعزز بالقوة الجوية والمدفعية الثقيلة فضلا عن وسائط النقل الحديثة آنذاك.
لقد حاول الكثيرون أن يجيروا اسم الثورة العراقية الكبرى باسم مكون معين دون المكونات الأخرى وهي بكل تأكيد محاولات فاشلة وبائسة فهذه الثورة هي ثورة العراق من أقصاه الى أقصاه اختلطت فيها الدماء العراقية الطاهرة ببعضها فكم من دماء كوردية زكية أهريقت في الشعيبة جنبا الى دماء إخوانهم العرب وكم من تنسيق وتعاون بين القبائل من المناطق الوسطى والجنوبية والغربية والشمالية أثمرت عن تحقيق الانتصارات الباهرة التي لم تكن في حسابات المحتل.
لقد حققت الثورة العراقية الكبرى انتصارات كبيرة أذاقت المستعمر الذل والهوان واستطاعت تحرير العديد من المدن والقصبات والقرى من براثن المحتل ولكن الذي كان ينقص العراقيين في تلك الفترة هي الأحزاب والمؤسسات التي يمكنها السيطرة على الأوضاع وتنظيم الحياة السياسية والعامة بحيث تتحول الى مؤسسات حكم وتساهم في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة العراقيين وتقف ندا للطرف المحتل وتتفاوض معه لنيل وثيقة الاستقلال ، إضافة الى العديد من الأسباب التي تتعلق بالجانب التعبوي وضعف الجهد الدفاعي نتيجة لضعف التنظيم الذي اشرنا إليه ، فضلا عن القوة المفرطة والقسوة التي تبنتها سلطات الاحتلال وإمعانها في القتل والتخريب وهدم البنى التحتية والجسور وقطع طرق المواصلات وهدم العديد من المدن والقرى عن بكرة أبيها؛ كل ذلك أدى الى إخماد الثورة وحال دون تحقيق الأهداف التي قامت لأجلها ، ولكنها مع ذلك كله تظل من أروع صور البطولة والإباء و التوحد في حب الوطن والدفاع عنه والتضحية في سبيله ، وما أحوجنا اليوم الى تلك الروح الوطنية العراقية الحقة وتغليب المصلحة الوطنية في سبيل التغلب على المشاكل والصعوبات التي تواجه العملية السياسية الديمقراطية التي تعيشها البلاد والعمل الجماعي من اجل إخراج العراق من البند السابع والتخلص من الاحتلال الذي يتخذه أعداء العراق الجديد من التنظيمات الإرهابية والجماعات الخارجة على القانون ذريعة للتخريب والتدمير والقتل الذي طال العديد من المحافظات والمدن العراقية.
ونحن إذ نستذكر الثورة العراقية الكبرى نقف إجلالا وإكبارا لتلك الروح الوطنية والتضحيات السخية التي بذلت في سبيل رفع اسم العراق كأمة متجددة وذات حضارة تمتد لآلاف السنين ، هذه الأمة التي ستبقى حية بالطاقات البشرية والإمكانيات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على غزة إلى 140 قتيلا


.. مقتل 17 فلسطينيا معظمهم من الأطفال بغارتين على غزة


.. عامر البياتي : المحافظون طالبوا بايدن بالتوقف عن التفاوض غير




.. إيران/مصادر تستبعد التوصل إلى حل للاتفاق النووي قبل 21 مايو


.. فلسطين وإسرائيل.. التداعيات الإنسانية