الحوار المتمدن - موبايل


ثورة الرابع عشر من تموز في يوبيلها الذهبي ما لها وما عليها

ماجد السوره ميرى

2008 / 7 / 15
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


هناك الكثير من الأحداث السياسية التي حدثت على هذه البقعة من الأرض التي تسمى العراق شغلت الناس كثيرا وتباينت حولها الآراء التي عبرت عن الاتجاهات السياسية والفكرية المتعددة التي تشهدها الساحة العراقية كنتيجة حتمية للتنوع العرقي والديني والأطياف المتعددة التي تشكل كلها مجتمعا عراقيا غير واضح المعالم.
وتشكل ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم حدثا مدويا في حياة العراقيين أثارت وما تزال الكثير من الجدل وتباين الآراء حول ملابساتها و طريقة حدوثها وأهدافها ونتائجها وآثارها.
لا شك أن مفهوم الثورة بإطارها العام تتخذ شكلا معينا من حيث القائمون بها والقائمة ضدهم.ومما لاشك فيه أيضا إن الثورة مفهوم يطلق على الانقلاب الواضح والتغيير الكبير في شكل ونمط حياة مجتمع ما من حيث الحياة السياسية (نوعية وكيفية إدارة نظام الحكم) والحياة الاقتصادية والاجتماعية (الثورة على بعض الموروثات والقيم البالية التي لا تنسجم وروح العصر الذي تعيشه الثورة)؛ أي أن التغيير يشمل بنية المجتمع فتضمحل طبقات وتنشأ طبقات أخرى.
لا نختلف كثيرا مع معظم الآراء التي تتبنى مفهوم الثورة كاسم مرادف للانقلاب الذي حدث في الرابع عشر من تموز عام 1958 في العراق لأنها حملت في طياتها تغييرات هائلة في حياة العراقيين على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولكن من الناحية العملية والواقعية وتفاصيل ما حدث قد نختلف مع الآخرين .
القائمون على تنفيذ الثورة هم ثلة من الضباط الوطنيين الأحرار الذين لا غبار على تاريخهم ولا على نزاهتهم خصوصا الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم المعروف بزهده ووطنيته وحبه للناس والعراقيين بصورة خاصة. وما قام به كان موضع ترحاب وسعادة معظم أبناء الشعب العراقي الذي كان يعيش آنذاك أوضاعا سيئة نتيجة لشعوره أولا بفقدان السيادة والاستقلال الوطني نتيجة للارتباطات المعروفة للنظام الملكي في العراق بالمستعمر البريطاني الذي نصبها على ملك العراق وسيطر على خيراته وموارده وإبعاده عن محيطه العربي والإسلامي وإدخاله في تحالفات تتناقض ومصالحه الوطنية والقومية .. كذلك الظلم الاجتماعي والتباين الكبير بين مختلف طبقات المجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعديد من العوامل والظروف الذاتية والموضوعية التي خدمت قادة الثورة فما أن أعلن عن قيامها حتى هبت الجماهير لمساندتها والوقوف خلفها وتم استغلال هذه الوقفة في نجاحها بسلاسة وسهولة ويسر فضلا عن الدعم الكبير الذي تلقته الثورة من العديد من الأحزاب الوطنية الفاعلة على الساحة العراقية كالحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الوطني الديمقراطي .. وحققت الثورة العديد من المنجزات المعروفة التي أسهب الكلام عنها ولسنا بصدد تكرارها في هذا المجال الضيق . نقول إن ما جاءت به أدبيات الثورة من خلال بياناتها وتشريعاتها حول طريقة إدارة الحكم وشكله وإطاره العام كاتخاذ النظام الجمهوري وتبني الديمقراطية وحكم الشعب ورفع الظلم عن الطبقات المسحوقة أثلجت صدور العراقيين الذين بالغوا في إظهار مشاعر الحب والوفاء لها ؛ إلا أن العقلية العسكرية التي طغت على فكر وسلوك قادة الثورة أدت الى نتائج عكسية حيث أن من طبيعة العسكر الصرامة في تطبيق نظام المافوق والمادون وتطبيق الأوامر من غير الاستماع الى نقاش الآخرين والاستئناس بآرائهم خدمة للصالح العام فعلى الرغم من إعلان النظام الجمهوري فقد بقي منصب رئيس الجمهورية شاغرا نتيجة لعدم إجراء الانتخابات التي وعد بها الزعيم خلال فترة قياسية لا تتعدى الستة الأشهر وجمع الزعيم بين رئاسة الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة وزارة الدفاع ورئاسة مجلس قيادة الثورة الأمر الذي أدى الى نشوء الخلافات مع الأحزاب التي دعمت الثورة ومنها الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي كان قد أعلن على لسان زعيمه الخالد مصطفى البارزاني أنه جندي في خدمة الثورة .هذا فضلا عن الأحزاب الأخرى التي تعرض قادتها للاعتقال و زجوا في السجون مما زاد الطين بلة الهجوم العسكري الكبير الذي شهدته مناطق كوردستان الأمر الذي أدى الى نشوب ثورة أيلول والتداعيات الكبيرة التي ترتبت على الاقتتال الداخلي.
هذه الظروف بمجملها بالإضافة الى بروز عقلية وظاهرة الانقلابات العسكرية بين ضباط الجيش العراقي وخصوصا من قبل المقربين من الضباط الذين شاركوا الزعيم في تنفيذ الثورة فضلا عن تنامي الضغوطات الخارجية والتدخلات الإقليمية عجلت في حدوث المأساة الكبرى واغتيال الثورة الفتية في انقلاب 8 شباط الأسود والجريمة الوحشية التي ارتكبت بحق الزعيم عبد الكريم قاسم وتنفيذ حكم الإعدام بحقه في مهزلة المحاكمة الصورية التي شكلها الانقلابيون الفاشيون.
على الرغم من كل تلك الملابسات والظروف التي شهدها العراق إبّان تلك الأيام تبقى ثورة الرابع عشر من تموز يوما بارزا في حياة العراقيين الذين يكنون مشاعر الوفاء والحب للثورة وزعيمها المرحوم عبد الكريم قاسم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على غزة إلى 140 قتيلا


.. مقتل 17 فلسطينيا معظمهم من الأطفال بغارتين على غزة


.. عامر البياتي : المحافظون طالبوا بايدن بالتوقف عن التفاوض غير




.. إيران/مصادر تستبعد التوصل إلى حل للاتفاق النووي قبل 21 مايو


.. فلسطين وإسرائيل.. التداعيات الإنسانية