الحوار المتمدن - موبايل


الواقع العربي ما بين الديموقراطية الدكتاتورية والدكتاتورية القمعية

زكية خيرهم

2008 / 7 / 28
حقوق الانسان


كرهت قراءة الجرائد ومشاهدة الأخبار وفضائح بعض الأنظمة العربية في عالم الانترنيت، الذي أصبح يعري الحقيقة للجميع رغم أية محاولات لإخفائها. يكفيك أن تكتب كلمة " مظاهرات في الدول العربية" في محرك البحث وتأتيك الفضائح التي تشمئز لها الروح ويقشعر لها البدن، لشعوب تتظاهر ضد بعض الأنظمة العربية الغارقة في السبات والتغاضي عن حقوق شعبها، مديرة ظهرها عن قصد أو غير قصد عن ظلم جائر يرتكب والمظلوم هو المعاقب والمحاسب.

شعارات مازالت ترفع يوميا لأسباب قطع كهرباء أو ماء، أو غلاء في المواد الغذائية أو الحرمان من أبسط حقوق يطلبها الشعب في بلاده. في أمتنا العربية المجزئة إلى دويلات والمتفرقة عن بعضها.... وإن ظلت على هذا المسار ستصبح مجزئة إلى مساحات صغيرة على شكل ذرّات لا يمكن للعين المجردة أن تراها إلا بمجهر خاص بخريطة العالم. تعبت الشعوب من الظلم والقهر وتعبت من الحرمان والغلاء، والمريض الفقير ليس له مكان في المستشفى إلاّ للأغنياء ومن لهم يد طائلة في المجتمع أو الوساطة، أما الفقراء فهم يعتبرون حثالات زائدة موتها أو بقاؤها سواء. لا حول لهم ولا قوة إلاّ أن يتخبّطوا في يومهم الحافل بحثاً عن قوت يسدون به رمقهم بطريقة شريفة أو غير شريفة، بزور بسرقة بتحايل بجريمة ليس مهمّا، المهم أن يعيشوا كيفما كانت الوسيلة، ماداموا محرومين من حياة معيشية كريمة. شعارات مازالت ترفع يوميا في دولنا العربية تهتف، وبين الهروب من موت إلى موت في زوارق مطاطية نحو غياهب أمواج البحر الأبيض المتوسط، أو مصافحة موت في الوطن بهراوات حديدية وغازات مسيلة للدموع. لك أن تختار أيّها المواطن العربي. ألم يقل شاعرنا أبا فراس الحمداني: " فقلت هما أمران أحلاهما مر" فأي الأمرين حلو...؟ أموت في البحر أو تحت أقدام مطاطية تركلك على الرأس حتى يتوقف دماغك عن التفكير في الحقّ. إنه زمن السكوت عن الحق وزمن الظلم العادل والكذب الصادق. زمن الإرهاب الديموقراطي والعدالة الدكتاتورية. زمن حرية التعبير التي تتلاقفها أقدام قذرة، تدعس عليها لكي تنطفي.

فيا قوم لا تتكلموا إن الكلام محرمُّ
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلاّ النُوّمُ

مازلت أنتقل من موقع إلى آخر في شبكة الأنترنيت فلا أرى إلاّ إرهاب ظلاميّ أعمى يسفر يوميا عن العشرات من الإصابات الخطيرة من تهشيم جماجم رؤوس الطلبة ذوي الشهادات الأكاديمية العليا، وتكسير عظامهم، وتصويب الركل على أعضائهم التناسلية. قوات الأمن التي وظيفتها السهر على أمن الشعب، والحفاظ عليه، تحافظ فعلا وبكل نزاهة وشرف على فض بكارات الطالبات بشكل انتقامي وهستيري مركزين بالضرب بعصيهم الحديدية المستوردة من الخارج . العصي تقوم بعملها وأقدام رجال الأمن تصوب على بطون وأحواض الطالبات صاحبات الشهادات العليا المناضلات من أجل حقوقهن في الوطن. تعرضت طالبات كثيرات لنزيف دموي، وحتى لا يضيع عليهن حق آخر وينتهين بنوع آخر من الموت، يسرعن إلى المستشفيات للتأكد من سلامة عذريتهن. العنف يتوزع بطريقة عادلة لا يفرق بين رجل وامرأة ولا بين طالب وطالبة. الكل يلكم ويكسر في قمة من المساوات الإنسانية والعدل.

فليحيا هذا العدل العربي!

عدل تكسير الجماجم وكسر الأنوف والأيدي والأرجل والصفع والسب والشتم الذي يخرج من أفواه تخزن كل الرذائل والكلمات البذيئة التي تقتل كلمة الحق إن نطقت. ولا من معين، نتفرج على ما يحصل لبعضنا عبر قنوات التلفاز وكأننا نشاهد فيلما لرعاة البقر، ولا يخرج منا إلا التحسر والتأفف. فيا عرب لا تتفقوا، إن التضامن محرم. تفرقوا وتشتتوا، ما فاز إلا التشرد، وتشبثوا بظلمكم، وتثبتوا في جهلكم. فجمجموا وثرثروا، لبعضكم فحاربوا ولا تتأخروا وبعدها احمدوا واشكروا. أينك أيها الرصافي لأقول لك صدقت، فلا يستحق كرامة إلا الأصم الأبكم.

وتستمر حرب القمع على جماعة شباب الغد الذين يحملون الشهادات العليا.

ألا تحتاج أوطننا العربية لتلك العقول لتحسين الوطن في كل ميادينه؟ ألسنا بحاجة ماسة لعقول درست وتعلمت لتساهم في تعزيز البلاد، وتقويم الكثير من الفوضى والجهل؟
لماذا ندرس ونتعلم؟ أندرس لكي نصير بطالة في المجتمع وليست لنا فرص العمل التي من حقنا ومن أجل وطننا؟ أليس لنا حق على وطننا؟ لماذا ندرس ونتعلم ولماذا الدراسة إجبارية إلى سنوات معينة في حياتنا؟ أليس من الأفضل أن نجلس في بيوتنا من غير علم حتى لا نرى بالعين المتعلمة الفواحش التي تؤلم أرواحنا وتجرحها جروحا لا تشفى؟ أليس من الأجدر أن تجد الدول العربية حلا لتشغيل هؤلاء الطلبة، عوض أن تستورد لهم عصيا مطاطية حديدية لقمعهم؟ وربّما كان من الأجدر بهذه الأنظمة الحاكمة أن تستورد قوارب مطاطية بدلاً من تلك العصيّ، لتهدي لهم موتا أفضل من ذلك الذي تقدمه لهم حتى الآن.

أين عصا رجال الأمن لأصحاب الدعارة وتجّارها في هذا الوطن الكبير؟ دعارة بشتى أنواعها بما فيها الاعتداء الجنسيّ الفاحش على أطفال أعمارهم تتراوح بين السبع سنوات والثالثة عشر سنة. أين العصا ممن يقبضون الرشاوى، ومن يعطونها للتغطية على جريمة هنا وعلى ظلم هناك؟ أين العصا ممّن يروّج المخدرات لتغييب الشعب وسلبه؟ أين العصا ممّن يسنّ القانون في البلد ويسطو عليه بممارسته للنقيض؟
أمتنا العربية تحظى بوطن كبير وجميل، وغني بثرواته التي يسطوا عليها أصحاب البطون التي لا تشبع. أين خيرات هذه البلدان من شعوبها؟ بلداننا تتمتع العين البرجوازية بها، والعين السياحية أيضاً، أما الشعب فعينه جاحظة بحثاً عن لقمة العيش وعن الاستقرار.
واليوم، ونحن في عصر العولمة والقنوات الفضائية، ألا ترى عين دولنا العربية الدول الغربية الديموقراطية وكيف تعيش شعوبها حياة هنية راضية؟ كيف لأوطاننا أن لا تحذوا حذو هذه الدول؟ ماذا ينقص دولنا؟ أليست عندنا العقول والأدمغة التي تبلغ مستوى من الفكر والتفكير لأجل التحسين؟ عندنا لكنها تقمع بالضرب على الجمامجم بالعصي المستوردة من الخارج حتى تتبلد وتجفّ؟

هنيئا لأوطاننا العربية على ديموقراطيتها الدكتاتورية، وهنيئا لها على تقدمها للوراء. ومزيد من الهمجية والوحشية وقمع الشعب وقمع حرية التعبير.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يوم الأسير.. آلاف المعتقلين في سجون إسرائيل


.. استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة.. بايدن يتراجع | #غرفة_


.. مجموعة من الأسرى الفلسطينيين تقدم مبادرة إلى محمود عباس للمط




.. الدنمارك تسحب الإقامة من بعض اللاجئين السوريين


.. بورما: حكومة موازية مناهضة للانقلاب تضم ممثلين لمختلف الأقلي