الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العنف من المدرسة إلى الشارع المصرى

أحمد سوكارنو عبد الحافظ

2008 / 11 / 15
التربية والتعليم والبحث العلمي



العنف فى الشارع المصرى بات ظاهرة لا يمكن تجاهلها. ونعنى بالعنف هو ذلك اللجوء لأساليب عدوانية تجاه الآخرين. والغريب أن هذه التصرفات لا تقتصر على الطبقة الدنيا من غير المتعلمين بل يمارسه معظم فئات الشعب بما فى ذلك الأفراد من ذوى المناصب الرفيعة. وهذا فى حد ذاته ينذر بالخطر ويشير إلى أن هناك خطأ ما فى الأسلوب المتبع فى تعليم وتنشئة صغارنا. ومن المؤكد أن العنف الذى نمارسه فى مؤسساتنا التعليمية يجد طريقه إلى الشارع المصرى الذى يفتقد الآن إلى الأمن الذى اعتدنا عليه فى السنوات الماضية حيث كنا نتجول فى شوارع المدن وحواريها من دون خوف أو رهبة.

لم يعد الشارع المصرى يتمتع بالأمن ولم يعد يبعث على الطمأنينة. لقد شهدت أيام عيد الفطر التحرش بالنساء فى وضح النهار فى منطقة المهندسين حيث بلغ التحرش مداه عندما امتدت الأيدى لتمزيق ملابس النساء وانتهى الأمر بإلقاء القبض على 38 شابا. وقد يقول قائل إن العنف ينحصر فى محيط الشباب الطائش الذى يتخذ من العنف وسيلة للتعبير عن مشاعر العجز والإحباط. وكم كنا نتمنى لو كان ذلك صحيحا غير أن ما يثير الحزن هو أن العنف بات وسيلة يلجأ إليها حتى صفوة القوم. لقد طالعتنا جريدة الوفد الصادرة فى 30 أكتوبر الماضى بواقعة غريبة حيث تبين أن فتاة صغيرة السن كانت تقود سيارتها فى القاهرة فحدث احتكاك بسيط بين سيارتها وسيارة مرسيدس. وعندما علم بذلك صاحب السيارة المرسيدس وهو شخصية معروفة فى عالم الطب انطلق بسيارته خلفها حتى أدركها بجوار منزل رئيس الوزراء السابق. لقد كان من الممكن أن يراعى الرجل حداثة سن الفتاة ويكتفى بتوجيه اللوم والعتاب. ما يثير الدهشة هو—حسب رواية الفتاة— أنه لجأ للسباب والضرب باللكمات وحين حاول بعض رجال الحرس التدخل لإنقاذ الفتاة صرخ زاعما أنه ضابط أمن دولة فتسلل الخوف إلى رجال الحرس. وهذه الرواية تثير الكثير من التساؤلات منها ما الذى يدفع رجل من صفوة المجتمع إلى تقمص شخصية رجل أمن رغم انه حاصل على درجة علمية رفيعة المستوى؟ وما الذى يدفعه إلى أن يعتدى بالضرب على فتاة فى قارعة الطريق. فى ظنى فإن الرجل يعتقد أن الانتماء لمباحث أمن الدولة يعد مبررا لانتهاك القوانين. أما ما يفسر اللجوء للعنف لأتفه الأسباب فهو أن المواطن المصرى منذ نعومة أظافره يتلقى دروسا فى العنف على يد بعض معلمى المدرسة.

من المعروف أن ظاهرة العنف فى مدارسنا المختلفة ليست حديثة العهد. لا شك أن معلمو هذا العصر الأغبر لا يترددون فى توقيع الأذى البدنى على التلاميذ. وفى المقابل فإن أولياء الأمور لا يجدون غضاضة فى تحرير محاضر لهم فى أقسام الشرطة. ففى أقل من شهر خلال العام الماضى تلقت أقسام الشرطة فى الإسكندرية والقاهرة بلاغات ضد مدرسين تعدوا على تلاميذ لأسباب واهية. لقد قامت وكيلة مدرسة بالإسكندرية بالتعدى على تلميذة بالصفع على الوجه لمجرد أنها تجرأت بدخول دورة مياه وانتهى الأمر بتحرير محضر بقسم شرطة باب شرق. كما تلقى قسم شرطة المرج عدة بلاغات منها إصابة تلميذ بمدرسة المرج الإعدادية نتيجة ضرب مدرسة له بالخرطوم. أما البلاغ الآخر فقد كان يتعلق بوفاة تلميذة بإحدى مدارس المرج بعد أن ضربها مدرس على رأسها.
ورغم تحذيرات وزارة التعليم بعدم اللجوء إلى الضرب فى مدارسنا فإن الأحداث التى شهدناها فى الأيام القليلة الماضية توضح أن العنف لن يختفى من مدارسنا. لقد أعتدى مدرس بالغربية بالضرب المبرح علي 15 تلميذاً مما أصابهم بكدمات في أنحاء متفرقة من الجسد، فتم نقلهم إلي المستشفي. أما ما حدث فى إحدى المدارس الابتدائية بالإسكندرية فقد انتهى نهاية درامية حيث وجه مدرس ركلة قوية لتلميذ صغير بحجة أنه لم يؤد الواجب المنزلى ولم يتحمل الطفل الركلة فاسلم الروح إلى بارئها لينتهى الأمر بإحالة المدرس إلى النيابة.
ويتضح مما سبق أن مدارسنا لا تقوم بتخريج تلاميذ قادرين على مواجهة الحياة بل تلقى إلى الشارع تلاميذ مصابين بتشوهات خلقية ونفسية. وفى الكثير من الأحيان تقدم هذه المدارس شهادات وفاة للتلاميذ وشهادات تبين أن القائمين عليها يرتكبون الجنح والجنايات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعرف على تفاصيل كمين جباليا الذي أعلنت القسام فيه عن قتل وأس


.. قراءة عسكرية.. منظمة إسرائيلية تكشف عن أن عدد جرحى الاحتلال




.. المتحدث العسكري باسم أنصار الله: العمليات حققت أهدافها وكانت


.. ماذا تعرف عن طائرة -هرميس 900- التي أعلن حزب الله إسقاطها




.. استهداف قوات الاحتلال بعبوة ناسفة محلية الصنع في مخيم بلاطة