الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


علماء الجهالة وحديث الاإبل

مهدي النجار

2009 / 2 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



"أفمن هذا الحديثِ تعجبونَ*وتضحكونَ ولاتبكونَ"

من الآن فصاعداً سيرفع العلمانيون ومَن يزعم انه ينتمي الى فضاءات العقل والتنوير الرايات البيض، ويستسلموا صاغرين امام المدّ الهادر للاعجازات العلمية الاسلامية المدموغة بالوقائع والاثباتات العملية والمختبرية وبذا يكون بداية دخول الالفية الثالثة تاريخ التحديات وانتصار الإعجاز على العقل، تاريخ حافل بسطوع نجوم اولئك الافذاذ الذين يكدون ليل نهار بحثاً وتنقيباً في كل شاردة وواردة مما خلفه الاسلاف من ازمنتهم الغابرة، ليباهوا امم الحداثة ويحاججوا الداني والقاصي بأن في جعبتهم من الميراث العلمي ما هو صالح لكل الازمان ولكل الاوطان، منه ما استطاعوا كشفه للملأ ومنه ماهو مخبأ في تلك الكنوز، وهاهي هيئات ومؤسسات وجامعات علوم الغرب الكافر تتنافس فيما بينها للحصول على بطاقة انتساب لهيئات ومنتديات الاعجاز العلمي او الحصول على شهادة اعتراف منها، كل ذلك حدث بفضل دكاترة متبحرين وعلماء جهابذة يخوضون في كل شئ ويتكلمون عن اي شئ، متخصصون جملة وتفصيلاً في مجالات علوم: الفلك، الارض، النفس، الذرة، الفيزياء، الكيمياء، الطب، الهندسة الوراثية، الكهرباء، رغم ان اغلبهم تخرج في جامعات دينية ........ومن بين اهم الصيحات الاعجازية التي بهرت العالم المعاصر وجعلت الجبابرة يخرون لها ساجدينا،هو: اكتشاف إعجاز ابوال الإبل!.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا(اجتووا : أي كرهوا المقام فيها لمرض أصابهم ؛ مُشتق من الجوى و هو داء في الجوف) الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا" أخرجه البخارى تحت رقم 6304وكذلك مسلم.
وخلاصة القصة في الحديث هو : أن أناساً من قبيلة عرينة قدموا المدينة إلى النبي وادعوا أنهم مسلمين ، وكانوا يعانون من أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى وغيرها فلما دخلوا المدينة ، ورآهم النبي رقَّ لحالهم وأمرهم بأن يخرجوا إلى خارج المدينة ، وأن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة والتي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية ، حيث نقاء الجو وصفائه ، وبعده من الأمراض والأوبئة ، وأمرهم بأن يشربوا من ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، لأنهم من المسلمين ، فلما شربوا منها شفاهم الله تعالى ، وعادت لهم صحتهم وحيويتهم ونشاطهم السابق ، فقاموا بمقابلة هذا الإحسان والمعروف بالنكران والخيانة ، فكفروا وقتلوا الرعاة لإبل الصدقة وسملوا أعينهم ، وسرقوا الإبل وفرُّوا بها ، فأرسل خلفهم النبي من يقبض عليهم فذهب الصحابة إليهم وقبضوا عليهم وجاوؤا بهم وقت الظهر فأمر بهم النبي بأن يقتلوا بطريقة تكون فيها عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه أن يعتدي على حرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وتكحيل أعينهم بحديد محمي على النار فعموا بها حتى ماتوا. وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة " أحلام العوضي " نشر في مجلة " الدعوة " في عددها 1938 ، 25 صفر 1425هـ 15 أبريل 2004 م ، حول الأمراض التي يمكن علاجها ببول الإبل ، وذلك من واقع التجربة: " أبوال الإبل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا- ، والدمامل ، والجروح التي تظهر في جسم الإنسان وشعره ، والقروح اليابسة والرطبة ، ولأبوال الإبل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه ، كما يزيل القشرة من الرأس ، وأيضا لأبوالها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي ، حتى لو وصل إلى المراحل المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها "
وجاء في صحيفة " الجزيرة السعودية " العدد 10132 ، الأحد ، ربيع الأول 1421 ، نقلاً عن كتاب " الإبل أسرار وإعجاز " تأليف : ضرمان بن عبد العزيز آل ضرمان ، وسند بن مطلق السبيعي ، ما يأتي : " أما أبوال الإبل فقد أشار الكتاب إلى أن لها استعمالات متعددة مفيدة للإنسان دلت على ذلك النصوص النبوية الشريفة ، وأكَّدها العلم الحديث ، ... وقد أثبتت التجارب العلمية بأن بول الإبل له تأثير قاتل على الميكروبات المسببة لكثير من الأمراض . ومن استعمالات أبوال الإبل : أن بعض النساء يستخدمنها في غسل شعورهن لإطالتها وإكسابها الشقرة واللمعان ، كما أن بول الإبل ناجع في علاج ورم الكبد وبعض الأمراض ، مثل الدمامل ، والجروح التي تظهر في الجسم ، ووجع الأسنان وغسل العيون ".

صفوة القول ان اصحاب الاعجاز العلمي اكتشفوا بان الإبل عبارة عن مذخر هائل من الادوية الفعالة، بل هو يشكل مؤسسة علاجية ضخمة قائمة بذاتها تضاهي اكبر الشركات العالمية لصناعة الادوية، فمن خلال جولة بحث قمنا بها على شبكة الانترنيت (للفائدة يمكن البحث عن مادة بول الإبل على موقع شبكةGoogle) وجدنا ان التداوي بشرب البول او الاغتسال به يفيد الشفاء من: الامراض الجلدية كالاكزيما والحساسية والجروح والحروق واصابات الاظافر وحب الشباب والدمامل و يساعد على نعومة البشرة/ يساعد على اطالة الشعر وايقاف تساقطه والقضاء على القرع والقشرة/امراض السرطان/ التهاب الكبد الفايروسي والتورم والتليف/ الإيدز والسل/ مقويات جنسية وعلاج للعقم عند الجنسين/ وجع القلب(الحزاز) والجلطة الدموية/الاستسقاء الناتج عن نقص الزلزال/ اوجاع البطن وخاصة المعدة والامعاء/ الربو وضيق النفس/ انخفاض نسبة السكر/ بيكتريا القولون/ وجع الاسنان والعيون...) (كذلك يمكن الاطلاع على تلك المقالات العلاجية في مجلة الجندي المسلم-الرياض.العدد118 في 1/1/2005 ). وطريقة العلاج مثبتة لعموم تلك الحالات بتناول فنجان قهوة او ما يعادل ثلاث ملاعق طعام من بول الإبل تخلط مع كأس من حليب الناقة ويشرب على الريق، ومن افضل الابوال وانفعها هو بول ابل النجيب او الابل البكرية.
على ضوء تلك البحوث والاكتشافات الاعجازية الناتجة عن مخاضات عسيرة ننصح حكومات الدول الاسلامية الاسراع بمشاريع واسعة تستهدف توفير بيئات ملائمة لتكاثر الاصناف الممتازة من الإبل والسعي الحثيث لايقاف انقراضها، من جهة ثانية ينبغي العمل على توفير مباول حديثة للابل وخزانات ذات مواصفات عالمية( يستحسن ان تكون مخبأة تحت الارض خوفاً من تربص اعداء الامة وما يحيق بها من مخاطر) سيما ان هذه الثروة البولية ( بجانب الثروة النفطية) ستجعل من ابناء العالم الاسلامي يعيشون نعيم الحياة دون فاقات او امراض.
حقيقة كارثة ما بعدها كارثة هذه التي يمر بها الاسلام واهله، ولا ندري مَن يضحك على مَن؟! ولو كانت الابل تنطق لصاحت باعلى أصوتها: يا اهلي لقد حملتموني بما لا طاقة به، وليس من نافل القول ان هذا الحيوان الصحراوي، الصبور ، المدهش، هو من اكثر الشهود في تاريخ الاسلام على اهل الاسلام، فقد عاصرهم في انتصاراتهم وانكساراتهم وهزائمهم واوجاعهم، واحتل مكانة راقية باعتباره افضل واسطة نقل وتنقل عند العرب (خاصة البدو) في الازمان الغابرة، اضافة الى كونه مصدراً مهماً من مصادر التغذية والملبس والمسكن وقد جعله سبحانه وتعالى آية من آيات قدرته على الخلق: "أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ". لقد صبر وتصابر هذا الحيوان اكثر مما ينبغي على تخبطات العقل الاسلامي ولو كانت بيده حيلة لصنع اول ما صنع من بوله علاجاً يشفي الامراض المستعصية في عقل ابناء جلدته ليخلصه من مآزق تشوهه وإنحطاطه وعجزه وإتكاليته، وعودة الى تلك الرواية التي اوردها البخاري ومسلم، نستنتج بأن النبي الكريم لو كان قادراً (اثناء تلك الحادثة ان صح وقوعها) على العلم بما في صدور اولئك الاعراب اللصوص من نوايا عدائية خبيثة لِما اشار اليهم للتوجه الى إبل المسلمين (وهي من مال البيت العام) من اجل تداويهم، ثم تسبب في سرقة الابل واراقة دماء رعاتها، لانه كما يؤكد سبحانه تعالى بشرية الانبياء وانسانية معارفهم وتوقعاتهم:
*" قُل سُبحانَ ربيّ هَلْ كُنتُ إلاَّ بشراً رَسولاً" [الاسراء:93 ]
*" قُل لا أمِلكُ لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاءِ اللهُ" [يونس:49 ]
*" ولا أقولُ لكم عِندي خزآءنُ الله ولا أعلمُ الغيب ولا أقولُ اني ملكٌ" [هود:31 ]
ان الالتفاف على الحوادث التاريخية العابرة وجعل من الحبة قبة كما يقال، هو تسويف لمغزى الرسالة الكبير التي حملها ذاك المبشر، المنذر، المبلغ، وليس من العيب او الاستهانة ان لا يكون صاحب الرسالة طبيباً او جيولوجياً او فلكياً او فيزياوياً او كيمياوياً... لان مهمة الانبياء واصحاب الرسالات هي فوق هذه المهام الانسانية ومتغيراتها السريعة، انها مهام كبيرة تنقل المجتمعات من حالات تسافلها ورداءاتها الى حالات التسامي والالق والصفاء: "كتابٌ أنزلناهُ إليك لتخُرج الناس من الظلمات الى النورِ" [ابراهيم:1 ]. وهل النبي الكريم بحاجة لمثل هذه الترهات لاثبات اعجازيته الرسالية؟! ... ابهكذا سماجات عقلية سيباهي بكم الامم!!. ان ما يثير الاشمئزاز والقرف هو ان اصحاب الاعجاز العلمي يتركون ابوالهم تترشرش فوق وجوه الآخرين ويحثون الخطى مثل مخبولين حين تنزل بهم (او باولادهم) نازلة مرضية، يستعطفون ويسترحمون اهل الغرب (من نصارى ويهود وبوذ ولادينيين...) ليستحصلوا على علاجاتهم وسبل شفاءهم، الاجدر بهم بدل كل هذه المناورات والترقيعات وهذه الآلاف من الكلمات الصاخبة ان يبادروا بصناعة إعجاز واحد يفيد شعوبهم ويفيد شعوب المعمورة، ولو حبة دواء او إبرة خيط او لعبة اطفال، وان لم تقدروا يا اهل الاعجاز فكلمة طيبة وان لم تقدروا فاصمتوا، هذا خيرٌ لكم إن كنتم تعقلون!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - البول للمؤمنين ومستشفيات الغرب لقادتهم
سلام السوسنة ( 2009 / 1 / 31 - 20:48 )
وعندما يصاب قادتهم ممن مولوا بحوث السيدة العوضي بالسعودية بالمرض نجدهم في مستشفيات الغرب. ولا يشذ دعاتهم عن ذلك بما فيهم القرضاوي الذي اغضبه ان لا تمنحه بريطانيا تاشيرة دخول للعلاج.
تحية احترام


2 - براءة اختراع
علوان ( 2009 / 1 / 31 - 21:55 )
باسم مَن ستسجل براءة اختراع هذا الدواء الاسلامي الناجع


3 - ايها المنسي الدؤوب
ابراهيم البهرزي ( 2009 / 2 / 1 - 00:15 )
الاستاذ العزيز مهدي النجار
اتابع جهدك الدؤوب في الدراسات التراثية والفلسفية منذ اغلقت في اواخر السبعينات كل باب امام المفكر اللاتبعي ,في المجلة المتواضعة طباعة ,الاصيلة (بما كان يحتمل الوضع )مجلة استاذنا المنسي هو الاخر صلاح خالص ,اعني مجلة الثقافة
لقد بقيت جهودك المتفردة منسية (واحسب ان لم اكن مخطئا )ان ذاك حال من لم يغادر العراق ..
فكثير ممن لايبلغوا شاوك صاروا اعلاما مجرد عبورهم حدود هذا البلد اللعنة ..
لذلك غالبا ما اسارع لقراءة ما يكتبه الاستاذ مهدي النجار لاحساسي بان ما يكتبه سواه ممن اتيحت لهم جائزة الهجرة لا يعدو بعضا من دروسه التي تعلموها من محاضراته القيمة الملقاة من على منصة مجلة (الثقافة ) للراحل المنسي الدكتور صلاح خالص ...
هذا هو العراق الثقافي الاعور.....فالسلام على من احتمل الاهمال والنسيان مثل قامة مهدي النجار


4 - Science is the solution
Dr. Azzam Tamimi/Director of the Institute of Islamic Polit ( 2009 / 2 / 1 - 10:32 )
Science is the solution . It provides all solutions to all prblems which we have nowadays. Islam does not provide solutions. I believe that this article should be viewed as a refernce to all those who resort to medication that was aplied over 1,400 years ago. In old days, labs and education did not exist as it is today. So, it is waste of time to ge back to the islamic tradition in this regard.

اخر الافلام

.. خدمة جناز السيد المسيح من القدس الى لبنان


.. اليهود في ألمانيا ناصروا غزة والإسلاميون أساؤوا لها | #حديث_




.. تستهدف زراعة مليون فدان قمح تعرف على مبادرة أزرع للهيئة ال


.. فوق السلطة 387 – نجوى كرم تدّعي أن المسيح زارها وصوفيون يتوس




.. الميدانية | المقاومة الإسلامية في البحرين تنضمّ إلى جبهات ال