الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التضليل الثقافي والتربوي

فوزية الحُميْد

2009 / 6 / 25
التربية والتعليم والبحث العلمي


التربية والثقافة بالنسبة للمجتمعات المتقدمة والناهضة لا تشكلان أدنى صعوبة في حركة التقدم والتطوير وحركة التاريخ, و في صياغة المستقبل ومتطلباته ,حيث التربية والثقافة لديهم صناعة لتأهيل الفرد, وفي الاستفادة من القدرات الإبداعية في كافة المجالات والعمل على استثمارها وتطويرها لصالح الإنسانية,أن مجتمعات الريبة والشك والتضليل , مجتمعات غير مؤهلة لفعل الحياة ,والثقافة ليست هي الشعر والرواية والقصة فقط ,بل الثقافة بجوانبها المختلفة العلمي والإنساني والفلسفي وسيرهم جميعا في خطى متسارعة للتقدم وفي الذهاب نحو المستقبل ! والسؤال هل نستشرف نحن العرب حاضرنا ومستقبلنا؟ إن مهمات الثقافة أكبر وأعلى قيمة من الاشتغال على لغة التجميل و التبرير, لأن هذه ليست مسؤوليتها .الثقافة بناء والبناء لا يتأتى إلا بالتربية. والتربية صناعة مؤجلة في التعليم العربي من الخليج للمحيط!لدينا حملة شهادات عليا ! ومعظمها للزينة, و لا تؤهل لفعل الإبداع والعمل الخلّاق, لكون النظام التعليمي لدينا لا يؤهل لحاجات إنسانية ومعرفية .و مهزلة التعليم العربي في محتوى لا يحترم العقل! ولا يأخذ بالمراجعات والتصحيح, وفي تأهيل لا يعتني بكافة الجوانب ويشبع الحاجات ويدعم الشخصية
.والتعليم ليس مقعداً وحجرة ولا حقيبة محشورة بالكتب المدرسية تمجد الموروثات, ولا تقترب من المسلمات في محاولة لجلاء الصورة, وفي قراءة ومعرفة الواقع البائس! وتعليمنا لا صلة له بالراهن, ولا يؤهل للمستقبل, ولا لثقافة ناصعة وحقيقية وشاملة مجالات الإبداع في كافة الحقول المعرفية والعلمية والإنسانية!!
وفي هكذا وضع لا يصنع مثقفاً حقيقياً, واعياً, و مؤمناً بقيم الحرية والعدالة, وجعله قارئاً جيداً لمجتمعه وأمته. يتراجع المجتمع وتقل الهمة , ليصبح المنفى الخيار الآخر لعلماء ومفكرين خذلهم مجتمعهم مقابل احتفاء من قبل الآخر المتقدم علماً ومعرفة,وغياب التصالح مع المفكر في مجتمعنا العربي له تاريخه المتطرف في معاداة الفكر, لدينا الكثير من المثقفين ولكن أين هي الثقافة الفاحصة للمسلمات وقراءة الموروث في التعاطي مع قضايا الواقع! وفي التفاعل مع المستجدات ومع متغيرات العالم المتقدم!!
والمثقف الحقيقي مسؤول !!ومسؤوليته تأتي من دوره في التنوير لا التضليل والتعتيم!! والمضحك في تصريحات بعض من مدعي الثقافة ... وفي معظمها تصريحات مغيّبة يتعاطاها المسؤول أو الكاتب بعلّاتها دون فحصها !!! يتحدث باللغة العربية ويجهل مهارة التفكير فيما يقول ! يرصد لكنه يفتقر لفعل التأمل ,يثرثر ولا يفكر ! الثقافة والتربية صناعة بعيدة عن مضارب العرب!! وفي ضعف التربية بكل تأكيد تضعف الثقافة !!!في الدول المتقدمة تعد ندوات للأطفال من قبل كبار المثقفين والتربويين ولا وجود للحرج في ذلك, وبالنسبة لنا قد يختلف الوضع لكوننا لم نؤمن بعد بحاجات الطفولة وليس في حساباتنا تربية وتثقيف الذهنية منذ البدء !ولأن معظم الأطفال العرب مهنتهم التسول و لا مأوى ولا حقوق لهم ! وكيف الأمل في مجتمعات عربية تهضم حقوق الطفولة ! !قمة الوجع !!وقمة الانحطاط! لأمة خارج العصر وخارج التاريخ, أمة لا تعي أبسط المفاهيم والقيم الإنسانية!
وبما أن التربية والثقافة صناعة كما أسلفنا سنظل نحن العرب قيد النظام التقليدي وقيد التركيع حتى إشعار آخر!
وحيث نعيش العديد من التناقضات بين القول والفعل وعلى مستوى السلوك فقد يتحدث البعض من المثقفين العرب عن التقدم وقيم الحرية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة في حين أن الأمر خلاف ذلك!! وفيهم من يهضم حقوق المرأة على سبيل المثال!وقد يكون أسوأ من الرجل الأمي ! في مجتمعات مازالت تنظر للمرأة بقصور وفي عدم أهليتها, وبمتابعة لوضع المرأة بالمناهج العربية وفي ربط التربية بالثقافة سوف تتضح الرؤية حيث المرأة النموذج في معظم المناهج العربية هي ربة بيت فقط!! في العصر الذي تعددت فيه مهام ومسؤوليات المرأة وتقدمها في كافة المجالات فهي العالمة والأديبة والإعلامية وأستاذة الجامعة والمسؤولة. ونتساءل أين هذه المرأة في مناهجنا!!ألم يزخر العصر الحديث بالعديد من النماذج المعاصرة!
. وفي عدم إعمال العقل وتحريره من التبعية ومن كل أنواع الاستبداد سنظل نسأل عن( عقولنا المغتصبة) والمختطفة بعيداً عن ضوء الإبداع وأفاق المعرفة ورحاب الإنسانية .وأفق التربية. وهل سنبحث عن المثقف الحقيقي في غربته وفي منفاه أيضاً لأنه ثروة هذه الأمة وعقلها !! وسيبقى السؤال عن الدور المغيّب لصناعة الثقافة وكذلك التربية في عصر التضليل الثقافي والتربوي.!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرقة مجوهرات بقيمة 2.15 مليون دولار في عملية سطو بأمريكا


.. اغتيال سياسي.. هل ما يجري لترمب يصب في عرقلة مستقبله السياسي


.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية




.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية