الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل إسلام الغالبيّة ممسوخ أم منسوخ....؟!

باهي صالح

2009 / 8 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كثيرا ما تراودني أسئلة من النّوع الّتالي و لا أقدر على تجاهلها أو التّغاضي عنها/

هل الإسلام بصيغته و نسخته الّتي قرأناها و عرفناه في سير السّلف و في الكتب و المصادر الّتي ألّفها و تركها شيوخ و علماء الدّين..هل ما زال يصلح بتلك الصّيغة و النّسخة الكلّية أو حتّى الجزئيّة منها لعصرنا الحالي...؟!

لماذا يعمل رجال الكهنوت دوما على المراوغة و التّمويه عن حقيقة الدّين...لماذا يدلّسون و يكذبون و يحاولون بشتّى طرق اللّف و الدّوران تحوير و تعديل و تطويع المبادئ الدّينيّة مع معطيات عصرهم...من أعطاهم الحقّ في التّصرّف و التّعديل في النّسخة الأصليّة لدين اللّه...هل اللّه أو رسوله أو أحد الأئمّة المعصومين فوّضهم و أطلق أيديهم في دينه الخاتم لكي يجتهدوا على هواهم و يقدّمون لأتباعهم و مريديهم صورة ألمع و أقرب و أكثر توافقا و تجانسا مع زمنهم و مستحدثات عصرهم حتّى و إن كانت تلك الصّورة ممسوخة و زائفة و لا تتطابق حتّى ما أبجديات العقيدة الإسلاميّة...؟!

ألا يصحّ إدخاله في إطار الاجتهاد و التّجديد لدين اللّه حتّى و لو مسّ هذا الاجتهاد و هذا التّجديد أركان و أسس العقيدة نفسها...؟!

أم تُراني قاصر الفهم غير قادر على الإدراك أو استيعاب الحقائق الواضحة كشمس النّهار...؟!

أم أنّ اللّه ختم على سمعي و بصري و عقلي لحكمة لا يعلمها إلاّ هو...؟!

إذا كان الإسلام دين الحقّ فلماذا كلّ هذه الطّوائف و الملل و النّحل و المذاهب الفكريّة و العَقديّة التّي تتباين فكريّا و عَقديّا بل و بعضها يُكذّب و يُسفّه و يُكفّر بعضها الآخر و لا يتورّعون عن التّقاتل فيما بينهم مثل ما يحدث بين الشّيعة و السّنة و غيرهما...؟!

لماذا اختلف الفهم و التّأويل لقرآن واحد و نبيّ واحد و ربّ واحد....؟!

من يستطيع أن يجزم بأنّه من الفرقة النّاجية من العذاب...كلّ فرقة تزعم أنّها النّاجية و أنّها على الحقّ و الصّراط المستقيم...كلّ فرقة لها علمائها الثّقات و آياتها العظمى و شيوخها و مراجعها الأكفّاء و مفسّروها العارفين بالقرآن و السّيرة و الحديث....؟!

كلّما أبحرتُ و غصتُ في التّراث الإسلامي إلاّ و توالى على عقلي سيل جارف من التّساؤلات و الصّدمات و المفاجآت....و أكتشف أنّ إسلامنا (عامّة المسلمين) ليس إسلاما واحدا بل مجموعة من الإسلاموات المتشابهة في الشّكل المختلفة في المضمون... ربّما يكون ممسوخا أو منسوخا أو متعدّد الأوجه و الأفهام، أو على الأقلّ مُطعّما بنسخة عصريّة معدّلة مجدِّدَة أبقت على واجهة الشّعائر و العبادات و الطّفوس لا بل هذّبتها و نظّمتها و لمّعتها و أتت بتعديلات و تجديدات في أصول العقيدة و بعض أوامرها و نواهيها و أفكارها و عقائدها و أهدافها الّتي لم تعد صالحة أو متوافقة مع معطيات العصر الحديث...؟!

و إلاّ كيف نفسّر انكفاء و انحسار مفاهيم و مبادئ عليا كانت في عهود الإسلام الأولى العمادات و الأساسات الّتي تقوم عليها العقيدة الإسلاميّة، مثل الحاكميّة و عقيدة الولاء و البراء، و مثل القاعدة أو النّظريّة الأصوليّة "ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب، و ما لايتمّ الوجوب إلا به فليس بواجب"...هذه القاعدة أو النّظريّة الجهنّمية الّتي تضاهي في اعتقادي أو تبزّ عند أهل الإسلام نظريّة النّسبيّة لانشتاين حفيد القردة و الخنازير...هذه الأشياء لم يعد لها وجود و لم يعد يطبّقها أو يلتزم بها أحد ما عدا طبعا جماعات ابن لادن و المجاهدين في باكستان و العراق و الجزائر و الصّومال و غيرهم...لماذا..هل هو تكييف و تجديد أم تحريف و تغيير لدين اللّه....؟!!

لا شكّ في أنّ استراتيجيّة الإسلام و فلسفته العليا في عهده الأوّل كانت تقوم على عقيدة القتال...كان المسلمون خاصّة الأوائل منهم و لمئات السّنين يقضون حياتهم في جهاد و قتال و غزو ديار الكفر و الضّلالة حسب ما أمرهم و حثّهم عليه و رغّبهم فيه دينهم، من حرب إلى حرب و من غزوة إلى غزوة... و عندما كان اللّه ينعم عليهم بحُسنى النّصر و يُظهرهم على أعدائهم و يفتح عليهم البلدان و الأمصار كانوا يعودون إلى رسولهم قبل وفاته أو إلى قادتهم و خلفائهم بعده محمّلين بالغنائم و السّبايا من فتيات و نساء الكفّار و المرتدّين و غيرهم..و على هدي دينهم فإنّه كان يحقّ لهم أي المسلمين الاستمتاع جنسيّا بما جلبوه معهم من نساء و فتيات على أن تُوزّع بينهم بالعدل و بشرط أن لا يتمّ وطئهنّ قبل استبرائهنّ ...؟!

هل يجرؤ المسلمون في أيّامنا على فعل هذا حتّى و لو حاربوا الكفّار و أنعم اللّه عليهم بالنّصر...لم يفعل هذا إلاّ بعض الجماعات الإسلاميّة الدّمويّة في جزائر التّسعينات...!

أليس رسول اللّه هو خير أسوة لأتباعه...ألم يملك صفية وجُوَيْريّة من غزواته المباركة فأعتقهما ثّم تزوّجهما. ألم يملك ريحانة بنت شمعون النَضْرِيِّة، ومارية القبطية ، وكانتا من السّراري (تفسير ابن كثير ج11 ص190)

أمّا الحجاب فإنّما أمر به الحرائر دون الإماء و الممهورات دون المملوكات...أليس كذلك...؟!


في زمن النّبيّ كانت الإماء و الجواري يتمّ بيعهنّ في الأسواق كأيّ سلعة و كان عاديّا جدّا أن يقلّب المسلم و حتّى الصّحابي منهم الجارية إذا أراد أن يشتريها وينظر إليها و هي عارية أو شبه عارية..يجسّ ثدييها و فخذيها و ردفيها و حتّى طيزها و كيفما أراد...يفعل ذلك أمام الباعة و المشترين و كلّ روّاد السّوق دون أيّة غضاضة أو أدنى استهجان... فقد كان الصّحابي عبد الله بن عمر بن الخطّاب.. كان إذا أراد أن يشتري جارية وضعَ يده على عَجْزِها ، ونظر إلى ساقيها ، وبطنِها، ووضعَ يده بين ثدييها ، ثم هزَّها. (مصنف عبد الرزاق ج7 ص286، سنن البيهقي الكبرى ج5 ص537).... وقد سُئل علي بن أبي طالب الخليفة الرّاشد الرّابع سُئل عن الأَمَة تُباع ، أيُنظرُ إلى ساقها ، وعجزها ، وإلى بطنها ؟ قال : لا بأس بذلك ، لا حُرمةَ لها ، إنما وُقفتْ لنساومُها. (مصنف عبد الرزاق ج7 ص287).... وقال عبد الله بن مسعود وهو من كبارِ علماءِ القرآن من الصّحابة.. قال في الأَمَة التي تُباع: ((ما أبالي إيَّاها مسستُ أو الحائط.)) (مصنّف عبد الرزاق ج7 ص287).

و في زمن النّبيّ لم تكن هناك ألبسة و تقليعات و موضات و مقاسات كما هو منتشر اليوم، كلّ ما كانت تلبسه النّسوة هو عبارة عن قطعة من القماش الخشن تُخاط من الجانبين ثمّ تُسدل على جسم المرأة مثل الكيس و تُخرج رأسها من إحدى فتحتيها، و بغرض عدم إعاقة عمليّة الإرضاع فقد كان يتعيّن على الفتحة الرّأسيّة أن تمتدّ إلى الجيب أو الثّديين، و عليه فإنّ صدور النّساء في زمن النّبيّ كان مكشوفا أو شبه مكشوف و لم يُتنبّه لهذه القضيّة إلاّ عندما استقوى المسلمون و كثرت حروبهم و غزواتهم و بالّتالي ازدادت أعداد سباياهم و إمائهم و جواريهم و مملوكاتهم...حينها نزلت بعض الآيات القرآنيّة مثل الآية رقم 59 من سورة الأحزاب تحذّر المسلمين و تلفت انتباههم إلى ضرورة التّفريق و التّمييز بين سباياهم و نسائهم المسلمات لضمان عدم التعرّض أو الاعتداء على الحرائر منهنّ.

"قل يا أيّها النّبي لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين" ( ألآية).

"وليضربن بخمورهنّ على جيوبهنّ" الآية رقم 31 من سورة النّور.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في كتابه مجموع الفتاوى في المجلّد الخامس عشر صفحة 448: «قوله، "قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن الآية"، دليلٌ على أن الحجاب إنّما أمر به الحرائر دون الإماء. لأنه خصّ أزواجه وبناته، ولم يقل وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك. ثم قال: ونساء المؤمنين. والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين، كما لم يدخل في قوله "نسائهن ما ملكت أيمانهن" حتّى عطف عليه في آيتي النّور والأحزاب. وهذا قد يقال إنما ينبئ على قول من يخصّ ما ملكت اليمين بالإناث. وإلاّ فمن قال هي فيهما أو في الذّكور، ففيه نظر. وأيضاً فقوله "للّذين يؤلون من نسائهم"، وقوله "الذين يظاهرون منكم من نسائهم"، إنّما أريد به الممهورات دون المملوكات. فكذلك هذا. فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن. وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن. فهذا مع ما في الصّحيح من أنّه لمّا اصطفى صفيّة بنت حيى، وقالوا: "إن حَجّبها فهي من أمّهات المؤمنين، وإلاّ فهي مما ملكت يمينه"، دَلّ على أن الحجاب كان مُختصّاً بالحرائر. وفي الحديث دليلٌ على أن أموّة المؤمنين لأزواجه دون سراريه». وقال كذلك (15|372): «والحجابُ مختصٌّ بالحرائر دون الإماء، كما كانت سُنّةُ المؤمنين في زمن النّبي وخلفائه: أن الحُرَّةَ تحتَجِبُ، والأَمَة تبرُز. وكان عمر إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة، ضرَبها وقال: "أتتشبّهين بالحرائر؟"....؟!

المفسّرون كلّهم أجمعوا على أنّ الحجاب جاء للتّفريق بن المرأة الحرّة والمملوكة فقط، وأنّ الأَمَة لا يجوز لها الحجاب بعكس الحرّة...!

فعلى أيّ أساس روّج و نشر مشيخة العصر الحديث الحجاب و غطاء الرّأس بين نساء المسلمين....على أيّ أساس عوّموه و حوّلوه إلى قدس الأقداس و أصل الأصول....؟!
أين حاجتنا إلى التّمييز و التّفريق بين السّبايا و الحرائر...؟!
أين هي ظاهرة الاستعباد و الرّق من عالمنا باستثناء موريتانيا على ما أعلم و هناك أيضا الظّاهرة في طريقها إلى الانحسار و التّلاشي...؟!

و حسب تبريرات و خزعبلات و فتاوى حديثة لمجموعة من شيوخ الدّجل و الشّعوذة و الشّذوذ الجنسي فإنّ الحجاب الشّرعي الّذي لم يسمع به و لم يعرفه النّاس إلاّ في عصرنا هذا...حسبهم و حسب عقولهم الحِماريّة فإنّ الحجاب بالتّصميم الحالي يُفرض على المسلمة حتّى لا تتعرّض للتّحرّش الجنسي من قِبل أخيها المسلم باعتبار أنّ جلّ اهتمامه و تركيزه يتركّز على المنطقة السّكسيّة من جسم أخته المسلمة العورة...؟!!

لماذا أيضا يزعم و يكذب أدعياء و شيوخ الوسطيّة...يوهمون المسلمين أنّ دينهم ليس إلاّ للمحبّة و الرّحمة و التّعايش و إكرام الإنسان رجلا كان أم إمرأة، على دين الإسلام أم على دين غيره....لماذ يتعمّدون إغفال الجزء الأكبر و الأهمّ من هذا الدّين...ألأنّه لم يعد صالحا أو قادرا على التّماشي مع روح العصر....ألأنّ ذلك الجزء الهامّ و الكبير في أكثره و أغلبه قتال وغزو و استعباد و سكس و تسرّي ببنات و نساء اليهود و الكفّار و غير المسلمين و بيعهنّ و شرائهنّ كجواري و مملوكات في الأسواق و هنّ عاريات ذليلات محقرات....؟!

فسحقا لمن يكذبون علينا و يعملون على التّمويه و التّدليس على حقيقة ديننا الحنيف و الويل لشعب طُُبّق بين سكّانه حكم اللّه و بُسطت على ربوعه دعائم الشّريعة و الحكم الفاسد و الظّلامي للخلافة الإسلاميّة....!










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ذلك الزمان يمكن ان يرجع
خليل الخالد ( 2009 / 8 / 4 - 01:23 )
السيد الكاتب:
ماذا لو عادت تلك الايام
المسلمة الفاضلة تحسب حساب للذكر المسلم الفاضل فيما لو سنحت الفرصة له ان يمتلك الجواري من جديد فانها من الان من الحرائر وهذه المكانة محجوزة لها في كل زمان ومكان.
لو عاد ذلك الزمان فلن يشتري شيخ الازهر كوندليزا رايز بخمسة دولار, هذه السيدة التي عجزت كل رؤساء العرب يهابون عقلها.
بينما شيخ الازهر سيدفع بنانسي عجرم خمسون الف دولار لانه عالم انه سيبيعها باكثر
شكرا ايها الكاتب الجليل ومعا لتحرير الشعوب


2 - Welcome
yaser ( 2009 / 8 / 4 - 04:52 )
Nice article,good to see you here


3 - حاجتنا إلى معرفة التاريخ الإسلامي
مختار ملساوي ( 2009 / 8 / 4 - 15:42 )
الوقائع التي جئت بها حرص رجال الدين المعاصرين على دسها في التراب وأخرجوا لنا إسلاما منقحا منقى.
الغالبية الساحقة من المسلمين وخاصة المتعلمين يجهلون تماما هذا التاريخ ولهذا يقعون بسهولة ضحية خداع الإسلاميين الذين تمكنوا من إيهامهم أن الإسلام يجب أن يكون البديل لأي فكر معاصر لأنه جامع شامل مانع.
ولقد أفلست مجتمعاتنا حتى الآن في النهوض لأنها لا تريد أن ترى إلى الأمام وإلى تجارب وخبرات الأمم لاقتناعها الشديد بأن ما عندنا خير منها بسبب الحصار والتشويه الذي تتعرض له كل الأفكار الوافدة.
لهذا يجب مواصلة نقد موروثنا التاريخي والديني حتى تقتنع الغالبية بعدم جدواه. ومقالك يصب في هذا المنحى المهم .
تحياتي


4 - to khalil alkhaled
T. khoury ( 2009 / 8 / 4 - 17:23 )
I like your comment. you are an expert in the Muslim mind.

thx mr bahi 4 this great article.

لو عاد ذلك الزمان فلن يشتري شيخ الازهر كوندليزا رايز بخمسة دولار, هذه السيدة التي عجزت كل رؤساء العرب يهابون عقلها.
بينما شيخ الازهر سيدفع بنانسي عجرم خمسون الف دولار لانه عالم انه سيبيعها باكثر


5 - شيوخ وقسوسة وحخامات
esam halawa ( 2009 / 8 / 4 - 17:38 )
كلهم اخى الفاضل يسعى الى نصرة طائفتة بكل الطرق والسبل المشروعة والغير مشروعة لانهم يدخلو الى البشر من نقاط حساسة يخضع لها البشر دون اى تفكير لانهم فى حاجة الى التقرب الى الزات الالهية عن طريق أناس يتحكموا فى نفوس البشر الضعيفة لان حدود الزات الالهية عندهم معروفة ولن يجرء احد ان يتعمق فيها او يتخطها

اخر الافلام

.. تغطية خاصة | المقاومة الإسلامية في العراق تنفّذ 4 عمليات ضد


.. ضحايا الاعتداءات الجنسية في الكنائس يأملون بلقاء البابا فرنس




.. قوات الاحتلال تمنع الشبان من الدخول إلى المسجد الأقصى لأداء


.. صرخة آشور بانيبال ..هل هي نبؤة؟




.. الانتخابات الرئاسية الأمريكية: أي دور للقوميين المسيحيين؟