الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فن الإختلاف

سهام فوزي

2009 / 8 / 30
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


هل نجيد فن الإختلاف ؟سؤال كثيرا ما راودني وحاولت أن أصل إلي إجابة له ولكني قد عجزت عن الإجابه عنه أو رفضت أن أقبل الإجابة التي توصل إليها عقلي،وهذا السؤال قد يبدو غريبا لدي البعض فهل للاختلاف فن؟
في رأيي المتواضع نعم ،فللإختلاف فن يعجز أغلبنا عن إتقانه أو تعلم مبادئه ،فنحن كثيرا بقصد أو دون قصد نخلط بين الإختلاف مع الآخر وبين حالة العداء ومقاطعة الآخر ومحاولة قمع ارائه ،فكل من يخالفنا الرأي فهو لدي الكثير منا عدو لنا لا يجب النقاش أو التحاور معه ،فنحن نعتقد دائما بأننا الأفضل ونحن فقط من يمتلك الحقيقة المطلقه ولهذا فلا يجب أن نتحاور مع المخالفين لنا أو نقبل لهم أن يتواجدوا في ذات المكان الذي نكون فيه ،أن المخالفين في الرأي لنا يجب أن نناصبهم العداء وأن نبحث عن نقاط الضعف لديهم لنبرزها أمام الملأ وبذلك ننتصر عليهم ،أما الحوار والنقاش فهذا أمر لا يكون مع المخالفين لنا ، كما أن أسلوبنا مع مخالفينا يجب أن يتسم دائما بالهجوم القاسي واستخدام أقسي العبارات التي يمكن أن تقال .
اسمحوا لي بان آخذ السجال الدائر علي صفحات الحوار المتمدن عن الإسلام والعلمانية نموذجا أوضح به فكرتي ،إن هذا السجال هو اختلاف في الرأي فكلا الجانبين لديه افكاره التي تستحق ان تطرح وأن يناقشها الجميع دونما ان يحاول اطراف النقاش الغاء بعضهم البعض ،ولكن هذا السجال تحول لدي البعض إلي وسيلة كي ينال من مخالفيه في الرأي ويهاجمهم بل وصل الأمر إلي إستخدام بعض العبارات والكلمات التي لا يصح أن تقال في نقاش يفترض أنه نقاش فكري وثقافي متمدن مما أفقد الموضوع الذي يدور حوله النقاش الكثير من أهميته وأدخل القارئ في حوارات ومهاترات جانبيه لا تفيد القارئ ولكنها قد تضره لانها تقدم نموذجا للتطرف والتطرف المضاد وهذا ما لا يصح مهما كانت درجة الإختلاف أن نساعد في ترويجه .
إني أتساءل هنا كقارئة أليس من الأولي أن يحاول كل طرف القبول بوجود آخرين معارضين له في الراي وان يبدأ معهم حوار ثقافي فكري يبدأ بالإستماع للآخر وسماع حججه ومنطقه دونما هجوم أو تطاول وينتهي بطرح وجهة النظر المخالفه التي يدعمها صاحبها بالحجة والمنطق والحوار الهادئ مما يساعد في إيصال أفكار الكاتب إلي من يقرأ له ويساعد معارضيه بالتعرف علي وجهة نظر مخالفه وبهذا نساعد في أن نروج لقافة الحوار بعدما عانينا جميعا من ثقافة التطرف التي أوصلتنا إلي ما نحن فيه الآن ، كما يساعد في تغطية نقص شديد تعاني منه المكتبات العربيه وهو الجانب المتعلق بعلاقة الإسلام بالعلمانية وبهذا نكون قد قمنا بواجبنا ككتاب ومثقفين نريد أن يستفيد منا الآخرين ،أهذا أفضل أم أن نقابل المخالفين بالتشنج والتعصب والعبارات القاسية مما يفقدنا كمحاورين وكتاب كثير من قوتنا فالصوت العالي كثيرا ما يجعل صاحبه يخسر قضيته التي يدافع عنها .
إن حالة الإختلاف الشديد الذي يصل إلي العداء تحمل في طياتها بعض أوجه التشابه التي تثير في نفسي الدهشة وقد يشاركني فيها بعضا من القراء الكرام ،وأول أوجه التشابه هو احتواء كلا الجانبين علي متطرفين ومتعصبينلآرائهم بصورة كبيرة تصل إلي درجة الرغبة في القضاء علي الآخر ومحاولة إسكات صوته باي طريقه ،وهؤلاء المتعصبين لا يقبلون النقد وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ،كما أنهم لا يقبلونأن يعارضهم أحد ،أو أن يطرح رأيا مخالفا .
التشابه الثاني هو التركيز علي الدين الإسلامي وعلي قضايا محددة منه والعجيب هنا أن كلا الطرفان يستخدمان ذات الآيات والأحاديث ولكن كلاهما يفسرها وفقا لما يؤيد آرائه .
التشابه الثالث :أن بعض المنتمين لكلا التيارين لا يقدمان جديد ،فالفكره ذاتها تطرح من خلال مقالات متعدده وباساليب مختلفه مما قد يشعر الكثير ممن القراء بالملل وقد يدفعهم للعزوف عن قراءة تلك المقالات التي أصبحت مجرد كلام مرسل لا يحوي جديد يفيد القارئ او يرفه عنه
هذا المثل يؤكد بان الكثير منا وانا أضع نفسي من ضمن هؤلاء الكثيرون لا يجدون فن افختلاف الذي يعني في رايي المتواضع أن تقبل أولا بالآخر مهما كانت معتقداته واراؤه ،كما يعني ثانيا أن تدافع باستماته عن حق خصمك في التعبير عن ذاته وان تقبل وتحرص علي أن يحصل خصمك علي الفرصة الكامله للتعبير عن رايه وهذا لا يعني بالضرورة ان تتفق معه أو تؤيده ولكن عليك أن تستمع إليه وإلي ما يطرحه عليك وأن تناقشه وأن لا تحاول أن تجعل صوتك اعلي من صوته حتي تمنع صوته من الوصول إلي الناس ،ويعني فن الإختلاف ثالثا أن تناقش مخالفيك وأن تخاطبهم بالعقل والمنطق والحجة دونما أن يصل هذا الإختلاف والنقاش إلي درجة العداء ،عليك أن تحترم منطقهم كما يجب أن يحترموا منطقك دونما أن يحاول أحدكما إلغاء الآخر ،كما يعني رابعا : الا يخرج الحوار مهما اشتدت درجته وحرارته عن أدب الحوار ،فلا يجوز ونحن نكتب في موقع يسمي الحوار المتمدن أن نمارس الحوار المتخلف ونستخدم الوصاف والعبارات والكلمات التي تجرح الاخرين أو تعد سبا وشتما .
اعتقد انني من خلال متابعتي لما ينشر في الحوار المتمدن اننا نسعي جميعا إلي احترام حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية الحقيقية ،ولهذا فيجب لأن نقول ونفعل مانقوله ،فإذا كنا نطالب باحترام حقوق الإنسان فأول هذه الحقوق هو الحرية في التعبير عن الآراء والمعتقدات والحماية من الاضطهاد نتيجه لتلك الاراء والمعتقدات ولهذا فلا يجوز ممن يطالبون بالحرية في المعتقدات وحريتهم في التعبير عن ارائهم ويتالمون من فقدانهم لتلك الحرية أن يحاولا أن يجعلوا المخالفين لهم يلاقون نفس ما يعانوه وبالتالي لا يحق للبعض من الكتاب ان يطالب ادارة الحوار المتمدن ان تمنع المخالفين لهم ان يكتبوا علي صفحات الحوار المتمد ن ، ان من يطالب بالديمقراطيه الحقيقية عليهم ان يكونوا المبادرين بتطبيقها ويقبلوا بالآخر ويقبلوا ان يعبر عن ارائه بحرية وان رغبوا في ان يخالفوه الراي فليعبروا عن هذا الاختلاف بالحوار العقلاني .
وفي النهاية أتمني أن نجيد جميعا وانا معكم فن الإختلاف ،وان نتعلم كيف نضع فاصلا بين الأاختلاف في الراي وبين العداء ،لنختلف كما نشاء ولكن لنختلف ونحن أصدقاء نحرص علي ان نتحاور ويستمع بعضنا لبعض ،صدقوني ان الاختلاف مهما بلغت حدته لا يعني انتفاء الصداقة والود وساضرب لكم مثلاعن أمكانية ذلك ،فانا لدي صديقه اعتبرها اختا غاليه علي قلبي ولكنها من اشد المؤيدين والمعجبين بافكار ابن تيمية بينما انا من اشد المعارضين والمختلفين مع ما يطرحه ابن تيميه ومع ذلك فنحن صديقات يجمعنا الود والحب رغم اننا كثيرا ما نتجادل ونتناقش دون ان تؤثر احدانا علي الاخري ورغم كل النقاشات بقينا صديقات ،وهذا ما اتمني ان اراه هنا علي صفحات الحوار المتمدن ،لنختلف ولنتجادل دونما أن نعادي بعضنا البعض لنبقي رغم كل الخلافات في الرأي أصدقاء واخوة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اصدقاء وان اختلفوا
واصف صافي ( 2009 / 8 / 30 - 14:56 )
ا الصداقة بين اثنين قبل ان يختلفوا بالاراءا اسهل من التصادق بعد الاختلاف , انا افترض ان المسؤولية كبيرة على العلمانيين الذين يكتبون في الحوار المتمدن بان يضربوا المثل الاعلى في طرح آرائهم دون تعصب ويمتازوا بقدرتهم على التحاور الهادئء مع غير العلمانيين , وبعكس ذلك سيصعب التمييز بينهما


2 - تصادقنا ونحن مختلفتان
سهام فوزي ( 2009 / 8 / 30 - 15:23 )
الأستاذ واصف اشكر لك مروررك الكريم اسمح لي بان اعلق علي قولك بان الصداقة بين اثنين قبل ان يختلفوا بالاراء اسهل من التصادق بعد الاختلاف لاقول لك باني وصديقتي تصادقنا ونحن مختلفتان في الآراء وبدات صداقتنا من خلال تحاورنا في آراءنا المختلفة

اخر الافلام

.. النزوح السوري في لبنان.. تشكيك بهدف المساعدات الأوروبية| #ال


.. روسيا تواصل تقدمها على عدة جبهات.. فما سر هذا التراجع الكبير




.. عملية اجتياح رفح.. بين محادثات التهدئة في القاهرة وإصرار نتن


.. التهدئة في غزة.. هل بات الاتفاق وشيكا؟ | #غرفة_الأخبار




.. فايز الدويري: ضربات المقاومة ستجبر قوات الاحتلال على الخروج