الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حتى أبقار هولندا تحمل جوازات سفر

علي الحاج حسين

2009 / 10 / 10
القضية الكردية


منح الأوربيون جوازات سفر وبطاقات صحية للحيوانات الأليفة، بينما حصلت أبقار هولندا على جوازات سفر قبل ولادة فكرة الاتحاد الأوربي، كما تحظى الكلاب والقطط المنزلية برعاية مؤسسات رسمية. أما المهاجر السوري سواء كان مجردا أو مجنسا فيحصل كغيره على الجنسية الأوربية بعد خمس سنوات وليس خمسين سنة من إقامته هنا. حاليا تستمر مشاورات الأوربيين حول إصدار بطاقة الجنسية الموحدة. بينما عندنا يحلم أكثر من ربع مليون سوري من المجردين من الجنسية ومكتومي القيد، وكلهم أمل أن يصدق متنطعو المسؤولية القول ولو لمرة واحدة، فيستيقظون يوما وقد "تكرموا" عليهم برخصة حق المواطنة،حيث سلبت آدميتهم بفعل مرسوم "العيب" قبل نصف قرن. لا يمكن تصور حجم المعاناة التي خلفها إحصاء عام 1962 الاستثنائي، ولا حجم الجريمة المرتكبة بحق المتضررين، وتجريد ربع مليون إنسان من كافة الحقوق إلا "حق" التعرض للقمع والمساءلة. وهناك من يرقد على فراش الموت ولا يحق له السفر للعلاج في الخارج لعدم حيازته جواز سفر، ولا يحق له حتى النزول في فندق.
لابد أن الموالاة وكذلك قوى المعارضة السورية تعي قدر الحيف والجرم المرتكب، ويعرفون أن رفع المظلمة ليس منّة أو مكرمة من أحد، بل هو حق بمثابة أمانة في عنق الراعي يجب أن يصونها ويعيدها لفاقدها لا أن يساهم القيمون على البلد بالكيد المبيت لمواطنيهم. واعتقد أن إحقاق هذا الحق لا يحتمل التأجيل ولا يتطلب مشاورات مع الحلفاء، لأنه لا يهدد فقهاء سُجيل، ولا يقلق جارنا المنشغل بحفظ وصون عذرية اسكندرون.
يدين لفظا صغار وكبار موظفي الدولة السورية مرسوم الإحصاء المجحف بدءا من الرئيس، الذي أكد في الحسكة عام 2002 أنه بريء منه وحاول التنصل من مسؤولياته مكررا نفسه في لقاء مع قناة الجزيرة بعد مجزرة القامشلي 2004 متحذلقا بأن القومية الكردية جزء أساسي من النسيج الوطني السوري، وتبعته السيدة نجاح العطار التي تشغل منصب نائب الرئيس مؤكدة على بطلان هذا "الفرمان" وصولا لأصغر موظف في السجل المدني، الكل يزعم أن الموضوع سهل، وفقط هناك إجراءات فنية بسيطة...، لكنها طالت خمس سنوات، ويبدو أنها ستستمر لنصف قرن آخر إن لم يستيقظ النيام، ويساهم الجميع بتقوية عزم الأمة الذي أوهنته هذه السياسيات البدائية.
إما أن الرئيس يقول ويفعل لأنه يحكم ، أو لا "يهش ولا يكش"لأنه مشغول برعاية اللصوص من الأقربين. ولا يناسب مقام الرئاسة ألا يملك الرئيس أكثر من القول ثم يجتهد لتبرير لعق بصقته. معلوم أن للعقد المدني شروط أهمها الوفاء من الجانبين بالتزاماتهما، وإلا فلن يسير الناس طواعية خلف بوم يدلهم فقط على قبورهم.
دللت سياسة أرباع وأنصاف الحلول بما لا يخضع للشك أن لا مكان في هذا البلد سوى للتخلف والبيروقراطية..! وينحصر دور السلطة بدور الحارس الأمين للقطط السمان وذوي الياقات البيضاء من مدعي نظافة الذيل. بينما يظل النظام متسترا خلف يافطة البعث والأجهزة الأمنية ويصر على إبقاء ملف "البدون" قنبلة موقوتة في حضنه قابلا للانفجار بكل لحظة وهو بذلك يبقي على حالة "لا استقرار" لأن شيوع السلام والوئام الأهلي يترتب عليه أن "يحلوا عنا"...
_________________
www.alihoussain.com










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منغوليا تستضيف أعمال مؤتمر الأطراف الـ17 لاتفاقية الأمم المت


.. المغرب يمنع المهاجرين وإسبانيا تعزز انتشارها الأمني بسبتة




.. شبكات | كم مليون دولار وكم كيلوغرامًا من الذهب ضُبطت في العر


.. الإعدام شنقًا لـ4 أشقاء لقتل محامية وإلقائها من شرفة منزلها




.. أحكام الإعدام بحق رموز النظام السوري المخلوع.. عدالة متأخرة