الحوار المتمدن - موبايل


ألاسلام يحاصرني 2

الحلاج الحكيم

2009 / 10 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الاسلام يحاصرني

حتى في سهراتي مع أصدقائي .... ألأسلام يحاصرني

تضائل عددنا حتى اصبحنا بعدد اصابع اليدين الاثنتين واقل قليلا ... جمعتنا سهرة عشاء بعد طول غياب دام اكثر من شهرين

قليلا من الادب والفن واقل في السياسة الداخلية والخارجية ... وابتأ الموضوع الاكثر اشغالا .. الاسلا م والمجتمع .

علت اصواتنا .... تضاربت آراؤنا .... اختلفت رؤانا .... وفي كل مداخلة اشعر بضغط هائل لهذا الاسلام على تفكيري وتفكير اصدقائي ....

كانت نهاية السهرة مداخلة هادئة لاحدنا

انظروا .... امكانياتهم تفوق الخيال .... وتنظيمهم التلقائي لا مثيل له .... في كل نداء للصلاة يجتمعون ... نحن يلزمنا شهرين للاجتماع مرة ..؟

جوامع تشاد بالملايين ... تفوق الخيال بالبذخ والزخرفه .

احد المتمولين والتجار الكبار انشأ على نفقته الخاصه جامعا لا يستطيع أي حزب او مجموعة مثقفين باشادة مثله بملايين السنين الضوئيه .

تبعه متمول آخر بجامع اشد ابهارا وشيع ان الهدف من انشاء الجامع . ليكون منارة اسلامية كبيرة . والحق به مدرسة وصالة ووظف مشايخ لاعطاء الدروس اليومية .

واوصى بعد موته ان تتم الصلاة على روحه في هذا الجامع وان يخرجون جسمانه الطاهر من جامعه هذا الى المقبره ....

قال صديقي ... هل رايت متمولا علمانيا ينشيء على نفقته الخاصه مركزا ثقافيا ..... ؟

المدارس الشرعية السنية والشيعية الداخلة حديثا على الخط تاتي بموظفين مدفوعة رواتبهم ... ويتسابق المتطوعين المؤمنين بحكم قناعاتهم ... من اين تاتي هذه الامكانيات الهائله .... الا تلاحظ انه بفضل هذه الامكانيات ... اصبحوا اشبه بكيان متماسك آخذا بالتمدد والتطاول كالاميبيا .... تحاصر ما حولها وتدفعهم الى داخلها .... تستفيد ممن يمكن الاستفادة منه وتلفظ الاخرين من فتحة شرجها بعد ان تفقدهم امكانية الحياة ...

الصلاة اولا والكتب والندوات .... والمحاضرات الدينية .... الاذاعات ... والفضائيات ... كلها اصبحت بخدمتهم ... بشكل او بآخر

من واقع قوتهم هذه ... اجبروا السلطة التي تدعي العلمانية وتتاجر بها وترفعها كالعصا بوجههم على اقامة علاقة زنا محرمة بينهم وبينها ...

سكتوا على منع تداول مشروعهم للاحوال الشخصية .... واستحصلوا مقابل سكوتهم على تراخيص بالجملة لمعاهد تحفيظ القرآن للاطفال .....
هذا الوطن قال صديقي ... لن يبقى به سوى المذاهب الاسلامية المتناحرة والموغل كل منها بدم الاخر ... والاقليات الدينية الاخرى سيفنى من يفنى ويهرب من يهرب ...

كرعت ما تبقى من كاسي الرابع ... طلبت من الكرسون ان يرسل الفاتورة غدا الى مكتبي .... نهضت مع اصدقائي كلا الى سيارته ..وانطلقنا ..
ادرت الراديو ... واذا بشيخ يحاضر عن مساويء الخمر . وثبوت تحريمه ... وضرورة استصدار قانون يحرم تداوله لحماية المجتمع من آثاره الخبيثه ....


الاسلام يحاصرني في مرضي .

وصلت منزلني ... وما زال سريري يشكل زاوية قائمة مع سرير زوجتي ... انا باتجاه الغرب وهي باتجاه القبله ...

نمت متعبا .... لاستيقظ على غير عادتي في الرابعه صباحا ..... وعرق بارد يتصبب من جسدي .. وضيق في تنفسي ... والم في صدري


تذكرت اصدقائي الذين قضوا بالذبحة الصدرية وكانت تاتيهم باغلب الاحيان ليلا بين الرابعه والسادسه صباحا


أدرت رأسي الى سرير زوجتي فرايته بعيد جدا ... على بعدي عنها ..؟

تناولت مخدتي وقذفتها بها وصرخت باسمها .... استيقظت مذعورة ... وقالت لي ما بك ... قلت يبدو انها الذبحة الصدريه ...

قالت لا تتكلم لا تتحرك .... ابق هادئا ... فتحت ازرار قميص منامتي ... ووجهت المروحة الى وجهي ..

تناولت جهازي الخليوي وخرجت الى الخارج لتعود وتقول صديقك دكتور القلبية موبايله مغلق .. واتصلت بآخر لم يرد .. سانقلك الى المشفى الخاص القريب من هنا ...

انزلتني ببطء وانا متكيء على كتفها ووضعتني في السياره وقادتها مسرعة الى المشفى ...

وصلت الى مدخل الاسعاف نزلت من السياره .. واخذت تشرح للمناوبين عن وضعي ... على الفور .. رجلان مع نقاله وطبيب في مقتبل العمر وجهه جميل . وله ذقن ناعمة خفيفة . يشع من عينيه الذكاء والطيبة ... صرخ بالممرضة ان تجهز جهاز الصدمة الكهربائيه ...
ادخلوني الى الاسعاف ... وضع سماعته الطبية على صدري ونقلها عدة نقلات ليقول لي بهدوء ... قلبك لا مشكلة به ابدا ... والحمد لله

فحص ضغطي .. وقال الضغط طبيعي ولا داع للقلق والشكر لله .

قلت له ما المشكله اذا ...؟

قال سنتحرى الوضع ... احضر خشبة مسطحة وادخلها في فمي .... وهز رأسه ...

التهاب حاد ومفاجيء بالبلعوم .... وتضخم باللوزات ... جعلك تشعر بالضيق ... ارتفاع بالحرارة ... جعلك تتعرق ... خوف من الموت سيطر عليك جعلك .. تشعر بالانقباض ....

اعجبني تحليله العلمي الاستقرائي الجميل ...

قال لي الموضوع بسيط ومسيطر عليه باذن الله ...

شكرا دكتور ... ماذا سنفعل الآن ... ؟

قال سنهجم على الفيروس بحقنة بالعضل من محتويين مختلفين ... لكي يعجز الفيروس عن الدفاع عن نفسه ... ثم نقضي عليه بالتدريج عن طريق الادوية المختصة .. ختى نزيله تماما والموضوع يحتاج الى اثنان وسبعين ساعة تماما . لكي تشعر بالتحسن .. وخمسة ايام كي يزول نهائيا ...

كم هي علمية وجميلة وواثقة من نفسها هذه المعالجه ...

ملأ حقنة واعطيته فخذي .. مسح بقطنة مبللة بالكحول مكان الحقنة ...

قال . بسم الله الرحمن الرحيم .... واذا مرضت فهو يشفين ...

اللهم بقوتك .. وبفضلك اجعل في هذه الحقنة الشفاء ... ولسعني بها ....

انقلبت صورته بالنسبة لي مباشرة الى رجل جاهل يحمل منخس الشيطان وينخسني به ....

انتهى من كتابة الدواء واوعز للمرضة ان تاتي به من الصيدلية ...

قال تتناول الدواء بانتظام وتحمي نفسك وترتاح خلال اثنان وسبعون ساعة ستشعر بالتحسن باذن الله

احسست ان معلاقي تضخم لدرجة انه سيقتلني ان لم اكلم هذا الطبيب ..؟

قلت له لماذا قرات اية من القرآن قبل ان تعطيني الحقنة ...

قال لي نحن نقدم وسائل الشفاء ونترك الامر لله ...

قلت له لو قرات القرآن كله ولم تعطيني الحقنة هل كنت سأشفى .... قال . نعم الله قادر على فعل أي شيء ولكنه علمنا ان نقوم بما يجب علينا القيام به وهو يتم ما يريد ..؟

قلت له يوجد ملايين من الناس ليسوا مسلمين بل لا يعرفون العربية . يمرضون ويحدد لهم اطبائهم امراضهم ويشفون .. بدون اية آ ية من القرآن ...؟ فهل الهنا هو الذي شفاهم ... قال نعم

الامر متروك في النهاية لله ... سأروي لك حكاية ألأعرابي الذي اتي للصلاة وترك بعيره خارجا وعندما خرج لم يجد البعير ... سأله الرسول عليه الصلاة والسلام .. أعقلته .. قال لا ولكنني تركته برعاية الله ... قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ... يا اعرابي ...

اعقل وتوكل

ونحن نعقل بالدواء وبالعلم ... ونتوكل على الله ....

لبست قميص منامتي اخذت الدواء . وتساءلت ... ما يمكنني قوله لطبيب درس العلم في اعلى وارقى اشكاله .... وما يزال يؤمن بأعرابي ... وبعير .... واعقل .... وتوكل ...

رجعت الى البيت لم استطع النوم ... تمددت على الصوفا .... واشعلت التلفاز ... وشاهدت الخبر التالي

مهندس في مركز الابحاث النويية في فرنسا من اصول اسلاميه يقبض عليه لانتمائه الى تنظيم القاعده ....

نظرت الي زوجتي القلقه . وقالت لي ما بك ..؟

قلت لها محاصر .؟

قالت من يحاصرك .... قلت لها الاسلام ... وماذا انت فاعل قالت ...

اجبتها ... افكر ... ما العمل ....















التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - في وجه الإعصار
اوشهيوض هلشوت ( 2009 / 10 / 13 - 23:25 )
مقالك سيد الحلاج رائع يكشف الى اي حد تبخرت شعارات الليبرالية والعقلانية و..... و تحول المنادون بها الىخونجة في حين تحول معتنقوها الى اقلية يحاصرها الإحباط والياس جراء التلوث الفكري الدي عم البلاد والعباد

تنبيه: لقد كتبت تعليقا مؤيدا لموقفك في المقال الأول قلت فيه-انا معك حتى لو اسلم العالم كله!!!- لكنه لم ينشر!!!!!؟؟؟؟؟؟
تحياتي وشكري لك استاذ على مقالاتك الممتعة


2 - انت تحتاج الى سلام داخلى
Zagal ( 2009 / 10 / 14 - 02:43 )
عندما تضع نمله امام الميكروسكوب تظهر بحجم الفيل ...
اعتقدانك تخاف من شئ وتحاول ان تتلاشاه ولكنه كالبعبع يظهر لك كشبح كبير حتى فى ابسط الاشياء...
الاسلام بالفعل شبح مخيف فقط لمن لارجاء له ...
هل سمعت من قال -تعالوا الى ياجميع المتعبين وثقيلى الاحمال وانا اريحكم-.. لماذا لاتجرب هذا الطريق ...ولو لمره واحده..
انت تحتاج الى سلام داخلى ... والمحبه ستطرح الخوف الى الخارج ...

ربنا يعطيك من سلامه وحياه هادئه


3 - الاسلام
بسيونى بسيونى ( 2009 / 10 / 14 - 17:25 )
موتوا بغيظكم


4 - ما شاء الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
العقل زينة ( 2009 / 10 / 14 - 17:59 )
ما شاء الله أنعم عليك الله الحي القيوم أسلوبه الآخاد وبأدن الله تبارك وتعالي تكتب لنا روائعك وعلي خير الله وقبل أن أترك مقالتك في رعاية الله أقسم بالله سألت مسلما اليوم ما هي الست الأيام البيض وحتي يتهرب من مناوشاتي قال لي يا عم أنا راجل مسلم بالفطرة وعندما يكون هنالك أمرا يهمني أبحث في القرآن حتي أستشيره فقلت له هو خراب بلدك مصر وتخلفها وعودتها إلي عصور الحجاب والنقاب وتعاويد البدو علي أيدي أخوانك وحلفائهم أمر لا يهمك؟ولم يجد إجابة فتركته في رعاية الله وخليه ينفعهم.....!!!؟


5 - الاسلام
بسيونى بسيونى ( 2009 / 10 / 14 - 20:34 )
موتوا بغيظكم

اخر الافلام

.. أهمية المال في الإسلام | #بذور_الخير الحلقة السابعة


.. ضربة جزاء الزمالك المهدرة ..الحلقة السابعة من مسلسل ضل راجل


.. لقطات مرعبة.. الإخوان يطلقون الرصاص على الشرطة فى رابعة وجام




.. حسان القبي: الجزائر حصلت على تقارير استخباراتية بوقوع لقاءت


.. السحر .. في القرآن !! / قناة الانسان / حلقة 88