الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بالطفولة نبني الوطن أونهدمه

عهد صوفان

2009 / 10 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كلمةٌ تعني استمرارَ الحياة .. تعني الجمالَ والبراءةَ والصفاءْ .تعني الفرح... هي عالمٌ آخر ، كلُّ شئٍ فيه جميلْ، يشدُّنا إليه ويأسرُنا دون أنْ ندري ، ويدخلُ أعماقَنا دون استئذان...
إنَّها الطفولةُ، ذلكَ الحلمُ والأملْ... والمستقبلُ الذي ينطلقُ منَ الحاضر ليرسمَ لوناً آخر وعطاءً آخر ، وليزيِّن الحياة ويقودُها عبرَ مسيرةِ الاستمرارِ الإنسانيِّ... هذا العالمُ الجميلُ يحتاجُنا كما نحتاجَه.. يحتاجُ أنْ ندخلَ إلى أعماقِه لنفهمَه ونرعاه ونُعدَّه إيجابياً في بناءِ الحياةْ .
نمدُّ أيدينا إليه بصدقٍ ومحبة. نُعلِّمَه كيفَ يحُبُّ ويبُدع ،كيفَ يبني ويعمِّر ويحول الأرضَ إلى جنانٍ وصروحٍ، وكيف يفجِّر الطاقاتْ ..
كيفَ يقودُ الحياةَ باقتدارْ…… هو عيوننُا للبعيدْ.. تجسيدُ أحلامِنا ..وعالمنُا المأمولُ السعيدْ …فهلْ أعطينا هذا الحلمُ حقَّه ؟؟ وهلْ عملنا صالحاً لأجله ؟؟وهلْ غرسنا المحبةَ والمعرفةَ فيه ؟عالمُ الطفلِ جزءٌ من العالمِ الكبير ،يتأثَّر بيولوجيَّاً بما حوله ومنذُ لحظاتِ تكوُّنه الأولى، فخارطةُ تشكُّله الأولى تأتي من والديه اللذين يقدِّمان جيناته الحاملة لصفاته ,وعندَ اللحظةِ الأولى تبدأ عمليةُ الإعدادِ الحقيقيَّة للطفل, فحالةُ الأمّ(غذاءٌ.فرحٌ.حزنٌ….)تلعبُ دورًا كبيرًا في تشكيله الجسديِّ والعقليِّ وحتَّى بعدَ أنْ يبصرَ النورَ يبقى كوردةٍ جميلةٍ تحتاجُ العنايةَ والاهتمامَ والرعايةَ الكاملة , والرِّعايةُ الكاملةُ تحدِّدُ شخصيَّتهُ وسلوكَه , لذلك وعت الأممُ المتقدِّمةُ معاني رعاية الطفولة ودورَها في إعدادِ أبناءِ المستقبل,ْ فانطلقَ المجتمعُ بكلِّ مكوِّناته الفكريَّة والتَّربويَّة للعملِ على دخولِ عالمِ الطفلِ وفهمه ووضع الأسس والمناهج الأصلح لإعداده أفضلَ إعداد , وتضافرت الجهودُ لتقديم كلِّ عملٍ يقدِّم نفعاً في هذا المجالِ ومهما كان الثمن.. عالمُ الطفلِ يحتاجُ إلى المحبَّة والصدقِ والمعلومة ، لأنَّ للطِّفل طاقةٌ جبَّارةٌ وإحساسٌ مرهفٌ جداً , فهو يحسُّ بما حوله وبدقَّةٍ متناهيةٍ لا يتمتع بها الكبار.. علينا أن نحمي الأطفالَ من الانحرافِ والانجرافِ وراء العاداتِ والسلوكياتِ السيِّئة نعلِّمهم النِّظام والترتيبَ والنَّظافة , نعلِّمهم الاحترامَ والمحبَّةَ والإصغاءْ, نشجِّعهم على العلم واكتسابِ المهارات ،ونحثُّهم على الجدِّ والمثابرة , نغرسُ فيهم قيمَ العدلِ والتَّسامح والتَّعاون . نحثُّهم على التَّفكيرِ واطلاقِ العقلِ بالتَّحليلِ والاستنتاجْ, نحمي طفولتَهم من تجَّارِ الطفولة ،سارقي أحلامهم وبراءتهم ….. كلُّ ذلك لا يتأتى من خلال الكلام فقط وإنَّما من خلالِ مشروعٍ اجتماعيٍّ كبيرٍ تقودُه الحكوماتُ والشَّعبُ بمؤسساته فيتحوَّلُ إلى واقعٍ ملموسٍ ،فلا يكفي أن نعدَّ قائمةً من النَّواهي والممنوعات أمامَ الأطفال , بلْ يجبُ أنْ نكونَ القدوةَ لهم من خلالِ سلوكنا وتجانسِ شخصيَّتنا لأنَّهم يتعلَّمون من تصرُّفاتنا وكلامنا …. مشروعُ إعداد الطفولة مشروعٌ علميٌّ تحكمه المعرفةُ والعلمُ بحقائقِ الحياة وثوابتها والَّتي هي جزءٌ من آليَّة الاستمرارِ البشريِّ وتطوُّره .
لنؤسسَ لطفولةٍ جديدة, وعالمٍ جديدٍ يقوم على المحبَّة والصِّدقِ والعدلِ (أركان الأخلاق) بعملٍ جماعيٍّ كبيرٍ وثقافةٍ منفتحةٍ تقبلُ النَّقدَ والتَّجددَ والتَّطور … نحن بحاجةٍ كبيرة لإعداد الأجيال الَّتي تبني الصُّروح ولاتهدمها، تخترقُ عالمَ الإبداعِ والابتكار ،تعمل للمستقبل الذي نريده جميلاً زاهراً ومشرقاً …..
ما ذكرناه يبقى كلاما في كلام إن لم نحوله إلى واقع ملموس أي علينا أن ننزل الى الواقع ولو لمرة واحدة ونبدأ العمل الحقيقي ...من أين نبدأ؟؟
نبدأ من مناهج التعليم في المدارس العربية .هذه المناهج التي تكرس الطائفية والمذهبية والتي تؤله الحاكم وتغرس قيم الاستعباد والانقياد الأعمى ..هذه المناهج هي الخطر الحقيقي على وجود الوطن لأنها شوهت الوطن واختصرته بالنظام والدين فالمواطن لا يكون مواطنا إن لم يكن ولاؤه للحاكم وللاسلام ..أطفالنا يتلقون هكذا تعليم ويحفظون أشعارا فيها السيف والترس والقتال والدماء فيها السلب والنهب والغزو والغنائم فماذا تتوقعون منهم غير أن يكونوا صورة نقية عما تلقنوه وحفظوه دعونا نعلمهم المحبة والصدق والالتزام بالعمل والوفاء .نعلمهم أن الحياة فرح وسعادة وعطاء وصدق .وأن الحياة ابداع وابتكار وانجاز .دعونا نعلمهم الضحك والابتسامة فهم روح المستقبل المأمول .لتكن مناهجنا انسانية وليست دينية تؤسس لخلق انسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى فنحن أخوة في الانسانية قبل كل شيء....
هذا التوجه الانساني في المناهج يحتاج قوة الدولة بإعلامها لتسانده وتعضده وتحميه حتى يكبر ويتجذر في النفوس .
لأن من يزرع يحصد ما زرع فقط ,فإن زرعنا المحبة حصدنا انسانا محبا ,وان زرعنا مبادئ العنف حصدنا القتل والارهاب .....................








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 161-Al-Baqarah


.. 162--Al-Baqarah




.. 163-Al-Baqarah


.. 165--Al-Baqarah




.. 166--Al-Baqarah