الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثقافة المنتجة.. القيمة الأهم في الفعل الحضاري!!!

فوزية الحُميْد

2009 / 12 / 21
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


في الثقافة المنتجة تتحول الأفكار والرؤى إلى صناعة, وفي الثقافة المستكينة تتحول إلى وظيفة ! إن الثقافة الحقيقية تتطور في مجتمعات قابلة للنقد والتغيير هاجسها التقدم والطموح والارتقاء بأفراد المجتمع ومؤسساته وأنظمته وقوانينه , وتؤمن بالدور الذي تلعبه الثقافة في المنجز الحضاري لأية أمة. بعكس الثقافة المستكيينة الغير ناقدة وهذه الثقافة تظهر جلية في المشهد الثقافي العربي من خلال ثقافة البكاء والنواح والندب!وثقافة مابعد الكوارث , وهي ثقافة إنفعالية لا فاعلة فما جدوى الندب في عدم التنبؤ بالمشاكل والمشاركة بإيجاد الحلول والبحث في الضرورات والحاجات الإنسانية وفي الرقي بالعمل المعرفي القادر على التطويع الحضاري !! فلو نظرنا إلى الإسلام كحضارة عظيمة قد لانقف كثيراً عند المفهوم بقدر مانقف على المنتج الثقافي الإسلامي اليوم أو في سياق المراحل التاريخية حيث يصبح المنتج في قوته وضعفه صورة للذهنية التي أفرزته بعيداًعن المفهوم!! وهكذا يتم التعامل مع أية حضارة في سياقها وأن أية ثقافة لا ترقى بإنسانها ومجتمعها هي بكل تأكيد ثقافة غير مؤهلة للرقي الحضاري! إن الالتفات للواقع المعرفي العربي والإسلامي الذي يعتريه الكثير من القصور بجوانبه المعرفية والإنسانية والحقوقية. حيث ينحاز للنقل والعرف , أكثر من انحيازه للعقل. وأسير للاستهلاك المعرفي المعولم القائم على التخطيط الفاعل في ترسيخ هويته مقابل ضبابية المعرفة العربية وتمييع ذاكرتها التاريخية للذهاب بها في هوامش الآخر المتقدم دون الاستفادة من منجزه في التنافس على تأصيل الهوية الحضارية بثقافة قادرة وداعمة لقيمة حضارتنا العربية والإسلامية .وفي حالة كهذه يجب الاتجاه لدراسة قضايا التخلف. إن مجتمعات المعرفة تجسد الأفعال التقدمية و لاتأخذ بالتقارير البلهاء! وطريقة كتَاب العرائض العربية ! ! والسؤال المهم هل المنتج الثقافي العربي الراهن يؤهل للسباق الحضاري, واثبات الهوية ؟في مواجهة حاضره ومستقبله بالنقد والتحليل والعمل على إيجاد الحلول.
إن الواقع العربي في لحظته, في موقف الهارب من مشاكله والمتواري في مواجهة التحديات حيث تدين المعرفة ذاتها. وهي مشكلة تحدث في كافة المجتمعات العربية دون استثناء. هذا القصور الذي أصاب المعرفة بفضل ثقافة التعتيم الهزيلة .وهي ثقافة تدافع عن ذاتها من خلال أجوبة عمياء تفتقر للمعرفة وتركن الى التأجيل بدافع الجهل وإلى الاستعراض بغرض التواجد !! وفي المعرفة التي تعتمد على النقل يقل الانتاج والإبداع وتتحول المعرفة إلى سجالات بليدة بها الكثير من القصور المعلوماتي حيث يكثر اللغط والاستخفاف بالحكم على الأشياء. والاستئثار بالرأي وكأنه الحقيقة! إن الصراع مع الإرادة والتغيير يتطلب ثقافة تعمل على قراءة المتغير بروح العصر لا التعصب للرأي والميول والمصالح,ومن هنا لا يمكن القول بغير ثقافة مأزومة تشارك في صياغة مجتمعات غير سوية ! من خلال أفكار جاهلة ومنحرفة عن المسار المعرفي الصحيح. إن الوعي بالواقع العربي يتطلب ثقافة جادة تقوم على تصحيح الأخطاء في مواجهة منهجية مع الموروث العربي المتسلط في جلَه على منهجية المعرفة !ومفهوم التقدم !وهذا لا يعني بعدم وجود المثقف الحقيقي في المجتمعات العربية والإسلامية. وما أعنيه هو المنتج الثقافي المتصدر المشهد !! في صورة مشوشة تغييب فيها الحجة في تبني ثقافة ناصعة وغير تابعةّ ! وفي خلق ظروف تشكيل الفرد الفاعل ضمن منظومة وطنه ومقدراته ومصالح أمته .له حقوق وعليه واجبات . لا تشكله العصابات في حالة يعاني منها العالم العربي والإسلامي اليوم وماقضايا الإرهاب والتمرد ببعيدة عن ذلك
في العالم المتقدم تشكل ملفات القضايا والتخلف الاهتمام بالدراسة وإيجاد الحلول المناسبة وإعداد استراتيجيات تهتم بالتطوير وتعزز قدرات الأفراد في ضوء برامج مدروسة وموجَهة تعتني بكافة فئات المجتمع ومؤسساته وترتقي بالنظم الاجتماعية
إن الثقافة الأصيلة تستمد قيمتها من قدرتها على المقارعة المعرفية التي تنهض بالإنسان في أحلامه وطموحاته وأمنياته وتفتح آفاق المستقبل للوجه الحضاري المشرق .نأمل في ثقافة عربية تنهض بالمسألة الحضارية في منافسة ترمي للخير ولصالح الإنسانية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزارة الصحة المصرية: مصرع 41 شخصا بحريق كنيسة الجيزة وإصابة


.. نشرة إيجاز - مجلس القضاء العراقي: حل البرلمان ليس من اختصاصن


.. أرمينيا.. انهيار مبنى جراء انفجارين بمستودع للألعاب النارية




.. نشرة أخبار الساعة | قصف إسرائيلي لعملية نقل أسلحة لحزب الله.


.. شاهد: الجفاف يدفع السكان إلى الهجرة من الأهوار العراقية