الحوار المتمدن - موبايل


عيد الأضحى

الحلاج الحكيم

2009 / 12 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عيد الاضحى
ملاحظه لا بد منها
كتبت هذه المقاله قبل عيد الاضحى هذا العام . ولكن صعوبة النشر حالت دون نشرها في وقتها
عيد الاضحى
وشم في الذاكره . ولعنة متجدده .

وشم الذاكره الاول .

يدخل الوالد الى المنزل ومعه خروفان صغيران جميلان .
اجتمع مع اخوتي والفرح يغمرنا بهذين المخلوقين . يتركهم الوالد في حديقة المنزل وعلى الفور نؤمن منزلا متواضعا لهذين الخروفين . ونتسابق الصبيان والبنات بتقديم الطعام لهما .

كنا نستمتع ونضحك عندما يقفز الخروفان على الجدران الواطئه ويتناطحان .

الاول اسميناه سويدان . لوجود بقعة سوداء في الصوف على ظهره .

الثاني الاشقر لوجود لون احمر فوق جبهته .

نتسابق في اطعامهما ... وتنظيفهما وتقديم الماء لهما . كثيرا ما وقعت مشاحنات وعراك بيني وبين اخوتي بسببهما . وخاصة ان سويدان ياكل من يدي ولا ياكل من يد اخي . علاقة جميلة وممتعه نشأت بيننا .

تمضي الايام ويزداد تعلقنا بهذين الخروفين . ويقترب العيد . انه عيد الاضحى .

رجعنا من الصلاة مع والدي ونحن نركض الى المنزل لاطعام الخروفين . والدي يغير ملابسه . ويشحذ سكينه امام ذهولنا . واحساسنا الطفولي برهابة الفعل القادم .

جمعنا نحن الذكور وترك البنات في الداخل وقال لنا وهو يمسك بسكينه الحاده . سنذبح هذين الخروفين .

بكينا واشتد صراخ اخواتي البنات من الداخل .

كم كنت اتمنى ان لا يفعلها .

حاولت الهرب لكنه امرني ان اتي اليه . جر سويدان الى طرف الحديقة حيث مصرف المياه وبحركة قسرية مدد سويدان على الارض وقام بوضع السكين في رقبته . وطلب من كل واحد منا ان يضع رجله فوق سويدان . وامر اخي الكبير بمسك السكين وانهاء عملية الذبح .

لحظات قاسية رهيبةوشمت ذاكرتي بلعنة لن انساها . عندما ذبحنا الاشقر وتدفق دمه الحار على الارض وتصاعدت منه ابخرة مقززه للروح .
في الفجر ارى امي تشعل النار تحت الموقد وتنظف راس الاشقر . وهي تغني اغنية حزينة .
تقول الاغنيه
يا ويلي يا امي ...
انهم يشحذون السكين لذبحي .
ويغلون الماء لسلقي .
اقول لها . لماذا يعض الخروف على لسانه بعد الذبح . تقول لي من شدة الالم يا بني .

ولماذا يذبحونه يا امي .

تجيب ان الله حلله للذبح .

وشم الذاكرة الثاني .

في عيد الاضحى وقد اصبحنا يافعين وكبرت مداركنا كنا نذهب الى قرية جدي . انه رجل مقتدر وزعيم ديني واجتماعي . كل عيد اضحى يشتري عدة ثيران . ويذبحها في ساحة القرية امام كل الناس .

يجتمع فتيان القرية . قبل عملية الذبح يقومون بنخز الثيران وضربها بالعصا وشدها من ذيولها ولم استطع تفسير هذه التصرفات .
جدي نفسه كان يقرأ الفاتحة على السكين التي ستذبح بها الثيران . ويقول في نهاية دعائه . لن ينال الله من لحومها ولا من جلودها انما هي التقوى .؟

بعد الانتهاء من طقوس الذبح اسأل جدي . ما هي التقوى في عملية الذبح وتعريض الحيوان لهذا الالم الشديد بما ان الله لن ينال شيئا من لحومها ولا من جلودها .
يجيبني هكذا امرنا . وهذه تعاليم ديننا الذبح يا بني . من افضل العبادات لانه سبحانه وتعالى قرنه في كتابه بالصلاة فقال جل وعلا انا اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر الكوثر 1-2
الم تقرأ يا بني حديث الرسول عن الاضحيه .
عن عائشه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عمل ادمي من عمل يوم النحر احب الى الله من اهراق الدم انها لتاتي يوم القيامة بقرونها واشعارها واظلافها وان الدم ليقع من الله بمكان قبل ان يقع من الارض فطيبوا بها نفسا
منذ ذلك الوقت لم استطع فهم لماذا يحب الله الدم ويامر باهراقه وتعذيب حيوان مسكين هو خلقه وهو وضع الالم به
وجعل ذبحه فداء للناس .وكيف تطيب بها نفوس الناس؟ وما هي مكافأة هذا الحيوان الذي تعرض لابشع انواع العذاب والقهر ؟
بالتالي لم استطع فهم هذا الرب ولم استطع التصالح معه
وما زلت حتى الان تاتيني الكوابيس بشكلين .
الاول ارى اناسا يغلون الماء على القدور واخرين يشحذون سكاكينهم . وانا متجمع على نفسي اترقب عملية ذبحي .
والشكل الثاني . امسك سكينا واذبح ثورا وانا مرغما على ذلك ؟ ولا ينقذني من هذا الرعب الا استيقاظي من النوم
لعنة متجدده .
انه عيد الاضحى . كيفما ذهبت اشاهد الناس في الشوارع امام دكاكين الجزارة تجر خرافها لتذبح في الشوارع امام بعضها البعض . وامام الناس وخاصة الاطفال .
تسيل الدماء في الشوارع ومناظر الرؤوس المقطوعه والجلود المنشوره تهيج النفس والاعصاب
اقرأ في الجريدة . السعوديون ينحرون عشرة ملايين راس في عيد الاضحى اضافة الى مليوني اضحيه كهدي لحجاج البيت
جريدة اخرى تقول . افتتح سماحة المفتي امام حشد كبير من الناس مشروع اضاحي وذلك فجر ثاني يوم في العيد حيث قام سماحته بالتضحية باكبر اضحيتين وانهى عملية الذبح بيديه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - صباح الخير
حازم ( 2009 / 12 / 28 - 04:59 )
لوحة رائعة ووصف دقيق عشت مثله كمسلم سابق
الالم والدم والتلذذ بعذاب البشر والمخلوقات صفة موجودة في اكثر الاديان ولكنها مميزة في الاسلام

اخر الافلام

.. المسجد العمري.. أقدم مساجد غزة وأعرقها


.. من الحرمين | كيف يتم تبريد المسجد الحرام؟


.. الفاتيكان على خط أزمة تشكيل الحكومة في لبنان | #غرفة_الأخبار




.. إشادة كبيرة بمسلسل “الاختيار 2”.. ما عدا الإخوان.. لماذا؟ |


.. نظرية داروين .. بين الدفاع و الهجوم !! / قناة الانسان / حلقة