الحوار المتمدن - موبايل


الجدار الفولازى وشيوخه

رامى محمد فؤاد

2010 / 1 / 8
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


منذ أيام اعترف النظام المصرى أخيرا للشعب بأنه يبنى إنشاءات هندسية أو ما يسمى بالجدار الفولاذى لمنع تهريب السلاح من وإلى غزة وحرصا على أمن مصر القومى بعد أن فضحتهم إسرائيل وعلمنا بذلك بعد أن عرف ما يجرى فى مصر كل إسرائيلى وحقا الزوجة أخر من يعلم وحتى فى البداية حينما أنكرت الحكومة ذلك كان كثير من المواطنين يصدقونها وأنا منهم لكن لابد أن نستفيد من الدرس ونتعلم أن نصدق إسرائيل ولا نصدق الحكومة
أحدث هذا الجدار جدل كبير فى مصر والعالم العربى حول الموضوع جدل سياسى وإعلامى كبير لكن هل تسمح لى يا صديقى العزيز بأن نترك الخلاف الأساسى جانبا و ننظر لمشهد واحد فى هذا الفلم الكبير المحسومة نهايته منذ البداية ببناء الجدار وكما تلاحظ فالموضوع موضوع سياسى بحت ولكن لابد للعمامة – ولا أقول الدين -أن تتدخل فيه كما اعتادت دائما فى الفترة الأخيرة وأصبحنا نرى الشيوخ ونسمع فتاويهم فى الأزمات السياسية أكثر مما نسمعها فى شهر رمضان
ولنبدأ موضوعنا بسؤال هل الجدار الفولازى حلال شرعا ؟ وكأى سؤال يبدأ بهل ستكون الإجابة بلا أو نعم ولكن فى الدين تكون الإجابة بحلال أو حرام يستتبعها بالتالى إعتقاد من المفتى والمستمع بجزاء إلهى عادل حسب نوع الفعل إذا كان حرام أو حلال أو مباح
قبل أن أقول رأيي تعالوا معى نستعرض أراء الشيوخ فى هذا الموضوع ولكن قل لى ما رأيك أولا هل تعتقد بأن الجدار الفولازى حرام شرعا ويأثم العاملين عليه إذا كان هذه إجابتك فإجابتك صحيحة هذا هو الصواب بعينه – هذا ما سيقوله لك الشيخ القرضاوى رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين حيث قال إن بناء الجدار الفولاذى الذى تقيمه مصر هذه الأيام على الحدود بينها وبين غزَّة، عمل محرَّم شرعا، مؤكدا أن المقصود به سدُّ كلِّ المنافذ على غزَّة، للزيادة فى حصارهم وتجويعهم وإذلالهم والضغط عليهم، حتى يركعوا ويستسلموا لما تريده إسرائيل

أما إن كانت إجابتك بحرام فهذا وللعجب أيضا صحيح وموافق للشريعة ومن ينكر ذلك مخالف لما أمرت به الشريعة هذا ما سيقوله لك الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بل أن الشيخ على عبد الباقى أمين مجمع البحوث الإسلامية سيقول لك "إن إقامة الجدار الهندسى على الحدود المصرية يعد بمثابة فرض دينى لحماية الأمن القومى المصرى.. وإنه يجب على ولى الأمر أن يحمى شعبه بشرط عدم الاعتداء على حقوق الآخرين"

أيهم تفضل فهو صحيح وسيرضى الله عنك وهو كذلك حرام ستعاقب عليه فى نفس الوقت وبدلا من هداية الناس صارت وظيفة الشيوخ تضليلهم وجعلهم كما يقال لا يرسون على بر ولكن هل عقول الشيوخ وضمائرهم هى التى تتحكم بفتاويهم المتناقضة الواردة أعلاه أم هو تيسير على المسلمين البسطاء تعالوا نرى ماذا قال الكاتب فهمي هويدي فى جريدة الشروق تعليقا على فتوى شيخ الأزهر والشيخ على عبد الباقى أمين مجمع البحوث الإسلامية

" ما أتى به أمين مجمع البحوث الإسلامية ليس لوجه الله، لكنه لوجه الحكومة أولا وأخيرا. ذلك أمر لا يختلف عليه، رغم أنه لم يكن مضطرا إليه، ولو أنه سكت لكان خيرا له، وهو ما يستدعى السؤال التالى: لماذا فعلها إذن؟.. ثمة عدة إجابات، تقول إحداها إنه إذا كان رئيس المجمع رجلا مثل الشيخ طنطاوى فلا غرابة فى أن يكون أمينه العام واحدا مثل الشيخ على عبد الباقى، وأن مجمعا يوضع اسمه على البيان الذى قرأه الأول، يستحق بجدارة أن يتولى الثانى «أمانته». ترجح إجابة أخرى أن تكون للرجل حاجة لدى الحكومة إلى جانب استجلاب عطفها ورضاها ترقية فى المنصب أو تجديد لعقد الوظيفة إذا كان قد قارب سن التقاعد، أو سفره للعلاج فى الخارج، أو أى مأرب آخر، ثمة إجابة ثالثة تقول إن الرجل أراد أن يرشح نفسه خلفا لشيخ الأزهر أو وزير الأوقاف فقرر أن يزايد على الجميع، ورفع عاليا سقف التأييد للحكومة، مصداقا لقول من قال إنك كلما انحنيت أمام الحكومة ازداد مقامك ارتفاعا. "

هذا هو كلام الأستاذ فهمى عنهم ولكن ماذا عن الشيخ القرضاوى . الشيخ القرضاوى كما يقال بالتعبير المصرى أاكل شارب نايم فى قطر وقطر لمن لا يعرف و تذكيرا لمن يعرف مؤيده وبشده لحماس ونظامها – هذا هو المعلن ولا ينكره أحد – وتخبئ حقد وحسد على مصر وتتمنى أن تجلس مكانها فى يوم ما سيدة للدول العربية وهذا ما يعتقده البعض فإذا هل يمكن لنا أن نقول أن الشيخ القرضاوى أفتى بذلك ليشمت حكومة قطر فى مصر ويحرج مصر أمام الدول العربية ويقلل من مكانتها لتتربع قطر على القمة
والغريب الغريب حقا أننا لم نسمع من شيخ واحد أن رأيه أن هذا من إختصاص مجلس الشعب وأنتم أعلم بشؤون دنياكم
لا يجوز لنا أن نحكم على نيات الناس لكننا هنا نقدم مثالا لما يمكن حدوثه إذا كانت الدولة إسلامية كما يزعم الإسلاميين أو المتأسلمين - كما يسميهم الدكتور رفعت السعيد - لن يتغير شيء سيبقى الحاكم هو المستبد بالرأى وهو الآمر الناهى وفق هواه والشيوخ يوفقون له أوضاعه مع الشريعة كما يحدث الآن فقط الفرق الوحيد أن من يعارض الحاكم الآن يسمى معارض أما إذا جاءت الحكومة الإسلامية المزعومة فإن من يعارض الحاكم حينها سيسمى كافرا

د/ رامى محمد فؤاد
الإسماعيلية - التل الكبير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نتانياهو يبرر قصف المبنى الذي يضم مكاتب إعلامية في غزة.. فما


.. عبد الفتاح البرهان: التطبيع مع إسرائيل ليست له علاقة بحق الف


.. بريطانيا تبدأ الإثنين تخفيف الإغلاق وفق الخطة الحكومية




.. محمود محيي الدين: الخسائر المادية الإسرائيلية ستتضعاف خلال ا


.. باريس تتعهد بقرض بقيمة مليار ونصف المليار دولار للسودان