الحوار المتمدن - موبايل


المسيحية وعمر الأرض

عدنان عاكف

2010 / 3 / 11
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


المسيحية وعمر الأرض
دافيس أ. يونغ
ترجمة : عدنان عاكف
مقدمة المترجم :
الدكتور دافيس يونغ Davis A. Young عالم جيولوجي أمريكي معروف وأكاديمي مشهور، عمل استاذ لمادة الجيولوجيا في جامعة نيويورك، وجامعة North Carolina و غيرها من الجامعات. إضافة الى موقعه الأكاديمي ومعارفه النظرية فقد اكتسب خبرة عملية غنية من خلال دراساته وأبحاثه الجيولوجية الحقلية التي التي أجراها خلال عمله في الولايات المتحدة وجمهورية الدومينيكان، و كندا. وهو إضافة الى ذلك يعتبر من الضالعين في علم اللاهوت وداعية معروف الى تجديد الفكر المسيحي، اشتهر بمؤلفاته التي حاول من خلالها التوفيق بين علم الجيولوجيا وتعاليم الكتاب المقدس المتعلقة بمنشأ الأرض وتطورها وتاريخها. المقال الذي نقدم ترجمته عبارة عن خاتمة كتابه الذي يحمل نفس العنوان : " Christianity and the age of the earth " الصادر في عام 1988 . ومن بين كتبه التي نالت شهرة واسعة في الوسط العلمي واللاهوتي على حد سواء :
" the bible, rocks and time : geological evidence for the age of the earth " وكتاب " the biblical flood " وكتاب " creation and the flood ". وكان آخر كتبه الذي صدر في 2003 : " Mind over magma ".
يقدم المؤلف في كتابه " المسيحية وعمر الأرض " قرائن وأدلة عن قدم الأرض ، مع تأكيده على انها خلقت من قبل الرب. ويرينا المؤلف باسلوب علمي مقنع، بعيدا عن التهم والعبارات المستفزة كيف ان أنصار نظرية " الخلق " ( الذين يصرون على ان الله خلق الأرض في ستة أيام من أيامنا ، وان عمر الأرض لا يزيد عن بضعة آلاف من السنين ) يشوهون الحقائق العلمية. ويحاول المؤلف ان يقنعنا بأهمية ان نعير اهتمامنا للمعطيات العلمية التي توصل اليها العلم، وكذلك ان نهتم بالمعلومات الدينية الواردة في الكتاب المقدس.
الكتاب يتألف من ثلاثة أجزاء والخاتمة. الجزء الأول يتناول تاريخ الكنيسة وعمر الأرض. يقدم فيه المؤلف استعراض لتاريخ الفكر المسيحي بشأن كوكب الأرض. الجزء الثاني : " الرؤية العلمية وعلم الأرض " ويتناول فيه المعطيات التي تقدمها العلوم الجيولوجية الحديثة – مثل علم طبقات الأرض، وعلم الصخور وعلم الترسبات والطوفان والتاريخ بالطريقة الاشعاعية والمجال المغناطيسي للأرض والقرائن الجيوكيميائية. أما الجزء الثالث : " الرؤيا الفلسفية والدينية المتعلقة بعمر الأرض ". وقد تناول المؤلف في هذا الجزء الحقائق والقرائن التي تجعل من نظرية " yong- earth " نظرية غير مقبولة .
ان إقدامي على ترجمة هذه المقالة لا يعني بأي حال من الأحوال باني اتفق مع ما ورد فيها من معلومات تتعلق بعمر الأرض وتطورها عبر التاريخ. ما يهمنا في هذه المقالة هو النهج الذي اتبعه المؤلف في معالجة الموضوع. فهو حتى عندما يقدم لنا معلومات " علمية " تخالف قناعاتنا العلمية نجده يفعل ذلك وفق منهج علمي واسلوب هادئ خالي من محاولة فرض الرأي بالقوة وبعيدا عن محاولات تكفير هذا الطرف ( كما يفعل أصحابنا من أنصار الإعجاز العلمي في القرآن ) أو اتهام الطرف الآخر بالغباء والجهل والظلامية ( كما يفعل أصحابنا من الباحثين عن الأخطاء العلمية في القرآن )...
يتوقف المؤلف في معرض حديثه عن محاولات البحث عن العلم الحديث في الكتاب المقدس عند محاولات البعض الى لَي ّ الحقائق العلمية كي تتوافق مع المعلومات الواردة في الكتاب المقدس ويحذر من المخاطر السلبة لمثل هذه المحاولات فيقول : " وربما سيسعى البعض منا الى لَـَيً الكتاب المقدس أو لَيً الطبيعة من أجل إزالة التناقضات، ومن ثم السعي لتقديم توافق أو انسجام مزيف بينهما.. علينا ان نقاوم مثل هذه المحاولات بأي ثمن ". هذه المحاولات شائعة جدا لدى الأخوة من الكتاب " الاعجازيين " ولدى الفريق الآخر على حد سواء.
الفقرة الثانية التي تسترعي منا التوقف عندها مليا هي نصيحته : " أتوجه الى أخوتي المؤمنين بالمسيح، من أتباع نظرية " الأرض الفتية " ان يتوقفوا عن كتاباتهم المغلوطة التي تضلل الجمهور المسيحي. أدعوهم الى التركيز على دراسة الجيولوجيا أكثر من الثيولوجيا. ولا يمكن معرفة الجيولوجيا من بضعة كتب مدرسية أولية. هناك الكثير الذي ينبغي عليهم ان يعرفوه..." . البعض من الأخوة الكتاب الذين يبحثون عن النظريات العلمية المعاصرة في نصوص القرآن لا يتوقفون عن دلم من العلوم، بل تراهم ينتقلون في نفس المقالة من علم الجيولوجيا الى علم الفلك ومنه الى نظرية آينشتاين النسبية لينقلنا بعدها الى الهندسة الوراثية وعلم الجنين. في المقابل نجد بعض الكتاب الذين يبحثون عن الأخطاء العلمية في القرآن يخلط بين النص القرآني وبين الحديث وفي أحيان كثيرة لا يميز بين القرآن وتفسير المفسرين. ولا يتردد البعض منهم ان يكشف عن جهل شنيع في المادة العلمية التي يدور عنها حديثه في مقالته.. في أكثر من مقالة تتحدث عن شكل الأرض يكشف كاتبها انه لا يعرف هل ان شكل الأرض الكروي اكتشف قبل الإسلام أم بعده. والكثير من الكتاب يصر على ان المسلمون جميعا كانوا يؤكدون على ان الأرض منبسطة ومسطحة وينكرون كروية الأرض، في حين ان المسلمون توصلوا الى اكتشافات باهرة في مجال علم الفلك والجغرافيا والتي اعتمدت على فكرة كروية الأرض. كل هذا يؤكد على ان دعوة البروفيسور دافيس يونغ الميمنين بالمسيح من الذيتن يهتمون بعمر الأرض، ستكون مفيدة جدا بالنسبة لنا نحن القراء والكتاب الذين ما يزال يهمنا الجدل الدائر بشأن عمر الكون وشكل الأرض وتاريخها.
عدنان عاكف
المسيحية وعلم الأرض :

ينبغي على المسيحي المؤمن ان لا يقلق من الفكرة القائلة بان الأرض موغلة في القدم، وعليه أن يكون مطمئنا ، وان لا يساوره الشك في مصداقية الكتاب المقدس، وان لا يشعر بان المسيحية مهددة، عندما يكتشف ان الأدلة التي تقدمها الطبيعة، وظواهرها، وحوادثها تشير الى قدم كوكبنا. عليه ان لا يفقد إيمانه فيما لو اتفق مع هذه الأدلة. سيكون من الأجدى لو حاول ان ينظر الى الموضوع من زاوية أخرى، وهي : كانت الكنيسة تاريخيا، بشكل عام، تؤمن بان عمر الأرض لا يزيد عن بضعة آلاف من السنين, ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان ما كان يُعتقد به تقليديا هو ما كان يُلقِنُه الكتاب المقدس. ( تذكرني ملاحظة المؤلف الأخيرة ب ومن الواضح ان الخلاف بين ما كانت تعتقد به الكنيسة بشأن ما يتعلق بعمر الأرض، وبين ما تقدمه لنا القرائن العلمية، كان من بين أعظم الخلافات العقائدية التقليدية التي واجهتها الكنيسة. وهو الخلاف الذي بقي قائما حتى القرن التاسع عشر..( كانت الغالبية العظمى من كبار الجيولوجيين في العالم وحتى الربع الأخير من القرن الثامن عشر تؤمن بان عمر الأرض لا يزيد عن سبعة آلاف سنة. وكان نحو 50% من علماء الجيولوجيا في روسيا متمسكين بهذا الرأي حتى منتصف القرن التاسع عشر – المترجم )... ولكن علينا ان نؤكد مرة أخرى ان التناقضات الظاهرية والتوتر والشد والجذب بين مفهوم الكتاب المقدس وبين مفهومنا للطبيعة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تكون دافعا وأساسا لرفض الكتاب المقدس، أو لتقويض الإيمان والإخلاص المسيحي التاريخي.نحن لا نعتقد بان الاختلافات في العلاقات الداخلية المتبادلة بين العلم وتفسير الكتاب المقدس أكثر من الاختلافات الموجودة في العلوم الطبيعية ذاتها، مثلا الاختلافات في وجهات النظر الموجودة في علم الفيزياء أو علم البيولوجيا أو علم الجيولوجيا، بشأن المواضيع والإشكالات في هذه العلوم، التي لم تجد لها تفسيرا حتى الآن . لا ينبغي على المسيحي، بسبب التناقضات التي لم تجد لها حلا ( يقصد التناقضات القائمة بين العلم والكتاب المقدس ع.ع.) ، ان يسمح للشك في ان الإنجيل هو كلمة الرب ان يتسرب الى إيمانه ..
لا بد لنا، خلال تعاملنا مع الشكاكين وغير المؤمنين، ان نسمح بوجود مثل تلك الخلافات والتناقضات ونعترف بها. وعلينا ان ندرك جيدا اننا حين نقدم الإنجيل كحقيقة إلهية وندافع عنه ، وخاصة أمام غير المؤمنين المتنورين، سنواجه الكثير من الأسئلة بشأن العلاقة الداخلية بين الكتاب المقدس والعلم. وعلينا ان نقر ونشير الى وجود تناقضات، وتوترات، أو مساحة من عدم التوافق، وربما يمكن ان نجد البعض من غير المؤمنين العاجزين عن تخطي الحواجز العقلية التي تنشأ عن مثل هذه التناقضات. وربما يجد نفسه ( غير المؤمن ) بسبب مثل هذه الحواجز عاجزا عن تقبل فكرة ان الكتاب المقدس هو كلمة الرب بالفعل. قد يشعر ان الكتاب المقدس مخطئ في ما يتعلق بالقضايا العلمية.في مثل هذه الحالة علينا الكف عن محاولة توجيه إغواءنا وهدفنا نحو إخفاء الخلافات تحت البساط والتظاهر بان كل شيء على ما يرام ولا وجود لخلافات أو تناقضات. وربما سيسعى البعض منا الى لَـَيً الكتاب المقدس أو لَيً الطبيعة من أجل إزالة التناقضات، ومن ثم السعي لتقديم توافق أو انسجام مزيف بينهما.. علينا ان نقاوم مثل هذه المحاولات بأي ثمن.وينبغي عند التعامل مع غير المسيحيين ان نكون صريحين وصادقين، وان نعترف باننا لا نمتلك جميع الأجوبة. علينا ان نقر ونعترف بوجود بعض النهايات المفقودة التي لا يمكن تفسيرها بطريقة مرضية من قبلنا أو من قبل جهات أخرى.بوسعنا بالتأكيد تقديم مقترحات بشأن بعض الوسائل المقبولة لتسوية الاختلافات. ولكن علينا، وبمحض إرادتنا، ان نسلم بانه ستبقى هناك صعوبات لا يمكن تجاوزها، حتى بعد محاولات التنسيق التي نقدمها. وحتى بعد محاولات التنسيق التي نقدمها.غير المسيحي سيتقبل المسيحية بسهولة أكثر عندما نقدم له الحقيقة بمحبة وتواضع، ونقول له بمحض إرادتنا: " أنا لا نعرف الجواب "، في حالة لو كنا لا نعرف الإجابة بالفعل. غير المؤمن سوف يرى في محاولاتنا لتحريف الكتاب المقدس ومعطيات الطبيعة محاولة منا لإزالة التناقضات بينهما بشكل مفتعل.
مع ذلك اني مقتنع بان التناقضات والتوترات القائمة بين الثيولوجيا والجيولوجيا ليست بتلك الدرجة التي تبدو لنا في العادة. أنا مقتنع بان قدم الأرض كما تشير اليه الطبيعة لا يختلف عن ذاك الذي يقول به الكتاب المقدس ( ليسمح لي الزميل محمد حياني استعارة عبارته التي كررها أكثر من مرة في مقالاته : هل هذا معقول يا اصحاب العقول ؟ - المترجم ). أنا أؤمن بان هناك أرضيات تأويلية للإفتراض بان أيام الخلق الستة هي أيام طويلة غير محدودة. وبالمناسبة كان هذا رأي عدد من الثيولوجيين المعروفين خلال القرنين الماضيين. ومع ان مثل هذا التفسير ينبع من التأويل السليم والصحيح الذي ألمح اليه أوغسطين ( القديس أوغسطين - ولد عام 354 في الجزائر وتوفي عام 440 ... المترجم ) وغيره من آباء الكنيسة. وبالرغم من ان مثل هذا التفسير (من سخرية القدر ان الكثير من الزملاء العلمانيين الذين كتبوا حول الموضوع على موقع الحوار المتمدن، ومن الذين ساهموا قي تعليقاتهم يرفضون هذا التفسير ويسخرون منه ومن أتباعه - المترجم ) يساعد على ازالة أي خلاف مع نتائج البحث العلمي بشأن عمر الأرض مع ذلك علينا ان نقر بان هذا التفسير ما زال مبني على أسس تتسم بالتباين والاختلاف ويشتمل على الكثير من الأسئلة التي لم تجد لها إجابات. مثل هذا التفسير سوف يتركنا مع تناقضات عدة, ومع الكثير من الأسئلة التي لم تجد لها إجابات مقنعة.. ومع ذلك فان الإشكالات والتناقضات التي سيثيرها أقل بكثير من تلك التي تتركها وجهة النظر الأخرى، التي تأخذ أيام الخلق الستة كأيام عادية أمد كل يوم أربع وعشرين ساعة. ونحن حين نتعامل مع غير المؤمنين والمشككين نملك الحرية لنعلن بصراحة ووضوح بان الانطباع العام الذي يتركه النص الوارد في الكتاب المقدس بأن أيام الخلق الستة هي من أيامنا الاعتيادية ( أربع وعشرين ساعة ) هو انطباع مخادع ومزيف. لكننا من ناحية أخرى علينا ان نعلن بان هذا الانطباع ناتج عن أحد التأويلات المحتملة ليس إلا، والتي تتطابق مع النص الحرفي. ونحن نملك كل الحق في اعتماد التأويل الآخر، الذي يأخذ بمفهوم " اليوم الطويل " وهو تأويل يمتلك شرعيته, وقد نال هذا التفسير دعم الكثير من علماء الدين الكبار في تاريخ الكنيسة. ( ليسمح لي القارئ ان أذكره بان الأستاذ محمد حسن السعيد في مقالته " الأخطاء العلمية في القرآن " الذي نشر على موقع الحوار المتمدن في 9/5/2009، قد رفض هذا الرأي الذي اعتمده الكثير من علماء الجيولجيا وعلماء الطبيعة في أوربا منذ مطلع القرن الثامن عشر، وسخر من القرآن وأعلن باصرار ان كلمة يوم في جميع لغات العالم تعني يوم عادي مقداره 24 شاعة. وقد نقل الأستاذ محمد حياني هذا الرأي الخاطئ لغويا وعلميا وتاريخيا، نصا عن السيد محمد السعيد ( بدون ان يشير الى مصدر معلومته الخاطئة ) في مقاله " الدين عائق أمام فهم الحقائق : الحوار في 9/2/2010 " المترجم) .
ينبغي ان نشرح للناس بكل بساطة ان للكتاب المقدس تأويلات مشروعة متنوعة تتيح وتسمح بالقيام بتوافقات ( تناغمات ) عقلانية مع التفكير العلمي. وعندما نقوم بمثل تلك التناغمات علينا ان نقر بمحض إرادتنا ونعترف بان هذه التوافقات ليست متكاملة وانها تحمل معها صعوبات أيضا.
مرة أخرى ينبغي علينا ان نذكر أصدقاءنا من المتشككين وغير المؤمنين بان الصعوبات التي ترافق المحاولات التوفيقية ، بين العلم والكتاب المقدس ، ليست أكبر من الصعوبات التي تجابهنا في أي علم من العلوم الطبيعية. الى جانب ذلك باستطاعتنا ان نـُذَكرَ من نتوجه اليه بالكم الهائل من المعطيات التي يتضمنها الكتاب المقدس، والتي يمكن ان تجد دعمها وتأييدها من خلال الطرق والوسائل التاريخية والأركيولوجية. وان كمية هذه المعطيات - التي تتفق مع الأبحاث العلمية المعاصرة - تشكل النسبة الأكبر. ان مساحة التباين والتناقض تشكل النسبة الأصغر، مقارنة مع مساحة التوافق والانسجام.
اذا كان غير المؤمن يرفض القبول بان الكتاب المقدس هو كلمة الرب بسبب وجود بعض التناقضات والاختلافات الظاهرة، علينا ان نقنعه بان هذه التناقضات تكمن في فهمنا للمعطيات، وليس في المعطيات بحد ذاتها. هل عليه ان يتخلى عن علم الفيزياء وعلم الفلك والجيولوجيا، الى حين تستطيع هذه العلوم ان تحرر نفسها أيضا من جميع القضايا المحيرة والمربكة؟ يجب ان ندرك جيدا بانه لا يوجد تناقض بشأن عمر الأرض بين التفسير الممكن لما ورد في الكتاب المقدس وبين التفسيرات المشروعة للحقائق التي تقدمها الطبيعة. هناك توافق، ودعونا نؤكد على ذلك.
ينبغي علينا الابتعاد عن أي محاولة لتحريف الكتاب المقدس أو تشويه الاكتشافات العلمية عن الطبيعة من أجل الحصول على توافق قسري بينهما. وخوفي من محاولة بعض الثيولوجيين لجعل الكتاب المقدس قريبا من موضوعة أصل الإنسان. انهم يحاولون بكل قوة ان يجبروا الكتاب المقدس على قول ما لم يقله بالفعل، من أجل بلوغ التوافق مع نظرية التطور، أو ان يتكيف معها. لكننا سوف نقاوم مثل هذه النزعة.ما من شك ان لدينا الحق في اللجوء الى تفسيرات جديدة للبيانات المتوفرة في الكتاب المقدس، ولكن بشرط ان تبقى تفسيراتنا أمينة للبيانات ذاتها. وعند تعاملنا مع الكتاب المقدس ينبغي ان نعير إهتماما خاصا في المجالات التي لها علاقة بالنشاط العلمي. ومن الجانب الآخر هناك العديد من المسيحيين الذين يميلون الى تشويه العلم من أجل ان يحصل على توافق مع ما يعتقدوه بانه التفسير المشروع للكتاب المقدس. وهذه هي الحالة اليوم مع أتباع " modern creationist movment " . لقد أقنع أتباع هذه الحركات ( النظريات ) انفسهم بان يوم الكتاب المقدس لا ينبغي ان يكون إلا أربع وعشرين ساعة، وان سلسلة النسب الواردة في الكتاب المقدس تمتد لبضعة آلاف من السنين فقط. إضافة الى ذلك انهم أقنعوا أنفسهم بان رواية الطوفان الواردة في الكتاب المقدس يمكن ان تجد تفسيرها، فقط على أساس الإقرار بان الطوفان كان كونيا شاملا وغمر الأرض بأسرها حتى اختفت أعلى القمم الجبلية.انهم لا يعترفون بأي تأويلات أخرى لقصة الخليقة والطوفان. نتيجة لذلك وجدوا أنفسهم محصورين بين أسوار لا يمكن تخطيها، فحكموا على أنفسهم ان يبقوا في خلاف دائم مع الأفكار العلمية المعاصرة. وبسبب عدم توفر الرغبة لإنهاء الخلاف والتوتر مع العلم تجدهم يسعون الى التوفيق والانسجام مع الحقائق العلمية وحقائق الطبيعة، ليس من خلال إعادة تفسيراتهم لوقائع الكتاب المقدس، بل عن طريق تزييف وتحريف العلم وحقائق الطبيعة بالجملة. فهم يحاولون إجبار الطبيعة على التصريح بأشياء لم تنطق بها. لقد بينا في هذا الكتاب كيف ان أنصار نظرية الخلق يتجاهلون المعطيات العلمية عندما تتعارض مع مواقفهم، أي انهم ينتقون ما ينسجم مع أفكارهم. فهم يسيئون تفسير الوقائع العلمية ويحرفون النظريات ويسعون الى تطوير علم جديد كليا. وعلمهم الجديد هذا في انسجام وتناغم مع تفسيراتهم للكتاب المقدس، وبهذه الطريقة يختفي الخلاف القائم. المشكلة في انهم ابتدعوا علما جديدا يختلف عن علوم الأرض، ولذلك لم يعد لنا ما يمكن فعله في العالم الواقعي الذي نعيش فيه. لم يعد هناك ما يمكن فعله مع الحقائق التي تقدمها لنا الأرض بصخورها وأحافيرها وانتشار العناصر الكيميائية، وغير ذلك. ان نظريتهم عن الأرض الفتية " young Earth " " وكارثة الطوفان العالمي لم تعد منسوجة ومركبة بطريقة فوق طبيعية فحسب، كما في في الكتاب المقدس ، بل وفي الطبيعة أيضا ( يقصد المؤلف انهم يسعون الى تفسير الأحداث والظواهر الطبيعية وفق عوامل ومسببات خارقة تشبه المعجزات - المترجم ). ومثل هذه المقاربات ومحاولات التوفيق بين الكتاب المقدس والطبيعة لم يعد لها صلة بالتوافق على الإطلاق، لأن توافقهم يتم على حساب التخلي عن العالم الواقعي ورفضه. وهو العالم الذي وضعنا فيه الرب، العالم الذي أبدعه الرب وتحكم بمصيره.
ان دفاع أتباع نظرية " جيولوجيا الطوفان " ( وهي نظرية تقول بان جميع الصخور والمستحثات التي نجدها في الطبقات الرسوبية في الأرض نتجت عن ترسيب المواد من مياه الطوفان وان التضاريس الأرضية التي نشاهدها نشأت بفعل مياه الطوفان. وهي نظرية قديمة تعود بجذورها الى القرن السادس عشر، ولكنها ازدهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد انحسر تأثيرها بعد منتصف القرن الثامن عشر، لكنها بعثت من جديد في النصف الثاني من القرن العشرين، وخاصة في امريكا - المترجم ) وأتباع نظرية modern creationism أمر لا طائلة منه ولا يجدي نفعا مع العلماء غير المؤمنين، بل انه مضر ومؤذ. بالرغم من ان الكثيرين ممن لا يتمتع بخبرة علمية يميل الى تبريرات أتباع نظرية الخلق –creationism - وما يقدمونه من معطيات إلا ان العلماء من غير المؤمنين يدركون جيدا بان المسيحية التي يمكن ان تؤمن بمثل هذا الهراء لهي دين غير جدير باهتمامهم. ان محاولة خلط الإنجيل مع نظرية الخلق يمكن ان تقيم حواجز أمام تقبل الإنجيل. لذلك فان نظرية modern creationism وبالمفهوم الضيق الذي تقدمه هي نظرية عقيمة تبريريا وإنجيليا. لا بل يمكن ان تكون عائقا كبيرا تقف بوجه الإنجيل.
وهناك خطورة أخرى يمكن ان تنتج عن تقديمنا الإنجيل بشكل مضلل. اننا في معرض مسعانا في الدفاع عن حقيقة الرب سوف نجد أنفسنا مزيفين. لقد آن الأوان ان يدرك المسيحيون جيدا بان الدفاع عن مثل هذه النظريات العصرية: مثل الأرض الفتية وجيولوجيا الطوفان ونظرية الخلق هي عملية خاسرة لأن هذه النظريات ليست صادقة. انها بكل بساطة لا تنسجم مع الحقائق التي قدمها لنا الرب. يجب نبذ نظرية الخلق – creationism – حالا وقبل ان تتفاقم مخاطرها. ان المحاولات المتواصلة التي يبذلها اتباع هذه النظرية وحركتهم من أجل الحصول على موافقة السلطات لادراج وجهات نظرهم في المؤسسات التعليمية يمكن ان تجلب الضرر الى القضية المسيحية. هل يمكن ان نتوقع جديا من المسئولين التربويين من غير المسيحيين ان يكنوا الاحترام للمسيحية في حالة اصرارنا على تدريس ما تقول به نظرية الخلق، وهو عبارة عن وصمة عار للعلم.ألا يمكن لمحاولة فرض نظرية الخلق المعاصرة بشكل قسري وعلني يمكن بسهولة ان تقود الى تصديق الفكرة التي يرددها الكثير من المثقفين والقائلة بان المسيحية، وبشكلها المعاصر تتجه نحو اللاعقلانية والظلامية؟
على أتباع نظرية الخلق ان يوجهوا رغباتهم ( ميولهم ) باتجاه تقديم بديل مقبول لنظرية التطور المادية الإلحادية. ولكن " نظرية الخلق " ليست هي البديل الوحيد لمثل هذه النظرية التطورية.ان الكتاب المقدس هو في الحقيقة كلمة الرب المؤكدة والمعصومة من الخطأ. انها حقيقة مطلقة في ما يتعلق بالعلم والتاريخ، كما هي حقيقة في موضوع الإيمان والخلاص.. ولكن الطبيعة هي الأخرى من الرب، والطبيعة تقودنا الى الاعتقاد بان الأرض موغلة في القدم..
أتوجه الى أخوتي المؤمنين بالمسيح، من أتباع نظرية " الأرض الفتية " ان يتوقفوا عن كتاباتهم المغلوطة التي تضلل الجمهور المسيحي. أدعوهم الى التركيز على دراسة الجيولوجيا أكثر من الثيولوجيا. ولا يمكن معرفة الجيولوجيا من بضعة كتب مدرسية أولية. هناك الكثير الذي ينبغي عليهم ان يعرفوه. كما أدعو أتباع " نظرية الخلق " ان يتخلوا عن بعض دوغماتيتهم، بشأن نصوص الكتاب المقدس التي يوجد حولها اختلافات جوهرية في التأويل مع تفسير الكنيسة المسيحية التاريخية.. واذا كانوا يرغبون حقا في تقديم خدمة حقيقية لمملكة المسيح فعليهم ان يقدموا على القيام باصلاح التفكير العلمي الذي يأخذ الحقائق بجدية، الحقائق التي أبدعها الرب، والتي ينبغي الدفاع عنها والحفاظ عليها. وعلينا نحن المسيحيون ان نتوقف عن تبديد طاقاتنا في الدفاع عن " نظرية الخلق " الزائفة. دعونا نركز طاقاتنا في تفسير الكتاب المقدس والعالم الذي منحنا الرب في نعمته ورحمته !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رغم كل المحاولات ، سيسقط الصنم لا محالة
الحكيم البابلي ( 2010 / 3 / 12 - 07:40 )
السيد عدنان عاكف
تحية طيبة ، وأهلاً بك بعد هذا الغياب الطويل ، شخصياً .. إفتقدت نقاشاتك رغم إختلافنا الفكري في بعض الأمور الحياتية ، وعسى أن نجدك بيننا في القادم من الأيام
كل الأديان بدأت بتقديم تنازلات بأنواع مختلفة في الأونة الأخيرة ، حفاظاً على توازنها الذي إختل بشدة بسبب التأثير العلمي على المفاهيم الدينية والمعتقدات المسلم بها
وستقوم هذه الأديان بتقديم المزيد من التنازلات التي تأخذ شكل عصرنة الدين والتخلي عن بعض ملابسه الفضفاضة ليبدو حضارياً ومُقنعاً للناس
لكنها في نهاية المطاف ستفشل ، لا لأنها ضعيفة وخصمها قوي ، بل لأن العلم يمتلك الحجة والإثبات وسيغلب في نهاية الشوط ، والعقل البشري لا بد وأن يقتنع بالعلم رغم تحجره عند البعض
سيأتي زمان يخرج فيه الناس من الأديان السماوية أفواجاً أفواجا
لكننا لن نكون هنا للأسف ، وكم يحز هذا في نفسي ، أن لا أرى سقوط الجهل والخرافة
تحياتي سيدي وأكرر ترحيبي


2 - بحث عميق
عيساوي ( 2010 / 3 / 12 - 12:06 )
السيد عدنان عاكف المحترم
موضوع شيق جدا... شكرا جزيلا
-ينبغي على المسيحي المؤمن ان لا يقلق من الفكرة القائلة بان الأرض موغلة في القدم، وعليه أن يكون مطمئنا -. لايوجد قلق البتة، كلنا اطمئنان وفي راحة وسلام.

نحن لنا ثقة ويقين في هذه: -9 لاننا نعلم بعض العلم ونتنبأ بعض التنبوء.10 ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض.-.

مرة اخرى شكرا لك على طرحك الشيق والمفيد


3 - إعادة التخندق
عبد القادر أنيس ( 2010 / 3 / 12 - 14:38 )
مرحبا بك سيد عدنان بعد هذا الغياب.
الموضوع في حد ذاته مفيد من جانبين: جانب يتقدم فيه رجال الدين المسيحيون على نظرائهم المسلمين في العمل الدؤوب على التأقلم مع مستجدات الحداثة خاصة القبول بحقوق الإنسان بعد معارضة شرسة طويلة وها هم الآن يقبلون بها وكأنها من صميم دينهم.
جانب سعي رجال الدين الدائم إلى إعادة التخندق المتواصل منذ فجر الحداثة كل مرة أثبتت فيه الفتوحات العلمية جدارتها وانكشف زيف الدين في سبيل استغفال الناس بمحاججات متهاقتة للحفاظ على ما أمكن من النفوذ.
مثلا ما الفرق بين يوم طوله 24 ساعة وبين يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة وكأن الله في حاجة للوقت ليخلق ما خلق وهو الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
فلتسمح لي بوصف هذه المحالات بأنها: -رفسة حصان يحتضر-
تحياتي


4 - تعليق قصير على مقال الدكتور عدنان عاكف
عدنان الظاهر ( 2010 / 3 / 12 - 17:45 )
عزيزي دكتور عدنان عاكف حمّودي العاني / تحية
لماذا تُتعب نفسك وتضيع وقتك في أمور مفروغ منذ عقود منها ؟ عمر الأرض معروف وتم حسابه بمعادلة وضعها عالم الكيمياء النووية ليبي
Libby
بالإعتماد على الكاربون المشع الموجود إعتيادياً في الطبيعة وهو يساوي أربعة مليارات ونصف المليار عام . وعليه إذا حضر العلم إختفى الدين فما معنى الجدل حول ما مقدار اليوم المذكور في الإنجيل أو القرآن ؟ الدين كما تعرف عبادات محورها الإيمان الأعمى بخالق واحد أحد لا شريك له ثم الإيمان باليوم الآخر اي القيامة والحساب والثواب والعقاب لا أكثر .
مع تقديري وسلامي وشوقي وسؤالي متى نلتقي وأين وكان آخر لقاء لنا صيف عام
1979
في العاصمة [ الجيكوسلوفاكية ] يومذاك .
دكتور عدنان الظاهر
ميونيخ


5 - الحقائق العلمية وإصطدامها بترانيم الأديان
نادر علاوي ( 2010 / 3 / 12 - 23:42 )
الدكتور عدنان عاكف
أُشاطر الأساتذة المُعلقين بتقديم أسمى آيات الترحيب بعودتِكَ الميمونة ، مُتمنياً أن تواصل العطاء ، لما فيه من خدمة طيبة وفائدة جمَّة تقدمها لنا نحن القُرّاء والمُتابعين ......من المُؤكد بأن كثيراً من العلماء والباحثين كان لهم نفس المنحى الذي سلكهُ الدكتور ديفس أي. يونغ ، ومنهم من سبقهُ بِمئات السنين
على سبيل المثال وليس الحصر ( البيروني ) الذي كان يُعتبر علماً من أعلام الدراسات الجيولوجية ، فمن الجدير بالإشارة الى إهتمامه وشغفه بدراسة علم الطبقات الأرضية وأزمنتها الجيولوجية وتراصفها على مر العصور ولهُ نظريات في حقل دراسة الطبقات الجيولوجية ، وكما تُسمى
Stratigraphy
ولهُ دراسات وبحوث لها مساس بِعلم الإحاثة التي تعني بالتعرف على نمط الحياة في العصور الجيولوجية السالفة ، إعتماداً على المُتحجرات أو المُخلفات العضوية سواء أكانت حيوانية أم نباتية ، ويُسمى هذا الحقل بعلم الإحاثة
Paleontology
ان جلَّ ما أصبو اليه في تعليقي هذا ، يتمثل بتبيان موقف أبو الريحان البيروني من الحقائق والمعطيات والظواهر العلمية التي إنصرف الى دراستها منذ حداثته
فأبدع فيها خير إبداع


6 - تتمة حول البيروني 973م ـ1048م
نادر علاوي ( 2010 / 3 / 13 - 00:28 )
لم تقف التفسيرات والتأويلات عائقاً بوجه البيروني ، فعلى الرغم من ورعه وإيمانه وإلتزامه الديني ، كونه مسلم وما يترتب على ذلك من تبعات ؛ الاّ انه لم يعطِ إهتماماً يُذكر لِتضارب ما ورد في القرآن عن عمر الأرض الزمني وما حصل هو من نتائج علمية ، من خلال تفسيرهِ لِسرّ التراكمات الرسوبية ، لقد كانت آرائه مطابقة لآراء العلماء المعاصرين فيما يُعرف بِعلم الرسوبيات أي
Sedimentalogy
وكانت لهُ آراء صائبة فيما يخص تكوين القشرة الأرضية ، وما طرأ على اليابسة والماء من تغيرات خلال الحقب الجيولوجية المُتعاقبة ، وكانت إستنتاجاته على النقيض من الروايات القرآنية ، والمُتتبع لِدراسات البيروني يلمس عمق التناقض بين أفكاره وبين ماقدمه القرآن من سردٍ ملحمي يتعلق بالعمر الزمني للأرض

خلاصة القول ، فإن البيروني لم يغلق الباب أمام البحث العلمي الموضوعي ، رغم تديِّنه ، وهذا هو القاسم المشترك الذي يجمعهُ مع الدكتور ديفس أي . يونغ
شكراً لإتاحة الفرصة ، مع فائق التقدير والإحترام

نادر علاوي


7 - مقال نادر
يوسف الهر ( 2010 / 3 / 13 - 13:49 )
Doesn’t Carbon-14 Dating Disprove the Bible?
by Mike RiddleSeptember 20, 2007
LaymanKeywords
author-mike-riddle carbon-14 radiometric-dating rate ليسمح لي الاستاذ عدنان الظاهر اضافة مرجع ( الرابط اعلاه) لعلاقته مع ماطرحته حول موضوع تقدير عمر الارض باستخدام الكاربون14 وما تضمنته مقالة الدكتور عدنان عاكف حول ماورد في الكتاب المقدس حول عمر الارض. .د.عدنان يعلم جيدا ان عمر الارض بحدود4.5 بليون سنه ارضيه؛ لكنه قصد من ترجمة هذا الكتاب هو عرض اراء رجل دين مسيحي درس اللاهوت وتبحر في علم الجيولوجيا فيما يخص عمر الارض كما ورد في الكتاب المقدس في سفر التكوين على مااضن


8 - تعقيب على تعليق الزميل الحكيم
فادي يوسف الجبلي ( 2016 / 3 / 21 - 21:02 )
تعقيباً على تعليق الزميل الحكيم رقم 1
جميع الاديان ستقدم تنازلات امام العلم باستثناء الاسلام
الاسلام في حالة عكسية مع العلم
داعش لم تلد في القرن الثامن عشر لأن العلم انذاك لم يكن كما هو اليوم
وبعد قرنين عندما يتقدم العلم اكثر سيتخذ المسلمون جناحاً عسكرياً اشد من داعش

اخر الافلام

.. هل تلعب تركيا دورا في التوتر بين روسيا وأوكرانيا؟ كيف؟


.. في الأراضي غير الصالحة للزراعة.. هذا هو أصل لعبة الغولف


.. إيران تتوعد إسرائيل بالرد في المكان والزمان المناسبين




.. عمليات عسكرية استباقية لردع -داعش- عن العودة لبعض المدن العر


.. حادث نطنز.. صيبة عين!! وأردوغان.. بطاطا وبصل! | #الليلة_مع_ن