الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عائد ٌ من الديمقراطية الإسلامية

واصف شنون

2010 / 4 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




عاد أحد الأصدقاء المقربين جدا ًمن العراق وبالضبط من مدينته البصرة وهو (مخلوس) ومصدوم من هول مشاهداته للناس والنظام والعلاقات والبيئة والتعايش الإجتماعي وبرك البعوض وتخلف (ثغر العراق الباسم )،عاد ذلك الصديق المعروف بحيويته وحبه للإطلاع والمناقشات واثارة الجدل المعرفي ،وهو في أقصى درجات الإحباط الإنساني والمعرفي وادنى درجات الأمل البعيد في ارتقاء البشروتمدنهم وتسامحهم في مدينته الجنوبية التاريخية ذات الثروات الهائلة المتنوعة من سواد نخيلها وكثرة أنهارها وآبار دولاراتها !!وتنوع سكانها وطيبة جيرتها وشهرة سيّابها وكرم أهلها السابقين الذين غادروها عن بكرة أبيهم تاركينها مثل جمل جريح لأحزاب وميليشيات الإسلام الشيعي الإيراني القبيحة في القول والفعل وعلى راسها حزب الدعوة العميل بجدارة وامتياز وحزب الفضيلة أو (الفتيلة ) أو (الرذيلة ) نسبة الى قادته وشقاواته محترفي تهريب النفط وما فعله جيش المهدي عام 2007 بأبناء وبنات البصرة من إنتهاكات وإغتصابات شنيعة غير إنسانية وصولة فرسان المالكي الإخلاقية التأديبية السياسية وليست المدنية والفكرية الديمقراطية !! ،لتحول الناس الى كائنات تاريخية تعيش في الماضي الأسود الحزين الذي لا أزهار مستقبلية فيه ولاربيع ولا فصول ،بشر حزانى على الدوام لأن وظائفهم ورواتبهم ومعيشتهم العامة والخاصة تتعلق بولي الأمر الحزين رسميا ً وفقا ًلأيدولوجيته المتبناة من بطون التاريخ غير النافع الذي لايتحرك إلا في الزوابع والعواصف شأنه شأن حجر أو صخرة أو جماد ،فتجار الدين والإرهاب الفكري والإجتماعي ومهربو النفط والأغذية الفاسدة وسراق بيت المال العراقي وفارضو الرشاوي الإجبارية ، ابتنوا قصورهم النبيلة النادرة بخرائط إمارتيه أصلها ولاية فلوريدا الأميركية التي يقطنها المشاهير طبق الأصل مع فرق الغباء والتخلف وعدم التمدن والشعور غير الواعي بعقدة(ديوستوفيسكي)في الجريمة والعقاب ، فكتبوا في أعلى قصورهم شعارات محفورة بارزة و أقوال للتعمية مثل ( صلوا على محمد وآل بيته الطاهرين ) أو ( هذا من فضل ربي ) ،اضافة الى أن كل قصر بجانبه ملحق بناء اسمه (حسينية ) فيكون الإطلاق الشعبي حسينية الحاج فلان من الحواسم أو حسينية الحاج الزاير السيد فلان من النفط أو حسينية الحاج فلان الصدري من الخطف أو الحاج فلان صاحب المالكي من الرشوة .....الخ ،بينما كل ثلاث مدارس تشغل بناية مدرسة واحدة فيكون دوام التلاميذ ساعتان ونصف الساعة يوميا ً فقط مترافقة مع تلاشي التعليم الإلزامي وكذلك التجنيد العسكري الإجباري !! ، ومبالغ بناء ثلاث حسينيات (ولاديّة صغيرة ) يمكن فيها انشاء مدرسة طبقا ً للقياسات العالمية الحديثة ، فكيف ستكون أجيال الحكم الإسلامي الحالي في العراق،وما هو مستقبلهم؟؟، وفي عودة الى صديقنا البصرواي العائد من الجنّة الإسلامية في العراق ،وضمن تساؤلات من أصدقاء آخرين عن ايجابيات الوضع هناك ،اجاب مشدداً وبكوميديا سوداء بأن هناك إيجابية وحيدة لمسها هناك،وهي مذاق( التكة والمعلاك) في البصرة الذي حافظ على نكهته الشهية ، أي بما معناه أن (الطلي )العراقي هو الوحيد من حافظ على النكهة العراقية الأصيلة، شكرا للطلي العراقي وابيه الخروف وأمه النعجة.
*****
لقد طوعت الأحزاب الشيعية العراقية الأيرانية الأصل والمنبت مجتمع الجنوب العراقي وافراده على قبول التطرف الطائفي وأحتقار الأخرين الذين هم على الضفة الأخرى بما فيهم (امثالي ) من العلمانيين،حتى باتت تهمة العلماني مرادفة للبعثي الشيعي العراقي أولا وقبل العراقي السني،ولأن المجتمع العراقي وخاصة الجنوبي مرهقا ً بالتخلف والعشائرية والتملق والنفاق والأمية بمختلف أنواعها والخنوع وفقدان التوازن وتقبيل اقدام القوي في البيت والشارع والمحلة والقرية والمدينة والعاصمة والمركز الديني الحوزوي ، فأنه طالما ما بادر لنسيان الحقائق الدامغة والوقائع الخاصة والعامة ،المحلية منها والوطنية ،فأنه مجتمع يتناسى (نسّاء)،فاول ماتناسى (علمانيته البعثية) حينما جيش جيوش مشاة الجيش الشعبي في حربه على ايران (1980-1988) ،ولا يخفى على أطرش وبصير كيف تنافست عشائره ورجال دينه وشعراؤه الشعبيين ونساؤه الملفعات بالسواد في دعم معركة القادسية الثانية وقائدها،وبعد كل الهوان والمصائب والموت المجاني وانعدام الظروف المعيشية البسيطة لمقومات الحياة اليومية ،انتخبوا ،وليتهم لم يفعلوا ،انتخبوا اربعة كتل تشكل الحكومة الإسلامية الجديدة القادمة بدون معارضة ،فالشعب انتخب حكومته وليس هناك معارضين سوى قلائل لم يشغلوا مقعد برلماني واحد ، ومراقب (علماني ) مثلي تدور الغيّرة في رأسه ليست الغيّرة العراقية المعروفة فأنا لم أرضعها للأسف ، بل الغيّرة من القدرة الفهلوية الخرافية التي يتصف بها اسياد البصرة والجنوب والعراق برمته،فالبلد يعج بحملة شهادات الدكتوراه!! والماجستير!! والبكالوريوس والسياسيين الملتحين (شرعيا َ) والفضائيات والإعلاميين والدعم الدولي المتعدد والمتنوع ومع ذلك فــ( لاجارة له ) كما هو القول المتوارث منذ نوري سعيد حتى الديكتاتور الأخير ،ولا حل يوقف هجرة القلةّ القليلة المتبقية من أبنائه المخلصين والصالحين .
*****
الديمقراطية هي أنجع الحلول وأصلحها ،لكن الديمقراطية تتنافى مع حكومة حزب الدعوة (العميل ) لأنه حزب اسلامي لاينص ولايعترف بالديمقراطية كنظام عام للدولة والمجتمع ،لذلك وكما أكد قبل يومين أحد قادته وهم كثيرون في لقاء تلفزيوني صريح ،ان حزبه لايعترف بالديمقراطية لكنه يستخدم آليات الديمقراطية ،ثم خاطب المذيعة قائلا :الديمقراطية تعني العلمانية وأنا إسلامي فكيف يكون ذلك فأنت ِ مثلا ً امرأة علمانية هل يمكنك القول لي أنك إسلامية ؟؟؟!!، وهو صائب في كل نقاشه وحقيقي وأصيل ، فالديمقراطية تتنافى تماما مع المبادىء الإسلامية والشرع الديني الإسلامي بكل مذاهبه وطوائفه ،فهي تبيح تعدد الأديان والإلحاد وتغيير العقائد وحرية الفرد والأحزاب والمنظمات وإطلاق الأفكار واحترام الآخر ومساواة المرأة وشرب الخمور واقامة الحفلات وحرية الملابس والأزياء والتبرج والأهم من كل ذلك عزل السلطة الدينية ومنعها من التدخل في القرار السياسي الحكومي العام .هل في العراق ديمقراطية (ولاديّة ) طبعا الجواب لا ، لأن حزب الدعوة العميل والأحزاب الشبيهة له ،تتآبط آليات الديمقراطية فقط ،لتسييد سلطتها العامة عبر آليات الديمقراطية التي يتم لي أعناقها وفقا ًللمذهب والطائفة ،فهم غير مبتكرين أو فاعلين في حقل الإقتصاد أو السياسة والمجتمع وحسب ،بل أدنى القياسات الدولية للقادة الإجتماعيين ونحن في الألفية الثالثة .
*****
أللهّم فرج غمتك علينا من أدعياء سلطتك ...
أللهّم ابعث الفرح في قلوبنا وأنزع أنياب الحزن عنا ،وأجعلهم في اسفل جحيمك ومستقر السعير.
أللهّم ارحمهم وارحمنا نحن أبناؤك العلمانيين أبد الأبدين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - البصرة
بصراوي ( 2010 / 4 / 9 - 12:06 )
الذي ذكرته أخ واصف هو شيء قليل جدا بوضع البصرة وحياتها, مابين الامس واليوم ,لقد دخلت علينا وجوه كانت قد تتحسر على شم هواء البصرة والعراق ,بل اصبحت تأمر وتنهي , لانها مسنودة طائفيا وميليشياويا وحكوميا .البصرة كما يقال (قلبوها على البطانة)تفشي الجريمة في كل مكان , هرب اهلها _شيعة أم سنة_وتركت لغربان الاحزاب العميلة تعمل همجيتها واخلاقها المسمومة , المثقفون ’لاحول لهم ولاقوة , غير تجرعهم مزيدا من الخيبة وكم الافواه والخوف , لاشيء يشبه من مدينتي ماأعتدت عليه قبل الاحتلال أ صبحت غنيمة لعصابات تهريب النفط والافيون والاحزاب الخبيثة , البصرة ماعادت هي البصرة , انها تحتضر...مع تقديري لك . .


2 - تللسقف
يوسف حنا بطرس ( 2010 / 4 / 9 - 16:50 )
اخي واصف شنون لا شماته هذا هو الاسلام الحقيقي الذي يتشدق به المسلمون لان الاسلام ذو وجهين او عده اوجه والمسلم الحقيقي هو من يتبع وصايا رسوله لانه القدوه الحسنه للمسلم في الغزو والنهب والاختصاب والقتل والتكفير واذا سالت المسلم لم هذه الافعال قال لك هولاء ليسو مسلمين فمن المسلم اذا بن لادن الذي يطبق السنه والقران ام خامنئى الذي يحطم اراده الشعب الايراني المسلم الحقيقي هو من يطبق القران (ايه التوبه)والسنه ولا اعلم كم سنه الشيعه لهم سنه والسنه لهم سنه من هو الصحيح ولا توجد لا في القران ولا في سننهم كلمه محبه ..شليله وضايعه خيطها ..هذا هو الاسلام تحياتي الى ان ياتي المسيح حكما مقصطا

اخر الافلام

.. المرشد الأعلى في إيران هو من يعين قيادة حزب الله في لبنان؟


.. 72-Al-Aanaam




.. تغطية خاصة | المقاومة الإسلامية في لبنان تدك قاعدة ومطار -را


.. تغطية خاصة | المقاومة الإسلامية في العراق تنفّذ 4 عمليات ضد




.. ضحايا الاعتداءات الجنسية في الكنائس يأملون بلقاء البابا فرنس