الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدولة العلمانية والمسألة الدينية : تركيا نموذجًا

صادق جلال العظم

2010 / 6 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


(مداخلة فكرية تحليلية – الجزء الأول)
كلّ دولة طوّرت لنفسها طبعة ملائمة من إسلام الدولة الرسميّ تستعملها في خدمة مصالحها وفي مناوءة وإحباط المصالح المشابهة لدول أخرى منافسة لها أو متخاصمة معها

النموذج الأعلى لإسلام البيزنس نجده في حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا اليوم وفي طبيعة مشاريعه وإصلاحاته وطموحاته وسياساته الداخلية والخارجية على كافة المستويات

(I)

لا أنوي في هذه المداخلة تقديم محاولة لفضّ الاشتباك والتشابك والشربكة الحاصلة كلّها بين معاني الدين والعلمانية والليبرالية والديمقراطية والمجتمع المدنيّ، وذلك في الجدالات والمناقشات والسجالات العربية العامة والخاصة المحتدمة منذ فترة غير قصيرة حول هذه الموضوعات الحيوية بالنسبة لنا جميعًا اليوم.
بدلاً من ذلك، سأقارب الموضوع انطلاقًا مما يقال ويُحتجّ به على نطاق واسع في بعض تلك المناقشات، من أنّ العلمانية – كفكرة ودولة وممارسة وتطبيق – نشأت في أوروبا بسبب من الحروب الدينية الدموية الشهيرة هناك، وعلى خلفية صراع المجتمع المدني البورجوازي الصاعد وقتها وقواه مع الكنيسة والإقطاع، ممّا لا ينطبق على الإسلام وأراضيه، لأنّه ليس في الإسلام كنيسة أو ما يشابهها أصلا.
وبما أنّ الحديث عن الدولة العلمانية والمسألة الدينية يدور هنا على هذه الخلفية الحربية – الصراعية، وجدت من المناسب الدخول في موضوعي عبر التركيز على النزاع الحادّ والحادّ جدًا الجاري منذ فترة غير قصيرة - في أراضي الإسلام وغير الإسلام- على ضبط معنى الإسلام ذاته وتحديد تعريفه والهيمنة على فحواه وطبيعة تطبيقاته. ولا شكّ عندي أنّ هذا الصراع المستمرّ للسيطرة على معنى الإسلام وتعريفه يشكّل الجزء الأهمّ من المسألة الدينية اليوم في عالمنا العربي، وبخاصة عندما ينحلّ هذا النزاع ويُبتذل إلى مستوى التناحر الدمويّ الأهليّ العنيف والمديد بين طوائف الدين ومذاهبه وملله ونحله في المجتمع الواحد، كما شاهدنا ونشاهد في أكثر من دولة عربية وبلد إسلاميّ في الوقت الحاضر.
أمّا الأطراف الرئيسية الداخلة في هذا الصراع على ضبط معنى الإسلام والسيطرة على تعريفه، كما تمكّنتُ من رصدها وتصنيفها، فهي على النحو التالي:
أوّلاً، أنظمة سياسية وحكومات وأجهزة دولة ومؤسّسات دينية رسمية تديرها نُخب من رجال الدين، تعمل كلّها على الدفاع عن ما يمكن تسميته هنا بـ"إسلام الدولة الرسميّ"، وعلى صياغة تعاليمه وتوجّهاته صياغات مناسبة وفقًا للظروف والأحوال المتبدّلة، وعلى نشره وبثّه عبر الوسائل المتوفّرة للدولة وأجهزتها. ونجد النموذج الأعلى لهذا النوع من الإسلام في إسلام البترودولار لدولتين مثل العربية السعودية وإيران، وهو إسلام مدعوم جيّدًا جدًّا، ليس محليًا وإقليميا فقط، بل ودوليًا أيضًا وفي شتّى أنحاء العالم، مدعوم بجبروت الدولة المعنية وبأس أجهزتها الأمنية المتنوّعة وبقوّة أموالها الوفيرة وإغراءاتها.
معروف أنّ العقيدة الأساسية لإسلام البترودولار الإيراني هي "ولاية الفقيه"، في حين أنّ العقيدة الأساسية لإسلام البترودولار السعوديّ تقول : "القرآن دستورنا"، بما يعني أننا لسنا بحاجة إلى أيّ دستور مهما كان نوعه، لأنّ الحكم المطلق هو الأفضل والأنسب للإسلام الحقيقيّ والأصيل.
ولا أعتقد أنّي أبالغ حين أقول إنّ كلّ دولة من دول العالمين الإسلامي والعربي اليوم، قد طوّرت لنفسها نسخة مناسبة وطبعة ملائمة من إسلام الدولة الرسميّ هذا، تستعملها في خدمة مصالحها الحيوية وغير الحيوية داخليًا وخارجيًا من ناحية أولى، وفي مناوءة وإحباط المصالح المشابهة لدول أخرى منافسة لها أو متخاصمة معها، من ناحية ثانية.
ثانيًا، أما الطَرَف الثاني في هذا الصراع على ضبط معنى الإسلام والسيطرة على تعريفه وتفسيره وتأويله، فنجده على الجانب الآخر البعيد من إسلام الدولة الرسمي، وأعني بذلك الإسلام الأصولي الطالباني التكفيري الجهادي العنيف، بأجزائه المتكثرة وفئاته المتنوعة وتنظيماته المتفرعة، وعقيدته الأساسية هي : "الحاكمية"، ومنهج عمله شبه الوحيد تقريبًا هو "التكفير والتفجير" بلا مقدّمات وبلا نظر إلى العواقب أو النتائج مهما كانت. هذا هو الإسلام الذي احتلّ الكعبة سنة 1979 بقيادة جهيمان العتيبي، واغتال الرئيس أنور السادات سنة 1981، وخاض معارك إرهابية دموية خاسرة في سوريا ومصر والجزائر، وهو الإسلام الذي نفّذ ضربات 11 أيلول/سبتمبر سنة 2001 داخل الولايات المتحدة الأمريكية، إنه إسلام يئس إلى حدود العدمية من بلوغ أية أهداف أو تحقيق أية برامج بأي أسلوب أو منهج غير أسلوب ومنهج التكفير والتفجير الإرهابي الانتحاري شبه الأعمى، ولتكن النتائج مهما تكن حتى لو انعكست تدميرًا على الإسلام عمومًا، وعلى الإسلام التكفيري نفسه تحديدًا. انه الخيار الشمشوني الصارخ يأسًا وعدمية : "عليّ وعلى أعدائي يا ربّ".
ما هو موقع إسلام حزب الله اللبناني وموقع إسلام حماس الفلسطينية من إسلام التكفير والتفجير هذا؟
السؤال مطروح محليًا ودوليًا بسبب شبهات تقول إنّ العمليات الانتحارية/ الاستشهادية التي اشتهرت بها حماس، مثلاً، وعمليات خطف الرهائن من المدنيين والأبرياء التي نفّذها حزب الله في ثمانينات القرن الماضي في لبنان، كمثل آخر، تحمل صلات قربى ما إلى ذهنية الإسلام التكفيري التفجيري إيّاه. وبالفعل، فقد بدا للحظات وكأنّ العمليات الانتحارية/الاستشهادية هي المنهج الوحيد الذي بقي لحماس، تمامًا كما حدث للإسلام الطالباني- القاعدي الذي لم يعد عنده من أسلوب عمل غير أسلوب التكفير والتفجير.
أرى أن حزب الله وحماس يشكّلان اليوم البقية الباقية من حركات التحرّر الوطني التي عرفها القرن العشرين في العالم عمومًا وفي العالم العربي تحديدًا، لكن مع انحدار مذهبيّ ضيّق إلى مستوى أدنى بكثير من المستوى الوطني الرحب، وبنزول طائفيّ متزمّت تحت خطّ كلّ معنى من معاني التحرّر المعروفة، بما فيها التحرّر الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والعلميّ وما إليه. وفي الوقت ذاته يناضل التنظيمان من أجل أهداف محددة جيدًا وقابلة للتحقيق، من حيث المبدأ، وعلى رأسها تحرير أرض محتلّة باعتراف العالم أجمع، كما يحصران بدقّة كفاحهما المسلّح في الساحتين المحليتين المعنيتين، ولا يهاجمان عنفيًا إلا الاحتلال ودولته، كما أنّهما يتمتعان بقاعدة جماهيرية كبيرة ومنظّمة نسبيًا في أوساطهما الشعبية، وبتعاطف فعّال وملحوظ في أوساط المجتمعات العربية الأوسع، ولا ينطبق أيّ من هذا كلّه على إسلام التكفير والتفجير المتفلِّت من هذه الشروط جميعًا.
مع ذلك أعود لأؤكّد أنّ حزب الله وحماس لا يمكن أن يرتقيا إلى مستوى حركة تحرّر وطني جدّية، بسبب من انتمائهما المذهبي الصافي، ومن الأيديولوجية الطائفية الخالصة لكلّ منهما. فتجارب التحرير الوطني السابقة بيّنت بما لا يترك مجالاً للشكّ، في نظري، أنّ حركات التحرّر الوطني تتطلّب نسبة عالية من العلمانية المحايدة دينيًا وطائفيًا وإثنيًا، بحيث تكون الحركة حركة لكلّ شعبها تمهيدًا لمجتمع ودولة وبلد تكون هي أيضًا لكلّ مواطن من مواطنيها. ولا بدّ من إشارة هنا إلى أنّ غياب هذا العنصر في حالة العراق تحت الاحتلال أدى إلى استحالة قيام حركة تحرر وطني جدية هناك تواجه الاحتلال الأمريكي وتقاومه بجبهة وطنية متّحدة، بل الذي حدث هناك كان خرقًا فظًا وفاضحًا ومتعمّدًا من جانب الإسلام الطائفي والمذهبي والتفجيري للحكمة الإستراتيجية والتكتيكية التي راكمتها حركات التحرّر الوطني الناجحة، وحتى غير الناجحة، خلال القرن العشرين، فمال ميزان الأحداث والتطورات هناك ميلاً مفجعًا نحو إشعال الحروب الأهلية والتناحر المذهبي الدموي والقتل الجماعي على الهوية الطائفية.
ثالثًا، آتي الآن إلى الطرف الثالث المنخرط في الصراع الجاري على معنى الإسلام وتعريفه، وأقصد إسلام الطبقات الوسطى والتجارية، إسلام البازار والأسواق المحلية والإقليمية والمعولمة، إسلام غرف التجارة والصناعة والزراعة، إسلام المصارف وبيوتات المال المسماة إسلامية، وإسلام الكثير من رؤوس الأموال الطافية والباحثة بيقظة عالية عن أية فرصة استثمارية سريعة ومجزية في أيّة ناحية من نواحي الكرة الأرضية اليوم. والى الحد الذي تشكل فيه بورجوازيات البلدان الإسلامية عمومًا والعربية تحديدًا العامود الفقري لمجتمعاتها المدنية، فإن هذا الإسلام الجيد والمفيد "للبيزنس" (Good for Business Islam) يكون هو أيضًا إسلام المجتمع المدني فيها.
إنّه إسلام معتدل ومحافظ، يتمحور حول عمليات البيزنس بأشكالها كافّة، له مصلحة حيوية في الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي، وهو بالتأكيد غير مهووس بالمشركين والكفار والمرتدين والمجوس والملحدين والزنادقة والمنافقين والروافض والنواصب وأحفاد القردة والخنازير، أو بالحدود وقانون العقوبات الجسدية. انه إسلام يميل إلى التسامح الواسع في الشأن العام والى التشدد في الشأن الشخصي والفردي والعائلي والخاص. ولذا يجب تمييزه بدقة عن إسلام الحكم المطلق من ناحية، وعن إسلام التكفير والتفجير، من ناحية ثانية.
يعبّر الباحث والمفكر الإسلامي اللبناني الدكتور رضوان السيد عن بعض التفاؤل العربي العام، ولو البسيط، في هذا النوع من الإسلام بعد أن يموضعه في "تلك الفئات الاجتماعية الصاعدة من مجموع الـ250 مليون نسمة في الوطن العربي التي تريد أن تعيش بسلام مع نفسها ومع الآخرين، فالفئات الوسطى التي تشتغل وتعمل… هي التي يمكن أن تنشئ فكرًا جديدًا، إرهاصاته بدأت. فكرٌ لا يصارع العالم ولا النفس، بل يعيشُ في مصالحه معهما"(1).
أما النموذج الاعلى لإسلام البيزنس هذا، فنجده في حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا اليوم وفي طبيعة مشاريعه وإصلاحاته وطموحاته وسياساته الداخلية والخارجية على المستويات كافة. يصف الحزب المذكور عقيدته الأساسية بـ"الديمقراطية المحافظة" في إشارة واقعية جدًا منه إلى أن القاعدة الشعبية والانتخابية الواسعة لحكمه موجودة في الأناضول الأوسط وهي المنطقة الصاعدة بسرعة فائقة اقتصاديًا وإنتاجيا وتجاريًا وعولميًا وبزنسيًا في الوقت الحاضر والمحافظة سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا في اللحظة ذاتها.
ومن علامات النجاح البارزة التي تسجل لإسلام حزب العدالة والتنمية أن نزعته المحافظة لم تبدّد نفسها – كما جرت العادة – في سطحيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في الملبس والمأكل والمشرب والمذهب والمسْبَح والمسلك اليومي للناس، بل اهتمت بحكمة كبيرة بالمحافظة المتأنية على مؤسّسات الدولة التركية الكمالية والعلمانية وعلى دستورها الأساسي كما تطورت ونمت كلها، وكما خدمت المصلحة القومية التركية على امتداد القرن العشرين. ولا يبدو أن هذا النوع من الإسلام سيفرّط للحظة أو يتلاعب بخفّة بمكتسبات حديثة هائلة ومنجزات عصرية نوعية كبيرة حققتها تركيا المعاصرة مثل :
(1) المجتمع المدني التركي المتطوّر والنامي بسرعة كبيرة بمنظماته وتنظيماته وتياراته وقواعد تعامله وقوانينه الضابطة.
(2) المستوى المتقدم الذي بلغه البلد في ممارسة ديمقراطية المواطنين وتطبيق إجراءاتها حتى لو لم يتعدّ ذلك المستوى بعد نسبة الـ60 إلى 70 بالمائة، بدلاً من ديمقراطية الطوائف والمذاهب والعشائر واستفتاءات الحزب الواحد والمحاصصة الفئوية المسبقة الصنع، وما إلى ذلك مما هو معروف جيدًا لنا كعرب مما يضغط على حياتنا كل لحظة.
(3) فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بمنسوب عالٍ ومتقدم خاصة بالمقارنة مع أيّ مجتمع قائم آخر ذي أكثرية إسلامية واضحة. ومن المهم التذكير هنا بأن الفصل الكمالي الشهير للدين عن الدولة جاء امتدادًا لمبدأ فصل السلطات هذا واستكمالاً له ولتطبيقاته العملية. وما المانع في أن تنطوي علمانية الدولة في بلدان مثل بلداننا على خمس سلطات منفصلة بدلاً من الثلاث المعروفة والمألوفة وهي : السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، السلطة الرابعة، أي الصحافة المستقلة والإعلام الحرّ، والسلطة الخامسة التي تعنى بشؤون الأديان والمذاهب والطوائف والأوقاف والمزارات وما إلى ذلك من شؤون دينية أخرى ومتنوعة في البلد الواحد.
(4) استقلال القضاء حتى لو لم يصل هذا الاستقلال إلى نسب عالية جدًا بعد في تركيا كما ينبغي له أن يفعل.
(5) الحريات العامة وعلى رأسها، طبعًا، حرية الصحافة والإعلام والميديا عمومًا وحرية تداول المعلومات والمعارف وتبادلها وحرية الرأي والتعبير والضمير والاحتجاج والمعارضة السلمية.
(6) الإصلاحات التشريعية الكثيرة التي تمّ إنجازها مؤخرًا باتجاه التزام تركي أكبر بشرعة حقوق الإنسان الدولية واحترام تركي أفضل لحقوق المواطن والمواطنة داخليًا.
بعبارة أخرى، إنّ ما يعد به الإسلام البيزنسي لحزب العدالة والتنمية هو "المزيد من الإصلاح والتحديث" وليس "الإسلام هو الحل".(2)


(II)
واضح إذن أنّ تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية تشكّل في الوقت الحاضر الأنموذج العملي الأفضل والوحيد، على ما يبدو، عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به إسلام البزنس هذا في بلد إسلامي محوريّ وكبير يتطوّر بقوّة وبسرعة داخليًا وإقليميا ودوليًا. وأريد أن أقدّم فيما يلي بعض الملاحظات عن تأثير هذا الوضع الجديد نسبيًا علينا، كعرب أحياء اليوم، علمًا بأني لا أنظر، في هذا كله، إلاّ إلى الملامح العامّة والعريضة جدًا للتجربة التركية وكما تبدو لي من بعيد، دون الدخول في أية تفاصيل لا أعرفها أصلاً ولا يمكن أن يتكلّم في دقائقها إلا أصحاب الشأن والاختصاص.
ما من مراقب من بعيد إلاّ ووقف حائرًا متأمّلاً متفكّرًا أمام ما يمكن تسميته بالمفارقة التركية : أي أن يكون البلد الإسلامي الوحيد الذي أعلن علمانية دولته رسميًا منذ البداية، وفصل الدين عن الدولة منذ لحظة التأسيس الأولى، وطوّر ايديولوجية علمانية صريحة ومتماسكة بتطبيقات عملية فعالة على الطريقة الفرنسية، أن يكون هو أيضًا البلد الإسلامي الوحيد الذي أوصل حزب سياسي لا يخفي إسلاميته، لا وبل يفاخر بها، إلى السلطة بصورة ديمقراطية انتخابية سلمية وسَلسلة اعترف العالم أجمع بها وبشرعيتها ونزاهتها وبدون أن تضرب البلد كارثة كبرى كما حدث في الجزائر، مثلاً، أو في بلدان إسلامية أخرى حيث حاول الإسلاميون فيها الإمساك بالسلطة بطريقة أو بأخرى. على سبيل المثال، يتساءل مراقب قدير ومتمرّس مثل الزميل الدكتور علي حرب في لبنان "كيف تمكّن حزب سياسي، ذي خلفية دينية وأصول إسلامية، أن يقود تركيا، بنجاح ملحوظ في نظر العالم، وفي أكثر القضايا والشؤون : في السياسة والتربية كما في الاقتصاد والأمن، سواء على مستوى الداخل أو من حيث العلاقة مع الخارج؟"(3).
تعمقت المفارقة لمّا تبين أن الحزب الإسلامي إياه – بشعبيته الكاسحة وأكثريته الحاكمة وديمقراطيته الناجزة – هو الذي يسعى سعيًا استراتيجيًا حثيثًا لضمّ تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان قد نعته بـ"النادي المسيحي"، ولمّا تبين، في الوقت ذاته، أنّ الجيش الذي أسّسه أبو الأتراك والحامي التقليدي الصارم لحمى العلمانية التركية ولكمالية الجمهورية التركية هو الذي يبطئ الخطى في مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي العلماني ويعارضها ويصطنع العراقيل في وجهها.
أعتقد أن إسلام البزنس هذا يعرف تمامًا من أين تؤكل الكتف سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، أي أنه يعرف جيدًا أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو حتى الاقتراب منه، سوف يجعل احتمالات رجوع المؤسسة العسكرية إلى عاداتها القديمة في التدخّل الفظّ في شؤون الدولة التركية أضعف بما لا يقاس عمّا كانت عليه في السابق، كما يعرف أيضًا أن هذا الانضمام سوف يجعل، في الوقت ذاته، احتمالات ارتداد أيّة أحزاب تركية ذات صبغة دينية إلى أي نوع من أنواع الأصولية المذهبية أو الحَرْفية الدينية أو النصوصية الإسلامية تتراجع إلى حدود التلاشي تقريبًا.
لذا أعتقد كذلك أن مساعدة تركيا على عبور هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة بسلام وبدون انتكاسات مدمِّرة تشكل مصلحة أوروبية وشرق أوسطية حيوية في الوقت الحاضر، كما تشكل مصلحة "إسلامية" كبرى بمعنى أن العالم الإسلامي عمومًا (ومعه العالم العربي) بحاجة ماسة إلى نموذج ناجح سياسيًا وديمقراطيًا وإنتاجيا في بلد إسلامي هام، حتى لو كانت نسبة هذا النجاح لا تتعدى مستوى الـ60 إلى 70 بالمائة، وتركيا هي البلد الوحيد الجاهز والمرشح حاليًا للقيام بمثل هذا الدور. وفي هذا كله تفسير للملاحظة القيمة التي أبداها الدكتور علي حرب حول امتناع تركيا حزب العدالة والتنمية المدروس والمتقن عن مواجهة بعض المعارضة الأوروبية لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بأساليب "التشنج والعدوانية" الرائجة عربيًا، أو "بالتهويل بالويل والثبور" وعظائم الأمور مما هو معروف وشائع عندنا، أو باستعادة هوجاء "لثنائية الإسلام والغرب" العدائية مما يبخش الأذن العربية صبحًا ومساءً(4).
وبهذه المناسبة، من المفيد أن نذكر أنه لما كانت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن تعدّ لغزو العراق واحتلاله سنة 2003، رفض البرلمان التركي طلبًا أميركيا ملحًّا لاستخدام الأراضي التركية في العمليات الحربية ضدّ العراق. ومعروف أنّ جورج بوش أضطر يومها إلى ابتلاع قرار الرفض هذا (على الرغم من عدوانية بوش المشهورة) والى تعديل الخطط العسكرية على ضوئه لأنّ القرار نابع من برلمان حقيقي – باعتراف جورج بوش نفسه – بلا علامات استفهام حول نزاهة انتخاباته وبلا شكوك في شرعيته التمثيلية وبلا طعن من جانب أحد في ديمقراطية سلطته التشريعية. بالمقابل، هل من حاكم آخر في أيّ بلد إسلامي أو عربي قادر على أن يقول لا كبيرة للرئيس الأمريكي، في لحظة حربية وحرجة وضاغطة مثل تلك اللحظة، استنادًا إلى قرار كبير اتّخذه البرلمان في بلده دون أن يصرفه الرئيس الأمريكي مقهقهًا هو وبرلمانه؟
ومن الملفت للنظر كذلك في الوقت الحاضر، أنه عند نشوب خلافات كبيرة وأزمات حادة بين أطراف نظام الحكم التركي الحالي وداخل أجنحته وأجهزته (بما في ذلك المؤسسة العسكرية نفسها) جرى الاحتكام بسرعة إلى المؤسّسات الشرعية المعروفة مثل الدستور والقضاء والبرلمان والمحكمة الدستورية العليا بدلاً من الاحتكام المعهود إلى السيناريوهات الانقلابية والاقتحامات العسكرية الفظة والأساليب المؤامراتية. ولا شك أن الامتحان الأكبر لحزب العدالة والتنمية ولمستوى نضج نظام تركيا الجمهوري العلماني الديمقراطي على العموم سيأتي يوم تتشكل أكثرية انتخابية سياسية جديدة من أحزاب علمانية وشبه علمانية وتتقدم لتتسلم السلطة بصورة ديمقراطية وسلمية وسَلسة من الحزب الحاكم في الوقت الحاضر. وهذا يوم آتٍ لا ريب فيه.
لا شكّ أنّ الدكتور علي حرب أصاب حين شخّص هذا الوضع في تركيا اليوم على النحو التالي:
"في المسألة السياسية، لم يقل أردوغان ورفاقه إن الشورى بديل الديمقراطية، التي هي صيغة غربية مستوردة، كما يقول عندنا الذين أخفقوا في تحديث الشورى أو في تطوير الديمقراطية. بل أقرّ ورفاقه بالعمل ضمن أطر النظام الجمهوري وقوانينه، وانخرطوا في اللعبة الديمقراطية بعقلية تداولية، إشارة إلى اندراجهم في زمنهم وعالمهم. ولذا لم يشنّ أردوغان حملة على الثقافة الغربية الحديثة، ولم يعِد مجتمعه وبلده بالعودة عن مسارات التحديث ومنجزاته، كما يعلن حكام مسلمون في مكان آخر، لأنّ مآل ذلك أن نتخلّى عن كل أسباب العيش وأدواته."(5)
مع ذلك سيكون من دواعي الغفلة والسطحية في التحليل إسقاط احتمالات النكوص والارتداد كليًا في بلد إسلامي مثل تركيا، كما سيكون من دواعي السذاجة السياسية عدم التيقظ الحاد والكامل لإمكانات حدوثهما لأن الرجوع إلى نوع من أنواع الحكم العسكري أو إلى شكل من أشكال الاستبداد الأصولي الديني الشمولي يبقى إغراءً قائمًا وكامنًا في منطقتنا خاصة إذا اتخذا صورة ديكتاتورية عسكرية مغلّفة بالتعصّب الديني والتزمت الطائفي والمذهبي. وتزداد الخطورة كلّما تدرج الحكم الحالي في تركيا في محاولاته إخضاع المؤسسة العسكرية إلى قرار الحكم المدني الديمقراطي في البلد مهما كانت هوية ذلك الحكم في أية مرحلة من المراحل القادمة.
على كل حال، أرى، بصورة عامة، في وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ديمقراطيًا وسلميًا، لحظة نضج للتجربة التركية مع الجمهورية الكمالية ومع الدولة العلمانية ومع الآليات الديمقراطية كما تطوّرت ونمت كلها خلال القرن العشرين ومنذ بداياتها المتواضعة والمتردّدة وعبر تحولاتها الصعبة ومراحلها الخطرة. إنها لحظة نضج ليس للعلمانية التركية وآلياتها الديمقراطية فقط (على ضعف الأخيرة سابقًا)، بل ولإسلامها السياسي أيضًا. كما يبدو لي أن اللحظة ذاتها تنطوي على احتمالات جيدة لتجاوز ديمقراطي أرقى لمعاني الكمالية والأتاتوركية الكلاسيكية بعد أن استنفدت تلك المعاني أغراضها التاريخية وحققت أهدافها الأكبر على ارض الواقع.


الهوامش:
1- علي العميم، "العلمانية والممانعة الإسلامية: محاورات في النهضة والحداثة"، دار الساقي، بيروت، ط 2، 2002، ص 163.
2- علي حرب، "تواطؤ الأضداد: الآلهة الجدد وخراب العالم"، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2008، ص 251.
3- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقًا، ص 249.
4- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقًا، ص 254.
5- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقًا، ص 251.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الحاجة الى الخلخلة والنقد الذاتي
عبد الرحمن حمومي ( 2010 / 6 / 11 - 17:25 )
شكرا سيدي الدكتور صادق جلا ل العظم على هذه الاضاءة الفذة لتجربة تركيا الديمقراطية. لقد اوضح المقال اننا في الواقع لازلنا بحاجة الى الحسم في قضايا طالت واستطالت دون ان نجد القدرة -مفكرين ومثقفين-على مايبدو في اجتراح اساليب وابتكار أشكال التداول الديمقراطي تتلاءم مع تجربتنا التاريخية المليئة بالنكسات والتي من شأنها تحفيز الوعي التاريخي أكثر فأكثر,ولكن يبدو أن هذا المطلب يصادف مقاومة عنيفة من قاع المجتمع ووسطه فالطبقة المتوسطة عندنا لم تتمرس كماالشان بالنسبة لتركيا بالمناخ العلماني ولم يتكرس وعيها فيه وبالتالي تبقى -على الاقل- حاليا رهينة تجاذبات غير منتجة فكريا وسياسيا وهو ما يوضحه واقع النخب العربية الاسلامية التي لم تقدم اي مشروع يرتكز على قاعدة شعبية عريضة يقدم مقاربات ما للقضايا الملحة التي تؤرق حياة وفكر الانسان العربي,ثمة ورشات كبرى علينا انجازها ولازالت ربما في الادراج اوثمة مايمنع من انجازها والانخراط فيها,
اتمنى استاذي الكبير ان اكون قد افلحت في ايصال الفكرة
احتراماتي وتقديري.


2 - الشطرنج الاسلامي في الشرق الاوسط
د.علي روندي - طهران - ايران ( 2010 / 6 / 11 - 23:55 )
ايها المفكر والمثقف السوري القدير... انوه جدا بمقالك المتميز، وكما تفضلتم فان تفاصيل الشأن التركي هي عديدة واشكالية .. الا ان هناك نقطة واحدة قد نختلف فيها، فيما يتعلق بالاجندات المخفية، الطموحة والمستقبلية للاسلام السياسي التركي، المتمثل اساسا في حزب براغماتي ماكر مثل حزب العدالة الحاكم.. بمعنى ان التجربة التركية الاسلامية الحاكمة تعتبر متقدمة جدا مقارنة بالاسلام السياسي العربي او حتى الايراني ( يا ليتهما يسلكون الدرب التركي), ولكن هي خطوة الى الوراء بالنسبة لتركيا! على اية حال.. الشان التركي الحالي للحكومة التركية في تمثيليتها الغزاوية الاخيرة ومعاضدتها الواضحة في اخراج حماس من عزلتها وجنونها، هي امور يجب ان لا تغيب خطورتها عن البال.. بمعنى محاولة البحث عن المحصلة الايجابية والسلبية والتأثير المستقبلي - ايجابا او سلبا- للتقدم والحداثة والتنوير لمنطقتنا من جراء خطط هذا الحزب


3 - إنها خلطة دينية علمانية شوفينية سوقية
هرمز كوهاري ( 2010 / 6 / 12 - 12:45 )
مقال جيد بإمتياز ،
وأريد أن أضيف أن في تركيا لم يكن فيها مؤسسة دينية إسلامية مثل الأزهر في مصر أو المرجعيات كما في العراق وإيران ،أي لم يتدخل الدين في السياسة والدولة بل بالعكس الدولة تعكزت على الدين ،فالدين في البلدان الإسلامية هو قارب نجاة من الطغيان اليساري أو العسكري !!!، الساسة تلبسوا لباس الدين للتقرب الى مراعي الدول العربية الإسلامية من خلال الورقة الإسلامية الفلسطينية ،الوافرة بالعشب والمياء ليرعوا في مراعيها أي أسواقها ، بعد أن أئيسوا من الإنظمام الى الإتحاد الأوروبي ،كما حدث في العراق سنة1948 عندما حدثت إنتفاضة جبارة وكانت بقيادة الشيوعيين فنصح السفير البريطاني الإلتجاء الى الدين فعين معمم رئيسا لوزاراء !!!! وهو الحل الوحيد لمكافحة الموجة اليسارية ،وكما شجعت بريطانيا على تأسيس الإخوان المسلمين في مصر ، واسست أمريكا حركة المجاهدين في أفغانستان
،،إفي تركيا: خلطة دينية علمانية قومية شوفينية بإمتياز قد لا تصلح لبلد آخر، إنها قومية شوفينية لا زالت تنكر الحقوق القومية للأكراد وهم مسلمون بالإجماع !!! ولا زالت تسير على سياسة تتريك كل قومية غير طورانية


4 - ألدين وألسياسة
كامل علي ( 2010 / 6 / 20 - 13:03 )
تحية عطرة
الاسلام بدأ في مكة ضعيفا ومعظم ايات القرآن كانت تدعو الى الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ولكم دينكم ولي دين ولكن الذي حدث في يثرب بعد ان قويت شوكة المسلمين هو العكس فالايات المدنية بدات تحض على قتل المخالف واخذ الجزية من اهل الكتاب
واخشى ان يتحول حزب العدالة بعد ان يتغلغل في الجيش التركي ويسيطر عليه الى حالة مشابهة للعهد المدني للاسلام ولكن سلواي انّ فهم الاتراك للاسلام كشعب سطحي لفارق اللغة ومعظمهم يقرا القران للاجر بدون ان يفهم محتواه


5 - ارحمونا من مثل هذه الافكار يرحمكم الله
T. Khoury ( 2010 / 6 / 21 - 07:44 )
السيد جلال تحية وبعد..انا اعترف باني اقرأ لكم للمرة الاولي, ولكن هذا المقال لم يترك انطباعا جيدا بالرغم من اني اتفق مع الكثير مما جاء به!! برأيي ان حماس وحزب الله هم مجرد بندقية للايجار يحصل على خدماتها من يدفع اكثر ..ولم يحصلوا على اعتراف دولي بقضاياهم , فتصنيفهم بالعالم منظمات ارهابية وهم يرهبون شعبهم وحكوماتهم قبل كل شئ!!!بوقتنا هذا, حركات التحرر التي تحصل على اعتراف دولي, يقف العالم كله الى جانبها وتحل قضيتها وتنتهي, مثل تحرير جنوب افريقيا من الابارتيد, تحرير البوسنة, تحرير افغانستان من الشيوعية, تحرير الاكراد والكويت والعراق من صدام,
ثانيا : مدح البزنس الاسلامي شئ خطير وسيفشل بالنهاية لان التاريخ علمنا ان اي شئ بثوب ديني نهايته الفشل مهما طال الزمن . وانا هنا اوأكد على ما جاء بالتعليق 4 للسيد كامل علي بانهم عندما تقوى شوكتهم سيتحولون الى دكتاتورية دينية التي نعاني منها منذ 1430 سنة , ارحمونا من مثل هذه الافكار يرحمكم الله . لا حل غير العلمانية واي شئ اخر هو فاشل وهذا ما اثبته التاريخ ولا نريد ان نخترع العجلة لان طريق النجاح اصبح واضحا ومعروفا..

تحياتي


6 - الرد الواقعى
محمد محمود ( 2010 / 12 / 23 - 12:35 )
من قال أن كل التجارب الإسلامية على مر العصور باءت بالفشل فهو كاذب وإلا ما قامت دولة النبى محمد (ص
فى 10 سنوات وهوأمر لم تعلمه الدنيا على مر تاريخها فى دلالة واضحة على نجاح التجربة الدينية الحقيقية وشهد على عدلها وأمنها وقوتها وحسن إدارة شؤنها الدانى والقاصى والمعاصر والقديم من اهل الإسلام ومن غيره
نريد فقط النقد الواقعى العادل للأمور لا الكذب من أجل نصرة قضية باطلة
أما مقال الكاتب ففبه شئ من الحق بالنسبة لإختيارات الحكام لنوعية دينهم بما يخدم منهجهم للسيطرة على شعوبهم بالحق تارة وبالباطل تارة أخرى
ولكن هذا حق يراد به باطل فالحكم على الإسلام لا يأتى إلا من نبعه الصافى من القرآن والسنة الصحيحة وليس من إستغلال أفهام خاطئة إلا إذا كان المراد إثبات الباطل كما هو واضح
والسلام على من إتبع الهدى


7 - اقراو التاريخ جيدا
محمد علي ابراهيم ( 2011 / 6 / 25 - 15:52 )
السيد جلال السادة المعقبين لكم التحية
اقول لكم ارجعوا الى التاريخ لتعرفوا اي انظمة حكم كانت فاشلة و اي الحضارات كانت متميزة من حيث الحكم ,لا اختلاف على ان الاسلام قد تشوه في يومنا هذا و لكن هل العيب في الاسلام
ام المسلمين
من ينادي بالديموقراطية لا يعي ان الاسلام يحمل في ثناياه روح الديموقراطية لانها جزء من الاسلام ومن يدعو الى العلمانية فلن يجد مهما حاول كرامة له فيها كما كرم الاسلام الانسان
ويا من قال انه ظل يعاني من الدكتاتورية الدينية منذ 1430 سنة هل فهمت الدين بالطريقة الصحيصة و هل القائمون عليها طبقوها كما يجب
اذا ما اصطدم شخص ما بالشجرة من هو المخطئ الشخص ام الشجرة ام من زرعها ان الانسان دائما ما يضع اخطاءه و عجزه على الغيرفاذا عجزنا عن تطبيق الاسلام و قوانينه و اخطانا في فهمها هل يكون الاسلام هو المخطئ
فلنفترض اننا اعلنا دولنا العربية و الاسلامية كلها علمانية و ضعنا القوانين على ضوء ذلك فمن يضمن لنا ان يكون تنفيذها صحيحا ومن الذي سيحكمنا بها هل هم نفس هؤلاء الحكام
ام ناتي بحكام ما وراء البحار ليحكمونا ثم كيف سنتفق على قانون واحد اذا كانت اهواءنا و ميولنا مختلفة


8 - التجربة السياسية و الاسلام الخام
حمدي ( 2012 / 8 / 25 - 10:54 )
ان تقسيم غرب / شرق جنوب شمال عقل اسلامي / عقل كافر ... لطالما عرقلت المواطن المتدين البسيط و خصوصا منه معتنق الديانة الاسلامية . اذ اعتبر نفسه ذا مزايا وذا افضلية على كل ماهو غريب عنه ومختلف . و ربما يأتيه هذا التصور لاجتراره افكارا بسيطة ومسبقة و لا تقول على الاغلب ما يمكن اعتباره مصيبا - الى درجة متقدمة-.فمعلوماته عن تاريخالامصار و الامم تخضع بالضرورة لتـأريخ يعتمد الرسالة الاسلامية محددا . تراه يقول ان ما سبق الاسلام فشل ذريع و لايمكن .مقارنته بما لحقه من نجاح الدعوة المحمدية -الى حد ما-او ان انظمة الحكم الاسلامية الاولى هي العصر الذهبي للانسانية .. رغم انها لم تقدم في الحقيقة ما قدمته روما او اثينا ايام ذروتها .و رغم ان كل حصارة اوجدت بتفاوت مراحل استمراريتها و تنظيماتها ... ومن ذلك قوانينها و نواميسها السياسية.في الاسلام مثلا يمكن ملاحظة التطور التالي : نظام القبيلة . نظام المدينة الدولة . الدولة الدينية التوريثية فالامبراطورية الاستعمارية. فلو شئنا جمعنا لكل نظام سياسي ما أردنا له من قرائنه في الارث المحمدي . افصلوا الدين عن السياسة اجوكم فتلك ابسط شروط الموضوعية و الانصاف

اخر الافلام

.. تفاعلكم | القصة الكاملة لمقتل يهودي في الإسكندرية في مصر


.. عمليات موجعة للمقاومة الإسلامية في لبنان القطاع الشرقي على ا




.. مداخلة خاصة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت


.. 108-Al-Baqarah




.. مفاوضات غير مباشرة بين جهات روسية ويهود روس في فلسطين المحتل