الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإمبراطورية عدو اليسار الجديد

دانيال بايبس

2010 / 6 / 28
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


الجميع على معرفة بسيرة ماركس، لينين، ستالين، وماو وإدارتهم للدولة وممارسات القمع الدكتاتورية. يسأل البعض عن وجود أتباعهم اليوم وعن أهدافهم، ولكن قلما تجد من يتتبع سيرتهم و فعالياتهم. أما الأستاذ أرنست ستيرنبرك من جامعة بافلو الأمريكية، فقد تطرق إلى قضية اليسار العالمي في مقالة نشرت في مجلة أوربس بعنوان: " تطهير العالم.. ما هو موقف الإيديولوجية الجذري؟ ".
يبدأ المؤلف أولاً بعزل اليسار المعتدل عن اليسار المتطرف، وبعدها يتطرق إلى طرح ما يعارضه التحرك اليساري عالمياً. العدو المركزي لليسار هو ما يصفه المؤلف بالإمبراطورية، وهي مؤسسة عالمية في نيتها بسط سيطرتها واستغلال وقمع العالم بأسره. يتهم يسار اليوم الإمبراطورية ويوصف النتائج في مرافعته بالشكل التالي: " عالم يعيش في فقر مدقع، غذاء قلما يتوفر أو ملوث، منتجات غير طبيعية، استهلاك لا ضرورة له، تشريد السكان الطبيعيين، سيطرة تامة على الطبيعة بحد ذاتها، كائنات مفترسة في كل مكان، ثلوج تذوب، مواسم ليست في أوقاتها، والكل يترقب كارثة كونية ".
الإمبراطورية تحقق أهدافها من خلال اقتصاد ليبرالي مدعوم بقوى عسكرية، متعدد الجنسيات في تركيبته، يصحبه إعلام كبير، وتكنولوجية المراقبة. على ضوء ذلك، فإن الإمبراطورية مذنبة بجريمة الإبادة الجماعية لضلوعها في موت الملايين من البشر.
الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر لكونها مستحوذة على موارد لا حدود لها، ولديها القدرة العسكرية لسحق المستضعفين بدون رحمة، و مؤسسات تستغل الدول الفقيرة بكل بشاعة. نجحت حكومتها في إصطناع خطر الإرهاب لكتم أفواه من في داخل حدودها وسحق من في خارجها. لديها حليف أبدي هو الشيطان الأصغر المتمثل في إسرائيل، وأحياناً يكون سيد الموقف. هنالك الكثير من المؤتمرات التي تنظر إلى الصهيونية كشرير أكبر، منها مؤتمر المنظمة الاشتراكية العالمية في البرازيل، ومؤتمر مكافحة العنصرية للأمم المتحدة في دربان... إسرائيل، على عكس دول الغرب، منهمكة في حروب إقليمية تساعد على إضافة وصف المعتدي عليها بسهولة. نتيجة ذلك، تحالف اليسار مع الإسلاميين ضد حليف مشترك رغم التناقض في الفكر والهدف.
اليسار الجديد دائم البحث عن الأصالة في الإبتكار في طرح معتقداته: أولاً، خطر انقراض الحضارة المحلية حالها حال الكائنات النادرة المهددة بالانقراض. الحل، في نظر اليسار الجديد، هو دعم الحضارات المحلية العضوية في تركيبها وعزلها عن أنياب تجارة الإمبراطورية الزائفة مثل هوليوود، ودعوات التشجيع على الفكر ألتجريدي و الحريات المزيفة.
ثانياً، يرفض اليسار الديمقراطية المعروفة بأسسها الجمهورية، ويرغب بتبديلها بديمقراطية محلية، تشرف عليها الطبقات المستضعفة، تطلق العنان لطرح الآراء مباشرة بعيداً عن تلاعبات الطبقات المحتكرة للسكان والقوانين المبتكرة. بعدها سيختفي الطغيان عن طريق الإنقضاض على الحريات و التنظيمات الإدارية والقانونية.
الخطوة الثالثة هدفها التثبيت عن طريق دمج الاقتصاد بأهداف بيئية تتمثل في البحث عن موارد الطاقة البديلة، الزراعة العضوية، أسواق التغذية المحلية، وصناعة قائمة على التكرير. كذلك لا بد من تشجيع السكان على استعمال وسائل نقل محلية غير مؤذية للبيئة و خاصة العجلات الهوائية. لا بد من اعتماد البناء على استعمال وسائل خضراء محلية لمصادر وعضوية التكوين مما يوفر حياة هادئة مستمرة، مضمونة بالابتعاد عن خطر الكار بون.
على عكس التفكير اليساري القديم، فإن الإقتصاد لا يسيطر على فلسفة اليسار الحديث. إن أهداف اليسار الجديد لا تستهدف الرأسمالية فحسب، بل تطرح أيضاً طرق جديدة للحياة يسميها الكاتب بالتطهير أو ما أسميه بِ (( الفاشية اليسارية )).
إن اليسار الحديث ربما يتوجه نحو دكتاتورية جديدة تتمثل في وصف خصومه بأنهم مجردين من الإنسانية ومتهمين بالإبادة الجماعية. إن الحماس اليساري الفاشي الجديد قد يلجأ إلى استغلال الإرهاب و اللجوء إلى الأحزمة الانتحارية و مبدأ الاستشهاد.
إن نظريات اليسار لم تسقط مع انهيار جدار برلين وموت الفكر اللينيني.. إن اليسار الجديد ولد بتركيبة جديدة معادية للغرب والحرية الفردية القائمة على مبادئ ديمقراطية قانونية.

http://ar.danielpipes.org/article/8550
المصنف الإنجليزي الأصلي: The Left s New Enemy: "Empire"
ترجمة: د. سداد جواد ألتميمي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا وراء سجن المحامية التونسية سنية الدهماني؟ | هاشتاغات مع


.. ا?كثر شيء تحبه بيسان إسماعيل في خطيبها محمود ماهر ????




.. غزة : هل توترت العلاقة بين مصر وإسرائيل ؟ • فرانس 24 / FRANC


.. الأسلحةُ الأميركية إلى إسرائيل.. تَخبّطٌ في العلن ودعمٌ مؤكد




.. غزة.. ماذا بعد؟ | معارك ومواجهات ضارية تخوضها المقاومة ضد قو