الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثورة يوليو من التحرر الى الاستبداد!

اسلام احمد

2010 / 7 / 26
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


بقدر ما سعدت وانا اشاهد حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الحربية بقدر ما شعرت بالحزن حين قام الخريجون بتقديم الولاء (للنظام الحاكم) ذلك انه كما سبق وقلت مرارا تم تسخير الجيش _المنوط به الدفاع عن الوطن _ لحماية النظام وضمان استمرار بقاءه لاطول فترة ممكنة وهنا ربط ذهنى ما اشاهده بشكل لا شعوري بثورة يوليو التى تتزامن مع الحفل اذ افرزت الثورة ذلك النظام الجاثم على صدور المصريين منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان

فى تلك الذكرى من العام الماضى كتبت عن بعض ايجابيات الثورة بالاضافة الى بعض مثالبها , الا اننى فى هذا اليوم اود ان القى الضوء على حقيقة مهمة يعلمها البعض وقد تخفى على اخرين

لا شك ان ثورة يوليو حين قامت كانت بمثابة النجاة للمصريين اذ انهت حقبة مظلمة من تاريخ مصر , بعد ان وصل الفساد والتفاوت الطبقى الى حد لا يحتمل , الا انها تحولت بمرور الوقت الى كابوس اخر اشد ظلمة انتهى بما نحن عليه الان من فساد واستبداد فاق ما كان عليه الحال قبل مجئ الثورة

والسؤال الذى يتراوح فى ذهن الكثيرين كيف تحولت ثورة عظيمة كان احد مبادئها الست اقامة حياة ديمقراطية سليمة الى اداة لاكساب الشرعية لانظمة مستبدة؟؟
ذلك انه يحدث كثيرا على مر التاريخ ان تتحول الشعارات الى مجرد اداة للوصول للحكم ثم سرعان ما تتبدد ويظهر الوجه الاخر وهو ما حدث مع قيام ثورة يوليو حيث وظفت شعارات الثورة لتثبيت دعائمها وكسب تأييد الشعب ثم ما ان استقرت الامور الى الرئيس جمال عبد الناصر حتى بدأت حقبة جديدة من القمع والاستبداد ومن ثم القضاء على حياة ديمقراطية سليمة

بيد ان بعض المحللين _ وانا منهم _ التمس العذر للرئيس جمال عبد الناصر فى شمولية حكمه اذ ان البلد كانت فى مرحلة حرجة من تاريخها تقتضى الشدة , ولئن كان العذر مبرر للرئيس عبد الناصر فهو ليس كذلك بالنسبة للاحقيه ذلك ان الرئيس السادات قد اتيحت له فرصة ذهبية لتطبيق ديمقراطية حقيقية فى مصر قام باهدارها بعد نصر اكتوبر العظيم 1973 , كذلك بعد ان انتهت الحرب بعقد اتفاقية السلام مع اسرائيل فى 1979 والتى اعلن الرئيس السادات نفسه انها اخر الحروب بين مصر واسرائيل!

كما ان الرئيس مبارك الذى لم تخض مصر فى عهده اى نوع من انواع الحروب ليس لديه اى عذر فى عدم تطبيق حياة ديمقراطية بمصر وقد اهدر ايضا فرصة ذهبية لتطبيق الديمقراطية وذلك بعد استرداد طابا فى 1989 , مما سبق فانه يسوغ لنا القول ان كلا الحاكمين قد حرما نفسهما من دخول التاريخ وان الاخير سوف يذكرهما فى تعداد الحكام المستبدين

غير ان فترة حكم الرئيسين السادات ومبارك اتسمت بتزييف شديد للحقائق اذ ادعى كلاهما تطبيق الديمقراطية! على عكس الرئيس عبد الناصر الذى لم يزعم يوما انه حاكم ديمقراطي

وهكذا فقد تحولت الثورة من مشروع للتحرر والنهضة الى اداة لشرعنة الاستبداد , بيد ان الامر لم يقتصر عند هذا الحد بل تعداه الى افراز مشروع اخر من نوع جديد وهو التوريث , وذلك بعد تحالف رأس المال مع السلطة فى التسعينات وما صاحبه من ظهور طبقة جديدة من رجال المال والاعمال باتت تسطير على مقدرات الاقتصاد المصرى والتفافها حول جمال مبارك ومن ثم ظهور مشروع توريث الحكم

وتلك من المفارقات الصارخة ان تكون الثورة التى قامت فى الاساس من اجل القضاء على احتكار رأس المال والاقطاع قد ساهمت بشكل او باخر فى عودة التفاوت الطبقى بصورة اكثر مأساوية!

فى سياق كهذا وبعد مرور ثمانية وخمسين عاما على ثورة يوليو ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية فى 2011 اجدنى ميالا الى قيادة مدنية تحكم مصر لا عسكرية كما اجد نفسى مضطرا للدخول فى تحالف الدكتور محمد البرادعى من اجل التغيير الذى اتمنى له ان يكلل بنجاح








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مستحيل عليهم تبني الديموقراطية
محمد البدري ( 2010 / 7 / 26 - 09:53 )
المشترك بين الاول والسادات ومبارك انهم جميعا ضد الديموقراطية. فكل منهم اتيحت له الفرصة لاقامتها وحراستها لكنهم جميعا انحازوا للفاشية والدكتاتورية. انهم جميعا من عجينة واحدة هي العسكر المهزومين في كل حروبهم مع الدولة الديموقراطسة الوحيدة في الشرق الاوسط. بدأ نظامهم بمعاداتها والعمل علي ازالتها فانتهوا الي ال الموقف الان اكثر فسادا وتردي من لحظة استيلاء الاول علي السلطة فاسرائيل لها مصلحة في عدم نشر الديموقراطية لان انتصارها في اي معركة او خلاف مع اي دولة هو امر محتوم لان من المستحيل ان ينتصر نظام فاشي علي نظام ديموقراطي.


2 - يا محمد البدري الديمقراطية معناها حكم الاخوان
ماجد رجب السويسي ( 2010 / 7 / 26 - 20:38 )
لا افهم لما تهاجم النظام المصري الحالي يالبدري ؟

هل تريد ديمقراطية حقيقيه حقا ؟

الا تعلم ان معني ديمقراطية قائمه علي الانتخابات الرئاسيه وصول الاخوان للحكم ؟

هل هذا الذي تريده حكم طالباني ديني ديكتاتوري اول ما سيفعل انه سيقول كما قال زعيم جبهه الانقاذ الجزائريه بعد فوزه بالانتخابات .. لا ديمقراطية بعد الان الحكم لشرع الله !!! .. هل هذا الذي تريده ؟؟؟؟

اخر الافلام

.. تسارع وتيرة الترشح للرئاسة في إيران، انتظار لترشح الرئيس الا


.. نبض أوروبا: ما أسباب صعود اليمين المتشدد وما حظوظه في الانتخ




.. سبعة عشر مرشحا لانتخابات الرئاسة في إيران والحسم لمجلس الصيا


.. المغرب.. مظاهرة في مدينة الدار البيضاء دعما لغزة




.. مظاهرات في تل أبيب ومدن أخرى تطالب بالإطاحة بنتنياهو