الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التمكين السياسي و الاقتصادي للمرأة السعودية

وليد سليس

2010 / 8 / 22
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


لا يمكن الحديث عن المرأة دون النظر و التأمل في سياق مشكلة المعرفة التي تغمر العالم العربي ، فتقرير المعرفة العربي لعام 2009 أشار إلى عمق المشكلة التي تعاني منها الدول العربية، فالتقرير استنتج أن المعرفة لا تزدهر إلا في ظل الحرية ، و مجتمع المعرفة لا تقوم له قائمة ما لم يعمل على تجنب التطرف الذي يهدد الحرية أو يصادرها سواءً تمثل ذلك في سلوك جماعات أو استبداد أنظمة قد تمارس التطرف في كبت الحريات مما يؤثر سلبا على إيجاد البيئات التمكينية لاقامة مجتمع المعرفة .
الحديث عن المعرفة و مجتمع المعرفة له ارتباط وثيق بالمحرك الأساس لذلك و هو العقل العربي الذي يعيش في سجن من أسوء السجون التي تقيد العقل و تجعله جامدا و غير مفرز للابداع .

الموروث الديني و الاجتماعي في المجتمعات الاسلامية خلق عنصر مقاومة لوجود المرأة الحيوي و الفعال في الحياة العامة و أدى إلى تخلف في المنظومة الحضارية . البنك الدولي أصدر دراسة في عام 2001 بعنوان " ادماج النوع الاجتماعي في التنمية من خلال المساواة في الحقوق و الموارد و الرأي " يخرج بنتيجة مفادها أن تجاهل عدم المساواة بين الجنسين أمر مكلف جداً لرفاهية الناس و لقدرة الدول على النمو بشكل مستدام و للحكم بفاعلية و من ثم في خفض الفقر و على هذا يجب أن تكون قضايا المساواة بين الجنسين جزءاً لا يتجزأ من تحليلات السياسية و تصميمها و تنفيذها و أن المساواة بين الجنسين قضية تنموية أساسية و هدف تنموي بحد ذاته .
المرأة السعودية كان لها النصيب الأوفر من اقصائها عن المشاركة في قضايا التنمية السياسية و الاقتصادية ، فبالرغم ان عدد النساء المؤهلات للمناصب العليا ليس بقليل نتيجة أن هناك ارتفاع ملحوظ في عدد النساء المتعلمات و الحاصلات على شهادات عليا في مختلف المجالات ، فعدم مشاركة المرأة في السلطات الثلاث أدى إلى افراز استراتيجيات تنموية لا تأخذ قضايا المرأة بعين الاعتبار لأنها تفتقد إلى العنصر الذي يمثل هذه الشريحة التي تمثل حوالي 49.1% من عدد المواطنين السعوديين (18،707،576) .

و أفرز هذا الوضع أن تحتل السعودية المركز 130 من 134 دولة في العالم ضمن تقرير المؤشر العالمي للمساواة بين الجنسين الذي أصدره منتدى الاقتصاد العالمي (World Economic Forum ) في عام 2009 ، و الذي ركز التقرير في تحليله للعوامل التالية وهي الفرص و المشاركة الاقتصادية ، الالتحاق بالتعليم ، الصحة والبقاء ، التمكين السياسي ، الأمومة و الحمل ،التوظيف و الدخل ، الحقوق الاساسية و المؤسسات الاجتماعية وكل حقل من الحقول السابقة يتفرع منها عناصر مختلفة .
التمكين السياسي للمرأة معدوم رغم أن هناك طموح و أمل أن تكون المراة مشاركة في صنع القرار السياسي في المرحلة القادمة و ذلك بأن يتم فتح الباب أمامها بأن تكون وزيرة أو سفيرة أو عضو في مجلس الشورى ، أو اقرار حق المرأة بأن تشارك في الانتخابات البلدية التي ستجري في العام القادم حيث أنه في عام 2005 تم منع المرأة من المشاركة في الانتخابات ترشيحا و تصويتا رغم أن هذا حق من حقوقها المدنية و لا يتلائم مع التزام السعودية بتنفيذ اتفاقية السيداو .

أما العامل الاقتصادي فالمرأة السعودية تمتلك 3 من 18 مقعد في الغرفة التجارية بجدة و في الغرفة التجارية بالشرقية تمتلك 2 من 18 ، و بذلك تكون المرأة مؤثرة بنسبة ضيئلة أما إذا أخذنا الاطار الاكبر و هو أن عدد الغرف التجارية في السعودية 25 غرفة موزعة على أنحاء المملكة بعدد أعضاء تقريبا 292 و حصة المرأة فيها هو 5 ، يعني ذلك أن المرأة تملك حوالي (1.6%) من التأثير في مجمل القرارات الاقتصادية التي تصدرها الغرف التجارية و هي تعتبر نسبة تأثير ضيئلة جداً ، و أيضا المرأة غائبة عن أهم مركز قرار اقتصادي في الدولة و هو الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الأعلى و على هذا نتج عدة اشكاليات في تنمية النشاط الاقتصادي للمرأة و هو ما أشار إليه التقرير الذي قام باعداده كل من الباحثتين نورة التركي و ريبيكا برازويل تحت رعاية كل من مركز السيدة خديجة بنت خويلد لصاحبات الأعمال و مجموعة مونيتور و حمل التقرير الذي صدر في يوليو 2010 عنوان " صاحبات الأعمال في السعودية ، مقارنة اقليمية للخصائص و التحديات و التطلعات " وقد شاركت الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبد العزيز بكتابة تقرَّيظ للتقرير " متمنية أن يكون هذا التقرير بمثابة إضاءة لكل صاحبة أعمال و إضافة علمية لكل باحث في شؤون التنمية المستدامة في وطننا الغالي " و من أهم التوصيات التي تطرق إليها التقرير لمعالجة التحديات التي تعترض سبيل المرأة التالي : 1- إنشاء وزارة شؤون المرأة للاشراف على تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة و لصياغة استراتيجية وطنية لتحقيق تواجد المرأة بشكل فعال في عالم الاقتصاد . 2- تعيين النساء أعضاء في مجلس الشورى لضمان تمثيل مصالح صاحبات الأعمال السعوديات و النساء بشكل عام .3- إزالة المتطلبات المفروضة على المرأة و التي تلزم بتعيين رجل في منصب المدير في المشاريع التي تخدم الجنسين . 4- التخفيف من القيود على تنقل المرأة من حيث وسائل النقل العامة و القيادة و السفر الدولي .

مشاركة المرأة في السياسة و الاقتصاد على نحو فعال هو حق من حقوقها و هو يرسخ مبدأ المساواة الذي نص عليه النظام الاساسي للحكم في السعودية ، و سيعطي دفعة إلى الامام نحو تحقيق خطة التنمية التاسعة للخمس سنوات القادمة التي أقرها مجلس الوزراء في تاريخ 8 اغسطس 2010 فينعم الوطن بالمزيد من التقدم والازدهار والسلام و تتحق العدالة و المساواة الاجتماعية بين الجنسين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مشاركة المرأة في المشهد السياسي يشهد تراجعاً وعدم الاستقلال


.. رواية العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء




.. بعيداً عن التطور... أهالي حويجة الحبش يحافظون على إرثهم الثق


.. عارضات أزياء بملابس البحر في حدث فريد بالسعودية.. الأبرز في




.. مهرجان كان السينمائي: فيلم -رفعت عيني للسما- وثائقي نسوي يسر