الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق الجديد : الإسلام السياسي والإسلام الصهيوني

عبد الرحمن دارا سليمان

2010 / 12 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قد نحتاج يوما الى فضيحة إعلامية بحجم "ويكيليكس"، لكي تؤكد لنا بالوثائق والأرقام، مدى إرتباط الفتاوى الدينية والاعمال الأرهابية وسياسات الكثير من أحزاب الإسلام السياسي التي نمت في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 في منطقة الشرق الأوسط ، وأزدهرت بشكل ملفت للنظر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، بالخدمات الجليّة المباشرة وغير المباشرة التي تقدّمها هذه الحركات، لدولة إسرائيل .

فالشكوك لدى المراقبين، لا تلبث أن تتزايد يوما بعد يوم، في طبيعة الأدوار الموكلة بهذه الحركات أو تلك التي تؤديها نيابة بالمجان، والسياسات المدمّرة التي تنتهجها والعمل بدأب على تفكيك مجتمعاتها وإدامة وتمديد النزاعات الأهلية فيها تحت ستار الدين ووفق قراءات دينية لا تظهر الإسلام الإّ كما يريد أن يراه أعداء الإسلام، أي كرديف للعنف والتخلف والهمجية والعداء للتقدّم ومسايرة العصر، وهو جوهر ما تسعى اليه وجهة النظر الغربية التي نجحت الى حدّ كبير في إقناع الرأي العام العالمي بتبنيها، وباتت بمثابة الغطاء الأخلاقي لسياساتها الموجّهة نحو المنطقة .

وحين نعلم أن هذه القوى الأصولية والمتشددة قد ورثت الفراغ السياسي الراهن نتيجة إنهيار المشاريع الوطنية الطموحة والتي إستثمرت فيها القوى الديمقراطية وراهنت عليها طوال ما يزيد عن نصف قرن ودفعت أثمانها الباهضة من قتل وتنكيل وسجون ومطاردة وتهجير ومنافي، لا تعدو عمليات محو الذاكرة الوطنية وتدمير مؤسسات الدولة والتفتيت الإجتماعي المنظّم ، سوى تمهيدا مبرمجا ومساعدا على صعود هذه التيارات وإحتلالها لمواقع السلطة والقرار، وبالتالي تحويل البلدان والمجتمعات الى ساحات مشرّعة وميادين مفتوحة للتدخل الخارجي تحت أكثر من سبب وذريعة تجدها الآن أو مستقبلا .

وليس هنالك اليوم، مايهدد كيان الدولة والمجتمع، أكثر من القتل على الهوية الدينية كما كان يجري وجرى مؤخرا للمواطنين المسيحيين ،وإستمرار شحن الأحقاد والضغائن على منابر الجوامع التي تحوّلت في عصر الظلمات الى متاريس وترسانات للأسلحة والمفخخات، والسعّي من خلال الحواشي والواجهات الدينية للقضاء على آخر ما تبقى من مظاهر مدنية في المجتمع ، ومن ثم العودة بالإنسان والأوطان الى البربرية الشاملة وهو ما ينبغي على كل ضمير حيّ أن يتجنبه ويتفاداه ويتصدى له بكلّ ما أوتي من قوّة .

فالمعارك والنزاعات الداخلية التي تدور في العراق، وإن كان جوهرها الأساسي والطاغي على المشهد العام، هو السيطرة والحيازة على أكبر مايمكن من السلطة والموارد والنفوذ، إلاّ أنها نزاعات متعددة الأوجه والمصادر والأجندات ولا يمكن التنبأ بسهولة بالوجهة التي ستقود اليها ما دامت ستبقى رهينة لموازين القوى والتدخلات الخارجية، فهي علاوة على كونها نزاعات علمانية ـ دينية تدور حول الحرّيات العامّة كما يجري حاليا ، فهي أيضا نزاعات دينية ـ دينية وأخرى دينية ـ قومية وثالثة قومية ـ قومية وجميعها تستثمر قواها كي تنهك الآخرين وإقصائهم ، وفي النهاية لن ينتصر فيها أحد بسبب أنّ الأدوار المرسومة لكل منها هو مجرّد إضعاف الآخر والنيل منه مؤقتا طالما أنّ هذه المناورات السياسية لايمكنها أن تخرج من دائرة التكريس للفوضى القائمة وتقديم التبريرات والذرائع لإستمرار الإشراف الدولي وتمرير السياسات الغربية وفي مقدمتها حفظ وضمان أمن وإستقرار وسيطرة دولة إسرائيل في المنطقة . وفي إنتظار أسرار الفضيحة الإعلامية القادمة ، سيكون عند جهينة الخبر اليقين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ما العمل ؟؟؟
عدنان عاكف ( 2010 / 12 / 10 - 07:45 )
الأستاذ عبد الرحمن المحترم
ماذا لو ان جُهينة تأخرت في ردها ؟ ومن قال ان جهينتنا اليوم ما زالت نقية كجهينة أيام زمان؟ أليس من المحتمل قد طالها الفساد المالي وتم شراء ذمتها؟ كل شيء جائر يا صديقي في هذا الزمن الأغبر. كنت أتمنى لو أشرت الينا بمقترحات للحل من أجل ان تكون لدينا القدرة على الإجابة على السؤال القديم الذي طرحه لينين قبل قرن من الزمن : ما العمل ؟؟؟


2 - الأستاذ عدنان عاكف
عبد الرحمن دارا سليمان ( 2010 / 12 / 10 - 13:49 )
ما يجري اليوم في العراق ليس نهاية المطاف ،بل إنّ الأوضاع الجديدة تفرز من قوى الإحتجاج والرفض الإجتماعي والسياسي بشكل متزايد، وليست هنالك حلول لأزمات مجتمعنا خارج الإطار الديمقراطي وما نفتقر اليه اليوم هو صياغة المشروع القادر على توحيد ولململة هذه الحشود الجماهيرية الساخطة والمتنافرة في نفس الوقت

اخر الافلام

.. حركة طالبان تتبنى الهجوم داخل مسجد في مدينة بيشاور الباكستان


.. مسلمون في الدنمارك يحتجون على حرق نسخة من القرآن الكريم




.. المصريون كانوا بيحبوا آل البيت وصلاح الدين عزز من المذهب الص


.. مختلف عليه.. هل فشلت العلمانية؟




.. جدل في السودان في اعقاب فتوى تجيز للرجل -الزواج سرا-