الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الجنسية وشهادتها

سعد تركي

2010 / 12 / 12
المجتمع المدني


لظروف خاصة بنشأتها، وبسبب من صراع نفوذ بين بلدين مجاورين تبادلا احتلاله ردحاً من الزمن، لجأت الدولة العراقية إلى الاعتماد على ما عُرف بالشهادة العثمانية التي يفترض بها أن تؤكد ـ من دون لبس أو غموض ـ عراقية من يحمل الجنسية العراقية!. شهادة استخدمتها الدولة العراقية التي تشكلت بعد ثورة العشرين في إقصاء كثيرين عن الوظائف العامة، فضلا عن تهجير ونفي آخرين مع عوائلهم، ويقال إن بعض العوائل ـ لأسباب خاصة ـ اضطرت الدولة إلى منحها هذه الشهادة لكنها عمدت إلى وضع إشارة خفية يعرفها الأمنيون تشير إلى أن هذه الشهادة غير مستوفية للشروط، وإن من يمتلكها مشكوك في انتمائه( وربما ولائه) للوطن!!
بعد نيسان 2003 تغيرت كثير من القوانين، واستبدل دستور البلاد وعلمها ونشيدها الوطني.. تغير قادة وساسة البلد.. تغيّرت أشياء كثيرة لا مجال لحصرها وإحصائها.. غير أن العثمانية ما زالت صامدة على أنها الشاهد الوحيد على عراقية أي مواطن مهما عاش أجداده(إلى سابع ظهر) على هذه الأرض ومهما سفحوا من عرق ودم في سبيله.. ما زالت الجنسية التي تستصدرها مديرية الأحوال المدنية التابعة للداخلية العراقية لا تؤكد أننا عراقيون ما لم تكن مشفوعة بشهادة تصدرها الوزارة نفسها تثبت ما هو ثابت في الوثائق الرسمية التي استدعت إصدار الجنسيةّّ!!
أصدر النظام المقبور كثيراً من القوانين والأنظمة التي كانت يقصد منها إضافة أعباء ثقيلة على حياة الناس، وتفتح مسالك وطرق للرشوة والابتزاز، حتى لأضحت مراجعة دائرة رسمية لأي أمر ـ مهما كان سهلاً يسيراً ـ عذاباً وهمّاً.. وما زلنا نتذكر كم كان سهلاً أن تستدعي الحكومة المواليد وتسوقهم إلى مراكز التدريب وجبهات الحرب، وكم كان صعباً مستعصياً نيل ختم التسريح من الخدمة مهما استوفى(المكلف) الشروط وجلب من الوساطات! ولعل أهم ما ابتدعه النظام السابق هو ما بات يعرف بصحة الصدور، هذه البدعة التي تعيد أي معاملة رسمية إلى البداية ونقطة الصفر أو (خط الشروع) كما كان يحلو لرأس النظام المقبور أن يتمنطق!
الحكومات التي تعاقبت بعد 2003 جميعها تلعن ممارسات وقوانين وآليات النظام السابق، لكنها لغاية الآن لم تستطع ولم ترغب بتغيير شيء.. فشهادة الجنسية ما زالت شاهد الإثبات الأهم والوحيد على عراقية أي عراقي.. ما زال على أي مواطن يستصدر أي وثيقة أو مستمسك رسمي أن يشفعه بكتاب يؤيد صحة ما ورد فيه.. ما زالت دوائرنا الرسمية تستخدم نفس الروتين الذي يعطي هامشاً واسعاً ومجالاً رحباً للفاسدين والمرتشين.. ما زال علينا أن نقضي ساعات وأياماً طويلة ونصرف أموالاً طائلة وجهداً كبيراً ووثائق ( أصل وصورة) كي نثبت أمام الدولة إن هذا الوطن ـ الذي نسفح عرقنا كل يوم في سبيله، وتراق دماؤنا ( من دون سبب ) على أرضه، وتسفح دموعنا على ما يجري فيه ـ ينتمي لنا كما ننتمي له.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نفس المشكلة مستمرة
مازن البلداوي ( 2010 / 12 / 12 - 17:53 )
اخي الكاتب سعد المحترم
موضوع مهم جدا تناوله قلمك،ولازلنا نعاني من بعد الحاكم عن المحكوم وهمومه،نرجو ان تنتهي هذه المعاناة في الشهرين القادمين،على الأقل لنشعر بالطمأنينة بان لن يكون علينا استصدار جنسية وشهادة جديدة وبأسم دولة جديدة

تحياتي

اخر الافلام

.. مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون يسمح بفرض عقوبات على ال


.. ألف مزارع يتظاهرون في بروكسل قبل أيام من الانتخابات الأوروبي




.. بايدن يوقع أمرا تنفيذيا للحد من الهجرة عبر الحدود الأميركية


.. بايدن يعلن عن فرض قيود على المهاجرين غير الشرعيين على الحدود




.. متى تلقى استغاثات الأمم المتحدة عن الوضع في غزة آذان مُصْغِي