الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل هنالك علاقة بين الألتزام الديني والحالة الأقتصادية؟

مازن فيصل البلداوي

2010 / 12 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الأقتصاد،الحالة المعاشية،مستوى الدخل هي مصطلحات أساسية في حياة الناس فالجميع يسعى الى ان يكون مستواه المعاشي والمقترن بمعدل دخله السنوي مناسبا او مرتفعا بمعنى اصح ،كي يستطيع ان يعيش بمستوى يمتعه بحياته ويبعده عن الأحتياج للأخرين او لايجبره الى اتخاذ طرق غير صحيحة بموجب المفاهيم الأجتماعية المشتركة حول العالم ليؤمّن احتياجاته واحتياجات عائلته،وانطلاقا من مستوى ادراك الفرد لضرورة الموازنة المعقولة بين معدل افراد اسرته او من يعيلهم مع مستوى دخله والذي غالبا مايكون مرتبطا اما بشهادته الدراسية او بالمهنة الأختصاصية في مجالات الحياة العامة(الحرفية-المهنية) والتي اما ان يكون قد ورثها ممن قبله او قد تعلمها على يد استاذ ماهر في حرفة معينة.

وعالم الأقتصاد هو عالم واسع بعلومه المتعددة المركبة التي تصب في نهاية الأمر في بحر مستوى الدخل هذا عادة ،فمنه ومن دراساته وابحاثه نستطيع معرفة الكثير من الخبايا والأحداث التي قد لانعيرها اهمية في عموميات حياتنا لأنها تمثل نظاما متكاملا لايستطيع ان يقوم لوحده نظرا لأرتباط دول العالم مع بعضها بالمبادلات التجارية والأتفاقيات الأقتصادية وتأثيراتها المالية وانعكاساتها على أقتصاديات البلدان وبالتالي اقتصاديات المؤسسات والأفراد.
والأحصاءات والأستفتاءات تمثل واجهة علمية خالصة تمثل المعدلات العامة في مجتمع او بلد ما استنادا الى ماسيشمله ذلك الأحصاء او تلكم الدراسة والأستفتاء ومن خلال الشرائح الأجتماعية عرقية كانت او دينية او القطاعات الأقتصادية تجارية كانت او صناعية التي ستخضع للدراسة،يخرج القائمون عليها بحصيلة تعدّ فيما بعد مرجعا للدارسين والباحثين والمؤسسات على المستوى المتخصص او العام لغرض اعادة تشكيل نظرتهم واعادة حساباتهم حول نقطة او نقاط معينة هدفها النهوض بالأستراتيجيات او التكتيكات المتخذة في الخطط الحكومية او الخاصة العمومية التي تخدم الأهداف المعلنة لتلكم المؤسسات.

في مقال سابق تحدثت فيه عن استغلال كلمة،شريحة،مفهوم الفقر من قبل الكثير من الأفراد والمؤسسات وتساءلت عن ماهية الأسباب وراء هذا الأستغلال الذي ينساق وراءه الكثير من الفقراء او الناس ذوي المستويات المعاشية البسيطة ليكونوا بعدها ادوات(من حيث لايعلمون) بيد الماكينات الدعائية للسياسيين والواجهات الأجتماعية عندما ينبري اولاءك الأشخاص لتمثيل الناس في المؤسسات البرلمانية او فروعها(موسم الأنتخابات) في بلد ما حول العالم بشكل عام وفي بلداننا العربية-الأسلامية بشكل خاص، اذ يكون الفقر هو محور تلكم الحملات الأنتخابية، وتوزع الأموال اثناء الحملات الأنتخابية وتوزع المواد الأخرى كهدايا ومكارم من لدن الشخص الممثل لحزب معين عن منطقته او دائرته الغرض منها شراء الأصوات وهذا الشراء يأتي من باب الوعود التي يقدمها المرشح السياسي لغرض تحسين الحالة المعاشية،الصحية،التعليمية لناخبيه ولمنطقته،ونعلم جيدا ان الكثيرين من هؤلاء لاينفذون وعودهم الا طبعا بما يخصهم شخصيا،فنرى بعد فترة وجيزة ان المرشح قد ارتفع وضعه المعاشي واصبحت لديه مصالح اقتصادية جديدة نتيجة اتصالاته مع الشبكة الأقتصادية العالمية او المحلية،الا ان الذين انتخبوه باقون كما هو حالهم قبل ان ينتخبوا ذلك الشخص او هذا الحزب او تلكم الفئة،ويتكرر المشهد ذاته في الدورات الأنتخابية القادمة ويستمر بعضهم على هذا الأسلوب لدورات عديدة يستدعي الناظر والباحث لأن يقف مشدوها امام هذه الحقائق متسائلا عن اسبابها.
يصاب الناخب بالأحباط نتيجة لهذه النتائج التي قد ينتظرها لأربع سنين يؤخذ فيها بوعود المماطلة والتسويف وقد يبقى ابناؤه من بعده يعانون من ذات الأمر،فلا يجد غير سلاح الصبر والتضرع الى الخالق بان ينصفه وان يساعده على تحمل هذا الواقع،فالأنظمة القائمة في المنطقة العربية وشبيهتها الدول الأسلامية غير العربية لاتقوم على اسس الديمقراطية وحرية الفكر والتعبير بل هي قائمة على اسس النظام الشمولي الذي لايسمح لأحد ان يعترض على مايقره النظام انطلاقا من باب نحن الأصح والأصلح،الا ان جانب الحرية وهامشها قد يختلف من بلد لأخر باختلاف مستوى التنوع الديني والعرقي بين بلد وآخر،كما اننا نجد ان هنالك ارتفاعا في مستوى الألتزام الديني(الفرائض) مقابل الأنخفاض في المستوى المعاشي،وهذه المعادلة تبين مستوى الأحباط الذي اصاب الأفراد وايمانهم باستحالة تغير مستواهم المعاشي الا بمساعدة سماوية قد يجلبها دعائهم والتزامهم،ونحن على علم يقين كم يكون الفرد الملتزم دينيا حريصا على ان يفسر مايحصل له من احداث بموجب تصرفاته التي قد يحللها هو انطلاقا من زاوية الخوف التي تسيطر عليه، فقد يفسر عدم نجاحه في مشروع معين هو نتيجة لأنه لم يعط الصدقة او لأنه لم يطعم مسكينا،او لأن صلاة المسجد قد فاتته امسّ وهذا الأمر يستغله الكثيرمن الأنتهازيين الذين يوظفون امكاناتهم العقلية في سبيل السيطرة على مثل هؤلاء الناس كي يكونوا مصدرا مهما لمعيشتهم،وكما هو حاصل الأن في التنظيمات المتطرفة التي تستخدم المال في كسب من يوظفونهم لغرض تنفيذ مخططاتهم الدنيئة.
ولكي نبين هذا التلازم بين الحالة المعاشية والألتزام الديني،نذكرهنا دراسة قامت بها مؤسسة غالوب العالمية المختصة بالدراسات الأحصائية لنرى النسب وتباينها فيما ذكرناه:
قامت مؤسسة غالوب في عام 2009 بمسح أحصائي في 114 بلد من بلدان العالم كان السؤال فيها (هل تعتبر ان الألتزام الديني يمثل جزءا من حياتك اليومية؟) وقورنت هذه النتائج بمعدلات الدخل في تلكم البلدان وهي كالأتي:

الأجابة بـ نعم و بـ لا

بنغلاديش 99% نعم ، النيجر 99% نعم ، اليمن 99% نعم ، اندونيسيا 99% نعم ، ماليزيا 99% نعم ، سيريلانكا 99% نعم ، الصومال98% نعم ، جيبوتي 98% نعم ، موريتانيا 98% نعم ، بوروندي 98% نعم .

ولم تجد مؤسسة غالوب اي تغيير يذكر في النسب التي أخذت قبل سنوات في 10 بلدان ومناطق حول العالم كان 8 من 11 بلدا تمثلت النتائج بما مثلّله 98 % من السكان الأصليين للبلدان الموجودة في المناطق شبه الصحراوية في قارتي افريقيا واسيا ، كانت العلاقة بين مستوى المعيشة الفقيرة والألتزام الديني طردية (زيادة * زيادة)،وكان هؤلاء السكان ممن طرح عليهم نفس السؤال اعلاه وأجابوا (نعم) بأن الألتزام الديني مهم في حياتهم اليومية وكما سنبينه في هذا الجدول الذي اخذت بياناته بين عامي 2007-2008 :

مصر 100 % ، بنغلاديش 99 % ، سيريلانكا 99 % ، أندونيسيا 98 % ، الكونغو 98 % ، سيراليون 98% ، ماليزيا 98 % ، السنغال 98 % ، جيبوتي 98 % ، المغرب 98 % ، الأمارات العربية المتحدة 98 % .

ونرى العكس في البلدان عالية المستوى للمعيشة وكان يمثل الألتزام الديني لديهم اهمية أقل فنجد ان من اجاب بــ (نعم) تمثلهم النسب التالية:
أستونيا 14 % ، السويد 17 % ، الدنمارك 18 % ، النرويج 20 % ، جمهورية التشيك 21 % ، أذربيجان 21 % ، هونغ كونغ 22 % ، اليابان 25 % ، فرنسا 25 % ، منغوليا 27 % ، بيلاروسيا 27 % .
آخذين بنظر الأعتبار ان ( أستونيا، بيلاروسيا) هي من الدول التي كانت تحت خيمة الأتحاد السوفيتي السابق والذي منع المظاهر الدينية لعقود خلت، فهي غير مشمولة بعامل معدل الدخل اكثر منها اشارة الى عامل أهمية الدين في حياة الناس اليومية.

وكل بلد من البلدان الملتزمة دينيا هو بالمقارنة بلد فقير اذا ما عرفنا ان معدل دخل الفرد فيه هو بحدود 5000 $ سنويا،واظهر الأحصاء بأن هنالك ترابطا قوية في العلاقات الأقتصادية-الأجتماعية بين مواطني هذه البلدان، ونرى في جانب آخر،نجد ان في البلدان اكثر فقرا والتي فيها معدل دخل الفرد 2000 $ او أقل كانت اجابة السؤال أعلاه بــ نعم وبنسبة 95% .
بينما كانت الأجابة على السؤال اعلاه بـ نعم من قبل 47% في البلدان التي يتمتع بها الفرد بمعدل دخل اكثر من 25000 $ سنويا، وكما نوضحه في الجدول التالي:

معدل دخل الفرد ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الأجابة بــ نعم ،،،،،،،،،،،،،،،،، الأجابة بــ لا

0 – 2000 $ ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 95 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 5 %
2001 – 5000 $ ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 92 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 7 %
5001 – 12,500 $ ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 82 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،17 %
12,501 – 25,000 $ ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 70 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 28 %
25,001 $ وأعلى ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 47% ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 52%

في الولايات المتحدة والتي تعتبر واحدة من الدول ذات معدلات الدخل العالية للفرد نجد بأن 65 % من السكان يعتبرون بأن الألتزام الديني يعد مهما في مجريات حياتهم اليومية، الا ان 6 من الدول العشرة التي تعتبر متقدمة ومعدل دخل الفرد فيها اكثر من 25,000 $ حول العالم في كل من قارتي اوروبا وأسيا نجد ان ملايزيد على 34 % من السكان فقط يعتبرون ان الدين يشكل اهتماما حياتيا يوميا.

لقد وضع علماء الأجتماع اربع تفسيرات للعلاقة بين معدل دخل الفرد والألتزام الديني، احدها يقول ان الدين يلعب دورا مهما في حياة الشعوب الفقيرة، اذ انه سيبقي الفرد في صراع يومي مستمر مع العمل كي يحقق مدخولا مناسبا له ولعائلته.
يعود علماء الأجتماع الى القرن التاسع عشر ويضعون اجابة للسؤال المتعلق بارتباط الألتزام الديني مع الحالة المعاشية،فيقولون ان المجتمعات تتجه الى العلمانية كلما تقدمت وتطورت من ناحية التعليم والأرتقاء بالظروف المعاشية لأفرادها فتصبح الحاجة اقل مايكون للأرتباط بالدين، الا ان هذه النظرية فشلت في سرد كامل القصة او تعليلها، اذ قال باحثون أخرون بأن الدين يمثل قوة عظمى ايجابية للمجتمعات المحرومة، ففي عام 2004 استخدم رونالد أنكلهارت و بيبا نوريس معلومات حصلوا عليها من (أحصائية حول القيم الأجتماعية في العالم) لدراسة الفجوة الأخذة بالأزدياد بين المجتمعات النامية والمجتمعات الصناعية فقالا، ان الناس في المجتمعات الفقيرة تعيش باستكانة كبيرة تجاه القوى التي تهدد وجودها او حتى حياتها من الناس في المجتمعات المتقدمة ، لذا فهم يعتمدون على الدين الذي يقدم لهم الأمل!

وفي احصائية قامت بها مؤسسة غالوب عام 2008 في 32 بلدا فقيرا ممن كان معدل دخل الفرد السنوي فيه يساوي 2000 $ سنويا حول العالم لمعرفة تأثير الدين على الصحة المعنوية للأفراد ووجد ان هؤلاء الناس اكثر ميلا للقول بأنهم استمتعوا بوقتهم يوم أمس اكثر من الالناس في المجتمعات الأقل تدينا حين وجه السؤال التالي ( هل استمتعت بوقتك يوم أمس وما تقييمك للمشاعر التالية ؟)، فلنجد كيف كان الأستمتاع بالوقت مقارنة بأمور أخرى جرى طرحها عليهم:

الحالــــــــــــــــة،،،،،،،،،،،،الناس التي تعتبر ان الدين مهم في حياتها اليومية،،،،،،،،،،،، الناس التي تعتبر الدين غير مهم في الحياة اليومية
الأستمتاع بالوقت ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 65 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 55 %
القلق ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 29 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 36 %
الحـــزن ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 19 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 26 %
الأحبـــاط ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 13 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 19 %
الغضـــب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 18 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 24 %

اما الأحصائيات في الدول الغنية والتي معدل دخل فردها السنوي اكثر من 25,000 $ فكانت المعلومات كالأتي:

الحالـــــــــــــــــة،،،،،،،،،،،،الناس التي تعتبر ان الدين مهم في حياتها اليومية ،،،،،،،،،،، الناس التي تعتبر الدين غير مهم في الحياة اليومية
الأستمتاع بالوقت ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 79 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 77 %
القلق ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 31 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 30 %
الحـــزن ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 19 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 14 %
الأحبــــاط ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 12 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 8 %
الغضــب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 18 % ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 18 %

الجانب الأجتماعي للدين

مما تقدم نجد ان الفرد في الدول الغنية لايحتاج الا الى النزر اليسير من ايمانه لدعم معنوياته ولعله بسبب قلة الناس الورعين الذين يشبهون او لهم نفس الأيمان، بينما هذا يعطي مفهوما آخر في البلدان الفقيرة، فالدين يوفر امكانية الأشتراك في الشبكات الأجتماعية التي تستطيع توفير فرص الحياة ناهيك عن انها تشكل حزاما امنيا في اوقات الكوارث او الخطر المشترك.

اما اذا القينا نظرة على 3 دول اخرى في افريقيا (أثيوبيا، أوغندا و بوركينا فاسو) والتي تعد من البلدان الفقيرة شملتهم الأحصائية الدراسية بتوجيه نفس السؤال حول الأستمتاع بالوقت يوم أمس، نجد ان هنالك فوارقا كبيرة بالنسب بين الذين يعتبرون الدين مهم لحياتهم اليومية عن الذين لايعتبرونه هكذا وتعود اسباب ذلك للأتي:

1- ان الموروث الديني التقليدي هو جزء مهم من الحياة العامة،ففي اثيوبيا مثلا فأن الأحتفالات الدينية في البلاد يشارك فيها اغلب الناس من كل
الأديان بلا تخصيص .
2- ليس هنالك اطارا دينيا محددا، فالجميع لديهم خليطا متجانسا مابين المسيحية والأسلام ومعتقدات البلاد الأصليين وهذه الثلاثة لها تاريخ من
الأنسجام واضح في كل مكونات المجتمع.
3- عدم تدخل الحكومة في الأمور الدينية في الأقطار الثلاثة حتى انها لاتحاول من تقايص او ادارة الموضوع الديني.

ومن هنا نرى ان مساهمة هذه العناصر الثلاثة في خلق بيئة دينية قابلة لزيادة افقها هو افضل من التدخل الذي قد يكون مكلفا لأي احتمال لحصول أزمة دينية.

في نهاية المطاف وبعد الأحصائيات أعلاه نأتي لنسأل...........لماذا ينخفض معدل دخل الفرد في مجتمعات الدول ذات الطبيعة الدينية الملتزمة؟
اين تكمن المشكلة؟ هل هي في قناعة الناس بما يحصلون عليه(مستوى الكفاف) ام هل هو الأمل في غد افضل عسى ان يأت؟ ام هي السياسة التي تحاول ان تبعد الأنسان عن التفكير في الأمور السياسية فتبقيه دائرا بين رحى الحاجة لسد رمقه ورمق من يعيلهم؟ ام احد ماذكرناه اضافة الى عدم تنظيم امور حياة المسلم بشكل عام من (تحديد النسل الى مستوى التعليم الى الثقافة العامة الى المطالبة بالحريات والحقوق بصوت عال)؟
لم استطع معرفة الأسباب الحقيقية لهذا الأم،لأن المفروض ان يكون معدل دخل الفرد عاليا مقارنة بالتزامه الديني وسأتركه للقارىء كي يشارك برأيه.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
المصادر: أحصاءات متنوعة لمؤسسة غالوب العالمية للسنوات 2008 ، 2009 ،2010








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - توضيح للجداول مع الأعتذارا
مازن فيصل البلداوي ( 2010 / 12 / 19 - 20:02 )
توضيح للجدول الأول

الحالــــة الذين اعتبروا الدين مهم لحياتهم الذين لم يعتبروه مهما
% الأستمتاع بالوقت 65 % 55
% القلق 29 % 36
% الحـــزن 19 % 26
% الأحبـــاط 13 % 19
% الغضـــب 18 % 24

توضيح للجدول الثاني

الحالــــة الذين اعتبروا الدين مهم لحياتهم الذين لم يعتبروه مهما
% الأستمتاع بالوقت 79 % 77
% القلق 31 % 30
% الحـــزن 19 % 14
% الأحبـــاط 12 % 8
% الغضـــب 18 % 18


آسف لما ظهرت عليه الجداول على الرغم من عدم مسؤوليتي على اخراجها




2 - شكراً يا سيد مازن
شامل عبد العزيز ( 2010 / 12 / 19 - 20:16 )
تحياتي وتقديري - مقالة تحت الطلب كنت انوي إرسالها حول نفس الموضوع وهي من معهد غالوب ولكنك سبقتني وأنت الأفضل وبدون مجاملة .
الاستثناء الوحيد جاء في امريكا فنسبة التدين 65 % وبتقديري الشخصي السبب هو ان امريكا خليط من اجناس كثيرة وليست مثل الدول التي تناولها التقرير والتي اوردتها أنت , مع خالص الاحترام


3 - عامل اساسي
مازن فيصل البلداوي ( 2010 / 12 / 20 - 04:09 )
اخي شامل
شكرا لمرورك وكلماتك الجميلة، بالنسبة لأميركا،لم ادرج بياناتها لأنها خارج جوهر الموضوع، وهنالك مقارنة بين نسبة التزامها الديني ودول اخرى بموجب الولايات، ،فالألتزام الديني في ولاية ألاباما والباغ 83% يشابه الألتزام في ايران والبالغ 83% ايضا

الا ان اخراج الجداول كان مشكلة كما ترى، وهذا الأمر يخص الموقع.
تحياتي مع الشكر


4 - تحالف ملعون
حامد حمودي عباس ( 2010 / 12 / 20 - 19:56 )
انها السلسلة الملعونة .. والتي تدعم حلقاتها الواحدة الاخرى ، لتحكم قيد الانسان فتجعله ضمن حيز الحاجة ، حينها يسير حيث يشار له ، لا كما يريد ويرغب .. سلسلة ملعونة يتحالف خلالها الدين مع العوز والجهل ، لتصيب وبقسوة متناهية جل حياة الفرد بالشلل التام ، وخذ تلك الحشود المليونية مثلا حينما زحفت في العراق قبل ايام لتندب حضها عند اولياء الله ، وهي لا ترى بحكم الجهل وتاثير الدين ومعالم العوز ، ان هناك ديناصورات ابتلعت رغيف خبزها كانت تتطلع لها من فوق الشرفات وهي تبتسم .. المصيبة الكبرى هي اننا ورغم هول ما نحن فيه ، ورغم اتساع المحنة ، اصبحنا لا نعرف سبيلا للخلاص .. احييك اخي مازن على جهدك المثمر


5 - شكرا
مازن فيصل البلداوي ( 2010 / 12 / 21 - 00:11 )
الأخ العزيز حامد
شكرا جزيلا لكلماتك وحقيقة وصفك للحال،لا أدري كم تتحمل النفس من ألم وتشحذ صبرها من لدن تصورها، والحياة تسير فوق منحنى الزمن ونحن نتساقط تباعا من على مركبها.

تحياتي


6 - لست بارعا مثلك
محمد الرديني ( 2010 / 12 / 21 - 08:33 )
عزيزي البلداوي
لست بارعا مثلك في تحليل الارقام ولكني استطيع الجزم بان الوضع الاقتصادي له علاقة وثيقة بالايمان
نجد الله عند الفقير حالة أمل وترقب وعند الغني تحصيل حاصل
في ركضة طويريج في الاسبوع الماضي كنت ابحث في التلفزيون عن وزير او مدير عام او رئيس مؤسسة يركض مثل هؤلاء الفقراء ولكني لم اجد فجيبه المليء بالدولارات ينهيه عن اقتراف مثل هذا العمل
اليس هو الان غنيا اذن ما الداعي لندب الائمة؟؟
ارقامك جعلتني انسطل
شكرا لك


7 - أخي محمد
مازن فيصل البلداوي ( 2010 / 12 / 22 - 03:41 )
شكرا لمرورك وكلماتك
الحقيقة ان الأرقام قوة كبيرة عندما تستخدم بشكل صحيح، ومنها نعرف السباب والنتائج لكثير مما يدور حولنا، فالأرقام هي تمثل نتائج الناخبين والأصوات والدفع تحت الطاولة والخمط ونسبة المتخلفين وكثير من الحقائق.

تحياتي

اخر الافلام

.. كيف تفاعل -الداخل الإسرائيلي- في أولى لحظات تنفيذ المقاومة ا


.. يهود يتبرأون من حرب الاحتلال على غزة ويدعمون المظاهرات في أم




.. لم تصمد طويلا.. بعد 6 أيام من ولادتها -صابرين الروح- تفارق ا


.. كل سنة وأقباط مصر بخير.. انتشار سعف النخيل في الإسكندرية است




.. الـLBCI ترافقكم في قداس أحد الشعانين لدى المسيحيين الذين يتب