الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


افتحوا ابوابكم لبابا عزرائيل

حاتم عبد الواحد

2010 / 12 / 31
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



عام آخر ينقضي من عمر المسلمين عموما والعرب خصوصا وليس من أمل في يلوح في الافق ينبيء ببشرى الخلاص من عبادة الفرد ، وقبول الآخر شريكا بالانسانية مهما كان رأيه ، ومواكبة ركب الحضارة والمستقبل ، ففي الوقت الذي نبذ المجتمع البشري نير العبودية والامتهان نجد مئات ملايين البشر في الحيز الجغرافي الذي يشغله العرب والمسلمون في هذه المعمورة يلحسون بقايا فضلات الحاكم بامر الله من اجل عمر طفيلي ينمو بمسيل دم الاخرين من اقرانهم ، ويرتوي بدموع الثكالي واليتامى والمحاويج .
عام آخر يمضي والمسلمون عربهم وعجمهم ما زالوا نائمين في مهاد نصوص التحريم والتكفير وفتاوى الجهاد ضد شركائهم في الوطن والسكن ، واذا كان العام 2010 قد اعلن عام الاختراعات والاكتشافات والعلمية فان العرب والمسلمين ايضا قدموا انجازاتهم الخارقة في العام من طرائق التفخيخ الجديدة واساليب الذبح البشري الحلال والفتاوى المضحكة التي ظلت بيضاتها دافئة تحت عمائم وكلاء الله بكل مللهم ونحلهم وفرقهم ومذاهبهم ،
عام آخر يمضي وعدد المساجد والجوامع والحسينيات ينمو في مدننا وقرانا مثل الفطر في غابة استوائية ممطرة ، ليزداد باطراد هذه الزيادة عدد المشردين والعاطلين والمدمنين والسراق والقتلة ، وما من باحث او مؤسسة او جامعة درست اسباب هذا الاندحار والانتحار الفكري والاخلاقي الذي انحدرنا اليه مع كل خطبة يلقيها خطباء هذا الدين ومع كل فتوى يصدرها معمموه وملتحوه ومحتالوه .
عام آخر مضى عابسا مكفهرا مظلما على شعب امسى مهاجرا لاجئا عند من ينعته دين هذا الشعب بالكافر بينما مرّ على سكان العالم الاخرين مفعما بالاحلام والعمل والامنيات والامان والعدل والثقة والاخاء والمحبة ، كأن الايام لم تبارح العام الاول الهجري او اليوم الاول الهجري ، وكأن رسالة هذا الدين مكرسة لتشريد وتهجير الناس مريديه ومناوئيه .
عام آخر نبت مثل دُملة متقيحة في وجه الدين الاسلامي وتاريخه لبشاعة ما ارتكبه اتباع هذا الدين من فضاعات وممارسات لا تمت بصلة للروح البشرية المتعاطفة مع اقرانها ، فملأت الكراهية نفوس الناس ضد الاسلام والمسلمين ، واغلقت ابواب كثيرة بوجه المسلمين المنفتحين على الفعل الحضاري ومواكبة حركة المستقبل ، بلا ذنب ارتكبه هؤلاء المسلمون الليبراليون سوى تبعات جرائم شيوخ دينهم .
عام آخر مضى ولم يترك العرب والمسلمون بقعة نائية على هذه الارض الا ولوثوها بقذارة الفكر الذي يسوقهم مثل الحمير المعصوبة العيون ، ولم يسلم مسيحيوا البلدان العربية والاسلامية من التهديد والابتزاز والقتل والتهجير والخطف والتمايز في التعامل القانوني بصفتهم مواطنون اصلاء في هذه البلدان ، وكأن من افتى او شرّع باباحة هذه الافعال لم يقرأ قرآنه الذي يعترف بان عيسى كلمة الله التي القاها الى مريم البتول ، وان عيسى نبي من بطن امه ، وان عيسى مبارك من الرب اينما يكون ، وعليه سلام الرب في كل حين ، فباي كتاب يؤمن هؤلاء الذين يفجرون انفسهم في حشود المصلين المسيحيين ؟؟؟ وباي رب يؤمنون ؟؟
عام آخر مضى وجامعاتنا العتيدة ما زالت تصدر للعالم الفكر الاقصائي والافكار العنصرية باعتبار العرب والمسلمين هم خير امة اخرجت للناس ، والاخرون انما بشر من الدرجة الثانية او العاشرة ، في حين تكشف الحقائق عوراتنا امام الناس والتاريخ ، فرسائل الماجستير والدكتوراه التي تمنحها هذه الجامعات لا تساوي قيمة الورق المكتوبة عليه ، ولم تقدم للمستقبل العربي والاسلامي الا مزيدا من الظلام والجهل ، لان اغلبها مرتكز على الفكر الديني البالي ، او مرتكز على قيم المحسوبية والعشائرية والمذهبية ، فمن اين يمكن للمستقبل ان يشرق علينا اذا كانت مراكز العلم تحت وصاية العمامة واللحية ؟؟
عام آخر يمضي ، والمرأة العربية والاسلامية ما زالت تنظر من ثقب نفسها الى العالم ، لان النظر باتساع عينيها الى شؤون حياتها حرام محظور لان عينيها فتنة وعورة ، وعندما يمنحها الحاكم مقعدا صوريا في البرلمان او الوزارة فانه يضع هذا الحق الانساني تحت بند الحصة القانوينة وكأن هذا الحاكم الغاصب لانسانية الانسان قد طبق كل بنود القانون ولم يبق الا قانون حصة المرأة في البرلمان او الوزارة .
عام آخر يمضي ولم يزل سؤال ناتيء كبير يبزغ بالرؤوس ايحتاج العرب الى التاريخ المدون بالتقويم ؟؟؟ وما حاجتهم الى ايام متشابهة منذ مئات السنين تفرخ في كل يوم هما جديدا ونفقا مظلما يوصلهم بنفق يوم القيامة والجنة الموعودة ؟
عام آخر يمضي وبابا عزرائيل يحمل كيس عظام الضحايا على كتفه دائرا على البيوت والاسواق والشوارع والمدن والقرى ليوزع هداياه بمناسبة انقضاء عام على بقائنا عميان طرشان خرسان وسط ايقاع موسيقى الحياة الصاخب ، فبأي عام سوف نحتفل بمناسبة دخولنا الى منتدى الانسان المتحضر ؟؟؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عجيب امور غريب قضيه
نبي دجال ( 2010 / 12 / 31 - 08:50 )
تحيه للاخ حاتم وبعد...امرك عجيب يا اخي والاعجب هي تساؤلاتك فكيف تطلب من جماد والمغيبه عقولهم ان يقييموا اعمالهم للسنه الماضيه وما هي خططهم للسنه القادمه انهم مجرد اشباح لاناس ماتت منذ 14 قرن فلا حياة لهم وهم كارهون لها فهم خارج نطاق الزمان والمكان ففقدوا احاسيسهم ببهجة الزمان والمكان انهم مجرد ربوتات وان لم يكونوا كذلك فكيف تفسر المسلم الذي يؤمن ان الشهب هي رجم للشياطين واكبر دليل لكرههم الحياة هي الاعمال الانتحاريه الارهابيه وانت تعلم ان عمل الاشباح هو ترويع بني الانسان وشكرا.


2 - الاخ حاتم
ابراهبم الزيني ( 2010 / 12 / 31 - 11:34 )
انه عام الحزن وانتظر اعواما اخري قادمة وكما قال احدهم اثبت ربا تبتغي حلا به للمشكلات فصار اكبر مشكل


3 - عام سعيد
عبد الرحمن حمومي ( 2010 / 12 / 31 - 13:02 )
عام آخر يمر ولا زلنا وسنظل نلوك المرارة تلو المرارة يبدو ان اممنا منذورة الى مزيد من الشيزوفرينيا مزيد من الكسينوفوبيا مزيدا من الانفصال عن روح العصر ومتطلباته مزيدا من الاغتراب لا شيء يقول شيء خائصون في اوحال الجهل والتجهيل الى ان يشاء الله نحن اخترنا معاداة انفسنا ومعاداة الآخر اخترنا نحر الحياة على مذبح الوهم وهل فعلا ثمة اختيار؟ مر التنويريون الاوائل واللاحقون دون ان يكون لمشعلهم وكفاحهم الفكري اي اثر كبير رغم اهميته العظمى اخشى ان يعم القحط ويتوطن الظلام اكثر فاكثر شكرا سيدي على هذه الحرقة.


4 - السوءال المحير...
علال مهدي ( 2010 / 12 / 31 - 21:14 )
نقول نحن المسلمون اننا خير امة اخرجت للناس او بالاحرى هكدا قالوا لنا.. ولكن ادا كنا فعلا خير امة لمادا لم تلحق بالامم التي هي في نظرنا اسواء الامم ولمادا خلق الله الامم فاحب بعضها وكره البعض الاخر ..ملحوظة..


5 - أنا متفائل
سالم احمد ( 2011 / 1 / 1 - 06:26 )
أنا متفائل بمستقبل هذه الامة أكثر منكم! سوف يأتي اليوم الذي نسود العالم ولن تجد بقعة على هذه الارض الا ورفع عليها راية الله اكبر ويحكمها العرب والمسلمون! أتدرون لماذا ؟؟ لأن البشرية جمعاء سوف تستوطن الفضاء الخارجي بعد ان تستهلك الارض ولن يبقى عليها سوى العرب والمسلمين وبهذا تتحقق الاية الكريمة ( ان الارض لله نورثها من نشاء من عبادنا الصالحين)..مع تحياتي


6 - كراهية الاْخر
سمير فريد ( 2011 / 1 / 2 - 01:40 )
الاستاذ العزيز حاتم عبد الواحد
ان اسباب تخلف وتفدم كل شعب تحكمها قوانين موضوعية تحدد مسارها وهناك محطات في تاْريخ كل الامم تكون دليل للتقدم او التخلف ان هناك امم في سبيلها للاْنقراضوذلك بسبب سيطرة مفاهيم لا تقبل التطور وهناك من يروج للتخلف من طبقات حاكمه او من رجال دين يتنفسون التخلف وهم الذين يروجون للعنف وللتخلف ان نصوص تحض على الاْرهاب والقتل واْحتقار وكراهية الاْخر تملاءنصوص اديان لا تقبل التطور لان هذا التطور ينزع القدسية عن مفاهيم اصبحت لا تصلح لعصر العلم ولن يتم اي تطور طالما هناك خوف ورعب وتمسك بمقولات تدفع للتخلف ان الدعوة الصريحه والمباشرة لتنقية النصوص من مقولات القتل والاْرهاب واحتقار الاْخر واجب على كل المثقفين ...عام سعيد لك وللعائلة ...تحياتي ومحبتي للجميع


7 - انا ايضا متفائل
رشاد الشيباني ( 2011 / 1 / 4 - 14:46 )
انا متفائل ايضا مثل الاخ سالم فنحن من سيبقى على هذه الارض وحدنا بعد ان تغادرها كل الامم الباقية لكن المشكلة يا اخ سالم كيف سنعيش نحن بدون الغرب فمن يصنع لنا الدواء والاجهزة المتطورة وكيف سنستخدم الموبايل والانترنيت والستلايت ارجو من الغربيين حين يغادروا الارض ان يتركوا الاقمار الصناعية التي تدور حول الارض لنا

اخر الافلام

.. أحمد الغامدي من مدير -هيئة الأمر بالمعروف- إلى شخصية جدليّة


.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان




.. هل كتب الشعراوي البيان الأول لجماعة الإخوان؟


.. بابا الفاتيكان يواصل زيارته إلى جنوب السودان ويدعو لإحلال ال




.. هاشم صالح: العلمانية لن تنتصر قبل أن ينتصر التنوير العربى عل