الحوار المتمدن - موبايل


الدولة لا دين لها

محمد حسين الأطرش

2011 / 2 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عذرا فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الآزهر، فقد نقلت عنك وسائل الإعلام تمسكك بالمادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن دين الدولة المصرية هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر من مصادر التشريع، وكان لا بد أن أخذ على محمل الجد ما نقلوا عنك رغم استغرابي الشديد له وترددي في الرد عليه خشية أن يساء فهمي من شباب وشابات ميدان التحرير الذين نعتز جميعا بهم لكن حتمية إعادة كتابة الدستور في هذه الفترة يحتم علي كاختصاصي في القانون أن أجيب الآن.
اسمح لي أولا أن أؤكد احترامي الكامل لحرية المعتقد وأن ما سأكتبه لا يهدف المس بعقيدة أي مؤمن إلى أي دين انتمى أو عقيدة آمن.
بداية لا بد من تحديد الهدف الذي من آجله يصاغ الدستور، أي دستور في أي بلد، ألا وهو إيجاد عقد، وثيقة، يسعى إلى تنظيم شؤون الدولة التي تضم مواطنين فقط ومواطنين فقط بصرف النظر عما يعتمل في قلوبهم من معتقدات. فالدستور إنما ينظم ويحدد شكل الدولة وإطارها. فواجبات رئيس الدولة وصلاحياته ومدة ولايته لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بأي دين. ممثلوا الشعب وطريقة انتخابهم وشروط ترشحهم وعلاقة السطتين التنفيذية والتشريعية ببعضها وبالسلطة القضائية لا دخل لتعاليم المسجد أو الكنيسة فيها. شباب وشابات ميدان التحرير مواطنون فقط في نظر الدستور إلا إذا كان الدستور سينص على ما يميز بينهم على أساس الدين.
ثانيا وللتأكيد على أن الدستور لا يوضع ليحمي الهوية الدينية لآكثرية أو لصيانة حقوق أقلية دينية يمكن لك مراجعة كافة الدساتير التي لم تتضمن يوما حقا لطائفة وحرمانا لآخرى فكل الدساتير مهما كانت وأينما كانت تتوجه لمواطن بآل التعريف ولا تتوجه لمؤمن بمذهب دون آخر وإلا صارت الدولة دولة مذهب الآكثرية وباقي فئات الناس لا علاقة لها بالدستور.
ثالثا، كنت زمن الرئيس السابق مبارك تتولى مشيخة الآزهر وكان الدستور ينص على إسلامية الدولة مما يفرض رغم عدم النص دستوريا على ذلك ولكن انطلاقا مما يفرضه عليك الدين باعتبارك من علمائه الكبار، كان لا بد لك أن تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا أظنك كنت بغافل عن ممارسات النظام وآزلامه ومع ذلك لم نسمعك يوما تستند إلى إسلامية الدولة لتسمع مبارك آمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر إلا إذا كنت ممن يسوقون اليوم بأنهم قد نصحوا ونهوا وحذروا ولكن دون جدوى.
دين الدولة دستورها الذي يضمن لكافة المواطنين المساواة والعدل وما يرتبط بها ويدور حولها من حقوق طبيعية تكرس له حقه الإنساني في حياة كريمة. لا فرق بين مسلم وقبطي لا فرق بين مسلم وبهائي، لا فرق بين مؤمن بحجر أو مؤمن بإله لأن الدولة بأجهزتها لا تبحث عما يجول في الإفئدة وإنما توجد الدولة وأجهزتها لتفرض واجبات وتحترم حقوق.
إذا ما كانت الدولة إسلامية فهل يكون المسيحي من آهل الذمة.
فضيلة الشيخ، مصر لكل المصريين بما فيهم أكثريتهم الإسلامية وأقليتهم القبطية. يتساوون في الحقوق والواجبات ويستشهدون سوية دفاعا عن ترابها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - وماذا عن؟
مجدي سعد ( 2011 / 2 / 19 - 09:45 )
شكرا للكاتب علي مقال جيد للغاية

أحب أن أسأل كل من يريد المدة الثانية كما هي

ماذا لو نصت المادة الثانية علي أن لون الدولة قمحي؟

ماذا يعني هذا لك

إن كنت أسود اللون؟

أو كنت أشقرا؟

هل وجدت كون لون الدولة قمحي أمرا هزليا مضحكا؟

الحق معك ولكن اليس هذا نفس المنطق؟

الحقيقة أن الأمر ليس غريبا كما يبدو للوهلة الأولي

ألم يكن هذا مبدأ التفرقه العنصرية -الأبارتيد- الذي رفضه من كتب هذا الدستور؟

ما الفرق؟

ازدواجية هزلية؟




2 - وهل منع دين الدوله الفساد
حكيم العارف ( 2011 / 2 / 19 - 11:03 )
كما نعلم ان الرئيس السادات هو او من ادخل التعديل فى الدستور ووضع الماده الثانيه بهذه الكيفيه..

و على مدار ثلاثين عاما فى ادارة الدوله ظهرت فئه محدثى الفساد فى الدوله بداء من عسكرى المرور الى رئاسة الوزراء ..

الغالبيه العظمى من شعب مصر اصبحوا اناس اخرين تماما .. و على الرغم من اظهارهم مظاهر التدين بوضوح الا انهم ادمنوا الرشاوى و السرقات و الكذب و و الارهاب ... و توريث الكراهيه و العداء لكل من هو غير مسلم

كل هذا الفساد لم يظهر الا بعد تقوية فئه فى المجتمع المصرى على حساب باقى الفئات وهى الماده الثانيه فى الدستور..

اذا كان هدف الشعب المصرى الاساسى بهذه الثوره هو الديمقراطيه و العداله فليفصل بين شئون الدوله و ادارتها وبين ايمانه الخاص الذى لايجب ان يتعدى خارج اسوار الجامع او الكنيسه.


3 - الدين لله والوطن للجميع
ليلى ابراهيم ( 2011 / 2 / 19 - 19:25 )
ببساطه الدولة الدينية او ذات المرجعية الدينية دولة عنصرية لانها تميز بين مواطنيها على اساس الدين او المذهب وهو البداية الحقيقة للفتن .. الدين ليس مكانه فى الدستور اذا اردنا دولة تحقق المساواة الكاملة بين جميع المواطنيين. ياسادة الدين لله والوطن للجميع .


4 - أحسنت
نزار حمود ( 2011 / 2 / 19 - 20:27 )
الدولة لا دين لها ... ولايعني ذلك آبدا أنها دولة ملحدين بل يعني إنها دولة تقف على مسافة واحدة من كل الاديان وتحمي كل الاديان بناء ً على مبدأ المواطن وحقوق المواطـــــنة فقط
مقال جيد للغاية ومناسب تماما لما تمر به مصر الان


5 - لماذا يتخوف البعض من المادة الثانية
Amir Baky ( 2011 / 2 / 20 - 08:42 )
أولا أنا من أنصار فصل الدين عن السياسة لأنى أحترم الدين و أنزهة عن التلاحم مع السياسة النجسة. أعرف أن مسلمين مصر معتدليل ووسطيون ويتلاحم الهلال مع الصليب عفويا فى أى مشكلة تقع فيها البلد. ويتلاحم حى السيدة عائشة (الفكر السنى) مع حى الحسين (الفكر الشيعى) ولكن الفكر القبلى الإقصائى هو فكر دخيل على هذا المجتمع حتى ولو أمتطى الدين. المادة الثانية من الدستور مادة زئبقية بمعنى تخضع للتفسير الشخصى للشريعة. فكثير من المسلمين مثلا يعلون فكر أن الشريعة أعلت من شأن الفرد وحرية العقيدة وأن الإسلام ساوى البشر كأسنان المشط ومن شاء يؤمن ومن شاء يكفر. ولكم دينكم و يحكم النصارى بما يؤمنون. وهذا ممتاز ولا خوف من تطبيق الشريعة على هذا النحو. ولكن هناك من يكفر النصارى و بالتالى يحلل مالهم و نساؤهم بأسم الشريعة أيضا. ولا يؤخذ دم المؤمن بكافر ...الخ من التفاسير العنصرية. وبصراحة يخشى الأقباط من هذه المادة لأنها مادة مطاطية جدا و تخضع للتفسير الشخصى ولكل تفسير قرائنه و مستنداته من كتب التراث الإسلامى. أنا أنزه الإسلام كدين من أستخدامه لأغراض سياسية و شخصية. والله فقط هو الذى له الحق فى محاسبة البشر.

اخر الافلام

.. قبول طعن سيف الإسلام القذافي على قرار منعه من الترشح فى ليبي


.. سيف الإسلام القذافي يعود لسباق الرئاسة في ليبيا بقرار قضائي


.. ليبيا.. قبول طعن سيف الإسلام القذافي ضد قرار إبعاده من الترش




.. بين سام وعمار - الديمقراطية عند الإسلاميين وسيلة للوصول للسل


.. نشر ة الخامسة | مصادر العربية : القضاء سيقبل ترشح سيف الإسلا