الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نساء الثورة الشعبية ونساء النخبة الحاكمة

نوال السعداوى

2011 / 2 / 22
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


تتشابه نساء النخبة مع رجالها فى الخضوع للسلطة الحاكمة ونفاقها، ثم الانقلاب السريع عليها بعد السقوط والتنصل منها، شهدنا ذلك منذ عهد الملك ثم عبدالناصر ثم السادات ثم مبارك، أكثر النخبة (الرجال والنساء) تهليلا وتبجيلا لمبارك وأسرته أكثرهم هجوما عليهم اليوم بعد نجاح الثورة الشعبية، يتعفف الذين وجهوا إليهم النقد اللاذع فى عز سطوتهم من تجريحهم الآن، لأن الضرب فى الميت حرام، كما يقول المثل الشعبى، لكن الهجوم والتجريح شىء والمحاسبة أو المحاكمة العادلة شىء آخر، من حق الشعب أن يحاسب حكامه على ما فعلوه، لهذا أطالب بإلغاء قانون الحصانة تماما.

تتشابه النخب المثقفة نساء ورجالا فى الازدواجية الأخلاقية الشائعة فى النظم الطبقية الأبوية، يزداد التناقض الأخلاقى بازدياد القرب من السلطة وزيادة الطموح الثقافى، ما هذا المثقف الذى يقبل جائزة مبارك أو الملك أو السلطان ثم يرفضها بعد سقوطهم؟

هل يتساوى هذا المثقف أخلاقيا مع زميل له رفض الجائزة وهم فى قمة الجبروت؟ وما الفرق بين كاتبة تمدح سوزان مبارك وتهلل لحصولها على درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة، وكاتبة أخرى تعلن عن رفضها نفاق الجامعة؟

ما الفرق بين وزير لا يقدم استقالته إلا بعد سقوط مبارك، وشخص آخر يرفض المنصب ومبارك فى سطوة الحكم؟ لكن الأمور تختلط على الكثيرين، ومنهم من يطالب بالتسامح ونسيان الماضى والتركيز على بناء المستقبل، لكن بناء المستقبل يحتاج إلى تقييم الماضى، محاسبة كل شخص على أخطائه حتى لا تتكرر فى المستقبل، حتى ينال كل إنسان ما يستحقه وتتحقق العدالة.

كثيرون من النخب المثقفة فوجئوا بالأخلاق الراقية للثورة الشعبية، نساء ورجالا وأطفالا، مسلمين وأقباطاً، كيف سادت بينهم المودة والوحدة والتعاون والسلام، كيف غسلت الثورة الأنانية والكراهية، كيف قضت على الازدواجيات الأخلاقية، كيف جعلت الرجل ينظر إلى زميلته الثائرة كإنسانة مساوية له فى كل شىء.

رقصت معهم وأنا أضحك وأبكى، غمرنى الفرح والحزن فى آن واحد، الفرح بالحرية والعدالة الجديدة بين الرجال والنساء، والحزن على زمن طويل انقضى، من الطفولة حتى نهاية العمر دون أن أعيش الحرية والعدالة، تأخرت الثورة سبعين عاما وكنت أحلم بها منذ العاشرة من عمرى.

تحت إحدى الخيام فى ميدان التحرير جلست مع مجموعة من النساء، مصريات عاديات خرجن من بيوتهن لأول مرة، سألتهن عما يطلبن من الثورة، قالت واحدة إنها تتمنى أن يحمى القانون الجديد الأسرة والأطفال من عبث الرجال وسوء سلوكهم مع النساء، وقالت امرأة أخرى المرأة فى بلدنا تعيسة بسبب الفقر وخيانة زوجها لها، أو يطلقها من غير سبب أو عشان يتجوز غيرها، إحنا ما عندناش حقوق ولا كرامة.

بعد تشكيل اللجنة لتعديل بعض بنود الدستور من رجال ليس بينهم امرأة واحدة اجتمعت بعض النساء لتشكيل اللجنة الشعبية لتأسيس الاتحاد النسائى المصرى، دار الحوار حول ضرورة تجميع قوى النساء المشتتة فى قوة واحدة،

قالت شابة عاشت أسبوعين تحت الخيمة فى ميدان التحرير: الاتحاد قوة يا أخواتى، دون قوة سياسية لا يمكن أن نأخذ حقوقنا، اتحاد الشعب فى ثورتنا كان القوة التى أسقطت النظام، اعترضت عليها امرأة من النخبة المثقفة، قالت: أنا لا أرى أى داع لتكوين اتحاد نسائى، الثورة الشعبية أذابت الفروق بين الرجال والنساء، نحن فى حاجة إلى مبادرات مدنية تهتم بمشاريع التنمية كمحو الأمية، حملات التوعية السياسية والحقوقية، حملات النظافة وكنس الشوارع ودهان الأرض وتنشيط السياحة.

اتفقت الأغلبية مع الشابات الثائرات وتراجعت الأستاذة من النخبة المثقفة إلى الوراء، وهذا هو درس الثورة المصرية، تطور العقل الثورى للشباب والشابات وسبق عقول النخبة المثقفة المترددة، المتأرجحة بين الحكومة والمعارضة، بين التمرد والخضوع، بين الصدق والنفاق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - انتماء غير حقيقي للثورة
أحمد سلام ( 2011 / 2 / 22 - 07:17 )
ان كنت رقصت أثناء الثورة فهي النقطة السوداء في الثورة

تحياتي للثورة الصادقة


2 - طلب ترجمة مقالات الأستاذة نوال الى الفارسية
محمد حسن فلاحية ( 2011 / 2 / 22 - 20:17 )
الأستاذة نوال السعداوي
تحية طيبة وبعد
يسعدني ويشرفني تقديم طلب ترجمة مقالاتك الى اللغة الفارسية نظرا للطلب المتزايد على قرائتها بين من يتقن الفارسية في إيران وخارجها و لنشر أفكارك النيرة بين الشرائح النسوية والشبابية في منطقة الشرق الاوسط الذين يتقنون ويتكلمون الفارسية ونشرها بهذه اللغة ، الرجاء إفادتي بالقبول أو الرفض على الايميل أو رقم هاتفي . وشكراً
يذكر أني صحفي وكاتب ومترجم عربي أحوازي - جنوب غرب إيران - وأنشر مقالاتي في موقع الحوار المتمدن تحت إسم-محمد حسن فلاحية- أتمنى لك مزيد من التقدم والرقي
تحياتي
الكاتب والصحفي
محمد حسن فلاحية
هاتف رقم:00905418904818
إيميل
[email protected]


3 - تحية
حسني كباش ( 2011 / 2 / 23 - 20:02 )
أولا أود توجيه تحية رفاقية للمناضلة النسائية نوال السعداوي
كما أود أن أذكر الفرح الذي عم بقلبي من رؤية تلك النسوة الشجاعات في ثورات مصر و تونس اللواتي أثبتنا أن السياسة و النضال و المقاومة ليس احتكارا ذكوريا
فها هن نساء العرب يخرجن من سجون المطبخ و يذهبن للمشاركة في عرس الحرية العربي و تحياتي لهن


4 - الجهاد الأكبر
نعينع عبدالقادر محمد ( 2011 / 3 / 7 - 19:15 )
مبروك للشعب المصري العظيم على نجاح ثورته المجيدة والتي ستدخله التاريخ ومبروك للدكتورة الشريفة نوال التي كافحت كفاح الابطال للوصول لهذا النصر وعاشت حتى رأته بأم عينها .ولكن هذا الانتصار هو انتصار الجهاد الاصغر وهو سقوط النظام الآن ستدخلون مرحلة الجهاد الأكبر وهو تنقية المجتمع المصري من الطفيليات كجماعة الاخوان والاعلاميون السفهاءالذاين باعوا أقلامهم بثمن بخس والدعاة القدماء والجدد والمتاجرين بالدين واصحاب الفتاوى الكارثية التي اصبحوا أثرياء من الوهابيين الذين ينشرون التخلف كما يجب محاربة الفضائيات الفاسدة و...و.. هذا هو الجهاد الأكبر الذي سيكون صمام أمان أمام الهجمة الوهابية التي تعرضت لها مصر خلال العقود الماضية وليس من السهل محاربة هؤلاء لأنهم حربائيون وحسابهم يجب أن يكون عسيرا وابدأوا من الآن بطلب محاكمة قتلة المفكر العظيم فرج فودة فالجريمةلا تموت ويجب أن يحاكم القتلة والمحرضون والمصفقون لهم ان لم تفعلوا من الآن فلن تفعلوه ابدا وأنا أثق بالشعب المصري العظيم فهو قادر على ذالك والله الموفق...

اخر الافلام

.. تفاصيل تغيير كسوة الكعبة .. لأول مرة المرأة السعودية تشارك ف


.. لحظة انتشال امرأة أوكرانية على قيد الحياة من تحت أنقاض مستشف




.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح حكم -ذهاب المرأة المتزوجة ل


.. رئيس الوزراء: سنعمل على تعزيز دور الشباب والمرأة في كافة الم




.. لبنان.. دراسة لمؤسسة سمير قصير تؤكد تعرض 37% من الصحفيات للت