الحوار المتمدن - موبايل


جمعة صلاة، أم جمعة مظاهرات..؟

فريد الحبوب

2011 / 2 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


معذرة، وأنا أثير التساؤلات حول دور يوم الجمعة بين الأمس والحاضر، لا أود أن اقدح بجانب وأتطرف في نبذه وأثني على الآخر وأشدد على التمسك به، بل الأمر أنني أريد أن أضيء بمقاربة بسيطة أيهما أقدر في أيامنا العاصفة بالمتغيرات على منح عطاء ومكتسبات تغدق على الإنسان بالخير والسلام وتمنحه مناخ العدالة وهو الأهم.
ووفق فكر الإنسان البراجماتي الحداثوي اليوم الذي يؤمن ويميل للأفكار والعلوم والعقائد والعلاقات الاجتماعية، وشتى الأشياء التي يتعامل معها التي تحقق له المنافع والمكتسبات ومن ثم تثريه بالمباهج والسعادة، فانه يسعى إلى صرف الجهد والوقت والتعاطي بقوة مع ما يلائم متطلباته وحاجاته، فيما يتكاسل وتضمر مساعيه في السير وراء كل ما هو مؤجل ولا تكون مفاتيح حل لواقعة المزري الذي يعيشه.
وهنا أود أن أشير إلى أن الجمعة حتى ماضي قريب لم تكن سوى تجمع لشتات تمزقنا وللتخلف في جميع جوانب الحياة لننحني تحت رحمة النواح والعياط ومن واعد ووعيد ونترجى منكسرين، ونطوف بأذهاننا بكل خوف نسترق من ألف عام ومئات السنين حوادث وأساطير لا تمت للعقل بأي شكل من الأشكال ومن ثم الغلو كل الغلو بالاعتقاد والرموز من أجل أن ننتصر واهمين لقصص وشعوب ماتت وطوت في حياتها آنذاك ما طوت، وفي الأخير الخاسر الأكبر نحنُ بكل تأكيد.. وما أروع التنبيهات التي يثيرها هذه الأيام المفكر أحمد القبانجي حول فهم الأديان التي تريد للإنسان أن يعيش طفيلي ذليل ومهزوم وعبء على الحياة بشكل ناشز، والأديان التي هي محفز نحو نيل الحقوق المدنية بما يتلاءم مع كل أشكال المتغيرات التي طرأت عبر الزمن.
إذاً لابد من ترك إشكالية الخطيئة ومعاناة النفس في علاقتها مع الله والتوقيف المخجل لعجلة الدنيا من أجل الذهاب صوب جمعة الحياة والمناداة للحرية والوقوف بوجه الطغاة، من أجل انجاز الإنسان لما وهبه الخالق وهو صنع الحياة وسبر غور كل جوانبها كي تمنحه أفضل مراحل العيش.. وهذا ما نراه في الغرب حيث يسدد الإنسان هناك ضربات قوية للبؤس والقنوط والانهزام بل على العكس فهو يبني ويعمر ويبدع ويعيش في ظل دولة تحمي له كل حقوقه ولا تعترف بشيء أعلى من قيمته.. وما أروع أن تشعر أنك تعيش في ظل هكذا حياة، وهذا ما رأيته في أحدى سفراتي إلى الولايات المتحدة كيف أن الإنسان يعيش جميع ألوان الترف واستقلال رائع من القيود السياسية والاقتصادية والثقافية، كما لا توجد عوائق تؤخره عن الإبداع وليس هناك من هزات سياسية أو اجتماعية بين الحين والأخر تغير من صفاء دنياه، ورأيت للفرد وافر الحرية في الاعتقاد، ومن يأبه لك في أن تعتنق ما تريد من عقيدة وتخلق علاقتك الشخصية مع الله بأي أسلوب ونهج تود ممارسته لتعميق تلك العلاقة.
يا له من يوم شاحب وحياة شاحبة، ونحن لا نميز كيف نصوغ لدهرنا زمن تطغى فيه الحقوق والبهجة ونستنشق هذا النسيم العابق بالفرح والزينة التي فوضها الله للإنسان حين قال ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده)).... فلا يوجد لنا حل سوى أن نميز ونفرق بين جمعتين، بين واحدة تثور للقديم وتدافع عنه بكل ما أوتي من قوة وليس لها سوى أن تصب في حياتنا الحقد والتمزق وتفضي في النهاية إلى جهل مدقع يعطل الحياة وينهكها، وبين جمعة يجتمع فيها الناس وهم يحملون لافتات الحياة والتحرر، وتبني بهتافات الجموع معبر حقيقي يؤدي إلى حياة هانئة مخضرة تمهد الطريق لمستقبل ناصع البياض.. وما عدت في شك بل بات اليقين ورقتي التي ألوح بها هنا وهناك، أننا سنصنع عبر الجمعات نموذج للإنسان والحياة وسنصوغ أبهى أشكال الكرامة والحقوق، ذلك لآن يوم الجمعة أصبح يوماً للاصطفاف واتقاد الضمير الحي في سبيل الإنسان وحاجاته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رضاية الناس غاية لا تدرك ؟
الطيب آيت حمودة ( 2011 / 2 / 28 - 12:05 )
رضاية الناس غاية لا تدرك ؟
هي محاولة من الإخوان صبغها بالإسلام ، وكثير من الشخصيات الكاريزمية تنتظر الفرصة للإنقضاض على مكاسب الثورة ولو باسم الدين،
وحتى يتوضح بأن الإسلام ديانة ثورية تحارب الخنوع والإستكانة بتفسير وسطي ، أو حتى لا تتهم ( الثورة) بأنها انتفاضات ملحدة أو علمانية قد ينصرف عنها الناس ، كما حدث عندنا في الجزائر كل يوم سبت ؟ بعدما وصفوها بلاهة أو مكرا أو كرها بأنها انتفاضةعلمانية لا تعنيهم .
تحياتي .


2 - الجمعة والناس
عبدالقادر شامخ ( 2011 / 2 / 28 - 12:20 )
صحيح أن تعتبر الجمعة في الإسلام موعدا للتعبير عن رأي الناس ضد ظلم الاستبداد واغتيال العقل ، وإنما من خطإ البعض أن يعتبر الإسلام عقيدة فقط . في حين أنه يمثل ظاهرة حضارية كبرى بأوسع ما يعني لفظ حضارة من سمو روحي وفكري واجتماعي وقد كان هو حجر الزاوية في بنائه لأعظم حضارة عرفتها البشرية طوال عصورها الوسطى . ولعل هذا ما يدعو النخبة الثقافية إلى أن تعترف بأن الإسلام منذ أن بعث به النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن مجرد عقيدة أو ديانة فحسب بل كان قوة حضارية ضخمة لم يشهد العالم مثيلا لها من قبل أبدا . لأن اعتراف النخبة الثقافية بأن الإسلام كان هو حجر الزاوية لحضارة طوال العصور الوسطى يؤدي إلى الاعتراف بأنه دين يحمل خطة اجتماعية لنظام الحكم والإدارة وكل ما يرتبط بها من تشريعات وأحكام تحقق للإنسان الأمن والعدالة والحرية في إطار حكم صالح لا يفرق بين بني البشر لقوله تعالى : لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى

اخر الافلام

.. تقرير أميركي: وزارة الأوقاف المغربية تراقب محتوى خطب المساجد


.. شاهد | تكبيرات العيد من داخل باحات المسجد الأقصى


.. إسرائيل تشهد عنفا بين مواطنين يهود وعرب




.. تقرير للخارجية الأميركية يكشف القيود على الحريات الدينية في


.. اللد: اعتداءات من متطرفين يهود على السكان العرب بالرغم من حظ